ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: هل يتم تأجيل الانتخابات تقنياً لأشهر؟
بقي "الانفتاح السعودي" اللافت على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، واستقباله من قبل ولي العهد وكبار المسؤولين السعوديين محط اهتمام الصحف اللبنانية، التي رأى بعضها أن "اضطرار" الرياض لهذه الخطوة ناجم عن تطور الأوضاع في المنطقة، فيما رأى البعض الآخر أن هذه الخطوة طبيعية.
في هذا الوقت يبقى موضوع الانتخابات النيابية المقبلة الشغل الشاغل على الصعيد السياسي، في ظل تلميح من وزير الداخلية مروان شربل إلى إمكانية حصول "تأجيل تقني" لهذه الانتخابات، فيما تواصل اللجنة الفرعية النيابية البحث في إمكانية الوصول إلى قانون متوافق عليه تجري الانتخابات على أساسه.
انفتاح السعودية على ميقاتي!
في موضوع زيارة الرئيس ميقاتي إلى السعودية اعتبرت صحيفة "البناء" أنه كان لافتاً أمس اضطرار عدد من المسؤولين السعوديين إلى الاجتماع مع ميقاتي وإعلان ذلك عبر الإعلام لأول مرة منذ أن شكل ميقاتي حكومته.
وأعادت مصادر سياسية ـ حسب "البناء" ـ هذا الانفتاح السعودي المتأخر على ميقاتي إلى شعور الرياض بضعف حلفائها في لبنان خصوصاً «تيار المستقبل» وشعورها أيضاً أن رهانها على إسقاط سورية هو من الأوهام. كما لم تستبعد المصادر أن يكون وراء هذا الانفتاح قلق سعودي من خسارة حلفائها في الانتخابات النيابية.
بالمقابل قالت صحيفة "اللواء" نقلاً عن "مصادر شبه حكومية" ان اللقاءات جاءت طبيعية في سياق طبيعي، مؤكدة ان الحكومة اللبنانية لم تخرج عن الثوابت الاسلامية والوطنية، وحتى العربية.
ورفضت المصادر التحدث عن مضمون المحادثات، لكنها قالت ان اللقاءات كانت «جلسة مصارحة بالعمق في كل المواضيع المطروحة».
أما صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن فنقلت عن مصدر مقرب من أعضاء الوفد اللبناني الى قمة الرياض ارتياح ميقاتي الى الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاءات، وعلى رأسها اللقاء مع ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز. وقال لـ «الحياة» إن المملكة «يهمها الحفاظ على الاستقرار في لبنان وقطع الطريق على من يحاول جره الى الفوضى أو الفتنة».
ولفت المصدر الى «أن المملكة تعتبر أن لا شيء مستحيلاً في لبنان، وأن الاختلاف بين قواه السياسية يجب أن لا يؤدي الى القطيعة». وقال إن ولي العهد السعودي «يعرف لبنان عن كثب لما لديه من صداقات تاريخية مع قياداته وهو يراهن على قدرة هذه القيادات على تجاوز المصاعب الراهنة، خصوصاً أنه يعرف كيف يختلفون على عدد من القضايا لكنهم سرعان ما يجلسون مع بعضهم بعضاً الى طاولة واحدة».
صحيفة "السفير" قالت: "نجح الرئيس نجيب ميقاتي في استكمال عملية اختراق الحظر السعودي عليه وعلى حكومته، وتوّج زيارته الرياض للمشاركة في القمة العربية الاقتصادية بلقاء ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز، أمس الاول، بحضور وزير الخارجية سعود الفيصل والوفد الوزاري اللبناني الذي ضم عدنان منصور ومحمد الصفدي ونقولا نحاس وفريج صابونجيان، كما حضر السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري".
وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ "السفير" إن زيارة ميقاتي والوفد الوزاري المرافق للسعودية كانت نوعية وضرورية، وهي تؤسس لمرحلة جديدة من التواصل بين حكومتي البلدين، بعد الغيمة السوداء التي غلّفت المرحلة السابقة. ولفتت الانتباه الى ان الاجتماعين اللذين حصلا بين ميقاتي وكل من ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل ساهما في تصويب الوضع غير الطبيعي الذي كان قائماً، بحيث عادت الامور الى إطارها الطبيعي، استكمالاً لمسيرة العلاقة التاريخية مع المملكة العربية السعودية.
