ارشيف من :أخبار لبنانية
الجيش يعزز مواقعه في منطقة عرسال والترقب سيد الموقف
شهدت منطقة البقاع الشمالي، السبت، هدوءاً حذراً، لا سيما في بلدة عرسال ومحيطها، فيما سادت أجواء من الترقّب لما قد يقوم به الجيش اللبناني في الساعات المقبلة، إزاء تعرض مسلحين لدورية تابعة لمخابرات الجيش، الجمعة، في البلدة ما أدى إلى استشهاد النقيب "بيار بشعلاني" والرقيب الأول "إبراهيم زهرمان" وجرح عدد من أفراد الدورية، إضافة إلى مقتل المطلوب "خالد حميد" خلال اقتياده إلى خارج البلدة.
مصادر أمنية أفادت موقع "العهد" الإخباري أن "الجيش اللبناني استكمل إجراءاته العملانية وواصل تعزيز مواقعه منذ ساعات الفجر الأولى، حيث عمل على إغلاق كافة المنافذ الموصلة إلى بلدة عرسال بحواجز ثابتة ومتحركة"، ولم تتسنّ معرفة الخطوة التالية التي قد يقوم بها الجيش اللبناني في المنطقة في مواجهة "عدد كبير من المسلحين يتحصنون داخل البلدة وبينهم مسلحون من جنسيات مختلفة قدموا للقتال ضد الجيش السوري"، بحسب المصادر الأمنية.
وفيما نقلت قناة "المنار" عن مصادر عسكرية أنه "أصبح لدى الجيش اللبناني معطيات كاملة حول الأسماء المحرضة والمنفذة للكمين القاتل ضد الجيش"، أكد وزير الدفاع فايز غصن، في اتصال هاتفي مع قناة "الجديد"، أن "المسلحين في عرسال أدركوا أن الجيش اللبناني كان يرتدي البزة العسكرية"، مشيراً الى أن "ما يشاع أنهم كانوا باللباس المدني غير صحيح"، في وقت أصرَّ رئيس بلدية عرسال علي محمد الحجيري أن "سيارتين مدنيتين، ذواتا لون أبيض من دون لوحات، أخذ من في داخلهما (المطلوب) "خالد حميد"، بعدما اطلقوا عليه النار" عليه.
إلى ذلك، استمرت التحركات الشاجبة للاعتداء على الجيش اللبناني، فنفذ "شباب بعلبك" اعتصاماً أمام السراي الحكومي في المدينة، ورفعت اللافتات التي تدعو إلى معاقبة المعتدين، وقطع أقارب وأصدقاء النقيب "بيار بشعلاني" عدداً من الشوارع الرئيسية في البقاع بالإطارات المشتعلة والعوائق، خصوصاً طريق ضهر البيدر عن بلدة المريجات، وتقاطعات أخرى عند طريق رياق الدولي، وطريق بعلبك عند مفرق يونين، استنكاراً للاعتداء الذي نفذه مسلحون على دورية الجيش في عرسال.
وفي عكار، أقدم أقارب وأصدقاء الشهيد في الجيش اللبناني المعاون "ابراهيم احمد زهرمان" على قطع الطرقات الرئيسية عند مدخلي بلدة حلبا الشمالي والجنوبي، لبعض الوقت، احتجاجاً على التعرّض للجيش اللبناني في عرسال، وأكّد الاهالي ان عكار تعتبر ان الجيش اللبناني خط احمر، مطالبين اهالي عرسال بتسليم القتلة لقيادة الجيش والى ضرورة الاقتصاص من كل الذين شاركوا في المواجهة مع الجيش اللبناني.
هذا، وشيّعت قيادة الجيش اللبناني وبلدة حلبا، عصر السبت، العسكري "ابراهيم زهرمان"، بموكب حاشد شاركت فيه شخصيات رسمية وروحية وأبناء منطقة عكار وفاعلياتها ورفاق السلاح، وسط مظاهر الحزن والغضب التي عمّت المنطقة.
وبعد الصلاة على زهرمان، ألقى العقيد الركن في الجيش اللبناني زخيّا الخوري كلمة باسم وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي، قال فيها إن "الاعتداء السافر الذي تعرّض له الجيش في منطقة البقاع بالأمس، وأدى إلى استشهاد كل من الرائد بيار البشعلاني والمعاون ابراهيم زهرمان، بالاضافة الى اصابة عدد من رفاقهما بجروح، قد لاقى استنكاراً واسعاً من الشعب اللبناني، ليس لانه اعتداء على المؤسسة الوطنية الأولى فحسب، بل لأنه اعتداء على لبنان بأسره، لبنان الواحد السيد المستقل ولبنان الرسالة والعيش المشترك"، وأكّد الخوري أن "التطاول على هذه المؤسسة، من أي جهة كانت، هو بمنزلة الخيانة الوطنية". وطمأن إلى أن "الجيش لن يفرط بدماء شهدائه وجرحاه، ولن يستكين على الاطلاق حتى انزال العقاب بالقتلة المجرمين وتحقيق العدالة كاملة من دون نقصان".
