ارشيف من :أخبار لبنانية
عودة سعودية من بوابة ميقاتي
فراس الشوفي - صحيفة الاخبار
تتعدّى زيارة الرئيس نجيب ميقاتي للمملكة العربية السعودية الملفّ اللبناني. للزيارة دلالات، أهمها رغبة المملكة في استعادة حظوتها في المنطقة، عبر البوابة اللبنانية
لم تعد السعودية حكراً على الرئيس سعد الحريري. هو يقابل وليّ العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، وغيره يقابل وليّ العهد ووزير الخارجية ونائب وزير الخارجية السعودي. وبالطبع، لم يحصل الرئيس نجيب ميقاتي بعد على صورة مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهو يتكئ على عكّازين مبتسماً، إلّا أن الطريق إلى السعوديّة باتت علنية.
صمد ميقاتي تحت ضغوط الأزمة السورية، والضغوط الداخلية اللبنانية، والسعودية حتى ثبّت قدميه في بلاط السرايا الحكومية أثناء «الغزوة» الشهيرة بعد اغتيال اللّواء وسام الحسن. أقنع حلفاءه بتمويل المحكمة الدوليّة، وحافظ على خطوط السّعودية الحمراء من دون أن يكون للمملكة فضلُ دعمها له.
لقاءات ميقاتي السابقة لم تخرج إلى العلن إلّا عبر التسريب. من وجهة نظر مصادر ميقاتي، إن أسباب إعلان زيارة رئيس الحكومة تتعلّق بأمرين: أولّهما قرب الانتخابات النيابية اللبنانية؛ إذ أشارت المصادر إلى أن السعودية، ولو أعلنت دعمها المطلق لتيار المستقبل في بيروت والبقاع، فإنها لن تقف ضد ميقاتي في طرابلس. ثانيهما، حاجة السعودية إلى رفع مستوى حضورها في لبنان، بعد الشّلل الذي أصابها نتيجة غياب الحريري عن بيروت.
وبعيداً عن مصادر ميقاتي، أشارت مصادر مطّلعة على الموقف السعودي المستجدّ من ميقاتي بعد الجفاء الذي أصاب العلاقة في المرحلة الماضية، إلى أن الاستقبال كان لافتاً من قبل وليّ العهد، بحضور وزير الخارجية سعود الفيصل ونائبه الأمير عبد العزيز بن عبد الله (ابن الملك)، بعد اجتماعين مطوّلين مع الأخيرين. ويؤكد المصدر أن لقاء ميقاتي سببه عدّة معطيات لبنانية داخلية وإقليمية مرتبطة بالملفّ السوري، على رأسها اقتناع سعوديّ نهائي بعجز حلفائها في لبنان، وتحديداً المستقبل عن إعادة تثبيت موقع متقدّم للسعودية داخل تركيبة الحكم، نتيجة «ضعف شخصيّة الحريري وعدم قبول القوى السياسية المؤثرة بعودة الرئيس فؤاد السنيورة إلى السرايا». كذلك، تأخذ السعودىة في الاعتبار «حالة الفساد الكبيرة التي ضربت المستقبل»، بعد المبالغ المالية الضخمة التي دفعها آل سعود «ولم تُثمر تنمية في المناطق ذات الغالبية السنيّة كما في الشمال». ولا يخفي المصدر انزعاجاً سعودياً من المستقبل «بسبب تركه الساحة السنية للمجموعات السلفيّة والحركات التكفيرية المرفوضة من غالبية اللبنانيين»، فيما كانت الرياض قد «أبلغت الحريري بأن يستعمل الحالة السلفيّة بصورة تكتيكية، لا أن يُخلي الساحة لها، لتكون بديلاً من المستقبل».
تأكدت السعودية على مدى الفترة اللاحقة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري أن القيادات السنية «المحايدة» كميقاتي والوزير محمد الصفدي، أو تلك الملتزمة خطّ 8 آذار، كالوزير السابق عبد الرحيم مراد والرئيس عمر كرامي والنائب السابق أسامة سعد، على الرغم من الخلاف السياسي السعودي معها، «قد حافظت على وجه حضاري للطائفة السنية القائم على علاقة أخوّة مع الشيعة والمسيحيين». كذلك حافظت هذه الشخصيات على نفسها وعلى جزء يسير من جمهورها، و«رفضت الانجرار إلى أي مواجهة سنية ـــ شيعية، أو سنية ــ سنية مع المستقبل أو التيارات السلفية».
