ارشيف من :أخبار عالمية

منتدى دافوس يبحث سبل إنقاذ الاقتصاد العالمي من أزمته

منتدى دافوس يبحث سبل إنقاذ الاقتصاد العالمي من أزمته

ربما لم يدر في خلد استاذ علم الاقتصاد الالماني "كلاوس شواب" ان دعوته عام 1971 لـ 444 عالماً من خبراء الاقتصاد الاوروبيين الى منتجع "دافوس" في شرق سويسرا لنقاش أكاديمي بحت ستتواصل سنوياً ليتحول الى ملتقى لـ 2500 من كبار صناع القرار السياسي والاقتصادي في العالم.

وفي عام 2013، انعقد المؤتمر في منتجع "دافوس" السويسري، وتتواصل أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي لليوم الرابع بمشاركة نحو 50 رئيس دولة و1600 مسؤول تنفيذي يمثلون مائة بلد، بالإضافة إلى مئات من رؤوساء الشركات، وخبراء اقتصاديين وعلماء، ومشاركة رؤوساء عرب، فإلى جانب ملك الأردن عبد الله الثاني، شارك رؤساء وزراء المغرب وتونس وليبيا ومصر ولبنان وقطر.

وتصدّرت ملفات تنمية الاقتصاد العالمي عام 2013  منها مستقبل منطقة "اليورو" وعمليات "التحول الديمقراطي" والاقتصادي في العالم العربي جدول أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الـ43، حيث التقى بعض أكثر صانعى القرارات الاقتصادية تأثيراً فى العالم، وباحثون فى اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادى العالمى. واختار منظمو المنتدى، الذي يستمر حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري، اسم "الديناميكية المرنة" عنواناً للدورة الحالية للمنتدى. وكان لافتاً، هذا العام انعقاد المنتدى من دون ممثلين رفيعين للولايات المتحدة والصين، في وضع غير مسبوق.

منتدى دافوس يبحث سبل إنقاذ الاقتصاد العالمي من أزمته
مشاركون في منتدى "دافوس العالمي"

وخلال الاجتماع على مدار أربعة أيام، دعا سياسيون ومسؤولون اقتصاديون ورجال أعمال مراراً حكومات الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة إصلاحاتهم، وسط مخاوف من أن تضر الأزمات الاقتصادية التى تعانى منها أوروبا الأسواق الناشئة.

وفي جلسة مغلقة حول الأوضاع في العالم العربي، تمّ تداول عناصر عدّة على رأسها الأسباب الاقتصادية وراء الانتفاضات العربية والاستياء بين أوساط عدة في دول عربية منذ سنوات. وكان من اللافت أن المشاكل القديمة، من أزمة البطالة بين الشباب والعجز في مواجهة التحديات السياسية في دول عربية مثل سوريا أثيرت ولكن من دون طرح حلول جديدة. ولكن التغيير ظاهر في المشاركة العربية للمنتدى، إذ تحضر شخصيات من الحكومات الجديدة التي تلت الثورات العربية، من بينها رئيس الوزراء الليبي علي زيدان للمرة الأولى.

ولم تغب الأزمة الإنسانية في سورية عن المداولات في "دافوس"، إذ ناشدت منسّقة المساعدات الطارئة للأمم المتحدة "فالري ايموس" الحضور لزيادة الدعم للسوريين، وقالت "إن موظفي الأمم المتحدة الذين زاروا سوريا والدول المحيطة بها صدموا لشدة الأزمة"، وأضافت "تأثير عامين من النزاع أدّى إلى أثر مرعب على الناس وخاصة الأطفال"، وتابعت القول "4 ملايين سوري بحاجة للمساعدة وهناك مليونا نازح في الداخل"، وأشارت الى أنه هناك "حاجة للمزيد من الناس والمزيد من الشركاء لتوصيل المساعدات بوتيرة أسرع".

ورغم الاهتمام بالشأن السوري، فليس وحده على أجندة أعمال المنتدى، إذ كان هناك تركيز على شمال أفريقيا، كما تقرّر في اللحظة الأخيرة انضمام وزير الخارجية الجزائري "مراد مدلسي" إلى المجتمعين في دافوس للحديث عن الأحداث المتسارعة في الجزائر عقب حادثة احتجاز ومقتل العاملين في منشأة عين أميناس.

وبالطبع، تصدّرت القضايا الاقتصادية اهتمامات المشاركين، بينما عبر أحد المشاركين في الجلسة عن أهمية تأسيس صندوق مماثل لصندوق "خطة مارشال" التي تم اعتمادها في أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لفت آخر مطلع على مداولات القمة الاقتصادية العربية التنموية في الرياض إلى أن "هناك تحركا تجاه انسجام اقتصادي أوسع بين الدول العربية"، وأضاف ان "قرار كيفية تحديد الأموال الداعمة للدول التي تعاني من عدم الاستقرار أيضا يحمل عوائق عدة"، وأضاف "من أبرز المشاكل هي وضع الحواجز بين الدول العربية، لا يمكن أن تكون لدينا شركات ضخمة بناء على سوق دولة واحدة، بل يجب أن يقوم القطاع الخاص بالتعاون الأوسع بين العرب ليتخطى الحواجز التي تفرضها المشاكل السياسية".