وأشارت المصادر الى ان استقبال ولي العهد لميقاتي بحضور اربعة وزراء في الحكومة اللبنانية مؤشر واضح الى التبدل في موقف الرياض من الحكومة، ورفع الحصار السعودي الذي كان مضروباً عليها.
وأوضحت المصادر ان ميقاتي سمع من ولي العهد تأكيده بأن لبنان هو بلد التعايش والمحبة وانه لا يمكن لأي من فئاته ان تستفرد به، الأمر الذي أيده رئيس الحكومة. كما جرى التطرق الى أوضاع المنطقة، خصوصا الازمة السورية، حيث شدد ميقاتي على التزام حكومته بسياسة النأي بالنفس، فيما أبدى ولي العهد تفهما لهذه السياسة، وتوجه الى ميقاتي والوفد الوزاري بالقول، وقد علت الابتسامة محياه: أنتم في لبنان سباقون في اختراع التعابير والمصطلحات..
قانون الانتخاب.. تأجيل الانتخابات؟
في موضوع الانتخابات النيابية القادمة وقانونها العتيد لفت أمس ـ حسب صحيفة "البناء" ـ ما ألمح إليه وزير الداخلية مروان شربل حول إمكان تأجيل موعد إجراء الانتخابات الى ما بين ثلاثة وخمسة أشهر لأسباب تقنية، في حال عدم الاتفاق على القانون الجديد في شباط المقبل.
وقد طلب شربل الإسراع في بتّ قانون الانتخابات كي لا يداهمنا الوقت، مشيراً إلى أنه في شهر شباط تنتهي المهلة التي تستطيع بعدها الوزارة العمل على أساس قانون جديد، وقال في حال تم تجاوز هذه المهلة فإننا حتماً سنصل إلى تقني للانتخابات يتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر.
صحيفة "الجمهورية" تحدثت عن مشروع قانون الانتخابات المنتظر واجتماعات اللجنة النابية الفرعية المخصصة له فقالت إن اللجنة تجتمع قبل ظهر اليوم بعدما ألغت اجتماعها المسائي أمس لمزيد من الاتصالات والمشاورات بهدف التوصل الى قواسم مشتركة وسط أجواء توحي بأنها ستمدد عملها الى اجل غير مسمى في تبلور نتائج المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السعودية والتي يتوقع أن تكون لها انعكاسات على الواقع السياسي اللبناني.
وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ "الجمهورية" ان إصرار رئيس اللجنة روبير غانم على اعادة الحوار في "القانون المختلط" يوحي بوجود توجه لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ويحاول ان يترجمه غانم وممثل رئيس المجلس النائب علي بزي لإطالة البحث وبقاء اللجنة على جهوزية في انتظار تبلور النتائج العملية لزيارة ميقاتي السعودية.

اضافت ان جدلا دار حول اقتراح بتمديد عمل اللجنة او رفع تقريرها النهائي الى رئاسة المجلس في ختام إجتماعها اليوم والذهاب بالقوانين المطروحة الى جلسة عامة للتصويت عليها، فرفضه ممثل بري ومعه النائبان غانم وسامي الجميل، فيما اصر النائبان جورج عدوان وألان عون على المضي حتى النهاية بغية احراج بري الذي وافق على القانون الأرثوذكسي بصفته رئيسا لكتلة "التنمية والتحرير" بعد الفصل بين هذه الصفة وكونه رئيسا للمجلس وربطه الدعوة الى اي جلسة بتوافر الميثاقية في اي قانون يمكن ان يخضع للتصويت.
وقالت المصادر ان ما إتفق عليه في جلسة الإثنين المسائية لم ينفذ امس. وبعدما تردد ان تفاهما جرى لاستكمال البحث في ما سمي المشكلة الحقيقية التي تعوق التوافق على قانون الإنتخاب كان البحث في الجلسة الخامسة عشرة عاما، ودار نقاش تاريخي عندما أثار النائب احمد فتفت موضوع تسمية حزب الله ميقاتي رئيسا للحكومة على حساب الأكثرية السنية من خلال فرض امر واقع بـ"القمصان السود"، ما اثار نقاشا واسعا اعتبره البعض خارج جدول الأعمال. ونُقل عن الجميل قوله "ان إختيار رئيس الحكومة لمرة ممكن من دون رضى الأكثرية السنية، لكن النظام السوري وقوى الأمر الواقع سمّت رؤساء جمهوريات في لبنان ولعقود من الزمن على حساب المسيحيين ومن دون ارادة أكثريتهم، لا بل من اجل قهر هذه الأكثرية".
