ارشيف من :أخبار لبنانية
إسرائيل تخلّ بوعدها لواشنطن بعدم ضرب سوريا.. والحريري يكرر مواقفه
بقي العدوان الصهيوني على منشأة بحثية سورية محور اهتمام الصحافة اللبنانية التي خصصت مساحات واسعة لمتابعة تداعيات الغارة المعادية واحتمالات تطورها على الصعيدين العسكري والسياسي، وانعكاساتها على الساحة اللبنانية بشكل خاص في ظل ما حُكي عن محاولات بعض الأطراف اللبنانية توظيف العدوان في المعركة السياسية القائمة بوجه سلاح المقاومة في الداخل اللبناني.
هذه المحاولات برز شيء مشابه لها من خلال المقابلة التلفزيونية لرئيس حزب المستقبل سعد الحريري والتي تميّزت بتكرار مواقفه الهجومية ضد المقاومة، والعاتبة على حلفائه المسيحيين، على خلفية موقفهم من قانون الانتخاب، هذا القانون الذي يبقى الشغل الشاغل للقوى السياسية اللبناني على اختلاف توجهاتها.
الغارة الصهيونية على سوريا
من الملاحظات التي يمكن تسجيلها ـ بحسب صحيفة "الأنوار" ـ على العدوان الإسرائيلي على سوريا ان "اقتحام اسرائيل ودخولها المباشر على خط الأزمة السورية سيستفز مشاعر الرأي العام السوري المعروف بحساسيته ضد كل ما يتعلق بالعدو الاسرائيلي".
ومن الملاحظات أيضاً أن "ظاهر توجهات الادارة الأميركية في الولاية الثانية للرئيس الأميركي باراك أوباما أوحى ويوحي بأنها عازفة عن خوض حروب جديدة في المنطقة والعالم، كما أعلنت ذلك تلميحاً وتصريحاً، ما يشير للوهلة الأولى بأن العدوان الاسرائيلي محدود الأهداف في الزمان والمكان".
وتقول الصحيفة: "من الملفت أن التقديرات الروسية تقدم خلاف ذلك مشهداً مغايراً وصارخاً... وقبل أربعة أيام فقط من هذا العدوان الاسرائيلي على سوريا، أعلن رئيس هيئة الأركان المسلحة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف السبت ٢٦/١/٢٠١٣ ان بلاده مستعدة لأية حرب واسعة النطاق، وانه لا يستبعد وقوع مثل هذه الحرب. مضيفاً أنه تم وضع استراتيجية لتطوير الجيش الروسي على المدى القصير والمتوسط والطويل لدعم جاهزيته... فهل لدى المخابرات الروسية معلومات مغايرة أو مناقضة لما يبدو على سطح السياسة الأميركية؟!"
صحيفة "النهار" نقلت عن "مصادر ديبلوماسية غربية" أن "إسرائيل أخلّت بالوعد الذي كانت قطعته للولايات المتحدة بعدم القيام بأي عدوان على سوريا، بذريعة مخاوفها من تسرب الاسلحة الكيميائية الى المقاتلين ضد النظام، والذين تصنفهم "ارهابيين"، وذلك بالهجوم الذي شنته فجر الاربعاء الماضي على مركز البحث العلمي " المسؤول عن رفع مستوى المقاومة والدفاع عن النفس" في منطقة جمرايا على مسافة 15 كيلومترا من دمشق، وأدى الى وقوع ضحايا واضرار مادية جسيمة".
وأشارت المصادر ـ حسب "النهار" ـ الى انه "رغم ارادة لبنان خرقت المقاتلات الاسرائيلية اجواء بلدة رميش لتنفيذ عدوانها، متجاوزة مجلس الامن والقرار 1701. علما ان لبنان لا يمتلك صواريخ مضادة للطائرات لان اميركا ترفض مده بها لعدم استهداف الطائرات الحربية الاسرائيلية التي انتقلت الى الاجواء السورية حيث نفذت الهجوم. وتبلغت قيادة قوات حفظ الامن من "اليونيفيل" بذلك الخرق".
صحيفة "السفير" قالت "إن الغارة الاسرائيلية على المنشأة العسكرية السورية أثارت تساؤلات لدى الاوساط الرسمية والسياسية اللبنانية، ليس لأن الهدف المقصود قريب من الحدود اللبنانية، بل بفعل الغطاء الذي جرى العدوان تحته وهو نقل السلاح السوري الى حزب الله، من دون اغفال احتمال وجود حسابات اسرائيلية بهدف خلط الأوراق في المنطقة".
وتقول الصحيفة إنه "وبغض النظر عما سيكون عليه الرد السوري على العدوان، فإن اوساطاً سياسية لبنانية ترى ان المقاومة في لبنان ستتعاطى مع العدوان بوصفه شأنا اقليميا خطيرا، لكنه يفترض الا ينعكس سلباً على لبنان ومشكلاته الداخلية، كما يجب الا يؤثر على مسار العملية السياسية القائمة حالياً في الشأن الانتخابي، وعلى الاستقرار الداخلي الذي تحرص عليه جميع العواصم المؤثرة، فضلا عن جميع اللاعبين الداخليين، وإن كان العدوان قد حظي بقراءة خاصة لدى قيادة المقاومة بالمعنى الاستراتيجي، كونه استهدف الحليف الاول للمقاومة، وهي تتابعه من هذا المنظار".
