ارشيف من :أخبار لبنانية

فضائح سجن رومية تتوالى فصولاً : الدولة رهينة وهيبتها على المحك

فضائح سجن رومية تتوالى فصولاً : الدولة رهينة وهيبتها على المحك

فضائح سجن رومية تتوالى فصولاً، فبعد إحباط عملية فرار كبرى للسجناء الاسلاميين منذ أيام برزت الى العلن فضيحة مقتل السجين الفلسطيني غسان القندقلي، على يد مجموعة من "فتح الاسلام" داخل المبنى (ب) في السجن، وذلك بعد أقل من شهر واحد على نقله الى المبنى المذكور (تم نقله من المبنى (د) الذي يخضع للصيانة)، حيث ضاق زملاؤه به ذرعاً فأردوه قتيلاً بعدما حاولوا تصوير الامر وكأنه عملية انتحار، غير ان ملابسات ودوافع عملية القتل ما لبثت ان انكشفت بناء على معلومات ادلى بها احد السجناء.

واذا كانت الدوافع خلف الجريمة هي ان القندقلي اكتشف خطة هروبهم الكبير الذي كانوا على وشك تنفيذه الاثنين الماضي، فان طريقة التنفيذ تطرح علامات استفهام كبيرة، خصوصاً وان المجموعة المنفذة للجريمة أقدمت على اقامة الحد على المغدور القندقلي، وبعد قتله قامت بتعليقه على مشنقة لاظهار الأمر وكأنه عملية انتحار، وللتغطية على الجريمة قام عناصرها بتهديد الطبيب الشرعي الذي عاين الجثة بالتعرض له ولعائلته لاعداد تقرير يؤيد ان ما حصل هو انتحار، وهذا ما حصل فعلاً، لكن الذي حصل ان احد السجناء ممن جرى نقلهم مؤخراً من المبنى (ب) أدلى باعترافات خطيرة وموثقة وأفاد بأنه يملك تسجيلاً مصوراً حول عملية قتل السجين القندقلي، وقال انه كان حاضراً وصوّر المشتركين في الجريمة وهم ابو تراب وابو الوليد وابو عبيدة.. وأفراد آخرين كانوا موجودين كلهم ينتمون الى مجموعة "فتح الاسلام" التي يتواجد معظم عناصرها في سجن رومية.. وبناء على هذه المعطيات تغيّرت كل وجهة التحقيقات في القضية وتبدلت من تحقيق في انتحار الى تحقيق بعملية قتل، وفي ظل ذلك تحرر بعض السجناء واصبح هنالك اكثر من شاهد مستعدين للادلاء بافاداتهم حول عملية القتل شرط ان يتم تأمين الحماية لهم واخراجهم من المبنى (ب) في سجن رومية.

فضائح سجن رومية تتوالى فصولاً : الدولة رهينة وهيبتها على المحك

فضائح سجن رومية تتوالى فصولاً : الدولة رهينة وهيبتها على المحك


وبناء على نتيجة التحقيقات ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على منفذي عملية القتل داخل السجن، ما استدعى احضارهم من سجن رومية للمثول أمام قاضي التحقيق، وهو ما رفضه الاسلاميين خشية مما يسمونه الاستفراد بهم ولم يستجيبوا لنداءات القوى الامنية بتسليم المجرمين رغم حصار المبنى (ب). هذا الامر استدعى من ادارة الارتماء في أحضان "هيئة العلماء المسلمين"، حيث جرى أمس  مفاوضات بواسطة ممثلي لجنة اهالي الموقوفين الاسلاميين الشيخ نبيل رحيم والشيخ محمد ابراهيم بين قيادة   الدرك وادارة السجن من جهة، والموقوفين الاسلاميين من جهة ثانية استمرت على مدى ساعتين، ووصلت الى نتائج ملتبسة وغير واضحة المعالم، رضخت من خلالها ادارة السجن ومعها قيادة الدرك والقضاء كلياً لمطالب السجناء بأن لا يتم التحقيق مع أحد خارج سجن رومية على أن تجري التحقيقات كلها على مرأى من عين الموقوفين الاسلاميين. فيجري التحقيق من قبل القاضي الزعني بمكتب احد الضباط داخل المبنى (ب). وهو ما يرتقب ان يثير جدلاً قانونياً وسياسياً كبيراً لانه بات يشكل فضيحة كبرى، بعدما ظهر بان ادارة السجن تبحث عن آلية تغطي نفسها بها قانونياً وسياسياً عقب الكم الكبير من الاحداث وعمليات الفرار المتكررة من داخل السجن وفشل الاجهزة في عملية ضبط مبنى بات يعتبر بمثابة جزيرة امنية داخل السجن لا تجرؤ ادارة السجن على اجراء تعداد او تفتيش داخله بشكل طبيعي وروتيني ولا يعلم احد الا الله ما بداخله.

هذه الحادثة الجديدة معطوفة على ما سبقها من احداث وانتفاضات ومحاولات هروب من داخل السجن، باتت تطرح اسئلة وهواجس كثيرة لدى اللبنانيين، ومنها لماذا ترضخ ادارة السجن في كل مرة لمطالب السجناء، ثم كيف تسمح الدولة لنفسها بأن تصبح هيبتها على المحك وان تصبح سيادتها سجينة داخل زنازين سجن رومية؟! أو تصبح رهينة يفاوض عليها الموقوفون الاسلاميون من أجل تحصيل مطالبهم او الوصول الى قانون عفو عام قبل بدء محاكتهم المحددة في العاشر من شباط القادم؟. ثم  أليس ما يجري اليوم من أحداث وتفاوض يؤسس لسوابق جد خطيرة تصبح فيها الدولة الحلقة الاضعف في مواجهة احداث مماثلة مستقبلاً جراء عدم قدرتها على بسط الامن على سجن فكيف بها تكون معنية ببسط سلطتها على مساحة الوطن ومسؤولة عن تحقيق الامن فيه؟؟!.

أسئلة تبقى برسم المسؤولين وبرسم الايام القادمة فهي الكفيلة بالاجابة عنها، وعما اذا كانت الدولة وقضاؤها سيرضخون مجدداً لمطالب السجناء الاسلاميين حينما تنطلق أعمال محاكماتهم في العاشر من شباط القادم؟.
2013-01-26