ارشيف من :أخبار عالمية
جولة الحوار الجديدة بين المعارضة والنظام البحريني :"إلحق الكذاب الى باب داره"
يشكل شهر شباط /فبراير ، شهرا إستثنائيا في تحديد مسار الاحداث في البحرين ، فهو الشهر الذي إندلعت فيه الشرارة الاولى للثورة السلمية العارمة التي يخوضها الشعب البحريني منذ نحو سنتين (14فبراير2011) ، وعليه فإن القوى الشعبية ممثلة بالجمعيات السياسية المعارضة وإئتلاف 14فبراير وغيرها من القوى الشعبية ، تصعد من زخم الحراك الشعبي السلمي في هذا الشهر الذي يشكل رمزية للثورة عبر فعاليات يومية ، وهي أعلنت هذا العام أن فعالياتها تبدأ في الاول من شهر شباط وصولا الى السادس عشر منه . بالمقابل فإن النظام البحريني الذي يحسب ألف حساب لفعاليات الثورة في هذا الشهر لجأ الى مواجهة هذه الفعاليات عبر مسارين:
الاول : استمرار منع التظاهرات السلمية في قلب العاصمة وقمع التحركات في المناطق بشكل وحشي من خلال استخدام العصا الغليظة المتمثلة باستخدام الغازات السامة القاتلة ورصاص الشوزن ، والاعتقالات العشوائية للمواطنين الذين تغص السجون بالمئات منهم .
الثاني :محاولة إمتصاص زخم الفعاليات الثورية عبر الدعوة الى "استكمال الحوار الوطني " الذي كان فشل في المرات السابقة لأن الهدف منه كان ولا يزال تمرير مراحل يحتاج فيها النظام الى التقاط الانفاس في مواجهة الثورة داخليا ، او الالتفاف على ردود الفعل الخارجية ورفع الاحراج عن " المجتمع الدولي" الذي بدا متواطئا مع النظام عبر سكوته عن قمعه المتواصل لحقوق الانسان في البحرين.
وهنا يطرح العديد من المراقبين تساؤلات عن الجدوى من ذهاب قوى المعارضة الى هذه الجولة الجديدة من الحوار ؟ خصوصا مع التجارب الفاشلة سابقا مع النظام ، متوقعين ان تكون نتيجته كنتائج جولات الحوار السابقة .
بأي حال فإن جولة الحوار الجديدة المتوقعة في النصف الاول من شهر شباط /فبراير لاقت الدعوة لإستئنافها قبل نحو اسبوع ردود فعل متفاوتة ،
على صعيد النظام ، بدا واضحا للمراقببين أنه يهدف من خلال هذه الجولة الى كسب الوقت ومحاولة امتصاص تصاعد الحراك الشعبي في هذا الشهر الذي يمثل رمزية لذكرى انطلاق الثورة ، وقد أطلق أكثر من مسؤول بحريني مواقف صريحة يشكل مضمونها تفريغا للحوار من محتواه قبل أن يبدأ ، فوزيرة الدولة لشؤون الاعلام "سميرة بنت رجب " أكدت في أكثر من تصريح أن النظام "لن يكون طرفا في الحوار بل راعيا له " ، وكذلك صدر موقف مماثل عن وزير الخارجية خالد بن أحمد آل خليفة ، قال فيه "إن الجمعيات السياسية هي من ستقود الحوار والدولة لن تتدخل وستبارك ما يتم الاتفاق عليه "، ومؤدى هذا الكلام أن النظام سيضع الجمعيات السياسية المعارضة في مواجهة الجمعيات السياسية الموالية وفي مقدمتها " تجمع الوحدة الوطنية " أو ما يعرف بـ"تجمع الفاتح" ، ويريد أن يصل الى نتيجة مفادها أنه ليس هناك ثورة ضد استبداد النظام إنما هناك خلافا بين حالة شعبية من طائفة معينة تواجه حالة شعبية من طائفة أخرى .وبالتالي فإن النظام يريد أن يخرج نفسه والعائلة الحاكمة من اي التزامات وطنية تطالب المعارضة بتحقيقها في سياق السعي لتحقيق الديمقراطية الحقيقية وتشكيل حكومة منتخبة من الشعب ودستور جديد.
