ارشيف من :أخبار عالمية
بور سعيد .. المدينة الباسلة ضحية مبارك والعنف الدامي
بور سعيد كتلة اللهب المتفجرة بعد احالة اوراق 22 من ابنائها المتهمين في قضية مقتل أكثر من 70 من مشجعي النادي الأهلي القاهري بعد مباراة في كرة القدم باستاد بور سعيد مع مضيفه فريق النادي المصري قبل نحو عام، الى المفتي المصري الدكتور علي جمعة تهميدا لاعدامهم والقصاص من قتلة 74 شهيدا مصرياً، لتثور عاصفة من الغضب من جانب أهالي المتهمين الذين حاولوا اقتحام سجن بور سعيد، ما أسفر عن مقتل ضابطين وإصابة أفراد من رجال الأمن. وكانت بور سعيد مثار احتقان على مدار العقود الماضية بسبب سياسيات النظام المخلوع، ولم تهدأ بعد الثورة المصرية في 25 كانو الثاني/ يناير.
احداث دامية في بورسعيد
الأوضاع الأمنية الحاصلة في المدينة، أدت اليوم إلى مقتل 26 شخصا على الأقل. وقد أحرق محتجون قسم شرطة الكهرباء الذي يتكون من طابقين وتعلوه استراحة للمجندين ونهبوا محتوياته بحسب شهود عيان. وحاول المحتجون اقتحام عدد من أقسام الشرطة في المدينة لكن القوات العاملة فيها تحصنت داخلها وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع على المحتجين.
وقالت مصادر طبية إن أكثر من 200 شخص لحقت بهم إصابات مختلفة في الاشتباكات. وقالت وزارة الداخلية المصرية إن شرطيين قتلا في محاولة اقتحام السجن هما ضابط برتبة نقيب وأمين شرطة. وضغطت رابطة مشجعي الأهلي (ألتراس أهلاوي) من أجل صدور حكم مشدد في القضية لكن الحكم لم يكن كاملا في رأيها. ولا يزال 52 متهما ينتظرون جلسة النطق بالحكم من بينهم تسعة من رجال الشرطة وثلاثة من موظفي النادي المصري البور سعيدي.
ووصف سياسيون ونشطاء في بور سعيد الحكم الذي صدر بأنه "سياسي" قائلين إنه استهدف إرضاء ألتراس أهلاوي الذي هدد بنشر الفوضى في البلاد إذا لم تصدر أحكام بالإعدام. ورفعت رابطة ألتراس أهلاوي شعار "الدم تمنه دم".
وجاء الحكم بعد سقوط تسعة قتلى يوم الجمعة وفي الساعات الأولى من صباح يوم السبت في احتجاجات في أنحاء متفرقة من البلاد على حكم الرئيس محمد مرسي وحلفائه الإسلاميين في ذكرى مرور عامين على الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك. ولم يحضر معظم المتهمين إلى قاعة المحكمة في القاهرة لوجودهم في سجن بور سعيد منعا لحدوث أي اعتداءات عليهم فور صدور الحكم بينما مثل في قفص الاتهام رجال الشرطة التسعة.
بورسعيد المدينة الباسلة
وتشتهر بور سعيد باسم المدينة الباسلة، وهي ثالث مدينة في مصر اقتصاديا بعد القاهرة والإسكندرية. وهي مدينة ساحلية، تقع شمال شرق مصر، وتطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط عند مدخل قناة السويس ويبلغ عدد سكانها بحسب تعداد عام 2010 ما يقارب 603,787 نسمة. وتقسم مدينة بور سعيد إلى ستة أحياء إدارية هي حي الجنوب، حي العرب، حي المناخ، حي الضواحي، حي الزهور، حي الشرق، بالإضافة إلى مدينتي بور فؤاد والفرما . وتضم العديد من المعالم المميزة، أهمها ميناء بور سعيد والذي يعد ثاني الموانئ في مصر نظرا لموقعه الموجود عند مدخل قناة السويس الشمالي، ومبنى هيئة قناة السويس والذي يعد أحد أهم الآثار الإسلامية في بور سعيد، وفنار بور سعيد القديم، بالإضافة إلى العديد من المتاحف مثل متحف بور سعيد الحربي والذي يوثق لحقبة العدوان الثلاثي على المدينة، ومتحف بور سعيد القومي والذي يعرض اثارا من مختلف الحقب التاريخية المصرية فضلا عن تاريخ بور سعيد منذ إنشائها سنة 1859 وحتى العصر الحديث ، ومتحف النصر للفن الحديث، كما تتمتع بور سعيد بحق الامتياز في المعاملة الجمركية على السلع الواردة حيث اعلنت كمنطقة حرة منذ 1 يناير 1976.
