ارشيف من :ترجمات ودراسات
مالي والاستثمار القطري في الجهاديين
6 تموز/ يوليو 2012
بقلم رجيس سوبرويار
موقع "Marianne" الالكتروني
قطر، المعروفة بثرواتها في مجال الغاز والنفط وصناديق الاستثمار وشراء القصور الفارهة في باريس وعلى شواطىء البحر المتوسط، تنخرط الآن في لعبة قذرة في شمال مالي عبر الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه للإسلاميين المتشددين الذين ينشرون الفوضى في البلاد. وهذه الأنشطة معروفة على نطاق واسع من قبل القوى الغربية التي تغض النظر طالما أن قطر تمتلك الغاز وتتمتع بموقع استراتيجي في الخليج.
وفقاً لمصادر وزارة الخارجية الفرنسية، فإن سكان مدينة غاو محتجزون كرهائن. ووسط أجواء الحرب والأزمة الغذائية، هنالك الألغام المضادة للأفراد التي زرعت حول المدينة من قبل "حركة الوحدة والجهاد في إفريقيا الغربية"، أي أن طالبان مالي يمنعون السكان من التنقل. وهذا ما تصفه وزارة الخارجية الفرنسية بـ "العمل الإرهابي".
وفي مطلع شهر حزيران / مايو، ثار جدل حول الدور الذي تقوم به إمارة قطر في هذا الصعود القوي للجماعات الإسلامية المتشددة. وبالاستناد إلى معلومات مصدرها قيادة الاستخبارات العسكرية الفرنسية، أكدت صحيفة "لو كانار أنشينيه" أن أمير قطر قدم مساعدة مالية للحركات المسلحة التي سيطرت على شمال مالي. وكانت "حركة الوحدة والجهاد في إفريقيا الغربية" التي تحتجز كرهائن سبعة ديبلوماسيين جزائريين منذ الخامس من نيسان /أبريل بين المنظمات التي حظيت بهذه المساعدة. فإمارة قطر المعروفة بقدراتها الاستثمارية التي تمنحها واجهة مسالمة أو حتى مسيلة للعاب... لها، على وجه الخصوص، مطامع بالثروات الباطنية في منطقة الساحل. ومن هنا ضرورة "تمويل" الحركات الجهادية، إذا لم نقل تسليحها بشكل مباشر. وكل هذه الأنشطة معروفة جيداً من قبل وزارة الدفاع الفرنسية.
قوات خاصة قطرية تقوم بتدريب الإسلاميين المتشددين ؟
بكلام أكثر وضوحاً، إن وجود أربعة أعضاء من المنظمة الإنسانية "الهلال الأحمر القطري" في غاو هو ما يغذي الشبهات حول مساندة قطر للإسلاميين المتشددين تحت غطاء إنساني. "لقد جئنا إلى غاو لمعرفة حاجات السكان في مجالات الصحة والمياه والكهرباء. والآن سنغادر ولكن لنعود سريعاً بالمساعدات اللازمة". هذا ما صرح به لوكالة الأنباء الفرنسية في اتصال هاتفي أجرته معه من باماكو أحد العاملين الإنسانيين القطريين والذي اكتفى بتقديم نفسه تحت اسم "رشيد".
ويعتقد أن العاملين القطريين في المجال الإنساني قد وصلوا إلى مالي عن طريق النيجر وأن "حركة الوحدة والجهاد في إفريقيا الغربية" هي التي أمنت حمايتهم.
ويؤكد رولان مارشال، وهو باحث في "مركز الدراسات والأبحاث الدولية الخاصة بالعلوم السياسية" في باريس أنه "بشكل مشابه لما فعلته قطر عندما أرسلت قوات خاصة لتدريب المعارضة ضد القذافي، هنالك الآن عدد من أفراد القوات الخاصة القطرية في شمال مالي، وأن مهمتهم هي تدريب المسلحين الذين يسيطرون على المنطقة ومنهم، خصوصاً، أنصار الدين". أما الأسباب فتتراوح بين التضامن مع الإسلاميين وانتهاج سياسة بسط النفوذ في المنطقة.
إن قطر المعتادة على اتخاذ مواقف التأييد العابرة لا تمتلك القوة العسكرية الضرورية لفرض نفسها على العالم العربي والإسلامي، وكل ما تمتلكه هو منح التأييد والقيام بالتدخلات في شؤون البلدان الأخرى، وذلك تحت سمع وبصر باريس وواشنطن اللتين تعرفان ذلك جيداً دون أن تعملا على تغييره لأن الغاز القطري وموقع قطر الاستراتيجي يفرضان ذلك.
