ارشيف من :أخبار لبنانية

أوباما الثاني: إيران هدف ديبلوماسي أولي

أوباما الثاني: إيران هدف ديبلوماسي أولي
جوني منيّر - صحيفة الجمهورية

ما كاد الرئيس الاميركي باراك اوباما ينهي اليوم الاحتفالي الطويل بتدشين بداية ولايته الثانية، حتى تلقّى أولى الهدايا المفرحة من إسرائيل: فوز مُر هو أقرب إلى الخسارة لبنيامين نتنياهو الذي بات مجبراً على تشكيل حكومة معتدلة تناقض مشروعه السياسي.

وصحيح أنّ لإسرائيل مشاكلها الداخلية الكبيرة، بدءاً من الاقتصاد المتعثّر والأمراض الاجتماعية المتفشّية والفساد على مستوى السلطة، إضافةً إلى انسداد الافق السياسي وفشل الحكومة في إيجاد أجوبة واضحة حول المستقبل الذي يؤرق الاسرائيليّين، إلّا أنّ لدخول أوباما العلني ضدّ سياسة نتنياهو تأثيراً واضحاً لإضافة المزيد من القلق حول الطريق الذي يسلكه نتنياهو، ما جعل كفّة الاقتراع تعيد توازنها لصالح اليسار المعتدل.

لذلك ربّما جاءت المفاجأة الأولى مع تراجع ائتلاف الليكود - بيتنا والمفاجأة الثانية في تقدّم حزب الوسط "يوجد مستقبل" إلى موقع الكتلة النيابية الثانية، وهذا الأخير يؤمن بالمفاوضات مع الفلسطينيين على عكس "الليكود - بيتنا". وأمام نتنياهو مفاوضات شاقّة قبل تشكيل الحكومة (هذا إذا نجح بذلك)، وأمامه أيضاً مسار سياسيّ يناقض المسار الذي ساد السنوات الاربع الماضية.

هذا المسار يتلخّص على صعيد السياسة الخارجية بملفّات ثلاثة أساسية:

- مأزق المفاوضات مع الفلسطينيّين.

- الملفّ النووي الإيراني.

- المستنقع السوري.

وإذا بات واضحاً أنّ الرئيس الاميركي بنى هيكلية إدارته الجديدة على أساس إجراء مفاوضات وإنجاز تسويات دولية يبقى في طليعتها مع إيران، إلّا أنّه كان يحسب أيضاً للعقبة الإسرائيلية مع نتنياهو والذي تجنّب إثارة هذا الملف خلال حملاته الانتخابية، ربّما لعدم إثارة اوباما كثيراً. فالرئيس الاميركي الذي عكس الخطوط العريضة لسياسته في خطابه الرسمي، يبدو متفائلاً بإنجاز التسوية التاريخية مع إيران ووفق الاستراتيجية الجديدة لواشنطن القائمة على اساس التعاون مع القوى المحلّية القوية لحفظ المصالح الاميركية في العالم.

وهو يبدو متفائلاً باحتمالات النجاح، لا سيّما أنّ إيران نفسها عرضت على واشنطن في العام 2003 إجراء تسوية شاملة حول الشرق الاوسط والدور الايراني. إلّا أنّ الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش يومها والذي كانت قوّاته تدخل بغداد، تجاهل العرض على اساس انّ القبول بالتفاوض مع ايران في ظلّ ميزان القوى المستجدّ في المنطقة يُعتبر مكافأة في غير مكانها.

وتنقل اوساط ديبلوماسية مُطّلعة في العاصمة الاميركية انّ وزير الخارجية جون كيري التزم امام رئيسه بإنجاز التسوية الكبرى مع ايران قبل نهاية ولايته الثانية بحيث يجري تكرار ما حصل مع فيتنام. ذلك انّ فيتنام بات لها علاقات دافئة مع الولايات المتحدة الاميركية على رغم الحرب التاريخية بينهما والتي دخلت وجدان كلّ اميركي. والمفارقة انّ هذه العلاقة الدافئة أتت على حساب الصين التي كانت الداعم الاوّل للثوّار الفيتناميين في وجه قوّات المارينز.