وتقول الأوساط ـ حسب "السفير" ـ ان بعض الاطراف اللبنانية ستحاول توظيف العدوان في المعركة السياسية القائمة بوجه سلاح المقاومة في الداخل اللبناني، تحت حجة ان اسرائيل قصفت الموقع السوري لأنه ينتج سلاحاً يذهب بعضه الى «حزب الله» في لبنان، وهذا يتلاقى مع المنطق الغربي والاسرائيلي الذي يهوّل منذ فترة بموضوع نقل السلاح الاستراتيجي السوري الى المقاومة في لبنان، والذي يقول العدو الاسرائيلي انه يرصده منذ مدة لأنه يخلّ بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة.
لكن الأوساط تقلل ـ عبر "السفير" ـ من أهمية الاستفادة من استثمار هذا العدوان على الصعيد الداخلي للوصول الى نتائج معينة فيه، لأنه برأيها لن يغير شيئاً في المعادلات، ولو كان سيستخدم مادة في السجال السياسي العقيم حول سلاح المقاومة. إلا ان الاوساط نفسها ترى ان هذا العدوان قد يؤدي الى تفاعلات اقليمية ودولية حول الوضع السوري، لأنه اتى بالتزامن مع الكلام عن بداية تبلور نقاط تلاق روسية ـ اميركية حول الحل السياسي للأزمة في سوريا، وكذلك بالتزامن مع معطيات ميدانية لمصلحة استعادة زمام المبادرة العسكرية من جانب قوات النظام السوري بعد انتكاسات في اكثر من منطقة.
وترى الأوساط ـ أخيراً ـ ان العدو الاسرائيلي يحاول ان يقلب الوضع الذي بدأ يتحول مجدداً لمصلحة النظام السوري، عبر تصوير النظام بالعاجز عن ردّ الضربة الجوية، ما يحرجه امام شعبه اولاً وامام حلفائه الاقليميين ثانيا، كما انه يشكل رسالة واضحة المعالم للمقاومة في لبنان، لكنها رسالة وصلت الى العنوان الخاطئ لانها لن تغير شيئاً مما هو مرسوم.
صحيفة "الجمهورية" قالت في هذا المجال إن "الغارة الاسرائيلية التي استهدفت هدفا سوريا لاقت استنكاراً لبنانيّا رسميّا عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عدنان منصور، ودانها "حزب الله"، فيما اعلن السفير السوري علي عبد الكريم علي انّ بلاده "تملك قرار المفاجأة في الردّ على الهجوم الإسرائيلي، وذلك بالأسلوب والمكان المناسبين".
ولفتت مصادر قصر بعبدا لـ"الجمهورية"، الى أنّ "سليمان كان واضحاً في موقف الإدانة، وهو تحدّث باسم اللبنانيين، وقد ابلغ الى جميع المراجع الديبلوماسية إدانة لبنان للاعتداء الاسرائيلي على السيادة السورية، أيّاً تكن الظروف التي رافقته لأنّ ما حصل هو عمل عدواني بكلّ المقاييس الدولية".
وأوضحت المصادر انّ "الجانب اللبناني لم يتلقّ أيّ معلومات عن هذا الاعتداء من الجانب السوري ولا أيّ طلب محدّد"، وقالت: "راقبنا من بعد طريقة ردّة الفعل ومخاطبة الأمم المتحدة".
قانون الانتخاب
من المتوقع أن تبلور الساعات المقبلة الاصداء السياسية لمبادرة الحريري التي أعلنها ليل أمس في مقابلته عبر برنامج "كلام الناس" من "المؤسسة اللبنانية للارسال" وهي مبادرة جاءت على قاعدة واضحة: رفض مشروع " اللقاء الارثوذكسي" كقانون انتخابي وتجيير مضمونه لانشاء مجلس للشيوخ مع تعديل دستوري لا يلغي الطائفية في مجلس النواب.
وقد بدا الحريري ـ حسب ما قالت صحيفة "النهار" ـ جازماً في رفضه مشروع "اللقاء الارثوذكسي" ومنفتحا في الوقت عينه على الجهود التي باشرها رئيس مجلس النواب نبيه بري سعيا الى بلورة بديل توافقي.
لكن جوهر اطلالة الحريري تمثل في بعدين: اطلاق المبادرة التي تتضمن طرح "تيار المستقبل" للمرة الاولى حيال مأزق قانون الانتخاب وتبديد الانطباعات عن تشرذم قوى 14 آذار وانقساماتها في ظل تباينات مكوناتها حيال قانون الانتخاب.
صحيفة "اللواء" تحدثت عما تضمنته مبادرة الحريري فقالت:
1- اجراء الانتخابات في موعدها، على اساس قانون الدوائر الصغرى.
2- انشاء مجلس شيوخ يمثل كل المذاهب والطوائف بعد تعليق الغاء الطائفية السياسية يكون له حق النقض على القرارات التي تتناقض مع مفاهيم العيش المشترك وهوية لبنان، على ان يبدأ البحث بآلية انشائه فور الاتفاق عليه.
3- السير فوراً باللامركزية الادارية الموسعة وفقاً لما نص عليه الطائف.
4- تبني «اعلان بعبدا» واعتباره يجنب لبنان الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية وحرصاً على وحدته الوطنية وسلمه الاهلي.
