ارشيف من :أخبار عالمية
الدعوة للحوار على وقع ضربات الجماهير والتطورات الإقليمية والدولية
من المفيد أننا حين نتواصل مع أفكار معينة، أطروحات أو مبادئ أو حتى وجهات نظر ظرفية، أن نضعها ضمن ظروفها والبحث في أسباب تمظهرها، ليس بغرض السلبية انما بهدف الوصول إلى رؤية الحقيقة التي تعيننا على رؤية الموضوع بشكل جدي، وتجعل تعاطينا مع الأشياء على قدر من المصداقية، فلا يمكننا على سبيل المثال أن نعزل ـ مثلا ـ دعوة الحكومة البحرينية الى الحوار في هذه المرحلة عن سياق التطورات، إذ إن القراءة الأولى للاعلان عن الحوار تثير الخشية من مناورات جديدة للنظام، لكن في كل الاحوال ترتبط هذه الدعوة بأسباب داخلية وأخرى إقليمية ودولية.
في الاسباب الداخلية التي ارتبطت بها دعوة النظام البحريني الى الحوار، لا بد من ملاحظة الوقت الزمني القريب من ذكرى 14 فبراير، والذي تكون فيه الجماهير، اكثر حماسة وأكثر اقبالا على النزول الى الشارع، ذلك لما تمثله هذه الذكرى من وجدان وطني ومجيد في نفوسهم، حيث تنشط الفعاليات وتقفز الابتكارات النوعية الى الذهن، من اجل ضخ دماء جديدة في الثورة، وعليه فإن النظام يحاول امتصاص هذه الشحنة الجماهيرية، ويعمل على تنفيسها، لأنها تكلفه أثمانا باهظة على مستوى الأمن والسياسية والاقتصاد، ومقاربة الموضوع سياسيا تجعله اكثر مرونة، في التعاطي مع الشأن الداخلي وتجنبه تلك التبعات.
اما السبب الخارجي، فإن المنطقة تسير نحو حلحلة عسيرة، وتمظهرات تلك المرحلة خافية على كثير من اللاعبين السياسيين وحتى قادة بعض الدول، لأن مرحلة صراع العمالقة قد بدأت. قبل أشهر قال أحد العارفين، ان مرحلة التسويات الكبرى قد بدأت، ومن هنا ما زال النظام في البحرين يتوجس خيفة من تشكلات الوضع الاقليمي والدولي الجديدة، والتي تتخذ من ساحة الشرق الأوسط مكانا لها، او مكانا لمناوراتها السياسية والأمنية والعسكرية. هناك خيارات ومشاريع وهناك محاولات لكسر جهات، وإنماء جهات اخرى. هناك لعب على شد الحبل، وهناك توجيه ضربات وتلقي ضربات. هذا المناخ السياسي، لا يمكن للنظام البحريني ان يصمد في ظله، وفي ظل التفاهمات الإقليمية والدولية لا بد من حدوث انعكاسات معينة على الملف البحريني وان لم تكن كبيرة، انما تحمل أهمية معينة.
ومن هنا نتفهم ما ذهبت إليه وزيرة الدولة لشؤون الإعلام سميرة رجب، ويمكن ان نفهم كلامها على مستويين، الاول ذاتي شخصي حانق، والثاني، توجيهي من أعلى الهرم. على المستوى الشخصي، فالوزيرة رجب، ما زالت تبكي على اللبن المسكوب، وهو زوال الحكم العراقي البائد الذي تنتمي اليه، وما زال الأمل يدغدغ مشاعرها في أن يرجع ذلك النظام وتعود الى أحضانه، وتترعرع في حدائقه الدموية!
أما الشطر الآخر، وهو بتوجيه من إدارتها، وهو يتضمن غمزاً من قناة الجمعيات التي تعارض مصادرة وزارة الداخلية لحق التظاهر، وتصف تلك الجمعيات بعدم المصداقية، ثم انها تزعم أنه لا مكان للأجانب في هذا الحوار، وأنه حوار بين البحرينيين فقط، وهم الذين يتوافقون على ما يريدون، والحق أنها تبارك دخول الأجانب نجدةً للنظام والمتمثل في دخول قوات "درع الجزيرة" والعبث في مقدرات الشعب البحريني، والنيل من كرامة الاعتقاد لهذا الشعب، كما أنها تتجاهل كيف كان جيفري فيلتمان يتدخل في الدولة التي تتحدث عنها وكيف كان قائد الجيش السعودي يدير أمن البلاد! كل هذا تتناساه أو تلتف عليه، ثم تزعم أنه لا مكان للأجانب في الحوار!.
وبعد هذا، نخلص الى مجموعة من الأفكار ، وهي أن اعلان الحوار من خلال وزير العدل يذكرنا بإعلان وزير العدل السابق عبد الله بن خالد آل خليفة ـ ابان الميثاق ـ حين زعم أن الميثاق لا يلغي دستور 1973 حين أرادت المعارضة من الملك تعهداً يبين حاكمية الدستور على الميثاق، فنيط الأمر بوزير العدل السابق، حتى يتبرأ ملك البلاد من هذا التعهد، واليوم التاريخ يعيد نفسه، حيث يتم تقديم وزير العدل، حتى يكون الملك وولي عهده، في حل من هذه التفاهمات، كما إن ما ذكرناه عن السبب الداخلي والخارجي، في الدفع نحو هذا الحوار، يكشف ان الحوار مرحلي، لا طائل من ورائه سوى التنفيس الداخلي، والتخفيف من فاعليات الضغط الاقليمي والدولي من اجل حلحلة ملف الأزمة وإن بشكل جزئي.
