ارشيف من :أخبار عالمية

مواجهات بين الأمن المصري والمتظاهرين

مواجهات بين الأمن المصري والمتظاهرين
تواصلت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن المصرية، منذ ساعات المساء يوم الثلاثاء حتى صباح الأربعاء، في معظم المدن والمحافظات المصرية التي شهدت اشتباكات على مدى الأيام الماضية، في وقت أرجأ الرئيس المصري محمد مرسي زيارة مقررة إلى فرنسا يوم الجمعة المقبل، وهو اليوم ذاته الذي من المحتمل أن يشهد احتجاجات واسعة من معارضي رئيس الجمهورية تحت شعار "جمعة الرحيل". 
.
مواجهات بين الأمن المصري والمتظاهرين

وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ياسر علي إن مرسي أرجأ زيارته إلى باريس التي كانت مقررة في الأول من فبراير، لكنه أكد من جهة أخرى أن زيارة الرئيس إلى ألمانيا من المقرر أن تبدأ الأربعاء "لا تزال قائمة"، ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن ياسر علي قوله: "لا يوجد حتى الآن أي تغيير في برنامج زيارة الرئيس محمد مرسي إلى ألمانيا"، مضيفا أن هذه الزيارة "تأتي في إطار حرص مصر على تعزيز العلاقات الثنائية مع ألمانيا في مختلف المجالات السياسية والبرلمانية والاقتصادية والاستثمارية، وإطلاق مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتحقيق طفرة في التعاون بينهما بما يحقق مصالحهما المشتركة".

مواجهات بين الأمن المصري والمتظاهرين

وفوّض الرئيس المصري محافظي بورسعيد والسويس والإسماعيلية بتحديد ساعات حظر التجوال أو إلغائها حسب الحالة الأمنية فى كل محافظة من المحافظات الثلاث، وقال الدكتور عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية إن "إلغاء حالة الطوارئ سيتم بمجرد استقرار الأوضاع في المحافظات المذكورة، حتى وإن كانت قبل انتهاء الثلاثين يوما المنصوص عليها في قرار رئاسي سابق".

وفي مدن السويس وبور سعيد والاسماعيلية، التي تم فرض حظر التجوال فيها منذ يومين، بقرار من رئيس الجمهورية، ظل السكان يحتفلون في الشوارع طوال الليل ويلعبون كرة القدم ويغنون الأغاني الشعبية في تحد للقرارات الرسمية وقوات الأمن، في وقت كانت فرق الجيشين الثاني والثالث تنتشر  في محافظات القناة لا سيما في مدنها الثلاث بعد فرض قوانين الطوارئ.

مواجهات بين الأمن المصري والمتظاهرين

وفي الإسكندرية بقي المتظاهرون يشاركون في المسيرات والتجمعات حتى فجر الاربعاء، بينما حاول آخرون اقتحام قسم شرطة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة وسط اشتباكات كثيفة مع قوات الأمن أطلقت فيها القنابل الصوتية والقنابل المسيلة للدموع،  وفي محافظة كفر الشيخ، اعتلت قوات الأمن سطح مبنى المحافظة، وأطلقت القنابل الدخانية بكثافة، في محاولة لتفريق حشود المتظاهرين الذين واصلوا رمي الحجارة على المبنى.

وفي محافظة القاهرة، شهدت الأحداث تصعيداً، إذ استمرت الاشتباكات لليوم السادس على التوالي في محيط ميدان التحرير، ولليوم الرابع على كوبري قصر النيل وأمام فندق سميراميس، كما طاولت الاشتباكات محيط السفارة الأمريكية، وصولاً إلى ميدان "سيمون بوليفار" الشهير، وسجل إصابة أكثر من30 شخصاً برصاص الخرطوش، ومئات حالات الاختناق وفقدان الوعي بتأثير القنابل الدخانية التي أطلقت بكثافة على المتظاهرين للحؤول دون وصولهم إلى المؤسسات الرسمية.