واعتبر الحريري ان مواجهة الهواجس يجيب عليها مجلس الشيوخ، وان الدوائر الصغرى تؤمن صحة التمثيل، وان رفض النسبية سببه هيمنة سلاح حزب الله في الجنوب والبقاع الشمالي وبعبدا، معرباً عن استعداده للتضحية والمشاركة في الانتخابات حتى لو جرت على اساس الاقتراح الارثوذكسي.
اما في السياسة، فمواقف الحريري جاءت في سياق نظرة جديدة إلى الواقع السياسي اللبناني، من دون التخلي عن الثوابت:
1 - مغازلة الرئيس نبيه برّي الذي وصف دوره الحالي بالوطني، وهو يعمل على توحيد الجهود وتقريب المواقف بعضها إلى بعض.
2 - تعويم التحالف جدياً مع النائب وليد جنبلاط متجاوزاً الخلافات السياسية، متوقفاً عند موقف جنبلاط في 14 شباط الذي لا تنساه عائلة الحريري ودوره الكبير في 14 آذار.
3 - تثبيت العلاقة المتينة مع الرئيس ميشال سليمان من خلال تبني «اعلان بعبدا» واعتباره برنامج عمل حكومته للمرحلة المقبلة، في حال جرت الانتخابات ورشح هو لتأليفها.
4 - غمز رئيس تيّار «المستقبل» من قناة حلفائه في حزب الكتائب و«القوات اللبنانية»، من دون أن يُعرّض التحالف معهما إلى الخطر، عبر اشارته إلى أن اجتماعاً سيعقد لـ14 آذار لوضع ترتيبات الاحتفال بذكرى 14 شباط في « البيال»، متسائلاً: ألم يكن بمقدوري أن أرشح مرشحين من تيّار المستقبل في كل المناطق اللبنانية، في إشارة إلى دعم مرشحي القوات والكتائب في مناطق الثقل الانتخابي والشعبي والسياسي لتيار المستقبل، مطالباً بمراعاة هواجس الجميع، وليس فقط المسيحيين، ولا سيما هواجس جنبلاط .
5- في المقابل، أكد الرئيس الحريري تمسكه بالتحالف مع الشخصيات والنواب المستقلين في 14 آذار لا سيما المسيحيين منهم.
6- أما بالنسبة إلى «حزب الله»، فوجّه أكثر من رسالة، إحداها أن لا عودة لحكومة وحدة وطنية على غرار 2006 - 2009، ولا ثلث معطّلا، ومن يعتقد خلاف ذلك يكون غلطاناً، مع التشديد على أنه سيمد يديه للجميع بعد الانتخابات.
ومع أن اللهجة لم تكن حادة تجاه الحزب، إلا الكلام عن تسليم الموقوفين الأربعة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وطائرة أيوب، وما تردد عن اتهام بلغاريا لحزب الله بتنظيم هجوم في أراضيها ضد ديبلوماسي إسرائيلي، سوى مؤشرات على استمرار الخلاف السياسي بين الطرفين، متسائلاً إلى أين يريد حزب الله أن يأخذ لبنان والشيعة؟
7- أعاد الاتهام للنظام السوري بقتل الرئيس رفيق الحريري واللواء وسام الحسن، مشيراً إلى أن ما يجري في سوريا ثورة شعب ضد نظام قاتل، معلناً ندمه على الزيارات التي قام بها إلى دمشق من أجل مصلحة لبنان، مؤكداً أن الحسن قُتل لأنه كشف مؤامرة المملوك - سماحة التي وضعت لخراب لبنان.
وعن احتمال اجتماعه بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أشار إلى أنه إذا كان ذلك ضحكاً على الناس فليس له داعٍ، ولكن إن كان هناك نتائج فطبعاً.
في غضون ذلك، أوضحت أوساط قصر بعبدا لـصحيفة "النهار" أمس أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يقصد كما فسر البعض موقفه بأنه يريد اجراء الانتخابات على أساس قانون الستين بل يريد إجراء الانتخابات في موعدها، وما دام لا وجود بعد لقانون آخر فان الجميع ملزمون أحكام القانون الساري المفعول ومهله. وقالت إن الرئيس سليمان كان أول من اراد دفن قانون الستين وهو فعل ذلك من خلال إصراره على وزير الداخلية وضع قانون النسبية واقراره في مجلس الوزراء، وهذا المشروع هو خياره، ولكن ما دام لم يقر بعد والمهل تدهم الجميع فان على الحكومة أن تحترم القانون الساري المفعول وتخضع له وتعد لاجراء الانتخابات في موعدها. وأكدت الأوساط أن الرئيس سليمان لن يقبل إلا بإجراء الانتخابات في موعدها.
صحيفة "السفير" رأت أنه من الواضح ان «فريق 8 آذار» تفوق «تكتيكيا» حتى الآن في إدارة معركة قانون الانتخاب على المعارضة، فظهر متماسكا وواضح الرؤية ومانحا الحليف المسيحي الأولوية والأرجحية، وهذا ما افتقرت اليه «قوى 14 آذار» التي كانت تشتهر بتنظيمها الجيد وصلابة تحالفها، قبل أن يؤدي الخلاف الانتخابي بين مكوناتها الى بعثرة ما جمعته المحكمة وسوريا وقضية سلاح «حزب الله»، وصولا الى شل «الامانة العامة» وتجميد أنشطتها، علما ان هناك في «قوى 8 آذار» من كان يغار منها ويحث على الاقتداء بها.