القوى الغربية واللعبة المزدوجة الخطرة
"لا يمكن القول بأن العائلة الحاكمة في قطر تتبنى إيديولوجيا معينة غير مصالحها الخاصة. ولكن، وبما أن عليها أن تسعى إلى اختطاف الدور السعودي الفاعل في قيادة الإسلام السني على الصعيد العالمي، فإنها تؤوي أئمة ودعاة من كل نوع (يوسف القرضاوي مثلاً) شرط أن يكونوا أكثر تطرفاً من علماء الدين السعوديين بشكل يسمح بتسجيل نقاط عليهم. فقطر تقدم التمويل بسخاء وفي كل مكان لجميع الناشطين السياسيين والعسكريين السلفيين (كما في حالة أنصار الدين) ومنهم الفرع الأكثر تشدداً بين الإخوان المسلمين المعادين لآل سعود (وللشيعة طبعاً) وأيضاً للأنظمة "العلمانية" والقومية العربية التي من شأنها أن تحد من نفوذ مشيخات النفط". ذلك هو الملخص الذي يقدمه آلان شووي، الرئيس السابق لقسم الاستخبارات في جهاز "الإدارة العامة للأمن الخارجي" الفرنسي.
لقد كانت مالي، ولفترة طويلة، بلداً مثالياً قبل أن يضربها الانهيار : تفشي الفساد، ديموقراطية شكلية يشكل فيها الدين الإسلامي، على ما يقوله لوران بيغو، مساعد مدير قسم إفريقيا الغربية في وزارة الخارجية الفرنسية في مؤتمر نظمه "المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية"، "ملاذاً وبديلاً في منطقة يتزايد فيها بناء المساجد بتمويل خليجي. وأخشى أن نكون قد وصلنا إلى أكبر مفاجآتنا".
إذا كانت أفغنة مالي تثير قلق البلدان المجاورة بدأً بالجزائر، فإن الدول الغربية التي تعرب أيضاً عن خشيتها من تحول منطقة الساحل إلى مستقر للجماعات الإرهابية لا تفعل غير اعتماد سلوك متناقض يمكن لتكلفته أن تكون عالية جداً.
بقلم رجيس سوبرويار
موقع "Marianne" الالكتروني
قطر، المعروفة بثرواتها في مجال الغاز والنفط وصناديق الاستثمار وشراء القصور الفارهة في باريس وعلى شواطىء البحر المتوسط، تنخرط الآن في لعبة قذرة في شمال مالي عبر الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه للإسلاميين المتشددين الذين ينشرون الفوضى في البلاد. وهذه الأنشطة معروفة على نطاق واسع من قبل القوى الغربية التي تغض النظر طالما أن قطر تمتلك الغاز وتتمتع بموقع استراتيجي في الخليج.
وفقاً لمصادر وزارة الخارجية الفرنسية، فإن سكان مدينة غاو محتجزون كرهائن. ووسط أجواء الحرب والأزمة الغذائية، هنالك الألغام المضادة للأفراد التي زرعت حول المدينة من قبل "حركة الوحدة والجهاد في إفريقيا الغربية"، أي أن طالبان مالي يمنعون السكان من التنقل. وهذا ما تصفه وزارة الخارجية الفرنسية بـ "العمل الإرهابي".
وفي مطلع شهر حزيران / مايو، ثار جدل حول الدور الذي تقوم به إمارة قطر في هذا الصعود القوي للجماعات الإسلامية المتشددة. وبالاستناد إلى معلومات مصدرها قيادة الاستخبارات العسكرية الفرنسية، أكدت صحيفة "لو كانار أنشينيه" أن أمير قطر قدم مساعدة مالية للحركات المسلحة التي سيطرت على شمال مالي. وكانت "حركة الوحدة والجهاد في إفريقيا الغربية" التي تحتجز كرهائن سبعة ديبلوماسيين جزائريين منذ الخامس من نيسان /أبريل بين المنظمات التي حظيت بهذه المساعدة. فإمارة قطر المعروفة بقدراتها الاستثمارية التي تمنحها واجهة مسالمة أو حتى مسيلة للعاب... لها، على وجه الخصوص، مطامع بالثروات الباطنية في منطقة الساحل. ومن هنا ضرورة "تمويل" الحركات الجهادية، إذا لم نقل تسليحها بشكل مباشر. وكل هذه الأنشطة معروفة جيداً من قبل وزارة الدفاع الفرنسية.
