ارشيف من :أخبار لبنانية
بلدة المريجات تشيع شهيد لبنان النقيب بشعلاني
ودّعت بلدة المريجات البقاعية اليوم شهيدها النقيب في الجيش اللبناني بيار بشعلاني بكثير من الألم والأسى، وسط أجواء من النقمة العارمة واستهجان شديد شهدته معظم القرى اللبنانية عقب الحادث من اسلوب التنكيل بجثث الشهداء وسحبها ومصادرة آليات الجيش ورفع شارات النصر عليها. في وقت طغت فيه الأصداء الواسعة للمواجهة الدامية التي حصلت في بلدة عرسال الجمعة والتي أودت بالنقيب بيار بشعلاني والمعاون ابرهيم زهرمان على المشهد الداخلي، فانهالت الادانات والاستنكارات الشاجبة للاعتداء على الجيش وتعريض السلم الاهلي والاستقرار الامني في لبنان للاهتزاز.
البلدة التي بكت إبنها الغالي بعدما أردته يد الغدر في بلدة عرسال خلال قيامه بواجبه الوطني، خيّم عليها الذهول والحزن، واستها بلدة بلونة في قضاء كسروان، حيث كانت إنطلاقة التشييع من هناك بمشاركة رسمية وعسكرية حاشدة، وسط استنكار شعبي من قبل الأهالي الذين لم يجدوا أي مبرر للكمين الذي نصبه المسلحون في بلدة عرسال البقاعية، وأودى بحياة ركن من أركان الحفاظ على الأمن والإستقرار.
الشهيد الشاب كان في استقبال جثمانه ابناء بلونة والقرى المجاور، حيث تقدمهم رئيس البلدية الدكتور بيار المزوق، قنصل مولدافيا ايلي نصار، رئيس مركز مخابرات كسروان في الجيش اللبناني العقيد انطوان جريج، كاهن الرعية الخوري اسطفان الخوري ورؤساء بلديات ومخاتير وأهالي بلونة والجوار.

الشهيد النقيب بيار بشعلاني
ولدى وصول الجثمان الى البلدة عند العاشرة صباحاً، أطلقت المفرقعات النارية، وتم إنزال النعش من السيارة وحمل على الاكف من مدخل البلدة الى ساحة منزله حيث اقيم له استقبال على وقع موسيقى نوبة جعيتا، وتم نثر الارز والورود على الجثمان الذي لف بالعلم اللبناني.
بعد ذلك، تم ادخال النعش الى منزله لبعض الوقت، ثم انطلق الموكب في اتجاه بلدته المريجات حيث أقيمت الصلاة الجنائزية في كنيسة القديس جاورجيوس، بمشاركة قائد الجيش جان قهوجي الذي أكد أن "الشهيد بشعلاني هو ابن المؤسسة العسكرية"، وتوجه لوالد الشهيد بالقول إن "الحادث الذي تعرض له بيار لن يمر مرور الكرام في المؤسسة العسكرية"، بحضور حشود مدنية وسياسية وممثلين عن الرؤوساء الثلاث، وحشود عسكرية من رفاق الشهيد، وفرقة موسيقية عزفت موسيقى الرحيل، وقد حمل الشهيد بيار على أكتاف العسكريين حيث وريّ الثرى في مدافن البلدة.
سليمان زار منزل الشهيد بشعلاني في المريجات معزيا
وقد زار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المريجات حيث قدم واجب العزاء الى عائلة الشهيد الرائد بيار بشعلاني، وقال لوالده وهو يقدم واجب التعزية له "هذا قدره".
واكد ان "قيادة الجيش مصممة على توقيف المعتدين على دوريتها في عرسال".
وشدد على "ضرورة الالتفاف حول الجيش ورفض المتطرفين والارهابيين وعدم ايواء المسلحين"، وقال:"يجب ان تكون الكلمة للدولة والجيش فقط ونأمل ان ياخذ الحق مجراه وان يتم القاء القبض على المجرمين".
وكانت مراسم التشييع، لاقتها تحركات عفوية من الأهالي الغاضبين، حيث نفذ أهالي بلدة قصرنبا اعتصاماً قطعوا خلاله الطريق الدولية لمدة نصف ساعة تضامناً مع الجيش اللبناني واستنكاراً لما تعرض له من اعتداء سافر في بلدة عرسال.