وتنقل هذه الاوساط الديبلوماسية انّ كيري أسرّ إلى معاونيه المستقبليّين بأنّه سيسعى إلى إقناع الحكومة الاسرائيلية بإعادة الحرارة الى المفاوضات مع الفلسطينيّين كمدخل مريح للتوغّل في الملفّات الأخرى في المنطقة.

وحسب هذه الأوساط، فإنّ كيري يتّجه إلى تعيين بيري كاماك Perry cammack مسؤولاً أساسيّا ومباشراً عن ملفّ الشرق الاوسط في إطار تركيز سياسة "متحرّكة وخلّاقة" تغطّي ثغرات ولاية اوباما الاولى حيث كان عنوان سياسته في الشرق الأوسط "اللاسياسة".

وصحيح أنّ الرئيس الاميركي كان قد أعلن استراتيجية جديدة لبلاده في منتصف ولايته الاولى ترتكز على اولوية الصين ومن ثمّ افريقيا في المرتبة الثانية. إلّا أنّه تبقى للشرق الاوسط حالته الخاصة بسبب النفط. إضافة الى ذلك فإنّ التطوّرات العسكرية في افريقيا تدفع أيضاً باتّجاه إجراء التسوية مع إيران.

فالتدخّل العسكري الفرنسي في مالي وتحرّك الإسلاميّين المتطرّفين و"القاعدة" فتح أبواب حسابات جديدة في هذه القارّة الغنيّة بالمواد الأوّلية. لا بل إنّ الأوساط الديبلوماسية الاوروبية بدأت تتحدّث عن وجود مصلحة ايرانية في إغراق الاوروبيين ومعهم الاميركيين في رمال الصحراء الافريقية، وبذلك فإنّ القاعدة العسكرية الايرانية في السودان والتي تولّت تحويل السلاح والذخائر طوال المرحلة الماضية الى غزّة ستصبح أكثر فائدة من خلال فتح ابواب التواصل والدعم لمختلف القوى المناهضة لأوروبا والولايات المتحدة الاميركية بهدف تخفيف ضغطها عن الشرق الاوسط.

كما أنّ الصراع المفتوح مع الإسلاميين المتطرّفين في أفريقيا سيدفع بالغرب لإعادة حساباته حول دعمه للمعارضة السوريّة والتي بات للتنظيمات الإسلامية المتطرفة حضور قويّ فيها.

تبقى الإشارة الى الحرب الالكترونية التي دارت رحاها بين واشنطن وطهران والتي أثبتت فيها الثانية بأنّها تمتلك قدرات متطوّرة قادرة فيها على مجاراة الأولى، وتشير الى التنسيق التكنولوجي الكبير مع الصين.

وحسب مراكز الدراسات الاميركية، فإنّ الهجوم الذي شنّته واشنطن لتلويث الأجهزة الإلكترونية الناظمة للمنشآت النووية الايرانية بالبرامج الخبيثة إضافة الى المنشآت النفطية، قابلته هجومات على أجهزة كمبيوتر شركة "ارامكو" للنفط في السعودية، إضافة الى كبريات المصارف الاميركية طالت بنك "اوف اميركا" و"جي بي مورغان تشيس" و"سيتي غروب" وغيرها، ما حدا بالمسؤول السابق في وزارة التجارة الاميركية القول لصحيفة "نيويورك تايمز" إنّه لا يوجد أدنى شكّ في أنّ ايران هي المسؤولة عن هذه الهجمات، على رغم أنّها لم تهدف الى المسّ بأموال المصارف، بل هدفت فقط الى إحداث اضطرابات في الاعمال اليومية والحركة الروتينية، أو ربّما لعرض العضلات التكنولوجية ليس أكثر.
2013-01-24