في الاسباب الداخلية التي ارتبطت بها دعوة النظام البحريني الى الحوار، لا بد من ملاحظة الوقت الزمني القريب من ذكرى 14 فبراير، والذي تكون فيه الجماهير، اكثر حماسة وأكثر اقبالا على النزول الى الشارع، ذلك لما تمثله هذه الذكرى من وجدان وطني ومجيد في نفوسهم، حيث تنشط الفعاليات وتقفز الابتكارات النوعية الى الذهن، من اجل ضخ دماء جديدة في الثورة، وعليه فإن النظام يحاول امتصاص هذه الشحنة الجماهيرية، ويعمل على تنفيسها، لأنها تكلفه أثمانا باهظة على مستوى الأمن والسياسية والاقتصاد، ومقاربة الموضوع سياسيا تجعله اكثر مرونة، في التعاطي مع الشأن الداخلي وتجنبه تلك التبعات.
اما السبب الخارجي، فإن المنطقة تسير نحو حلحلة عسيرة، وتمظهرات تلك المرحلة خافية على كثير من اللاعبين السياسيين وحتى قادة بعض الدول، لأن مرحلة صراع العمالقة قد بدأت. قبل أشهر قال أحد العارفين، ان مرحلة التسويات الكبرى قد بدأت، ومن هنا ما زال النظام في البحرين يتوجس خيفة من تشكلات الوضع الاقليمي والدولي الجديدة، والتي تتخذ من ساحة الشرق الأوسط مكانا لها، او مكانا لمناوراتها السياسية والأمنية والعسكرية. هناك خيارات ومشاريع وهناك محاولات لكسر جهات، وإنماء جهات اخرى. هناك لعب على شد الحبل، وهناك توجيه ضربات وتلقي ضربات. هذا المناخ السياسي، لا يمكن للنظام البحريني ان يصمد في ظله، وفي ظل التفاهمات الإقليمية والدولية لا بد من حدوث انعكاسات معينة على الملف البحريني وان لم تكن كبيرة، انما تحمل أهمية معينة.
ومن هنا نتفهم ما ذهبت إليه وزيرة الدولة لشؤون الإعلام سميرة رجب، ويمكن ان نفهم كلامها على مستويين، الاول ذاتي شخصي حانق، والثاني، توجيهي من أعلى الهرم. على المستوى الشخصي، فالوزيرة رجب، ما زالت تبكي على اللبن المسكوب، وهو زوال الحكم العراقي البائد الذي تنتمي اليه، وما زال الأمل يدغدغ مشاعرها في أن يرجع ذلك النظام وتعود الى أحضانه، وتترعرع في حدائقه الدموية!
أما الشطر الآخر، وهو بتوجيه من إدارتها، وهو يتضمن غمزاً من قناة الجمعيات التي تعارض مصادرة وزارة الداخلية لحق التظاهر، وتصف تلك الجمعيات بعدم المصداقية، ثم انها تزعم أنه لا مكان للأجانب في هذا الحوار، وأنه حوار بين البحرينيين فقط، وهم الذين يتوافقون على ما يريدون، والحق أنها تبارك دخول الأجانب نجدةً للنظام والمتمثل في دخول قوات "درع الجزيرة" والعبث في مقدرات الشعب البحريني، والنيل من كرامة الاعتقاد لهذا الشعب، كما أنها تتجاهل كيف كان جيفري فيلتمان يتدخل في الدولة التي تتحدث عنها وكيف كان قائد الجيش السعودي يدير أمن البلاد! كل هذا تتناساه أو تلتف عليه، ثم تزعم أنه لا مكان للأجانب في الحوار!.
وبعد هذا، نخلص الى مجموعة من الأفكار ، وهي أن اعلان الحوار من خلال وزير العدل يذكرنا بإعلان وزير العدل السابق عبد الله بن خالد آل خليفة ـ ابان الميثاق ـ حين زعم أن الميثاق لا يلغي دستور 1973 حين أرادت المعارضة من الملك تعهداً يبين حاكمية الدستور على الميثاق، فنيط الأمر بوزير العدل السابق، حتى يتبرأ ملك البلاد من هذا التعهد، واليوم التاريخ يعيد نفسه، حيث يتم تقديم وزير العدل، حتى يكون الملك وولي عهده، في حل من هذه التفاهمات، كما إن ما ذكرناه عن السبب الداخلي والخارجي، في الدفع نحو هذا الحوار، يكشف ان الحوار مرحلي، لا طائل من ورائه سوى التنفيس الداخلي، والتخفيف من فاعليات الضغط الاقليمي والدولي من اجل حلحلة ملف الأزمة وإن بشكل جزئي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018