ارشيف من :أخبار عالمية

توجه لتشكيل حزب موال لروسيا في جورجيا

توجه لتشكيل حزب موال لروسيا في جورجيا
اسفرت "حرب الايام الخمسة" في اب 2008 بين روسيا وجورجيا عن نتيجتين جيوستراتيجيتين اصبحتا في أساس الوقائع السياسية في منطقة القوقاز، وهما:
1 ـ الانفصال النهائي لاوسيتيا الجنوبية وأبخازيا عن جورجيا وإعلانهما جمهوريتين مستقلتين اعترفت بهما موسكو.
2 ـ  التدهور الحاد في العلاقات بين روسيا وجورجيا الى درجة العداء الشديد.

ويمكن القول أن كل محور الحياة السياسية والاقتصادية في جورجيا أصبح يدور حول طبيعة العلاقات مع روسيا.

وقد حاول الرئيس الجورجي ميخائيل سآكاشفيلي الموالي للغرب التعويض عن الفراغ الذي أوجده سوء العلاقات مع روسيا بتمتين العلاقات مع الغرب وضم جورجيا الى الحلف الاطلسي وتحويلها الى قاعدة عسكرية على خاصرة روسيا. ولكن الاطلسي والدول الغربية ذاتها امتنعت عن الاقدام على هذه الخطوة لأنها اقتنعت بأن اقامة قواعد عكسرية على الحدود الروسية هو "خط احمر" روسي، ستدفع الدول الغربية ذاتها ثمنه.

واصبحت مسألة إعادة تطبيع العلاقات مع روسيا مسألة تزداد شعبية في الحياة السياسية في جورجيا. وفي الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في تشرين الاول/اوكتوبر الماضي هزم حزب ميخائيل سآكاشفيلي، وفاز التحالف المعارض الذي يتزعمه الملياردير بيدزينا ايفانيشفيلي الذي وعد بتخفيف التوتر مع روسيا. وعبر حينذاك ميدفيدييف رئيس الوزراء الروسي عن الامل في ان تؤدي تلك النتيجة الى تحسين العلاقات بين البلدين. وقد منح البرلمان الجديد الثقة لرئيس الوزراء الجديد ايفانيشفيلي بأكثرية 88 صوتا مقابل 54. وتوجب على رئيس الوزراء الجديد ان يتعايش مع رئيس الجهورية الذي هو خصمه السياسي. وفي بداية السنة الجارية يبدأ تطبيق تعديلات دستورية تقلص من صلاحيات الرئيس الحالي الذي لا يستطيع ان يترشح لولاية ثالثة.

توجه لتشكيل حزب موال لروسيا في جورجيا
وعلى هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية وفي 24 كانون الثاني الجاري عقد رئيس الوزراء الجورجي ايفانيشفيلي اجتماعا مع رئيس الوزراء الروسي ميدفيدييف وبحثا تحسين العلاقات بين البلدين، كما اجتمع ايفانيشفيلي مع نخبة من رجال الاعمال الروس وبحث معهم مسألة استئناف التعاون الاقتصادي بين جورجيا وروسيا واستئناف تصدير المنتجات الجورجية الى روسيا.

واثارت تلك الاجتماعات قلق الرئيس الجورجي سآكاشفيلي الذي اعتبر ان لقاء ايفانيشفيلي وميديفيدييف هو دليل على تغيير السياسة الخارجية الجورجية غصبا عنه.

هذا وتستمر في تبيليسي المظاهرات الاحتجاجية التي تطالب بإزاحة سآكاشفيلي عن مقعد الرئاسة وإزالة كل صلاحياته. وقد نظم المتظاهرون المعارضون للرئيس حلقة امام قصر الرئاسة سموها "ممر العار". وكي لا يمر امام هذا الممر، اخذ سآكاشفيلي يستخدم ممرا سريا للدخول والخروج من قصر الرئاسة. ونقلت ريا نوفوستي عن احد المتظاهرين قوله: "ان سآكاشفيلي يعلم اننا نظمنا له "ممر العار"، ولهذا اخذ يستخدم ممرا سريا. اننا ننتظر وصوله الى ستراسبورغ (المحكمة الدولية). وبدأنا جمع التواقيع على عريضة تطالب بتنحيته، ولن نبرح من هنا ابدا". وتضيف الوكالة ان عدد التواقيع حتى الان زاد عن المليون توقيع.

وفي موسكو اعلن الوزير السابق للامن في جورجيا (سنة 2001 ـ 2004) فاليري هبوردزانيا عن مخططه للعودة الى بلده وتشكيل "حزب موال حقا لروسيا". والخبراء الجورجيون يقولون ان من يقف خلف هبوردزانيا هو الكرملين وبعض الاوساط المالية الروسية. ولكن موسكو الرسمية تنفي ذلك.

توجه لتشكيل حزب موال لروسيا في جورجيا
اما هبوردزانيا ذاته فيقول في تصريح له لراديو "باليترا": "اعتقد ان وجود قاطرة موالية لروسيا في السياسة الجورجية ينبغي ان يتحقق، ولهذه الغاية انا مصمم ان انشئ في اقرب وقت حزبا مهمته المزاحمة المكشوفة مع القوى الموالية لاميركا". وحسب قوله فإن تحالف " امل جورجيا" بزعامة ايفانيشفيلي يتبنى سياسة متوجهة نحو الغرب، وهذا مسدود الافق.

وحسب رأيه: ان المصالح الاستراتيجية لموسكو وتبيليسي تتطابق الى درجة كبيرة. وانتقد الرئيس سآكاشفيلي بأنه انتهج سياسة قصيرة النظر مع ابخازيا واوسيتيا الجنوبية. وقال "ان الاميركيين يشترون الان جورجيا بثمن رخيص، ونحن علينا ان نجعل الطرفين (ويقصد الاميركيين والموالين لاميركا) يدفعون ثمنا غاليا".
2013-01-31