وإذا كان البعض في «14 آذار» يحاول التخفيف من وطأة الخلاف بين أطرافها حول قانون الانتخاب، فإن الحقيقة هي ان هذا القانون يكاد يكون واحدا من أهم القضايا، إن لم يكن الأهم، لأنه هو الذي يحدد المعادلات السياسية وأحجام القوى، ويرسم مسار البلد ومؤسساته للسنوات المقبلة، وبالتالي فإن الموقف منه ليس مجرد تفصيل، بل يختزل نمط التفكير.
وفي هذا المجال أيضاً قالت صحيفة "السفير" في مكان آخر إن رئيس مجلس النواب نجح في فتح ثغرة في طريق الوصول الى اقرار قانون انتخابي «صنع في لبنان»، وتمكن من خلال مسار جلسة اللجان النيابية المشتركة، أمس الاول، من شراء المزيد من الوقت، وعينه على فرصة يتحيّنها لتوسيع الثغرة في حائط الانتخابات.
ومن يزور عين التينة يخرج بانطباع ان لدى نبيه بري خريطة طريق على قاعدة «الخطوة خطوة وصولا الى مواجهة الاستحقاق الانتخابي بما يحفظ وحدة البلد».
صحيفة "الجمهورية" اعتبرت أن "الإنتخابات هاجس بكركي الأوّل"، وقالت:
"منذ بدء الحديث عن قانون الانتخابات النيابيّة عام 2013، أبدى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تمسّكه بأمرين: رفض قانون الـ 60 وإجراء الانتخابات في موعدها. يريد الراعي من الانتخابات النيابيّة المقبلة، وفق مصدر كنسيّ مُطّلع، حصول المسيحيين على 64 نائباً بواسطة الأصوات المسيحيّة الصرف، وهو يرفض هيمنة القطبين الشيعي والسنّي على المقاعد المسيحيّة في الدوائر المختلطة، بحيث تكون الثنائية الشيعيّة ذات القوّة الوازنة والمؤثرة في محافظتي البقاع والجنوب، والمرجعيّة السنّية الانتخابية المتمثلة بـ"المستقبل" الجهة الحاسمة في الشمال والبقاع الأوسط والغربي وفي صيدا وبيروت.
صحيفة "الأخبار" نقلت بضع ملاحظات عمّا يقوله المطلعون على ما يُورده بعض السفراء الغربيين، وأخصّهم الأوروبيون:
أولاها، تسلّح هؤلاء السفراء بمعادلة يكادون يلتقون عليها، وبدا أنها أشبه بكلمة سرّ باتت قاسماً مشتركاً لديهم تقريباً. يقولون للمسؤولين والوزراء الذين يتردّدون عليهم إنهم مع اتفاق قوى 8 و14 آذار على قانون جديد للانتخاب، لكن عدم توصّلهم إليه لا يعني ـــ في عُرف السفراء هؤلاء ـــ أن البلاد مقبلة على فراغ. يقولون أيضاً إن لا فراغ لأن ثمّة قانوناً للانتخاب لا يزال نافذاً منذ عام 2008. إلا أن احترام المواعيد القانونية للانتخابات وإجراء الانتخابات أهم من الخلاف على قانون الانتخاب.
يقودهم ذلك إلى القول إن لا مناص من إجراء انتخابات 2013 وإن اقتضى أن تكون وفق قانون 2008، من دون أن يكونوا معنيين بأي موقف حياله. لا هم معه، ولا هم ضده، ولا يرغبون في إبداء رأي فيه أو في سواه. لكنهم حتماً ضد تأجيل الانتخابات وإلغاء المهل التي يرعاها القانون لاجرائها وتعطيل تداول السلطة.
ثانيها، يعتقد السفراء الغربيون، أمام محدّثيهم اللبنانيين، بأن إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون 2008 أو أي قانون آخر يتفق عليه ـــ أياً تكن النتائج التي ستسفر عنها ـــ لن يؤول إلى تأليف حكومة تمثل فريقاً لبنانياً دون آخر، أو استئثاره بالسلطة. بل إلى أحد خيارين لتكوين السلطة الإجرائية الجديدة في مرحلة ما بعد هذه الانتخابات: حكومة وحدة وطنية تجمع قوى 8 و14 آذار، أو حكومة تكنوقراط.
ثالثها، يتعيّن على الأطراف اللبنانيين أن يتيقنوا بأنهم لن يجدوا المجتمع الغربي إلى جانبهم، أو يتفهّم أي دافع لتأجيل الانتخابات النيابية. عليهم كذلك، يقول السفراء، إيصاد الأبواب نهائياً أمام أي احتمال للتأجيل.
رابعها، على نحو غير مباشر، في إيحاء طُرح في قالب سؤال، خاطبوا محدّثيهم الرسميين: هل يقتضي أن يضطلعوا بأي دور لدى فريقي الموالاة والمعارضة من أجل إتاحة الفرصة أمام توافقهم على قانون جديد؟ أظهر السفراء الغربيون استعدادهم للتدخّل لدى الفريقين، ولدى عواصم يعتقدون بأنها قد تؤثر في مواقفهما بغية التفاهم على قانون الانتخاب، وممارسة ضغوط على العواصم تلك في إشارة إلى اعتقادهم الضمني بتأثر أفرقاء في الداخل بدول تساهم في تعثّر هذا التوافق. حدّدوا نطاق عملهم، وهو أنهم لن يضطلعوا بأي دور في قانون الانتخاب وتفاصيله، ولا يريدون ــ تبعاً لأقوالهم ــ الاهتمام بها أو التعليق عليها. إلا أن مسعاهم يتوخى أولاً وأخيراً تفادي تأجيل الانتخابات، وضرورة إجرائها في مواعيدها المقرّرة.