مواجهات بين الأمن المصري والمتظاهرين

وقامت مجموعات "بلاك بلوك" (التي تم تسطير استنابات قضائية ضدها) بقطع شارع رمسيس وهاجمت قسم الأزبكية بالأسلحة الآلية والمولوتوف. ولكن عملية اقتحام القسم من قبل 600 متظاهر باءت بالفشل بعد مقاومة من جانب قوات الأمن أدت إلى العشرات من الإصابات، فيما قام متظاهرون آخرون بحرق مبنى ملاصق لمحكمة الجلاء القريبة من قسم الأزبكية، ثم قطعوا كوبري أكتوبر القريب من مبنى ماسبيرو.

وقال مصدر أمني رسمي إن عدد المعتقلين من "مثيري الشغب"  في القاهرة ارتفع إلى 178 شخصاً، بينما أوضح مدير فندق "سميراميس" بأن العمال أطفأوا حريقاً شب في مدخل الفندق، وطالب المدير وزارة الداخلية بحماية المبنى والعاملين فيه، وقد تم إخلاء الفندق من النزلاء خلال اليومين الأخيرين نتيجة الاشتباكات المتواصلة، وعمليات الكر والفر، بين قوات الأمن والمتظاهرين. 

مواجهات بين الأمن المصري والمتظاهرين

وعلى الرغم من أن النائب العام المصري أصدر أوامر بضبط وإحضار أعضاء مجموعات "بلاك بلوك" إلا أن تصعيداً في اللهجات بدأ يلوح، فقد توعد قادة في الإخوان المسلمين والأحزاب السلفية بتشكيل مجموعات، تحت اسم "وايت بلوك إسلاميون"، لمواجهة مجموعات "بلاك بلوك"، وأنصار "جبهة الإنقاذ الوطني" المعارضة، وحلفائها الآخرين، ودعا بعضهم إلى إنزال هذه المجموعات لحفظ الأمن بدلاً من قوات الشرطة والأمن المركزي. بينما أكد قضاة أن أوامر النائب العام باطلة وغير قانونية لعدم استيفائها الأركان القانونية والدستورية السلمية ما يجعلها تفتح الأبواب للاعتقالات العشوائية وتصفية الحسابات. 

وتطرق المتحدث الإعلامي باسم حزب الحرية والعدالة أحمد سبيع إلى "تورط" المعارضة في دعم جماعة "البلاك بلوك" فأوضح أن "المعلومات التي نشرها الموقع الرسمي للحزب، والتي كانت عن لسان مساعد وزير الداخلية، نصت على تورط جبهة الإنقاذ في تمويل "البلاك بلوك"، هي تصريحات تخُصه كمسؤول وكعضو بلجنة الدفاع والأمن القومي بالشورى، وليست معلومات هلامية"، وأضاف أن رئيس مجموعة "البلاك بلوك" كان عضوًا في حملة دعم رئيس حزب "الدستور" محمد البرادعي، وعضو حالي في الحزب نفسه، واعتبر أن على البرادعي "الرد على هذا وتحديد موقع الشاب رسمياً".

في المقابل، قال المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير وعضو جبهة الإنقاذ الوطني، أحمد بهاء الدين شعبان، إن "الحوار غير مرفوض من قبل الجبهة، ولكن طريقة عرضه تُعد إيحاءً عاماً على الصعيد المحلي والدولي بأن هناك توافقا عاما على سياسة الحكومة والنظام وطريقتها في الحوار، من دون وجود اتفاق حقيقي"، وأضاف أن "الحوارات تنتهي بلا أي نتيجة مع صدور إجراءات بالغة الشذوذ كالإعلان الدستوري المعيب"، ورأى شعبان أن "دعوة الحوار هكذا وقبوله يعتبر غطاءً شرعيا لخداع الشعب"، مؤكداً أن الجبهة "تريد الرأي العام شريكاً في الحوار، فلا أحد يرفض الحوار إلا إذا كان له طباع تعسفية"، وأشار شعبان إلى أن "البلد يتم تقسيمه، والحكومة لا تملك أي وسيلة لوقف نزيف الدم، وبقاءها ليس له داعٍ، ولا أحد يستطيع الدفاع عن حكومة (رئيس الوزراء) هشام قنديل".
2013-01-30