بدوره، استنكر مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا الاعتداء على الجيش، وشدّد على "أهمية احترام القانون" وعلى "ضرورة فتح تحقيق جدي بهذه الحادثة"، ودعا الشيخ زكريا إلى أن يكون التحقيق "شفّافاً لكشف كامل لحقيقة ما حصل، وليتحمل كل مسؤوليته"، وجدّد التأكيد على أن "المؤسسة العسكرية تشكّل ضمانة لأمن الوطن والمواطن، وان الاعتداء عليها هو اعتداء على أمن هذا الوطن واستقراره".
وأعلنت قيادة الجيش، في بيان لها السبت، عن أن تشييع الرائد الشهيد بيار بشعلاني سيقام يوم الاحد في كنيسة مار جرجس - المريجات، على أن يوارى الثرى في مدافن العائلة في البلدة.
وسجلت الحادثة سلسلة مواقف شاجبة ومستنكرة للاعتداء على الجيش اللبناني في عرسال، فقد دان رئيس الجمهورية ميشال سليمان "الاعتداء على دورية الجيش اللبناني اثناء قيامها بمهامها في منطقة عرسال"، ودعا "قيادة الجيش إلى عدم التهاون مع من تسوّل له نفسه الاعتداء على ضباطه وعناصره والتشدد في ملاحقة المعتدين وتقديمهم الى العدالة"، وحثّ سليمان "المواطنين على مؤازرة الجيش والقوى الامنية واعطاء الاولوية للشأن اللبناني والمؤسسات الوطنية والحفاظ على الاستقرار الامني".
بدوره، تابع رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الوضع الأمني في بلدة عرسال، واطلع من وزير الدفاع الوطني فايز غصن وقائد الجيش جان قهوجي على ملابسات الحادث والتدابير التي اتخذها الجيش لضبط الوضع وتوقيف المعتدين، وشجب ميقاتي "التعرض للجيش اللبناني من أي جهة اتى، لان الجيش يقوم بواجب الدفاع عن الوطن وحماية ابنائه على اختلاف طوائفهم ومناطقهم"، وأكد "رفض استخدام السلاح خارج سلطة الشرعية أو استهداف الجيش خلال قيامه بمهام حفظ الامن"، واعتبر أن "ما حصل في عرسال بالامس امر مرفوض وستتخذ بشأنه التدابير الامنية والقضائية اللازمة"، داعياً "ابناء عرسال وفاعلياتها الى التعاون مع الجيش لتسليم مطلقي النار واعادة ضبط الوضع الامني في المنطقة".
من جهته، استنكر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "الاعتداء على الجيش اللبناني في عرسال"، وشدّد على "وجوب ان تتعقب القوى الامنية الغادرين بالجيش والمتطاولين عليه في كل مكان وان تقوم السلطة القضائية بواجبها كاملاً لمعاقبة المعتدين والفاعلين وإنزال أشد العقوبات بهم لكي يكونوا عبرة لغيرهم".
وندّد "مفتي الجمهورية اللبنانية" الشيخ محمد رشيد قباني بالاعتداء على الجيش في بلدة عرسال البقاعية، ورأى ان "الاعتداء على الجيش هو اعتداء على اللبنانيين جميعاً ويمسّ أمن الدولة وأمن اللبنانيين"، وأعرب عن ألمه "لسقوط القتلى والضحايا في هذا الحادث الامني المفجع".
وعبّر حزب الله عن "مشاعر الألم والحزن والغضب للإعتداء الإجرامي الذي تعرّض له ضباط وعناصر الجيش اللبناني في منطقة عرسال"، ورأى في "تكرار التعرّض لمؤسسة الجيش، بما هي مؤسسة وطنية كبرى وضمانة للبنان، خطورة بالغة تمس هيبة الدولة وأمن الوطن بأكمله"، ودان حزب الله "بشدة الاعتداء"، ودعا "السلطات المختصة إلى اتخاذ كل الإجراءات التي تكفل بوضع حد لتكرار هذه الاعتداءات وسوق المعتدين إلى العدالة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018