وبدأ العمل على إنشاء بور سعيد على يد والي مصر الخديوي سعيد وذلك يوم الاثنين الموافق 25 أبريل سنة 1859م عندما ضرب فرديناند دي لسبس أول معول في الأرض معلنا بدء حفر قناة السويس.
وتفاعلت بور سعيد مع الاحداث التاريخية والوطنية التي شهدتها مصر في العصر الحديث منذ نشأتها حيث دخل الاحتلال البريطاني مصر من بور سعيد عام 1882. وطوال مدة الاحتلال البريطاني لمصر كانت بور سعيد احد مواطن المقاومة في مصر وخصوصا بعد اشتعال مدن القناة بالمقاومة للوجود البريطاني بعد الغاء معاهدة 1936. غير ان الحدث الابرز في تاريخ المدينة يبقى صمودها في مواجهة العدوان الثلاثي والذي شنته دول بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر عام 1956 ردا على تأميم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لقناة السويس وهو ما اهلها لحمل لقب المدينة الباسلة واتخاذ يوم 23 ديسمبر من كل عام عيدا قوميا للمدينة (عيد النصر) وهو اليوم الذي يوافق تاريخ جلاء اخر جندي بريطاني عن المدينة عام 1956. واستمرت رحلة بور سعيد في مواجهة العدوان على مصر حيث توقف العدوان الإسرائيلي على مصر في حرب 1967 على حدود بور سعيد الشرقية بعد احتلال الشطر الاسيوي من مصر ممثلا في كامل ارض سيناء باستثناء بور فؤاد والتي عجز الجيش الإسرائيلي عن التوغل فيها.
1 شباط 2012: تحول في تايخ الرياضة المصرية
وشهدت بور سعيد أزمة عنيفة مع النظام السابق بقيادة حسني مبارك بسبب قضية " ابو العربي " ، بعد ما اثير عن محاولته اغتيال مبارك فى بور سعيد ظهر يوم السبت، الموافق السادس من شهر سبتمبر عام 1999، والتي ظهر بعد الثورة في 2011 براءته منه ، ودفعت مدينة بور سعيد ثمن محاولة الاغتيال التي نُسبت إلى "أبو العربى"، اقتصاديا بالتضييق عليها في المدينة الحرة .
وفي مساء الأربعاء 1 شباط/فبراير 2012 وقعت مجزرة مروعة بحسب وصف القوي الوطنية والثورية داخل ستاد بور سعيد عقب مباراة كرة قدم بين الناديين المصري والأهلي راح ضحيتها أكثر من 73 قتيلا بحسب مديرية الشؤون الصحية في بور سعيد ومئات المصابين. يومها تقرر تأجيل الدوري المصري لكرة القدم إلى أجل غير مسمي بعد الأحداث المؤسفة التي شهدها استاد بورسعيد. ونتيجة الاحداث عقد مجلس الشعب المصري جلسة طارئة له.
وبررت جماهير بورسعيد اقتحام أرض الملعب أنه حصل بسبب تعليق جماهير ألتراس الأهلي ليافطة كتب عليها "بورسعيد مافيهاش رجالة" وهو ما استثار غضبهم ودفعهم لاقتحام أرض الملعب بين الشوطين، قبل أن تستأنف المباراة، وعقب إطلاق صافرة النهاية تدافعت الجماهير لأرض الملعب وطاردت اللاعبين والجهاز الفني وهاجمت جماهير الأهلي في المدرجات مما نتج عنه حالة تدافع وسقوط من فوق المدرجات قبل أن تطفأ الأنوار داخل الملعب.
وفي حينها أرسل المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يدير شؤون مصر طائرات هليكوبتر عسكرية لاجلاء فريق النادي الاهلى لكرة القدم ومصابيه ومشجعيه من مدينة بورسعيد الساحلية بعد أحداث الشغب في المدينة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018