هذه المحاولات برز شيء مشابه لها من خلال المقابلة التلفزيونية لرئيس حزب المستقبل سعد الحريري والتي تميّزت بتكرار مواقفه الهجومية ضد المقاومة، والعاتبة على حلفائه المسيحيين، على خلفية موقفهم من قانون الانتخاب، هذا القانون الذي يبقى الشغل الشاغل للقوى السياسية اللبناني على اختلاف توجهاتها.
الغارة الصهيونية على سوريا
من الملاحظات التي يمكن تسجيلها ـ بحسب صحيفة "الأنوار" ـ على العدوان الإسرائيلي على سوريا ان "اقتحام اسرائيل ودخولها المباشر على خط الأزمة السورية سيستفز مشاعر الرأي العام السوري المعروف بحساسيته ضد كل ما يتعلق بالعدو الاسرائيلي".
ومن الملاحظات أيضاً أن "ظاهر توجهات الادارة الأميركية في الولاية الثانية للرئيس الأميركي باراك أوباما أوحى ويوحي بأنها عازفة عن خوض حروب جديدة في المنطقة والعالم، كما أعلنت ذلك تلميحاً وتصريحاً، ما يشير للوهلة الأولى بأن العدوان الاسرائيلي محدود الأهداف في الزمان والمكان".
وتقول الصحيفة: "من الملفت أن التقديرات الروسية تقدم خلاف ذلك مشهداً مغايراً وصارخاً... وقبل أربعة أيام فقط من هذا العدوان الاسرائيلي على سوريا، أعلن رئيس هيئة الأركان المسلحة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف السبت ٢٦/١/٢٠١٣ ان بلاده مستعدة لأية حرب واسعة النطاق، وانه لا يستبعد وقوع مثل هذه الحرب. مضيفاً أنه تم وضع استراتيجية لتطوير الجيش الروسي على المدى القصير والمتوسط والطويل لدعم جاهزيته... فهل لدى المخابرات الروسية معلومات مغايرة أو مناقضة لما يبدو على سطح السياسة الأميركية؟!"
صحيفة "النهار" نقلت عن "مصادر ديبلوماسية غربية" أن "إسرائيل أخلّت بالوعد الذي كانت قطعته للولايات المتحدة بعدم القيام بأي عدوان على سوريا، بذريعة مخاوفها من تسرب الاسلحة الكيميائية الى المقاتلين ضد النظام، والذين تصنفهم "ارهابيين"، وذلك بالهجوم الذي شنته فجر الاربعاء الماضي على مركز البحث العلمي " المسؤول عن رفع مستوى المقاومة والدفاع عن النفس" في منطقة جمرايا على مسافة 15 كيلومترا من دمشق، وأدى الى وقوع ضحايا واضرار مادية جسيمة".
وأشارت المصادر ـ حسب "النهار" ـ الى انه "رغم ارادة لبنان خرقت المقاتلات الاسرائيلية اجواء بلدة رميش لتنفيذ عدوانها، متجاوزة مجلس الامن والقرار 1701. علما ان لبنان لا يمتلك صواريخ مضادة للطائرات لان اميركا ترفض مده بها لعدم استهداف الطائرات الحربية الاسرائيلية التي انتقلت الى الاجواء السورية حيث نفذت الهجوم. وتبلغت قيادة قوات حفظ الامن من "اليونيفيل" بذلك الخرق".
صحيفة "السفير" قالت "إن الغارة الاسرائيلية على المنشأة العسكرية السورية أثارت تساؤلات لدى الاوساط الرسمية والسياسية اللبنانية، ليس لأن الهدف المقصود قريب من الحدود اللبنانية، بل بفعل الغطاء الذي جرى العدوان تحته وهو نقل السلاح السوري الى حزب الله، من دون اغفال احتمال وجود حسابات اسرائيلية بهدف خلط الأوراق في المنطقة".
وتقول الصحيفة إنه "وبغض النظر عما سيكون عليه الرد السوري على العدوان، فإن اوساطاً سياسية لبنانية ترى ان المقاومة في لبنان ستتعاطى مع العدوان بوصفه شأنا اقليميا خطيرا، لكنه يفترض الا ينعكس سلباً على لبنان ومشكلاته الداخلية، كما يجب الا يؤثر على مسار العملية السياسية القائمة حالياً في الشأن الانتخابي، وعلى الاستقرار الداخلي الذي تحرص عليه جميع العواصم المؤثرة، فضلا عن جميع اللاعبين الداخليين، وإن كان العدوان قد حظي بقراءة خاصة لدى قيادة المقاومة بالمعنى الاستراتيجي، كونه استهدف الحليف الاول للمقاومة، وهي تتابعه من هذا المنظار".
وتقول الأوساط ـ حسب "السفير" ـ ان بعض الاطراف اللبنانية ستحاول توظيف العدوان في المعركة السياسية القائمة بوجه سلاح المقاومة في الداخل اللبناني، تحت حجة ان اسرائيل قصفت الموقع السوري لأنه ينتج سلاحاً يذهب بعضه الى «حزب الله» في لبنان، وهذا يتلاقى مع المنطق الغربي والاسرائيلي الذي يهوّل منذ فترة بموضوع نقل السلاح الاستراتيجي السوري الى المقاومة في لبنان، والذي يقول العدو الاسرائيلي انه يرصده منذ مدة لأنه يخلّ بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة.