الأهالي يتضامنون مع الجيش في قصرنبا

شعارات التضامن مع الجيش
وفي هذا السياق، تحدّث رئيس بلدية قصرنبا، ومختار البلدة خلال الاعتصام فأدانوا الاعتداء على الجيش اللبناني في عرسال، وطالبوا الرئيس ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي بالاقتصاص من المجرمين.
الى ذلك، إعتصم العشرات من المواطنين في منطقة تل النحاس الحدودية (جنوب لبنان) بالقرب من موقع للجيش اللبناني إستنكاراً لتعرض الجيش للإعتداء وتضامناً مع ضباطه وجنوده وقد أشعل بعض المحتشدين إطارات للتعبير عن السخط بإستهداف الجيش اللبناني.

اعتصام للاهالي في منطقة تل النحاس الحدودية
قهوجي: جريمة عرسال ارتكبت عن سابق تصور وتصميم
وفي اول تعليق له على الاعتداء على عناصر الجيش في بلدة عرسال، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي ان جريمة عرسال ارتكبت عن سابق تصور وتصميم، مشدداً على ان الجيش لن يتراجع حتى يقتص من المجرمين أياً كانت هوياتهم ومهما علت صرخات المدافعين عنهم.

قائد الجيش العماد جان قهوجي
وتوجه قهوجي الى "الذين يراهنون على استهداف الجيش" بالقول "مخطىء من يعتبر ان تعاطينا بحكمة مع الاحداث ضعف، ومخطىء من يفكر أن عملنا لمكافحة الارهاب الذي يريد ضرب استقرار مجتمعنا والعيش المشترك بين أبناء وطننا، قد يتوقف لأي اعتبار او كرمى لأي فريق مهما كان حجمه المحلي والاقليمي".
وخلال كلمة وجّهها الى العسكريين لمناسبة الظروف الراهنة، قال قهوجي :"ايها العسكريون، أتوجه اليكم وانتم تودعون اليوم شهيدين من خيرة أبناء المؤسسة العسكرية بتحية احترام وتقدير، لوقوفكم في وجه مخطط ادخال بلدنا في أتون الفوضى الاقليمية التي يحاول الجيش جاهداً تحييده عنها"، مضيفاً " اليوم نؤكد لرفيقينا وللجرحى الذين سقطوا، ان معمودية الدم لمواجهة مخطط الفتنة مستمرة، ولن نسكت او نقبل أي مساومة سياسية على دم شهيدينا الرائد بيار بشعلاني والمعاون ابراهيم زهرمان".
وتابع العماد قهوجي "نرفض أي محاولة من اي طرف اتت للتخفيف من وطأة وبشاعة الجريمة التي ارتكبت بحق الجيش عن سابق تصور وتصميم، وبأساليب همجية بعيدة عن معتقداتنا المسيحية والاسلامية، فالجيش لن يتراجع مهما كلف الامر الى ان يقتص من المجرمين اياً كانت هويتهم وانتماؤهم، ومهما علت صرخات المدافعين عنهم".
وختم بالقول" وعدنا لشهيدينا وعائلاتهما ورفاقهما ان ينال الفاعلون والمتواطئون ما يستحقونه، مهما دفعنا من اثمان نبذلها في سبيل وحدة لبنان وامنه واستقراره".
*ادانات واسعة للاعتداء على الجيش في عرسال
حادثة عرسال التي وصفت بالجريمة في حق المؤسسة العسكرية الضامنة للأمن والإستقرار، لاقتها أصوات الشجب والإدانة من كل حدب وصوب.
وفي هذا الإطار، دان الرئيس ميشال سليمان هذا الاعتداء، مندداً بالتعرض المتكرر للجيش"، واعتبر انه "مهما كانت الأسباب والدوافع فإن هذا العمل غير مبرر على الاطلاق".
أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فقد شدد عقب زيارته مقر وزارة الدفاع ولقائه وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش جان قهوجي على ان "الجيش اللبناني له كل الغطاء السياسي للقيام بواجبه كاملاً"، مؤكداً انه" سياج الوطن وحاميه ولا يحق لاحد أن يزايد عليه"، ولفت الى" ضرورة حل اشكال عرسال بأسرع وقت وتسليم مطلقي النار الى الجهات المختصة".