على صعيد الإقليم، ترافقت خطوة استقبال ميقاتي مع ازدياد الحديث عن فتح قناة اتصال سعودية ـــ سورية، إن كان عبر الاستخبارات الأردنية، أو مباشرة من خلال ضابط ارتباط أمني بين دمشق والرياض. وتشير مصادر دبلوماسية عربية إلى أن الجانب السوري أبلغ السعوديين في الجلسات التي عقدت في عمّان، أن «لا بحث في حل للأزمة السورية إلا تحت سقف النظام، ولا بحث في هذا الحل قبل وقف الدعم السعودي والقطري والتركي للمسلحين وسحب المسلحين الأجانب خارج الأراضي السورية». وهذا الشرط السوري رافقه شرطٌ أردني وصفته المصادر بـ«فائق الجديّة»، نقله الأردنيون إلى القيادة السعودية، بضرورة وقف دعم الإخوان المسلمين والحركات السلفية في الأردن، أو «سيعمد الأردن إلى سحب الجيش عن الحدود السعودية، وترك المجال لدخول عناصر تنظيم القاعدة إلى السعودية، وخصوصاً المناطق القريبة من الحدود الأردنية الغنية بآبار النفط». وأبلغ الملك الأردني عبد الله الثاني السعوديين بأن «الأردن ليس ضعيفاً، ولن نقبل أن تمارسوا علينا الابتزاز الاقتصادي، الأردن هو من يحمي الحدود السعودية». ولم يبقَ الضغط السوري والأردني وحيداً، إذ استجدّت بالنسبة إلى السعودية ضغوط داخل منظّمة التعاون الخليجي. يشعر السعوديون اليوم، بحسب المصدر، «بأن المملكة لم تعد تمثّل الثقل ذاته داخل المنظمة، بعد أن وصل الأمر بإمارة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى حدّ التهديد بالانسحاب من المنظمة إن استمرت السعودية بدعم الحالة السلفية في الكويت، وقطر بدعم حالة الإخوان المسلمين في الإمارات». لقاء ميقاتي إذاً ليس لقاءً لبنانياً فحسب. لبنان مدخل المنطقة، والسعودية تحاول إحياء دورها في المنطقة عبر إحياء دورها في لبنان.
تتعدّى زيارة الرئيس نجيب ميقاتي للمملكة العربية السعودية الملفّ اللبناني. للزيارة دلالات، أهمها رغبة المملكة في استعادة حظوتها في المنطقة، عبر البوابة اللبنانية
لم تعد السعودية حكراً على الرئيس سعد الحريري. هو يقابل وليّ العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، وغيره يقابل وليّ العهد ووزير الخارجية ونائب وزير الخارجية السعودي. وبالطبع، لم يحصل الرئيس نجيب ميقاتي بعد على صورة مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهو يتكئ على عكّازين مبتسماً، إلّا أن الطريق إلى السعوديّة باتت علنية.
صمد ميقاتي تحت ضغوط الأزمة السورية، والضغوط الداخلية اللبنانية، والسعودية حتى ثبّت قدميه في بلاط السرايا الحكومية أثناء «الغزوة» الشهيرة بعد اغتيال اللّواء وسام الحسن. أقنع حلفاءه بتمويل المحكمة الدوليّة، وحافظ على خطوط السّعودية الحمراء من دون أن يكون للمملكة فضلُ دعمها له.
لقاءات ميقاتي السابقة لم تخرج إلى العلن إلّا عبر التسريب. من وجهة نظر مصادر ميقاتي، إن أسباب إعلان زيارة رئيس الحكومة تتعلّق بأمرين: أولّهما قرب الانتخابات النيابية اللبنانية؛ إذ أشارت المصادر إلى أن السعودية، ولو أعلنت دعمها المطلق لتيار المستقبل في بيروت والبقاع، فإنها لن تقف ضد ميقاتي في طرابلس. ثانيهما، حاجة السعودية إلى رفع مستوى حضورها في لبنان، بعد الشّلل الذي أصابها نتيجة غياب الحريري عن بيروت.