صحيفة "الجمهورية" نقلت أيضاً عن رئيس مجلس النواب نبيه بري انه كان وما يزال مع مبدأ استمرار اللجنة (النيابية) الفرعية في عملها الى حين التوافق على قانون الانتخاب الجديد.
وقال بري لزواره مساء أمس أن أجواء اجتماع اللجنة الفرعية أمس "كانت جيدة وأفضل من الإجتماعات السابقة"، مشيرا الى انه سيلتقي غانم اليوم في ختام اجتماعها اليوم، وفي ضوء هذا اللقاء ستتقرر الخطوات اللاحقة، فإما يحال ما توصلت اليه اللجنة الى اللجان النيابية، او تتابع عملها".
أما عضو اللجنة الفرعية النيابية النائب آلان عون، فقال لصحيفة "اللواء"، أنه «غير متفائل وأن اللجنة لن تحرز أي تقدم اليوم وذلك بسبب المواقف المتباعدة والمتناقضة بين الكتل السياسية، ولذلك أرجّح بأن اللجنة ستنهي عملها اليوم وترفع تقريرها الى الرئيس نبيه بري، وأرجّح بأننا ذاهبون الى الهيئة العامة، وأن المشروع الأرثوذكسي لم يُدفن بل هو دفن قانون الستين، والأرثوذكسي يُدفن عندما لا يحوز على أكثرية أعضاء مجلس النواب عند التصويت عليه».
وبخصوص النظام المختلط قال عون: «سبق ونعيته وأعتقد أن بقية أعضاء اللجنة سيلحقونني بنعيه اليوم، وأعتقد بأن ما يحصل هو جزء من مسرحية لم تكتمل فصولها بعد»
وفي مكان آخر قالت صحيفة "اللواء" إنه بين اقتراح النائب علي بزي مناصفة الأكثري بالنسبي وآخر جاهز في جيب النائب جورج عدوان سيكشف عنه في التوقيت المناسب مقابل رفض أي حل يعطي الأكثرية المسبقة لفريق «8 او 14 آذار» من النائب سامي الجميّل، وأمام أي تقدم تقني وليس السياسي الذي تحدث عنه النائب علي فياض، يبقى إجتماع اليوم حاسماً ومفصلياً بين الإتفاق على صيغة مكتوبة تقدم إلى اللجنة بالإقتراحات، أو التسليم بالفشل ورفع التقرير إلى رئيس المجلس الذي نقلت عنه مصادر نيابية أنه سيتجه للدعوة إلى اللجان المشتركة الأسبوع المقبل لدراسة بقية مواد القانون، وإن كان يرغب في تزامن إستمرار عمل اللجنة الفرعية مع اللجان المشتركة في حال كان هناك إي تقدم على محور الطروحات.
وأكدت مصادر نيابية أن الأفق ما زال مقفلاً أمام أي تسوية، وأن الأفكار والطروحات تبدو إلى الآن مجرد مناورات وجس نبض، معتبرة أن اجتماع اليوم سيكون مفصلياً وربما يكون الأخير للجنة، وأن الكلمة الفصل ستكون لرئيس المجلس الذي يعود إليه القرار في إحالة المشروع إلى الهيئة العامة أم الى اللجان، متوقعة أن يرفع الرئيس بري اليوم وغداً من منسوب مشاوراته في إطار جوجلة طروحات الكتل النيابية ليصار إلى وضعها في قالب واحد والخروج بصيغة يعرضها مجدداً على القيادات السياسة أو طرحها تحت قبة البرلمان.
وفي إطار الحراك الدائر حول الموضوع نفسه زار نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان ليل الثلثاء الرئيس فؤاد السنيورة، وفي اطار المشاورات المستمرة بين افرقاء قوى 14 آذار، بعدما كان مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح زار نهارا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.
وقال شطح لصحيفة "النهار" إن "البحث كان شاملا لكل المخاطر"، واكد الثوابت التي تجمع مكونات 14 آذار، واضاف ان "البحث جار لايجاد بديل من المشروع الارثوذكسي، وهو ما يجري النقاش في شأنه، والاتصالات لم تتوقف".
الى ذلك، تنعقد اليوم الامانة العامة لقوى 14 آذار بعد غياب اسبوعين في مقرها في الاشرفية "بمشاركة جميع اطراف التحالف" كما قال لـ "النهار" منسق الامانة الدكتور فارس سعيد، في اشارة الى مشاركة حزب الكتائب واحزاب اخرى في الاجتماع الذي سيخصص جزء منه للتضامن مع النائب مروان حماده في وجه التهديدات المكررة التي يتعرض لها.