أما على صعيد قوى المعارضة ، فإنها بحسب اوساطها تعي كل مكائد النظام وحيله بشأن الهدف من الحوار ، وعليه فإنها تعاطت بمسؤولية مع الدعوة الى استئناف الحوار عبر الترحيب بـ"أي حوار جاد يقود الى تحقيق مطالب الشعب " ، وهي وإن كانت ذاهبة على الارجح الى هذا الحوار بغض النظر عن نتائجه فإنها عبرت عن موقفها في الرسالة التي رفعتها الى وزير العدل من خلال التأكيد على جملة ثوابت أهمها "أن النظام يجب أن يكون طرفا أساسيا في هذا الحوار وليس مجرد راع له" لأن المشكلة هي بين الشعب وبين هذا النظام الذي يصادر حقوقه وليس مع المكونات الاخرى للشعب البحريني .كما أكدت المعارضة على ضرورة وجود جدول اعمال واضح وفترة زمنية محددة لهذا الحوار . وأن تعرض نتائجه على رأي الشعب صاحب الكلمة الاخيرة بشأن ما يجري التوافق عليه .
وإذا كان هذا هو موقف الجمعيات السياسية المعارضة الرئيسية ، فإن هناك العديد من الاصوات المعارضة الاخرى التي دعت الى عدم الاستجابة لهذا الحوار غير المجدي والعمل على مواصلة الثورة حتى اسقاط النظام ، وخرجت اصوات مشابهة من قيادات سياسية بارزة داخل المعتقلات وأخرى خارج البلاد.
ولكن في المحصلة ، يبدو أن مكونات المعارضة الرئيسية ستذهب الى هذا الحوار وهي ترى جدوى في المشاركة به وإن كانت نتيجته ستنتهي الى الفشل وهي تبرر هذا التوجه بأنها لا تريد أن يحقق النظام اي مكسب من خلال الزعم أنه هو من يدعو الى الحوار والتفاهم
بينما المعارضة هي التي ترفض هذا التوجه وتصر على السلبية ، والمعارضة بهذا الموقف تعبر عن المنحى الذي يوحي به المثل الشائع ، القائل ، "إلحق الكذاب الى باب داره ".
الاول : استمرار منع التظاهرات السلمية في قلب العاصمة وقمع التحركات في المناطق بشكل وحشي من خلال استخدام العصا الغليظة المتمثلة باستخدام الغازات السامة القاتلة ورصاص الشوزن ، والاعتقالات العشوائية للمواطنين الذين تغص السجون بالمئات منهم .
الثاني :محاولة إمتصاص زخم الفعاليات الثورية عبر الدعوة الى "استكمال الحوار الوطني " الذي كان فشل في المرات السابقة لأن الهدف منه كان ولا يزال تمرير مراحل يحتاج فيها النظام الى التقاط الانفاس في مواجهة الثورة داخليا ، او الالتفاف على ردود الفعل الخارجية ورفع الاحراج عن " المجتمع الدولي" الذي بدا متواطئا مع النظام عبر سكوته عن قمعه المتواصل لحقوق الانسان في البحرين.
وهنا يطرح العديد من المراقبين تساؤلات عن الجدوى من ذهاب قوى المعارضة الى هذه الجولة الجديدة من الحوار ؟ خصوصا مع التجارب الفاشلة سابقا مع النظام ، متوقعين ان تكون نتيجته كنتائج جولات الحوار السابقة .