لكن الأوساط تقلل ـ عبر "السفير" ـ من أهمية الاستفادة من استثمار هذا العدوان على الصعيد الداخلي للوصول الى نتائج معينة فيه، لأنه برأيها لن يغير شيئاً في المعادلات، ولو كان سيستخدم مادة في السجال السياسي العقيم حول سلاح المقاومة. إلا ان الاوساط نفسها ترى ان هذا العدوان قد يؤدي الى تفاعلات اقليمية ودولية حول الوضع السوري، لأنه اتى بالتزامن مع الكلام عن بداية تبلور نقاط تلاق روسية ـ اميركية حول الحل السياسي للأزمة في سوريا، وكذلك بالتزامن مع معطيات ميدانية لمصلحة استعادة زمام المبادرة العسكرية من جانب قوات النظام السوري بعد انتكاسات في اكثر من منطقة.
وترى الأوساط ـ أخيراً ـ ان العدو الاسرائيلي يحاول ان يقلب الوضع الذي بدأ يتحول مجدداً لمصلحة النظام السوري، عبر تصوير النظام بالعاجز عن ردّ الضربة الجوية، ما يحرجه امام شعبه اولاً وامام حلفائه الاقليميين ثانيا، كما انه يشكل رسالة واضحة المعالم للمقاومة في لبنان، لكنها رسالة وصلت الى العنوان الخاطئ لانها لن تغير شيئاً مما هو مرسوم.
صحيفة "الجمهورية" قالت في هذا المجال إن "الغارة الاسرائيلية التي استهدفت هدفا سوريا لاقت استنكاراً لبنانيّا رسميّا عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عدنان منصور، ودانها "حزب الله"، فيما اعلن السفير السوري علي عبد الكريم علي انّ بلاده "تملك قرار المفاجأة في الردّ على الهجوم الإسرائيلي، وذلك بالأسلوب والمكان المناسبين".
ولفتت مصادر قصر بعبدا لـ"الجمهورية"، الى أنّ "سليمان كان واضحاً في موقف الإدانة، وهو تحدّث باسم اللبنانيين، وقد ابلغ الى جميع المراجع الديبلوماسية إدانة لبنان للاعتداء الاسرائيلي على السيادة السورية، أيّاً تكن الظروف التي رافقته لأنّ ما حصل هو عمل عدواني بكلّ المقاييس الدولية".
وأوضحت المصادر انّ "الجانب اللبناني لم يتلقّ أيّ معلومات عن هذا الاعتداء من الجانب السوري ولا أيّ طلب محدّد"، وقالت: "راقبنا من بعد طريقة ردّة الفعل ومخاطبة الأمم المتحدة".
قانون الانتخاب
من المتوقع أن تبلور الساعات المقبلة الاصداء السياسية لمبادرة الحريري التي أعلنها ليل أمس في مقابلته عبر برنامج "كلام الناس" من "المؤسسة اللبنانية للارسال" وهي مبادرة جاءت على قاعدة واضحة: رفض مشروع " اللقاء الارثوذكسي" كقانون انتخابي وتجيير مضمونه لانشاء مجلس للشيوخ مع تعديل دستوري لا يلغي الطائفية في مجلس النواب.
وقد بدا الحريري ـ حسب ما قالت صحيفة "النهار" ـ جازماً في رفضه مشروع "اللقاء الارثوذكسي" ومنفتحا في الوقت عينه على الجهود التي باشرها رئيس مجلس النواب نبيه بري سعيا الى بلورة بديل توافقي.
لكن جوهر اطلالة الحريري تمثل في بعدين: اطلاق المبادرة التي تتضمن طرح "تيار المستقبل" للمرة الاولى حيال مأزق قانون الانتخاب وتبديد الانطباعات عن تشرذم قوى 14 آذار وانقساماتها في ظل تباينات مكوناتها حيال قانون الانتخاب.
صحيفة "اللواء" تحدثت عما تضمنته مبادرة الحريري فقالت:
1- اجراء الانتخابات في موعدها، على اساس قانون الدوائر الصغرى.
2- انشاء مجلس شيوخ يمثل كل المذاهب والطوائف بعد تعليق الغاء الطائفية السياسية يكون له حق النقض على القرارات التي تتناقض مع مفاهيم العيش المشترك وهوية لبنان، على ان يبدأ البحث بآلية انشائه فور الاتفاق عليه.
3- السير فوراً باللامركزية الادارية الموسعة وفقاً لما نص عليه الطائف.
4- تبني «اعلان بعبدا» واعتباره يجنب لبنان الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية وحرصاً على وحدته الوطنية وسلمه الاهلي.
واعتبر الحريري ان مواجهة الهواجس يجيب عليها مجلس الشيوخ، وان الدوائر الصغرى تؤمن صحة التمثيل، وان رفض النسبية سببه هيمنة سلاح حزب الله في الجنوب والبقاع الشمالي وبعبدا، معرباً عن استعداده للتضحية والمشاركة في الانتخابات حتى لو جرت على اساس الاقتراح الارثوذكسي.