من جانبه أبلغ النائب وليد جنبلاط صحيفة «السفير» أنه منفتح على أي فكرة انتخابية إيجابية ومستعد لمناقشتها، منبهاً الى ان المنطقة المحيطة بلبنان تشبه البركان، ويجب ان نتفادى حممها، ولافتاً الانتباه الى ان البعض لا يرى الصورة الكبرى ويغرق في التفاصيل الضيقة. وشدّد على ان الانتخابات ضرورية، لكنها عابرة، ويخطئ أي فريق يظن انه يستطيع أن ينتصر على فريق آخر من خلال تركيبة قانون الانتخاب، داعياً الى إيجاد توافق وطني بعد الانتخابات.
الزوار اللبنانيون
في موضوع آخر أكدت مصادر حكومية سورية لـصحيفة "النهار" تحقيق تقدم وصفته بالايجابي يفضي الى اطلاق الزوار اللبنانيين (المخطوفين في سوريا) الا انها لم تحدد موعدا لانهاء هذه القضية بسبب بعض التعقيدات، ومنها اعتراض وزير امني سوري على اطلاق هذا العدد من المعارضين لما يستتبع ذلك من تداعيات على بعض المناطق السورية، وبرزت ايضاً عقبات تصفها الاوساط المتابعة للملف باللوجيستية، منها حالة التضعضع التي تعيشها الجهة الخاطفة في اعزاز بعد تلقيها ما يشبه الضربات الموجعة في الفترة الاخيرة، وقد ادت الى اصابة اكثر من مسؤول في "لواء عاصفة الشمال" الذي يعتقل اللبنانيين التسعة، اضافة الى الصراع بين اجنحة المعارضة المسلحة للسيطرة على معبر باب السلامة مع تركيا، ورغبة الجهة الخاطفة في قطف ثمار عملية الخطف بعد دخول الاخيرة في بازار المفاوضات والمزايدات والعروض المغرية التي تقدمها جهات تولت عملية التفاوض في الاسابيع الاولى للخطف.
إضراب هيئة التنسيق
في الشأن الحياتي قالت صحيفة "السفير" «هيئة التنسيق النقابية» تنفذ اليوم إضراباً يشمل الإدارات الرسمية والقطاع التعليمي، احتجاجاً على مماطلة الحكومة في بتّ سلسلة الرتب والرواتب.
وفي مقال لافت قالت "السفير":يجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين أن الحكومة قد تسرعت في إقرار سلسلة الرتب والرواتب بصرف النظر عن مسألة البحث في شأن تمويلها. فـ«السلسلة كما هي مطروحة في الأرقام ستؤدي في حال إقرارها بصورة نهائية، إلى تصديع الاقتصاد الوطني الذي يعاني الكثير من الصعوبات في هذه المرحلة، بالإضافة إلى فوضى في القطاع العام نتيجة الخلل الفاضح في زيادات الرواتب بين الأسلاك الوظيفية، ستظهر نتائجها لاحقاً من دون أدنى شك» على حد تعبير خبير مالي واقتصادي.
ويقترح أحد الخبراء في هذا الإطار حلاً واقعياً لمسألة زيادة الرواتب يقوم على الآتي:
1ـ إلغاء مشروع السلسلة برمته.
2ـ إعطاء زيادة تبلغ نسبتها من 15 إلى 20% على أساس الراتب، تضاف إلى زيادة غلاء المعيشة التي أقرتها الحكومة سابقاً على أن يشمل ذلك المتعاقدين والأجراء وغيرهم.
ويقدر الخبير نفسه بأن كلفة الزيادة الجديدة تتراوح بين 800 و1000 مليار ليرة لبنانية، وهذا المبلغ تستطيع الدولة تأمينه بطرق عدة لا تمسّ جيوب متوسطي الدخل والفقراء وفي طليعتها زيادة عامل الاستثمار العقاري، كما أن هذا الحل من شأنه تأمين حقوق الموظفين وتحقيق العدالة في ما بينهم.
ويختم الخبير ان الجميع يدرك «أن مأزق السلسلة تتحمل مسؤوليته الحكومة وليس الهيئات النقابية لأننا كنا في مرحلة ما أمام مطالب قطاعية قابلة للتحقيق على قاعدة الأخذ والرد وصرنا أمام قضية بنيوية تحتاج الى قرار سياسي واقتصادي ومالي ليس بمقدور هذه الحكومة ان تتخذه».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018