ارشيف من :أخبار لبنانية

قهوجي في باريس: مع الاستقرار واليونيفــيل وضد الإرهاب

قهوجي في باريس: مع الاستقرار واليونيفــيل وضد الإرهاب
هيام القصيفي - صحيفة الاخبار

يبدأ اليوم قائد الجيش العماد جان قهوجي لقاءاته الرسمية في باريس، في إطار زيارته الرسمية الثانية للعاصمة الفرنسية منذ تسلمه قيادة الجيش، بعد زيارة أولى في 19 تموز عام 2011. تغيرت أوضاع لبنان والمنطقة كثيراً منذ الزيارة الأولى التي كان هدفها التنسيق في ملف المساعدات الفرنسية للجيش اللبناني، وتعزيز التعاون مع القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان، حيث للقوة الفرنسية حضور فاعل. من دون أن ننسى أنه أعقب الزيارة تلويح بعض الأوساط اللبنانية بأن فرنسا تريد خفض عديدها في جنوب لبنان، ومن ثم سحب قواتها منه. وهو الأمر الذي حرص قهوجي حينها على نفيه، مؤكداً حسن العلاقة والتنسيق بين الجيشين اللبناني والفرنسي.

لم تنسحب القوة الفرنسية من لبنان، لكن المراجعات الفرنسية الدورية لسياستها في لبنان والشرق الأوسط تحتم دوماً اتخاذ تدابير وقائية، فكيف الحال ولبنان والمنطقة يعيشان حال غليان تتفاقم منذ عامين وحتى اليوم.

من هذا المنطلق، لزيارة قهوجي، إضافة إلى الشق المتعلق بالمساعدات العسكرية، عنوان أمني وعسكري واحد «استقرار لبنان»، وهي عبارة باتت محور الأحاديث واللقاءات الرسمية التي يعقدها قائد الجيش في اليرزة مع زواره من دبلوماسيين وممثلين عسكريين، أو خلال زياراته الرسمية وآخرها لبريطانيا.
بدأ الإعداد لزيارة باريس منذ ثلاثة أشهر، وتالياً لا صلة لها بالحضور اللبناني الكثيف في باريس هذه الأيام، لكنها حكماً تخضع لمعايير متصلة بالوضع السوري واللبناني. وباريس المعنية بالوضعين من خلال ارتباطها بالأفرقاء اللبنانيين ورعايتها للمعارضة السورية، معنية بكثير من الاهتمامات التي تشغل بالها، ولا سيما في ضوء تدخلها الأخير في مالي، حيث ارتفع منسوب الخوف الفرنسي من صعود القوى الإسلامية المتطرفة واحتمال استهداف مصالحها وجنودها، ولا سيما بعد عملية احتجاز الرهائن في الجزائر.

من هنا تكمن أهمية اللقاءات التي يعقدها قهوجي خلال الزيارة. ففي برنامجه شق عسكري تقني؛ إذ يحمل معه ملفين: الأول يتعلق بخطة تسليح الجيش التي أقرها مجلس الوزراء، والثاني ملف المساعدات العسكرية الفرنسية وما يمكن فرنسا أن تساهم به، سواء من خلال قطع الصيانة أو الذخائر. وهذا الملف يتضمن الحاجات اللبنانية من الشركات الفرنسية الخاصة المعنية بتزويد الجيش ما يحتاجه، وفيه طلبات محددة حول قطع الغيار والصيانة للطائرات الفرنسية من نوع «غازيل» و«بوما»، إضافة إلى عقود مع شركات فرنسية لصيانة الطائرات وتعزيز القدرات الجوية ومدافع وذخائر وملالات ومصفحات وآليات فرنسية الصنع. ويشمل الملف أيضاً البحث في إمكان تزويد الجيش مستقبلاً بواخر جديدة. وأهمية هذه البواخر أنها تُعَدّ استباقية لقيام لبنان بالتنقيب عن الغاز والنفط، ما يحتم على الجيش الاستعانة ببواخر حديثة ومجهزة لحماية منصات التنقيب.