اما في السياسة، فمواقف الحريري جاءت في سياق نظرة جديدة إلى الواقع السياسي اللبناني، من دون التخلي عن الثوابت:
1 - مغازلة الرئيس نبيه برّي الذي وصف دوره الحالي بالوطني، وهو يعمل على توحيد الجهود وتقريب المواقف بعضها إلى بعض.
2 - تعويم التحالف جدياً مع النائب وليد جنبلاط متجاوزاً الخلافات السياسية، متوقفاً عند موقف جنبلاط في 14 شباط الذي لا تنساه عائلة الحريري ودوره الكبير في 14 آذار.
3 - تثبيت العلاقة المتينة مع الرئيس ميشال سليمان من خلال تبني «اعلان بعبدا» واعتباره برنامج عمل حكومته للمرحلة المقبلة، في حال جرت الانتخابات ورشح هو لتأليفها.
4 - غمز رئيس تيّار «المستقبل» من قناة حلفائه في حزب الكتائب و«القوات اللبنانية»، من دون أن يُعرّض التحالف معهما إلى الخطر، عبر اشارته إلى أن اجتماعاً سيعقد لـ14 آذار لوضع ترتيبات الاحتفال بذكرى 14 شباط في « البيال»، متسائلاً: ألم يكن بمقدوري أن أرشح مرشحين من تيّار المستقبل في كل المناطق اللبنانية، في إشارة إلى دعم مرشحي القوات والكتائب في مناطق الثقل الانتخابي والشعبي والسياسي لتيار المستقبل، مطالباً بمراعاة هواجس الجميع، وليس فقط المسيحيين، ولا سيما هواجس جنبلاط .
5- في المقابل، أكد الرئيس الحريري تمسكه بالتحالف مع الشخصيات والنواب المستقلين في 14 آذار لا سيما المسيحيين منهم.
6- أما بالنسبة إلى «حزب الله»، فوجّه أكثر من رسالة، إحداها أن لا عودة لحكومة وحدة وطنية على غرار 2006 - 2009، ولا ثلث معطّلا، ومن يعتقد خلاف ذلك يكون غلطاناً، مع التشديد على أنه سيمد يديه للجميع بعد الانتخابات.
ومع أن اللهجة لم تكن حادة تجاه الحزب، إلا الكلام عن تسليم الموقوفين الأربعة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وطائرة أيوب، وما تردد عن اتهام بلغاريا لحزب الله بتنظيم هجوم في أراضيها ضد ديبلوماسي إسرائيلي، سوى مؤشرات على استمرار الخلاف السياسي بين الطرفين، متسائلاً إلى أين يريد حزب الله أن يأخذ لبنان والشيعة؟
7- أعاد الاتهام للنظام السوري بقتل الرئيس رفيق الحريري واللواء وسام الحسن، مشيراً إلى أن ما يجري في سوريا ثورة شعب ضد نظام قاتل، معلناً ندمه على الزيارات التي قام بها إلى دمشق من أجل مصلحة لبنان، مؤكداً أن الحسن قُتل لأنه كشف مؤامرة المملوك - سماحة التي وضعت لخراب لبنان.
وعن احتمال اجتماعه بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أشار إلى أنه إذا كان ذلك ضحكاً على الناس فليس له داعٍ، ولكن إن كان هناك نتائج فطبعاً.
في غضون ذلك، أوضحت أوساط قصر بعبدا لـصحيفة "النهار" أمس أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يقصد كما فسر البعض موقفه بأنه يريد اجراء الانتخابات على أساس قانون الستين بل يريد إجراء الانتخابات في موعدها، وما دام لا وجود بعد لقانون آخر فان الجميع ملزمون أحكام القانون الساري المفعول ومهله. وقالت إن الرئيس سليمان كان أول من اراد دفن قانون الستين وهو فعل ذلك من خلال إصراره على وزير الداخلية وضع قانون النسبية واقراره في مجلس الوزراء، وهذا المشروع هو خياره، ولكن ما دام لم يقر بعد والمهل تدهم الجميع فان على الحكومة أن تحترم القانون الساري المفعول وتخضع له وتعد لاجراء الانتخابات في موعدها. وأكدت الأوساط أن الرئيس سليمان لن يقبل إلا بإجراء الانتخابات في موعدها.
صحيفة "السفير" رأت أنه من الواضح ان «فريق 8 آذار» تفوق «تكتيكيا» حتى الآن في إدارة معركة قانون الانتخاب على المعارضة، فظهر متماسكا وواضح الرؤية ومانحا الحليف المسيحي الأولوية والأرجحية، وهذا ما افتقرت اليه «قوى 14 آذار» التي كانت تشتهر بتنظيمها الجيد وصلابة تحالفها، قبل أن يؤدي الخلاف الانتخابي بين مكوناتها الى بعثرة ما جمعته المحكمة وسوريا وقضية سلاح «حزب الله»، وصولا الى شل «الامانة العامة» وتجميد أنشطتها، علما ان هناك في «قوى 8 آذار» من كان يغار منها ويحث على الاقتداء بها.
وإذا كان البعض في «14 آذار» يحاول التخفيف من وطأة الخلاف بين أطرافها حول قانون الانتخاب، فإن الحقيقة هي ان هذا القانون يكاد يكون واحدا من أهم القضايا، إن لم يكن الأهم، لأنه هو الذي يحدد المعادلات السياسية وأحجام القوى، ويرسم مسار البلد ومؤسساته للسنوات المقبلة، وبالتالي فإن الموقف منه ليس مجرد تفصيل، بل يختزل نمط التفكير.
