ارشيف من :أخبار عالمية

"جمعة الخلاص" في مصر: مقتل متظاهر وسحل آخر على أبواب "الاتحادية"

"جمعة الخلاص" في مصر: مقتل متظاهر وسحل آخر على أبواب "الاتحادية"
أعربت وزارة الداخلية المصرية عن "أسفها" لحادثة قيام عناصر في الشرطة المصرية بضرب أحد المتظاهرين وتجريده من ثيابه وسحله أمام قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة، بعدما نشرت تفاصيل الحادثة مباشرة على هواء إحدى القنوات المحلية، وشهدت مقاطع الفيديو، التي تم تسجيلها على مواقع الانترنت، تداولاً واسعاً، وأثارت غضب قطاعات شعبية وسياسية وحقوقية مصرية.

"جمعة الخلاص" في مصر: مقتل متظاهر وسحل آخر على أبواب "الاتحادية"

وصرح مصدر أمني مصري مسؤول بأن "وزارة الداخلية تعرب عن أسفها لواقعة قيام بعض رجال الشرطة بالتعدى على أحد المتظاهرين وسحله بمنطقة قصر الاتحادية"، وأكد المصدر أن "ما حدث ليس إلا تصرفاً فردياً لا يُعبر بأى حال عن عقيدة جموع رجال الشرطة، الذين لا يدخرون جهداً فى حماية أمن الوطن واستقراره والتضحية بأرواحهم فداء لأمن المواطن"، على حد قوله. 

وأشار المصدر إلى أن "الواقعة محل تحقيق، وسوف تعلن نتائجه على الرأى العام فور الانتهاء منه، تأكيدا على الموضوعية والشفافية، ولن تتستر الوزارة على أى خطأ أو تجاوز، انطلاقاً من إيمانها بدورها فى حماية حقوق الإنسان وصون حرياته، وتأكيدا على النهج الجديد للوزارة"، وأضاف أن "جميع رجال الشرطة يؤدون رسالتهم بروح جديدة مستمدة من تلك الروح التى بثتها ثورة 25 يناير فى نفوسنا جميعاً. 

"جمعة الخلاص" في مصر: مقتل متظاهر وسحل آخر على أبواب "الاتحادية"

بدورها، قالت رئاسة الجمهورية المصرية، في بيان صدر بعد ظهر السبت، إنه "آلمها ذلك المقطع الصادم" الذي يصور تجريد رجل من ملابسه وضربه من قبل قوات الشرطة أمام قصر الرئاسة، وأكد البيان أنه "في إطار متابعة رئاسة الجمهورية لمجريات الأحداث المؤسفة التي وقعت أمام قصر الاتحادية، فقد آلم مؤسسة الرئاسة ذلك المقطع الصادم الذي يصور تعامل بعض أفراد الشرطة مع أحد المتظاهرين بشكل لا يتفق مع الكرامة الإنسانية أو حقوق الإنسان".

"جمعة الخلاص" في مصر: مقتل متظاهر وسحل آخر على أبواب "الاتحادية"

وعلق رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، السبت، على الأحداث الدامية في محيط قصر الاتحادية، بالقول إن "الحكومة والقوى السياسية والأحزاب جميعاً فشلوا في احتواء الشباب ومطالبهم"، وطالب "بالعودة إلى العمل مع جميع الجهات والتيارات المدنية والسياسية لتحقيق هذه المطالب المشروعة لجميع المصريين"، وأدان قنديل "أحداث العنف التي شهدها محيط قصر الاتحادية، ومشهد سحل أحد المواطنين وتعريته"، معرباً عن "أسفه" لذلك، وتوجيهه لوزارة الداخلية بإجراء "تحقيق" في ذلك، إلا أنه أستدرك قائلاً: "لا يمكن اختزال أحداث أمس في هذا المشهد العبثي، لأن في هذا اختصارًا مخلاً بسير الأحداث".
 