بأي حال فإن جولة الحوار الجديدة المتوقعة في النصف الاول من شهر شباط /فبراير لاقت الدعوة لإستئنافها قبل نحو اسبوع ردود فعل متفاوتة ،
على صعيد النظام ، بدا واضحا للمراقببين أنه يهدف من خلال هذه الجولة الى كسب الوقت ومحاولة امتصاص تصاعد الحراك الشعبي في هذا الشهر الذي يمثل رمزية لذكرى انطلاق الثورة ، وقد أطلق أكثر من مسؤول بحريني مواقف صريحة يشكل مضمونها تفريغا للحوار من محتواه قبل أن يبدأ ، فوزيرة الدولة لشؤون الاعلام "سميرة بنت رجب " أكدت في أكثر من تصريح أن النظام "لن يكون طرفا في الحوار بل راعيا له " ، وكذلك صدر موقف مماثل عن وزير الخارجية خالد بن أحمد آل خليفة ، قال فيه "إن الجمعيات السياسية هي من ستقود الحوار والدولة لن تتدخل وستبارك ما يتم الاتفاق عليه "، ومؤدى هذا الكلام أن النظام سيضع الجمعيات السياسية المعارضة في مواجهة الجمعيات السياسية الموالية وفي مقدمتها " تجمع الوحدة الوطنية " أو ما يعرف بـ"تجمع الفاتح" ، ويريد أن يصل الى نتيجة مفادها أنه ليس هناك ثورة ضد استبداد النظام إنما هناك خلافا بين حالة شعبية من طائفة معينة تواجه حالة شعبية من طائفة أخرى .وبالتالي فإن النظام يريد أن يخرج نفسه والعائلة الحاكمة من اي التزامات وطنية تطالب المعارضة بتحقيقها في سياق السعي لتحقيق الديمقراطية الحقيقية وتشكيل حكومة منتخبة من الشعب ودستور جديد.
أما على صعيد قوى المعارضة ، فإنها بحسب اوساطها تعي كل مكائد النظام وحيله بشأن الهدف من الحوار ، وعليه فإنها تعاطت بمسؤولية مع الدعوة الى استئناف الحوار عبر الترحيب بـ"أي حوار جاد يقود الى تحقيق مطالب الشعب " ، وهي وإن كانت ذاهبة على الارجح الى هذا الحوار بغض النظر عن نتائجه فإنها عبرت عن موقفها في الرسالة التي رفعتها الى وزير العدل من خلال التأكيد على جملة ثوابت أهمها "أن النظام يجب أن يكون طرفا أساسيا في هذا الحوار وليس مجرد راع له" لأن المشكلة هي بين الشعب وبين هذا النظام الذي يصادر حقوقه وليس مع المكونات الاخرى للشعب البحريني .كما أكدت المعارضة على ضرورة وجود جدول اعمال واضح وفترة زمنية محددة لهذا الحوار . وأن تعرض نتائجه على رأي الشعب صاحب الكلمة الاخيرة بشأن ما يجري التوافق عليه .
وإذا كان هذا هو موقف الجمعيات السياسية المعارضة الرئيسية ، فإن هناك العديد من الاصوات المعارضة الاخرى التي دعت الى عدم الاستجابة لهذا الحوار غير المجدي والعمل على مواصلة الثورة حتى اسقاط النظام ، وخرجت اصوات مشابهة من قيادات سياسية بارزة داخل المعتقلات وأخرى خارج البلاد.
ولكن في المحصلة ، يبدو أن مكونات المعارضة الرئيسية ستذهب الى هذا الحوار وهي ترى جدوى في المشاركة به وإن كانت نتيجته ستنتهي الى الفشل وهي تبرر هذا التوجه بأنها لا تريد أن يحقق النظام اي مكسب من خلال الزعم أنه هو من يدعو الى الحوار والتفاهم
بينما المعارضة هي التي ترفض هذا التوجه وتصر على السلبية ، والمعارضة بهذا الموقف تعبر عن المنحى الذي يوحي به المثل الشائع ، القائل ، "إلحق الكذاب الى باب داره ".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018