قوات خاصة قطرية تقوم بتدريب الإسلاميين المتشددين ؟
بكلام أكثر وضوحاً، إن وجود أربعة أعضاء من المنظمة الإنسانية "الهلال الأحمر القطري" في غاو هو ما يغذي الشبهات حول مساندة قطر للإسلاميين المتشددين تحت غطاء إنساني. "لقد جئنا إلى غاو لمعرفة حاجات السكان في مجالات الصحة والمياه والكهرباء. والآن سنغادر ولكن لنعود سريعاً بالمساعدات اللازمة". هذا ما صرح به لوكالة الأنباء الفرنسية في اتصال هاتفي أجرته معه من باماكو أحد العاملين الإنسانيين القطريين والذي اكتفى بتقديم نفسه تحت اسم "رشيد".
ويعتقد أن العاملين القطريين في المجال الإنساني قد وصلوا إلى مالي عن طريق النيجر وأن "حركة الوحدة والجهاد في إفريقيا الغربية" هي التي أمنت حمايتهم.
ويؤكد رولان مارشال، وهو باحث في "مركز الدراسات والأبحاث الدولية الخاصة بالعلوم السياسية" في باريس أنه "بشكل مشابه لما فعلته قطر عندما أرسلت قوات خاصة لتدريب المعارضة ضد القذافي، هنالك الآن عدد من أفراد القوات الخاصة القطرية في شمال مالي، وأن مهمتهم هي تدريب المسلحين الذين يسيطرون على المنطقة ومنهم، خصوصاً، أنصار الدين". أما الأسباب فتتراوح بين التضامن مع الإسلاميين وانتهاج سياسة بسط النفوذ في المنطقة.
إن قطر المعتادة على اتخاذ مواقف التأييد العابرة لا تمتلك القوة العسكرية الضرورية لفرض نفسها على العالم العربي والإسلامي، وكل ما تمتلكه هو منح التأييد والقيام بالتدخلات في شؤون البلدان الأخرى، وذلك تحت سمع وبصر باريس وواشنطن اللتين تعرفان ذلك جيداً دون أن تعملا على تغييره لأن الغاز القطري وموقع قطر الاستراتيجي يفرضان ذلك.
القوى الغربية واللعبة المزدوجة الخطرة
"لا يمكن القول بأن العائلة الحاكمة في قطر تتبنى إيديولوجيا معينة غير مصالحها الخاصة. ولكن، وبما أن عليها أن تسعى إلى اختطاف الدور السعودي الفاعل في قيادة الإسلام السني على الصعيد العالمي، فإنها تؤوي أئمة ودعاة من كل نوع (يوسف القرضاوي مثلاً) شرط أن يكونوا أكثر تطرفاً من علماء الدين السعوديين بشكل يسمح بتسجيل نقاط عليهم. فقطر تقدم التمويل بسخاء وفي كل مكان لجميع الناشطين السياسيين والعسكريين السلفيين (كما في حالة أنصار الدين) ومنهم الفرع الأكثر تشدداً بين الإخوان المسلمين المعادين لآل سعود (وللشيعة طبعاً) وأيضاً للأنظمة "العلمانية" والقومية العربية التي من شأنها أن تحد من نفوذ مشيخات النفط". ذلك هو الملخص الذي يقدمه آلان شووي، الرئيس السابق لقسم الاستخبارات في جهاز "الإدارة العامة للأمن الخارجي" الفرنسي.
لقد كانت مالي، ولفترة طويلة، بلداً مثالياً قبل أن يضربها الانهيار : تفشي الفساد، ديموقراطية شكلية يشكل فيها الدين الإسلامي، على ما يقوله لوران بيغو، مساعد مدير قسم إفريقيا الغربية في وزارة الخارجية الفرنسية في مؤتمر نظمه "المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية"، "ملاذاً وبديلاً في منطقة يتزايد فيها بناء المساجد بتمويل خليجي. وأخشى أن نكون قد وصلنا إلى أكبر مفاجآتنا".
إذا كانت أفغنة مالي تثير قلق البلدان المجاورة بدأً بالجزائر، فإن الدول الغربية التي تعرب أيضاً عن خشيتها من تحول منطقة الساحل إلى مستقر للجماعات الإرهابية لا تفعل غير اعتماد سلوك متناقض يمكن لتكلفته أن تكون عالية جداً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018