ووجه قنديل اللوم والانتقاد إلى من وصفهم بـ"الأشخاص الذين تعدوا على قصر الرئاسة أمس الجمعة"، وذكَّر بأن "المتظاهرين لا يحرقون ولا يسرقون المحلات ولا يحرقون قصر الرئاسة ولا يهجمون على الفنادق ولا على الممتلكات العامة والخاصة، فهؤلاء ليسوا ثواراً"، وأكد قنديل أن "الحكومة تعمل بجهد كبير لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطن من ماء وكهرباء وبترول وغذاء"، موضحًا أن "الاقتصاد المصري ينزف ولكنه صامد، وإذا استمر مع هذا المشعهد العبثي لا تستطيع أية حكومة أن تدير البلاد وتحمل المسؤولية". 

"جمعة الخلاص" في مصر: مقتل متظاهر وسحل آخر على أبواب "الاتحادية"

وعبَّر رئيس مجلس الشورى المصري أحمد فهمي، عن "إدانته الكاملة لكافة أشكال العنف والخروج عن السلمية والاعتداء على المنشات العامة والخاصة خلال الأيام الماضية، خاصة واقعة السحل التى تعرض لها المواطن المصرى أمام قصر الاتحادية"، وشدد على "ضرورة إعلان نتائج التحقيقات مع المخالفين فى أسرع وقت"، وشجب "حالات العنف التى حدثت ضد قوات الشرطة وأدت إلى مقتل وإصابة عدد منهم"، وأشار فهمي إلى "ضرورة الإسراع في إعلان نتائج التحقيقات بجميع الوقائع وتقديم الخارجين عن القانون من جميع الفئات إلى العدالة". 

"جمعة الخلاص" في مصر: مقتل متظاهر وسحل آخر على أبواب "الاتحادية"

في المقابل، طالب المتحدث الإعلامي باسم جبهة "الإنقاذ الوطني" المعارضة خالد داود، السبت، بإقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم "بشكل فوري" ورأى أن "الصور البشعة والمخزية لضباط وجنود الأمن المركزي وهم يقومون بسحل وضرب مواطن عار من ملابسه، وسقوط شاب قتيلًا في نفس المواجهات، لا يمكن أن يقابلهما اعتذار تقليدي من المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية"، وأضاف داود أن "وتيرة استخدام العنف المفرط والوحشي، وقنابل الغاز بشكل كثيف، وطلقات الخرطوش، ضد المتظاهرين، تصاعدت وبشكل واضح منذ أن تولى وزير الداخلية الحالي منصبه، وبناء على أوامر مباشرة منه، وفقا للبيانات التي أصدرها مؤخراً".

ونبَّه المتحدث باسم الجبهة إلى أن "توجيهات وزير الداخلية الحالي باستخدام العنف المفرط في مواجهة المتظاهرين لا تبدو سلوكًا مستغربا في ضوء التحريض الواضح من شخصيات بارزة في مؤسسة الرئاسة، وقيادات في جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها الرئيس، وأحزاب أخرى تتضامن معها"، وذكر داود أن "هذه كانت اللغة هي نفسها التي كان يستخدمها النظام المخلوع"، وحذر داود وزير الداخلية الحالي "من التورط في خدمة فصيل سياسي بعينه على حساب الشعب المصري". 

واستنكر مؤسس حركة "6 إبريل"  أحمد ماهر، السبت، واقعة "تعرية وسحل أحد المتظاهرين واستخدام العنف المفرط أمام قصر الاتحادية"، معتبرا أنها بداية "سقوط الرئيس محمد مرسي بعد أن سقطت شرعيته"، على حد تعبيره، وأضاف أن "ممارسات الشرطة فى عهد مرسي سيكون لها دور كبير فى إسقاطه، كما كان لها دور فى إسقاط مبارك عن طريق التعامل غير الآدمي مع المواطنين وعدم اتباعهم للقواعد المعروفة فى فض التظاهرات أو التوقيف دون الاعتداء على المواطنين". 