وبعيداً عن مصادر ميقاتي، أشارت مصادر مطّلعة على الموقف السعودي المستجدّ من ميقاتي بعد الجفاء الذي أصاب العلاقة في المرحلة الماضية، إلى أن الاستقبال كان لافتاً من قبل وليّ العهد، بحضور وزير الخارجية سعود الفيصل ونائبه الأمير عبد العزيز بن عبد الله (ابن الملك)، بعد اجتماعين مطوّلين مع الأخيرين. ويؤكد المصدر أن لقاء ميقاتي سببه عدّة معطيات لبنانية داخلية وإقليمية مرتبطة بالملفّ السوري، على رأسها اقتناع سعوديّ نهائي بعجز حلفائها في لبنان، وتحديداً المستقبل عن إعادة تثبيت موقع متقدّم للسعودية داخل تركيبة الحكم، نتيجة «ضعف شخصيّة الحريري وعدم قبول القوى السياسية المؤثرة بعودة الرئيس فؤاد السنيورة إلى السرايا». كذلك، تأخذ السعودىة في الاعتبار «حالة الفساد الكبيرة التي ضربت المستقبل»، بعد المبالغ المالية الضخمة التي دفعها آل سعود «ولم تُثمر تنمية في المناطق ذات الغالبية السنيّة كما في الشمال». ولا يخفي المصدر انزعاجاً سعودياً من المستقبل «بسبب تركه الساحة السنية للمجموعات السلفيّة والحركات التكفيرية المرفوضة من غالبية اللبنانيين»، فيما كانت الرياض قد «أبلغت الحريري بأن يستعمل الحالة السلفيّة بصورة تكتيكية، لا أن يُخلي الساحة لها، لتكون بديلاً من المستقبل».
تأكدت السعودية على مدى الفترة اللاحقة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري أن القيادات السنية «المحايدة» كميقاتي والوزير محمد الصفدي، أو تلك الملتزمة خطّ 8 آذار، كالوزير السابق عبد الرحيم مراد والرئيس عمر كرامي والنائب السابق أسامة سعد، على الرغم من الخلاف السياسي السعودي معها، «قد حافظت على وجه حضاري للطائفة السنية القائم على علاقة أخوّة مع الشيعة والمسيحيين». كذلك حافظت هذه الشخصيات على نفسها وعلى جزء يسير من جمهورها، و«رفضت الانجرار إلى أي مواجهة سنية ـــ شيعية، أو سنية ــ سنية مع المستقبل أو التيارات السلفية».
على صعيد الإقليم، ترافقت خطوة استقبال ميقاتي مع ازدياد الحديث عن فتح قناة اتصال سعودية ـــ سورية، إن كان عبر الاستخبارات الأردنية، أو مباشرة من خلال ضابط ارتباط أمني بين دمشق والرياض. وتشير مصادر دبلوماسية عربية إلى أن الجانب السوري أبلغ السعوديين في الجلسات التي عقدت في عمّان، أن «لا بحث في حل للأزمة السورية إلا تحت سقف النظام، ولا بحث في هذا الحل قبل وقف الدعم السعودي والقطري والتركي للمسلحين وسحب المسلحين الأجانب خارج الأراضي السورية». وهذا الشرط السوري رافقه شرطٌ أردني وصفته المصادر بـ«فائق الجديّة»، نقله الأردنيون إلى القيادة السعودية، بضرورة وقف دعم الإخوان المسلمين والحركات السلفية في الأردن، أو «سيعمد الأردن إلى سحب الجيش عن الحدود السعودية، وترك المجال لدخول عناصر تنظيم القاعدة إلى السعودية، وخصوصاً المناطق القريبة من الحدود الأردنية الغنية بآبار النفط». وأبلغ الملك الأردني عبد الله الثاني السعوديين بأن «الأردن ليس ضعيفاً، ولن نقبل أن تمارسوا علينا الابتزاز الاقتصادي، الأردن هو من يحمي الحدود السعودية». ولم يبقَ الضغط السوري والأردني وحيداً، إذ استجدّت بالنسبة إلى السعودية ضغوط داخل منظّمة التعاون الخليجي. يشعر السعوديون اليوم، بحسب المصدر، «بأن المملكة لم تعد تمثّل الثقل ذاته داخل المنظمة، بعد أن وصل الأمر بإمارة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى حدّ التهديد بالانسحاب من المنظمة إن استمرت السعودية بدعم الحالة السلفية في الكويت، وقطر بدعم حالة الإخوان المسلمين في الإمارات». لقاء ميقاتي إذاً ليس لقاءً لبنانياً فحسب. لبنان مدخل المنطقة، والسعودية تحاول إحياء دورها في المنطقة عبر إحياء دورها في لبنان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018