ارشيف من :أخبار لبنانية
مسيحيّو 14 آذار دفنوا الستين ويرون الأرثوذكسي أساساً للحوار
صحيفة الديار اللبنانية ـ محمد بلوط:
«لن اقف مكتوف اليدين».. عبارة واضحة قالها الرئيس بري عشية موعد اجتماعي اللجنة الفرعية واللجان النيابة المشتركة لدرس قانون الانتخاب، وهي بمثابة رسالة للجميع مفادها ان رئيس المجلس لا يريد ان تتحول الاجتماعات والمشاورات الى مجرد تقطيع وقت لأن في ذلك خطراً على مصير الانتخابات النيابية باعتبار ان لا امكانية قانونية وعملية لاجراء الانتخابات على اساس قانون الستين الحالي.
منذ اسابيع يجري الرئيس بري لقاءات ومشاورات مكثفة مع كل الاطراف بغرض التوصل الى قانون توافقي لأنه يؤمن «أن أهم قانون انتخابي ليس افضل من اسوأ قانون يحظى بالتوافق». غير ان بعض الاطراف يتصرف وكأن الوقت متاح لمزيد من المماطلة والمناورة، او ان هناك احتياطا يستند اليه: «الفيتو» الطائفي او المذهبي، او اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين الحالي، أو عدم اجراء الانتخابات.
ولا يخفي الرئيس بري انزعاجه الى حدود الاستياء من هذا التعاطي الذي يكاد يكون اقرب الى اللامبالاة او اللامسؤولية، مع العلم ان الجميع مدعوون الى التعامل مع استحقاق قانون الانتخاب بمزيد من الاهتمام استدراكا لمرور الوقت وافساحا في المجال امام التوصل الى قانون جديد لأن لا انتخابات على اساس قانون الستين الحالي.
وقبل اسبوعين التقى الرئيس بري وفد تيار «المستقبل» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وطرح وجهة نظره في خصوص ما سمي بالقانون المختلط الذي يجمع بين النظامين الاكثري والنسبي في آن معا، ولم يسمع منهم جواباً واضحاً. وبعد حوالى نصف الشهر خرج الرئيس السنيورة بمؤتمر صحافي في صيدا غداة دعوة الرئيس بري اللجان المشتركة الى الاجتماع ليعلن عن اقتراح لتيار «المستقبل» في خصوص قانون الانتخاب، وهذا يطرح السؤال التالي: هل الاعلان عن هذا الاقتراح هو «للقوطبة» على اجتماع اللجان، ام لإغراق النقاش بمزيد من الاقتراحات والافكار بقصد الهروب الى الامام وتجنب الانخراط في نقاش جدي حول القانون المختلط؟
قد يكون الهدف من ذلك الامرين معا، لكن الواضح حتى الآن، وفق قراءة لمصدر سياسي في 8 آذار، ان تيار الحريري غير مستعجل لحسم أمره في شأن قانون الانتخاب، لا بل انه مستمر في توجيه بوصلة اهتماماته الرئيسية الى ما يجري في دمشق مراهناً على تطورات محتملة قد تجعله في موقف تفاوضي اقوى من الوقت الحالي.
ويرى المصدر ان الحريري الذي يشعر بحراجة موقفه حيال هذا الموضوع مع حلفائه المسيحيين لا يريد استعجال حسم الموقف من قانون الانتخاب خشية ان يحصل تصدّع حقيقي في تحالفه مع هذه القوى التي يبدو أنها حسمت أمرها لجهة دفن قانون الستين الى غير رجعة، وباتت مقتنعة بالانطلاق من القانون الارثوذكسي كأساس للتفاوض حول صيغة القانون الانتخابي الجديد.
ويبدو ان شعار تيار «المستقبل» برفض النسبية في ظل السلاح لم يؤد الى احداث خرق حقيقي في جبهة مؤيدي القانون الارثوذكسي، الأمر الذي جعله يراهن على تقطيع الوقت او استنباط صيغة معينة يرى انها قد تلقى قبولاً من حلفائه المسيحيين بحيث يخرج من العزلة التي وجد نفسه فيها حاليا، ويطيح من خلالها بالقانون الارثوذكسي وبأيّة صيغة لا تتناسب مع مصالحه السياسية والانتخابية.
اما النائب وليد جنبلاط، الذي يكان يرفض النظام النسبي والذي تحفظ على مشروع الحكومة المشارك فيها، فهو اخذ مؤخراً موقفاً مرناً وايجابياً من الاقتراح الذي يطرحه الرئيس بري كحل توافقي، وهو القانون المختلط الذي يجمع الاكثري والنسبي معاً. واذا كان الاقتراح المذكور ينص على توزيع النواب بين 64 على اساس كل نظام فان ما طرحه ممثل جنبلاط في اللجنة الفرعية من توزيع بين 70% للاكثري و30% للنسبي يندرج في اطار «استراتيجية التفاوض»، بمعنى ان هذا الرقم قابل للتعديل والتغيير، والدليل على ذلك اعلان شهيب بعد زيارة الرئيس بري امس عن التعاطف مع معادلة «الغموض البناء» التي يرمي إليها بري من خلال اقتراحه المطروح.
وفي اعتقاد الحزب التقدمي الاشتراكي ان ما جرى خلال اجتماعات اللجنة الفرعية هو أمر جيد وايجابي ويمكن ان يستكمل للوصول الى قواسم مشتركة، وقد ابلغ شهيب والوزير وائل ابو فاعور هذا الموقف امس لرئيس المجلس مؤكدا على أهمية استمرار عمل اللجنة المذكورة لأنه من دونها يعني انقطاع التواصل المباشر، مع العلم ان اجتماعاتها نقلت النقاش بشكل تدريجي وايجابي من قانون الستين الحالي الى القانون الارثوذكسي الى القانون المختلط.
ويكاد يجمع اعضاء اللجنة الفرعية على ان الاجواء داخل الاجتماعات الاخيرة كانت ايجابية، وان تقدما قد حصل خلالها، لكن ما جرى بعد الاجتماع الاخير من توتر واشتباك كلامي بين بعض اعضائها لا سيما بين الان عون واحمد فتفت قلب المشهد الى مشهد صاخب وسلبي.
وكما نقل عنه بعض وسائل الاعلام فقد بقي الرئيس بري حريصا على القول انه ينتظر ما سينتج عن اجتماع اللجنة الفرعية اليوم ليبني على الشيء مقتضاه، مع العلم انه من غير المستبعد ان تجدد اللجان المشتركة مهمة هذه اللجنة وفق آلية وفترة محددتين.
وهذه الآلية تركز على ان اقتراح القانون المختلط المقدم من ممثل الرئيس بري في الجلسة النائب علي بزي والذي حظي ويحظى بمزيد من الاجواء الايجابية، هو الاقتراح الذي سيكون محور نقاش اللجنة اذا ما جرى التجديد لها، مع العلم ان المواقف الاخيرة تؤكد جملة امور ابرزها:
1- لا انتخابات على اساس قانون الستين الحالي.
2- لا مفر من وضع وإقرار قانون جديد للانتخابات.
3- القانون الارثوذكسي يحظى بأكثرية لكنه لا يحظى بالتوافق.
5- «الفيتو» على النظام النسبي قد سقط مع دخول الجميع في نقاش القانون المختلط.
6- القانون المختلط الذي يجمع نظامي الاكثري والنسبي هو القانون الوفاقي الوحيد المطروح، والذي يمكن ان يكون له الحظ الاوفر ليشكل القانون الجديد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018