ارشيف من :أخبار لبنانية

إلى مي شدياق و«أخواتها»

إلى مي شدياق و«أخواتها»
 جوزف عبد الله-"الأخبار"
 
تساءلت عمّا يجمع مرتدّين كفروا بتاريخهم اليساري والنضالي مع أصيلين في عنصريتهم الطائفية ومع مرتزقة الأقلام المأجورة. نتفهم مأساة السيدة مي شدياق، ونشاركها الأسى. لكننا نلفت نظرها إلى أن ذلك لا يعطيها «رخصة» الحقد المجاني الموتور لتعبّر عنه بما لن تكون عليه مشكورة حتى من الأقربين إليها.

كذلك نتفهّم عقدة المعقّدين من أسمائهم لمجرد أنها تشير إلى مرِّ الجهاد، فتقوم قيامتهم على فضائيتهم حقداً على مجاهد نال أخيراً، ومتأخراً جداً، حقه في الحرية. نتفهم مشاعر المرتدّ من اليساريين، وهو يرى نقيضه، صورته المقلوبة، فينقضّ على الراسخ في ثباته تحطيماً لصورة تذكره بخيانته لتاريخه. وأما على المأجور من بائعي الكلام فلا حرج.

إلى مي شدياق و«أخواتها»
 الأسير جورج عبدالله

تساءلت ما الرابط في اجتماع أصناف مكونات هذه «الجوقة» على التهجم المجاني أو المأجور على جورج عبد الله، هذا المناضل الأسير سابقاً والمخطوف راهناً من قبل بعض الإدارة الفرنسية؛ وما الرابط في جعل محنة هذا المناضل منصة للهجوم على المقاومات والمقاومين... تساءلت: ألهذه الدرجة يصل الحقد الأعمى بهؤلاء إلى فقدانهم لأبسط المشاعر الإنسانية والقيم الأخلاقية والإحساس بالمسؤولية الوطنية في ضرورة التعاطف الإنساني والوطني مع مواطنهم القابع في سجون دولة أجنبية منذ تسعة وعشرين عاماً؟ تساءلت: لماذا هذا الحقد على هذا المناضل وهم يعرفون، أو يفترض بهم أنهم عارفون، أن القضاء الفرنسي والقوانين الفرنسية هي التي تطرح ملف هذا المناضل الأسير لتقرير الإفراج عنه منذ عام 1999، وإذا بهم لا يحترمون هذا القضاء ولا تلك القوانين. فبأي معيار يقوّمون الأمور؟ إنها «جوقة» من نفوس حاقدة بعقول مريضة تنتج أفكاراً تافهة تسطّرها أقلام رخيصة لتعرضها وسائل إعلان، لا وسائل إعلام، تروّج لسلع الخنوع والتبعية والذل بغية تضليل الناس و«استحمارهم».

يعرف أبطال هذه الجوقة من أصناف الوسواس الخناس مدى الظلم اللاحق بهذا المناضل في الحكم عليه بالمؤبد، وهذه المعرفة يحجبونها عن الناس لأنهم نفاثات في العقد. فهل هم أكثر حرصاً من القضاة الفرنسيين بالذات على الاقتصاص من جورج عبد الله، كأنه قاتل آباء هذه الجوقة ولهم عليه بالتالي حق الثأر؟ ومن هنا الإصرار على تجريمه. هم يعرفون أن ألان مارسو (نائب اليوم في البرلمان الفرنسي، ويمثل فرنسيي الاغتراب بمن فيهم فرنسيو لبنان) كان القاضي المعني بمكافحة الإرهاب في فرنسا، وهو الذي نظم عملية محاكمة جورج عبد الله، ويعرفون أنه قال في مؤلفه المنشور عام 2002 بعنوان «قبل أن ننسى كل شيء»:

«حكمنا على جورج عبد الله على ما لم يقم به». هم يعرفون أيضاً أن مسؤول جهاز المخابرات الفرنسية «دي إس تي» السيد إيف بونيه قال: «لقد فبركنا ملف جورج عبد الله»، وأن «ما نسب إليه يعتبر فعل مقاومة».

ويعرفون أيضاً أن بونيه تقدم، متطوعاً، للتحقيق معه من قبل النيابة العامة الفرنسية منذ بضعة أشهر، ورأى أن الدولة الفرنسية تمارس بحق جورج عبد الله سياسة «انتقام الدولة». لقد صرح بونيه مراراً بأن ضميره يؤنبه، فهل لجوقة الدساسين بقية من ضمير لتحاسبهم؟ هم يعرفون أن وزير الخارجية الفرنسي الأسبق السيد رولان دوما جاء إلى بيروت في عام 2010 متضامناً مع جورج عبد الله.
 
فهل هم أكثر حرصاً على فرنسا من هذا المسؤول الفرنسي؟ هم يعرفون أن جورج عبد الله حصل وهو في سجنه على صفة «مواطن شرف» في عدة بلدات فرنسية، منحته إياها مجالس بلديات هذه البلدات! هم يعرفون أن مجموعة من النواب الفرنسيين تقدمت باستجواب لوزارة العدل الفرنسية، مطالبة بالإفراج عن جورج عبد الله الذي يتضامن معه في فرنسا مطالباً بحريته كثير من الحقوقيين والجامعيين والصحافيين والمثقفين والناشطين السياسيين الفرنسيين. فهل أبطال الجوقة أكثر حرصاً على فرنسا من كل هؤلاء؟ قليل من الحياء أيها الدساسون. لنفترض جدلاً أن جورج عبد الله «مجرم»ارتكب الموبقات في فرنسا وأدانه القضاء الفرنسي وسجنه.

ثم جاء هذا القضاء نفسه ليقضي بالإفراج عنه وإبعاده إلى لبنان، ثم قام بعض الإدارة الفرنسية تحت ضغط علني من الإدارة الأميركية بعرقلة إبعاده إلى لبنان، وذلك بما يخالف كل القوانين، بما فيها الفرنسية بالذات. لنفترض ذلك جدلاً، فما المطلوب في هذه الحال من اللبنانيين عموماً؟ الدعوة إلى تطبيق القانون وتنفيذ قرار العدالة الفرنسية، أم التهجم والتشهير بمواطنهم اللبناني؟ وهل أنتم في جوقة المرضى الشتامين أكثر حرصاً من قضاة فرنسا على العدالة؟ يعرف أبطال هذه الجوقة أن فخامة الرئيس طالب بالإفراج عن جورج عبد الله وترحيله إلى لبنان، وكذلك فعل دولة رئيس الحكومة ووزير الخارجية ووزير العدل، وكذلك تكتل نواب تيار المستقبل، ونقابتا المحامين في بيروت وطرابلس، وجمع كبير من اللبنانيين من كل أطياف المجتمع... فهل كل هؤلاء من أنصار المجرمين؟ وهل كل هؤلاء من أصحاب «القمصان السود»؟ أليس هؤلاء جميعاً من المتضامنين مع جورج عبد الله والمطالبين بحريته؟ وبماذا يعيب جورج عبد الله أن يتضامن معه حزب الله مشكوراً؟ وما العيب في حزب الله إن تضامن مع جورج عبد الله؟ العيب في الحقيقة في أصحاب هذه النفوس العنصرية الطائفية الحاقدة، ننصحهم باستشارة كونسلتو من المعالجين النفسيين. ونأمل أن يعملوا بهذه النصيحة.
2013-01-26