ارشيف من :أخبار عالمية

مخاوف من تحول تونس إلى "خزان بشري" لجماعات مرتبطة بـ"القاعدة"

مخاوف من تحول تونس إلى "خزان بشري" لجماعات مرتبطة بـ"القاعدة"
حذر سياسيون ومحللون تونسيون من تحول هذه الجمهورية  إلى ما يشبه "الخزان البشري" للجماعات القريبة من "القاعدة" و"السلفيين"، والتي تصنف على أنها منظمات "إرهابية"، خصوصاً مع وجود العديد من التونسيين في صفوف ما يطلق عليه اسم تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

ويعتبر الباحث التونسي المختص في شؤون الجماعات "الإسلامية"، صلاح الدين الجورشي، إن المتابع "لا يتفاجأ بمثل هذه المعلومات التي تتحدث عن تزايد عدد التونسيين في صفوف الحركات الجهادية المنتشرة على إمتداد المنطقة العربية"، وأضاف أن عدداً من التونسيين "إنخرطوا في هذه الشبكات "الجهادية" منذ فترة طويلة، وتجاوزوا مستوى الإنخراط ، حتى أن البعض منهم أصبح يحتل مواقع قيادية بهذه التنظيمات".


مخاوف من تحول تونس إلى "خزان بشري" لجماعات مرتبطة بـ"القاعدة"

ويؤكد الجورشي أن هذا التواجد التونسي في  صفوف الجماعات "يدفع إلى دق ناقوس الخطر، لأن تنظيم "القاعدة" والحركات القريبة منه تعتبر أن تونس أصبحت مصدراَ مهما لإستقطاب العناصر القتالية"، ويؤيد، الرأي القائل بأن تونس تحولت إلى ما يشبه "الخزان البشري" لتنظيم "القاعدة"، حيث قال "إن ذلك موجود، وهو أمر بات يُشكل تحدياً بالنسبة للإنتقال الديمقراطي في تونس، ويُعتبر من المسائل الأساسية التي يتعين على السلطات السياسية والأمنية الإهتمام به".

ولا تخفي السلطات الرسمية والأحزاب السياسية التقليدية على حد السواء في تونس، خشيتها من تنامي هذه الظاهرة التي إتخذت خلال الأشهر الماضية مظاهر متعددة ترافقت مع مواجهات مسلحة مع قوات الأمن والجيش "باتت تهدد الأمن والإستقرار في البلاد"، وفقاً لمصادر حكومية.

ولا يتردد القيادي في الحزب الإشتراكي، نوفل الزيادي، في تحميل مسؤولية هذا الوضع إلى "الفريق الحاكم في البلاد الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية، وبشكل أقل أحزاب المعارضة التي لم تقم بواجبها"، على حد تعبيره، وقال إن "غلاة الفاشية و"الإرهاب" يعيشون في ظل الأزمات التي تزعزع المجتمع في كيانه، وذلك من خلال نشر ثقافة الرعب والقتل التي أصبحت وللأسف الشديد أمرا واقعا في تونس اليوم بإعتبار حالة التقهقر التي يعيشها أمن تونس على جميع المستويات".

ولفت الزيادي إلى أن "إستفحال هذه الظاهرة في تونس يعود بالأساس إلى عاملين إثنين داخلي وخارجي، حيث تشابكا وإلتحما حتى إنتشرت هذه الظاهرة على نطاق واسع ليتحول بذلك شباب تونس إلى حطب لنار مشتعلة على أساس عقائدي"، وأوضح أن "العامل الخارجي يتمثل في الحقد الدفين الذي تكنه الأطراف الرجعية والحركة الوهابية على النموذج التونسي في جانبه التنويري والحداثي والمدني والتقدمي، فيما يتمثل العامل الداخلي في صمت الطرف الماسك بزمام السلطة على هذه الممارسات، وغياب المعارضة في التصدي لهذه الظاهرة من خلال التركيز على أن الصراع الآن هو بين الجمهورية والإستبداد".

مخاوف من تحول تونس إلى "خزان بشري" لجماعات مرتبطة بـ"القاعدة"

ويرى الإعلامي التونسي نورالدين مباركي، أن الجماعات المسلحة "إستفادت من مناخ الحرية في تونس، وأيضا من هشاشة الوضع الأمني لتجند الشباب وترسله إلى سوريا أو الجزائر أو مالي دون ضغوطات كبيرة"، وقال مباركي إن ذلك الأمر هو الذي "يفسر عدد التونسيين المتزايد ضمن هذه الجماعات"، وذكر، "بما نتج من ظهور علني للتيار "السلفي"،  بعد سقوط نظام الرئيس التونسي السابق بن علي، وبروز العديد من الجمعيات التي تنشط تحت غطاء العمل الخيري، وتوسع قاعدة المتعاطفين مع هذا التيار"، وإعتبر مباركي أن "تلك العوامل مجتمعة ساهمت في تزايد عدد "الجهاديين" التونسيين، حتى أصبح الحديث ان تونس مركز تصدير للشباب الجهادي"، على حد قوله.

ودعا سليم الرياحي رئيس حزب "الإتحاد الوطني الحر" حكومة بلاده إلى تحمل مسؤولياتها "تجاه ما يحدث للشبان التونسيين الذين إنضموا إلى الجماعات المسلحة"، وطالب "الحكومة أن تخرج من حالة الصمت وتتحمّل مسؤوليّتها لمنع تجارة الموت، فالجميع يعلم أن عمليات التجنيد أصبحت تمارس علانية في المساجد والجامعات والمعاهد تحت مرأى ومسمع الحكومة ولا أحد يتحرّك".

وإقترح الرياحي في هذا الصدد "منع الشبان التونسيين دون سن الـ 20 من الذهاب إلى ليبيا التي أصبحت طريقاً واضحاً نحو غسيل الدماغ والموت في ساحات قتال تحت عنوان الجهاد والشهادة".

ورغم الجهود الأمنية التونسية والدولية لمحاصرة أنصار القاعدة والجماعات المسلحة، في إطار الحرب على "الإرهاب"، فإن التواجد التونسي في صفوف هذه الجماعات ارتفع من حيث العدد، كما توزع على أكثر من رقعة جغرافية تشهد توترات امنية، وأعلن رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال في وقت سابق أن 11 تونسياً كانوا ضمن المجموعة "الإرهابية" التي نفذت عملية "عين اميناس" خلال الأسبوع الماضي والتي قُدر عدد أفرادها بنحو 32 مسلحاً.

وتشير التقارير الإعلامية التونسية إلى أن المئات من الشبان التونسيين الناشطين حاليا في صفوف الجماعات المُسلحة، سبق لهم أن "تدربوا على السلاح وتكتيكات القتال داخل معسكرات على الأراضي التونسية"، وكانت مصادر أمنية تونسية حذرت في أكثر من مناسبة من وجود معسكرات لإرهابيين داخل التراب التونسي، غير أن وزارة الداخلية التي يتولاها، علي لعريض، القيادي في حركة النهضة الإسلامية، قللت من أهمية تلك التحذيرات، ووصفتها بأنها "مبالغة ولا تستند إلى وقائع جدية".

المصدر: "يونايتد برس انترناشيونال"
2013-01-23