هذا، وتخلل المؤتمر كلمات عدة لرؤوساء الدول والمنظمات الدولية، منها كلمة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حثت فيها الاتحاد الأوروبي على "أن يصبح أكثر تنافسية"، مضيفة "إن الأوروبيين بحاجة لاتخاذ خطوات اليوم حتى يمكنهم العيش غداً بشكل أفضل"، وشدّدت على "مزيد من الإبداع والابتكار والتنقل الداخلي للعمالة والتجارة الحرة". واعتبرت ميركل، "أن التنافس فكرة محورية وهامة من أجل المستقبل"، مؤكدةً "إنه يمكن الحفاظ فقط على الرخاء في حال توفّر الإبداع واتباع أفضل الأساليب".

من جانبه، رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، انتقد الاتحاد الأوروبي لكونه "غير تنافسي"، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام المنتدى، بعد يوم من إعلانه إجراء استفتاء بريطاني بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2017.

من جهته، قال رئيس البنك المركزي الأوروبي "ماريو دراغي"، إن "البنوك الأوروبية سوف تسدّد له الأسبوع المقبل 137.159 مليار يورو من قيمة قروض لأجل ثلاث سنوات"، إذ إنها فضلت السداد في وقت مبكر، مما يشير إلى أن بعض أجزاء النظام المالي تستعيد عافيتها.

وكان للصين موقف من الاحداث والازمات العالمية، فعلى لسان مساعد مدير التخطيط الصيني زهانغ شياوكيانغ، أكّدت الصين ان "الحكومة الجديدة في بكين ستركّز اولاً على تحديث الصين قبل ان تضطلع بدور اكبر على الساحة الدولية"، مضيفة ان "الصين بذلت كثيراً من الجهود أمام التحديات الدولية المتعددة مثل ادارة الازمة المالية الدولية أو الامن الغذائي، وان الأولوية هي مواصلة تحديث مؤسساتنا".

اليابان من جهتها ردّت على الانتقادات الموجهة ضدها بشان اطلاقها "حرب العملات" وبأنها تقدّمت بدعوى ضد استقلالية بنك اليابان المركزي. وقال وزير التنشيط الاقتصادي الياباني "اكيرا اماري" ان "الحكومة اليابانية لم تتخذ اي مبادرة لتتقاسم مع البنك المركزي أهدافها في مجال التضخم"، وأضاف وزير التنشيط الاقتصادي الياباني "هذه المرة وللمرة الاولى توصلنا الى اتفاق حول هدف 2 بالمئة من التضخم"، مضيفاً ان "الحكومة وبنك اليابان المركزي اختارا طوعاً هذه الطريق".

الملك الاردني عبد الله الثاني، وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات الاجتماع السنوي الـ43 لـ"منتدى دافوس"، استبعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد قريباً، وأضاف إن "أي شخص يقول إن نظام الرئيس الاسد لديه أسابيع قليلة فقط للرحيل، فهو في حقيقة الأمر لا يعرف حقيقة الوضع على الأرض". وحذّر عبد الله من خطر تزايد أعداد "العناصر المسلحة" من الأجانب الذين يقاتلون ضد القوات النظامية، وأشار إلى أن "تنظيم "القاعدة" تمكّن من إيجاد موطئ قدم له هناك، خلال العام الماضي"، ولفت الملك عبد الله الى ان "تنظيم القاعدة يتلقى الدعم من قبل جماعات محددة"، وتابع القول "هذه القوات علينا مواجهتها، لذلك فإنه حتى إذا ما جاءت أفضل حكومة إلى السلطة في دمشق غداً، فإن أمامنا عامين أو ثلاثة نقوم فيها بتأمين حدودنا لعدم السماح لهم بالتسلل إلى أراضينا، وحتى يتم القضاء عليها تماماً"، في إشارة إلى عناصر "القاعدة".

أما رئيس الكيان الغاصب "شيمون بيريز"، اعتبر أمام المنتدى الاقتصادى المنعقد فى "دافوس" "إن التهديد بعمل عسكرى ضرورى للجهود من أجل كبح البرنامج النووى الإيراني"، حسب تعبيره. وأضاف بيريز: "ستكون هناك محاولات أخرى للتفاوض لكن سيظل دائماً فى الأفق خيار عسكري"، ورأى "انه إذا اعتقدت ايران أن الأمر يقتصر على الجانبين السياسي والاقتصادي فلن تعيره اهتماماً".
2013-01-26