ورفضت حركة "شباب من أجل العدالة والحرية"، العنف غير المبرر، ومشاهد السحل التي انتشرت أمام قصر الاتحادية، وحمّلت الحركة فى بيان مساء الجمعة، "رئيس الجمهورية، المسؤولية الكاملة عما حدث من انتهاك وتعرية لأحد المتظاهرين واستشهاد آخر على يد قوات الداخلية"، وأعادت التأكيد على أنها "ستظل تشارك وتناضل وتساند الشباب حتى تحقيق مطالب الثورة كاملة".

وأكد حزب "المؤتمر المصري" برئاسة عمرو موسى، السبت، أن "أحداث الجمعة تبعث بعدة رسائل مهمة إلى النظام على رأسها احتياج مصر الواضح إلى حكومة وحدة وطنية ذات كفاءة تستطيع إدارة الأمور بشكل أفضل"، ودعا إلى "ضرورة أخذ قضية تعديل الدستور بجدية، والإسراع في تفعيل عناصر وثيقة الأزهر"، وحذر الحزب من أن "الوضع الخطير الذي تعيشه مصر الآن يمكن أن ينتهي إلى انهيار الدولة واقتصادها ولُحمتها الاجتماعية".

وأدان رئيس حزب الوفد السيد البدوي، مساء الجمعة، "العنف المفرط الذي تعرض له أحد المواطنين في محيط قصر الاتحادية على يد رجال الشرطة، وطالب البدوي، بإقالة حكومة (هشام) قنديل اعتذاراً لشعب مصر على إهانة أحد أبنائه"، ورأى البدوي أن مشهد "سحل" أحد المواطنين "كفيل وحده بإقالة الحكومة فى أي دولة تحترم القانون"، على حد قوله.

وطالب زعيم حزب "غد الثورة" د.أيمن نور بإقالة وزير الداخلية "فوراً"، وأضاف أن "ما حدث غير مبرر على الإطلاق وهو سلوك حيواني ولا أتصور أن هذا يحدث في مصر بعد الثورة"، وأمل من رئيس الجمهورية أن يقيل وزير الداخلية، وأشار إلى أنه "يرفض ما حدث من إلقاء مولوتوف على قصر الاتحادية لكنه يرفض تماماً ما حدث لهذا المواطن، وأوضح أن "العنف من جانب أي شخص مرفوض لكن ما حدث تجاوز لمسألة العنف، ولا يجب التعامل معه على أنه مجرد تجاوز".

وكلف نقيب المحامين المصريين سامح عاشور، السبت، لجنة الحريات في النقابة العامة بالدفاع عن المواطن الذى تم سحله وتعريته أمام قصر الاتحادية، وتولي ملفه حتى يتم الحصول على حقه ورد كرامته، وقال نقيب المحامين إن "وفدًا من لجنة الحريات بنقابة المحامين فى طريقهم، لتقديم طلب لنيابة شرق القاهرة الكلية، بشأن توقيع الكشف الطبي على المواطن المسحول، واتخاذ اللازم للتأكيد على محاسبة المسؤولين على وجه السرعة، وسؤال وزير الداخلية وتحميله المسئولية عما حدث".

إلى ذلك، أدى المصلون بعد ظهر السبت، صلاة الجنازة على الشاب الذي قضى إثر إصابته بطلق ناري خلال أحداث الاتحادية أمس، ودعا خطيب مسجد السيدة نفيسة المصلين للدعاء للمتوفى، وكان من ضمن المشاركين بالجنازة الدكتورة ليلى سويف والدة الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، وقال خطيب المسجد أن "الذي يخرج للدفاع عن الوطن فهو شهيد، وعلينا أن نخلص في سبيل ذلك النية ونخلص في طلب الحق"، وبعدها علا أصوات المشاركين بجنازة التشييع قائلين: "يا كوستا يا ولد دمك هيحرر بلد".

2013-02-02