وفي هذا الجانب من الزيارة، يلتقي قهوجي صاحب الدعوة، رئيس هيئة أركان الجيوش الفرنسية الأميرال إدوار غييو، الذي كان قد التقاه في الزيارة السابقة وخلال زيارة الأخير لبنان في أيار عام 2012. وكذلك سيلتقي رئيس هيئة أركان الرئاسة الفرنسية الجنرال بينوا بوغا، الذي سبق أن التقاه أيضاً. وفي البرنامج أيضاً لقاء مع الأمين العام لمجلس الدفاع والأمن القومي الفرنسي ومدير مكتب وزير الخارجية الفرنسية السفير الفرنسي سابقاً في لبنان دينيس بييتون، الذي تربطه علاقة صداقة مع قهوجي، وهو على معرفة تامة بشؤون لبنان.

وتدل نوعية اللقاءات على الأهمية التي توليها فرنسا للزيارة في إطار استطلاع موقف لبنان وقيادة الجيش من سلسلة ملفات، ولا سيما ملف «اليونيفيل» الذي يشكل هاجس فرنسا دائماً، وملف التنظيمات الإرهابية الذي بات يحتل صدارة الاهتمام الفرنسي. إضافة إلى محاولة فرنسية لاستطلاع رؤية لبنان من زاوية المؤسسة العسكرية للأوضاع في سوريا وما يمكن أن يرتدّ على لبنان، إن من ناحية نقل الصراع إليه، أو من ناحية أوضاع اللاجئين السوريين إليه، ووضع الحدود بين لبنان وسوريا.

وهي ملفات يحمل قهوجي أجوبة واضحة عليها:

1 ــ يشدّد قائد الجيش على أهمية حماية الجيش للاستقرار في لبنان، في ضوء تزايد الصراعات الإقليمية، ويشدد على منع استيراد الفتنة إلى لبنان، وعلى أن الجيش على أتمّ الاستعداد لضبط الوضع وحفظ الاستقرار بالإمكانات المتواضعة لديه. وهنا تكمن ضرورة تزويد الجيش بالمساعدات العسكرية اللازمة، وأهمية الخطة التي وضعها لتعزيز قدرات الدفاعية لحفظ الأمن وتأمين الاستقرار، ولا سيما في ضوء الاستحقاقات المتعددة التي يقبل عليها لبنان، إضافة إلى ضبط الوضع الحدودي. ودور فرنسا حيوي في مجال المساعدات وفي دعم استقرار لبنان.

2 ــ يجدد الجيش التزامه حماية «اليونيفيل»، وهذا التعهد يشمل بطبيعة الحال القوة الفرنسية التي يحرص الجيش على إقامة علاقات جيدة معها كما مع باقي القوات العسكرية المشاركة في تطبيق القرار 1701، التي يقدّر الجيش تقديراً عالياً قيامها بالمهمات الملقاة على عاتقها. ويؤكد الجيش التزامه التعاون والتنسيق لما فيه مصلحة لبنان وحماية عناصر القوة الدولية.

3 ـــ يحرص الجيش في شكل تام على حسن التعاون مع مخابرات الدول الصديقة، ومنها فرنسا في إطار مكافحة الإرهاب، وهو مستمر في تعاونه من أجل الحفاظ على أمن اللبنانيين ورعايا الدول الغربية. والأبرز أن الجيش مستمر في مكافحة التنظيمات الإرهابية في لبنان، وهو يلاحق هذه الشبكات في صورة مستمرة، وتدل سلسلة التوقيفات في أكثر من منطقة (وحتى داخل المؤسسة العسكرية كما حصل من خلال توقيف تلميذين في المدرسة الحربية بتهمة التواصل مع تنظيمات إرهابية) على أنّ الجيش مستمر في دهم وملاحقة أي خلايا إرهابية تعمل على العبث بالأمن.
2013-01-31