وفي هذا المجال أيضاً قالت صحيفة "السفير" في مكان آخر إن رئيس مجلس النواب نجح في فتح ثغرة في طريق الوصول الى اقرار قانون انتخابي «صنع في لبنان»، وتمكن من خلال مسار جلسة اللجان النيابية المشتركة، أمس الاول، من شراء المزيد من الوقت، وعينه على فرصة يتحيّنها لتوسيع الثغرة في حائط الانتخابات.
ومن يزور عين التينة يخرج بانطباع ان لدى نبيه بري خريطة طريق على قاعدة «الخطوة خطوة وصولا الى مواجهة الاستحقاق الانتخابي بما يحفظ وحدة البلد».
صحيفة "الجمهورية" اعتبرت أن "الإنتخابات هاجس بكركي الأوّل"، وقالت:
"منذ بدء الحديث عن قانون الانتخابات النيابيّة عام 2013، أبدى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تمسّكه بأمرين: رفض قانون الـ 60 وإجراء الانتخابات في موعدها. يريد الراعي من الانتخابات النيابيّة المقبلة، وفق مصدر كنسيّ مُطّلع، حصول المسيحيين على 64 نائباً بواسطة الأصوات المسيحيّة الصرف، وهو يرفض هيمنة القطبين الشيعي والسنّي على المقاعد المسيحيّة في الدوائر المختلطة، بحيث تكون الثنائية الشيعيّة ذات القوّة الوازنة والمؤثرة في محافظتي البقاع والجنوب، والمرجعيّة السنّية الانتخابية المتمثلة بـ"المستقبل" الجهة الحاسمة في الشمال والبقاع الأوسط والغربي وفي صيدا وبيروت.
صحيفة "الأخبار" نقلت بضع ملاحظات عمّا يقوله المطلعون على ما يُورده بعض السفراء الغربيين، وأخصّهم الأوروبيون:
أولاها، تسلّح هؤلاء السفراء بمعادلة يكادون يلتقون عليها، وبدا أنها أشبه بكلمة سرّ باتت قاسماً مشتركاً لديهم تقريباً. يقولون للمسؤولين والوزراء الذين يتردّدون عليهم إنهم مع اتفاق قوى 8 و14 آذار على قانون جديد للانتخاب، لكن عدم توصّلهم إليه لا يعني ـــ في عُرف السفراء هؤلاء ـــ أن البلاد مقبلة على فراغ. يقولون أيضاً إن لا فراغ لأن ثمّة قانوناً للانتخاب لا يزال نافذاً منذ عام 2008. إلا أن احترام المواعيد القانونية للانتخابات وإجراء الانتخابات أهم من الخلاف على قانون الانتخاب.
يقودهم ذلك إلى القول إن لا مناص من إجراء انتخابات 2013 وإن اقتضى أن تكون وفق قانون 2008، من دون أن يكونوا معنيين بأي موقف حياله. لا هم معه، ولا هم ضده، ولا يرغبون في إبداء رأي فيه أو في سواه. لكنهم حتماً ضد تأجيل الانتخابات وإلغاء المهل التي يرعاها القانون لاجرائها وتعطيل تداول السلطة.
ثانيها، يعتقد السفراء الغربيون، أمام محدّثيهم اللبنانيين، بأن إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون 2008 أو أي قانون آخر يتفق عليه ـــ أياً تكن النتائج التي ستسفر عنها ـــ لن يؤول إلى تأليف حكومة تمثل فريقاً لبنانياً دون آخر، أو استئثاره بالسلطة. بل إلى أحد خيارين لتكوين السلطة الإجرائية الجديدة في مرحلة ما بعد هذه الانتخابات: حكومة وحدة وطنية تجمع قوى 8 و14 آذار، أو حكومة تكنوقراط.
ثالثها، يتعيّن على الأطراف اللبنانيين أن يتيقنوا بأنهم لن يجدوا المجتمع الغربي إلى جانبهم، أو يتفهّم أي دافع لتأجيل الانتخابات النيابية. عليهم كذلك، يقول السفراء، إيصاد الأبواب نهائياً أمام أي احتمال للتأجيل.
رابعها، على نحو غير مباشر، في إيحاء طُرح في قالب سؤال، خاطبوا محدّثيهم الرسميين: هل يقتضي أن يضطلعوا بأي دور لدى فريقي الموالاة والمعارضة من أجل إتاحة الفرصة أمام توافقهم على قانون جديد؟ أظهر السفراء الغربيون استعدادهم للتدخّل لدى الفريقين، ولدى عواصم يعتقدون بأنها قد تؤثر في مواقفهما بغية التفاهم على قانون الانتخاب، وممارسة ضغوط على العواصم تلك في إشارة إلى اعتقادهم الضمني بتأثر أفرقاء في الداخل بدول تساهم في تعثّر هذا التوافق. حدّدوا نطاق عملهم، وهو أنهم لن يضطلعوا بأي دور في قانون الانتخاب وتفاصيله، ولا يريدون ــ تبعاً لأقوالهم ــ الاهتمام بها أو التعليق عليها. إلا أن مسعاهم يتوخى أولاً وأخيراً تفادي تأجيل الانتخابات، وضرورة إجرائها في مواعيدها المقرّرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018