بدوره، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في قداس على نية شهيدي الجيش اللبناني انهما ضحية ما يسمى "الامن بالتراضي"، قائلاً "نحمل مسؤولية استشهادهما الى كل الجهات السياسية التي تغطي الاعتداءات على الجيش والقوى الامنية، والعبث بأمن المواطن وهيبة الدولة".
وفي سياق متصل، إستنكر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض التعرض للجيش، معتبراً أن ذلك يعد تعرّضاً للوطن وأمنه وكرامته، وأن من يجيز لنفسه إستهداف الجيش اللبناني إنما يشكل خطراً على الوطن والمواطنين وهو على استعداد لاستهداف السلم الأهلي في أية لحظة.
من جهته، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي ان ما حصل في عرسال شكّل خسارة كبيرة جداً ليس فقط على أهالي شهداء الجيش بل على هيبة المؤسسة العسكرية ودورها". وشدّد الفرزلي على ضرورة "إعطاء غطاء سياسي كامل للجيش والمؤسسة العسكرية والقوى الامنية"، داعياً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى اتخاذ التدابير اللازمة للحؤول دون تكرار حوادث مماثلة لحادثة عرسال.
كما كانت إدانات لمختلف الجهات السياسية والدينية والإجتماعية في لبنان شددت على ضرورة الإقتصاص من المجرمين وسوقهم الى المحاكمة.
*معلومات عن ايقاف 5 اشخاص جدد
وفيما كان الجيش اللبناني اوقف امس عدداً من الاشخاص في بلدة عرسال، افادت معلومات صحفية اليوم بأن فوج المجوقل الموجود في منطقة عرسال قام بتوقيف خمسة أشخاص، اثنان منهما كانا يقومان بمراقبة دوريات الجيش اللبناني في المنطقة، وواحد مطلوب للعدالة لضلوعه بالأحداث الأخيرة، فضلاً عن مسلحين"، كما أشارت المعلومات إلى أن "هؤلاء الموقوفين ينتمون لجهات أصولية".
*مصادر عسكرية تكذب رواية رئيس بلدية عرسال
الى ذلك، كشفت مصادر عسكرية مسؤولة لصحيفة "النهار" ان المطلوبين في حادث عرسال يناهزون المئات وهم معروفون فرداً فرداً من الجيش الذي ينفذ اجراءات أمنية عند مداخل البلدة ويسير دوريات في داخلها.
وفيما لفتت المصادر الى ان المداهمات لم تبدأ بعد في انتظار التوقيت المناسب. أوضحت ان أحداً من هؤلاء المطلوبين لم يتم توقيفه بعد وان الذين جرى توقيفهم امس كانوا لاسباب مختلفة لا علاقة لها بالحادث. واذ شددت المصادر العسكرية نفسها على محاسبة مرتكبي الجريمة، لفتت الى ان "بلدة عرسال مصادرة من بعض الموتورين".
ونفت المصادر كل ما قيل عن ان الدورية التي دخلت الى البلدة كانت بلباس مدني وسيارات مدنية، موضحة أن عناصرها كانوا في آليات "هامفي" عسكرية لا يستخدمها الا الجيش اللبناني، ولوحاتها عسكرية ولباس عناصرها عسكري بدليل أن بزة المعاون الشهيد ابرهيم زهرمان التي استشهد فيها هي "بزة عسكرية".
وفي ذلك اشارة واضحة لعدم صحة الرواية التي روّج لها رئيس بلدية عرسال، والتي ادعى فيها بأن عناصر الجيش كانوا يستقلون سيارات غير عسكرية ولم يكونوا يرتدون الزي العسكري.
وكان الجيش أحكم قبضته منذ الساعات الاولى من صباح أمس بطوق أمني وعسكري مشدد على منطقة عرسال بعدما استقدم مزيداً من التعزيزات العسكرية المؤللة الى المنطقة ووحدات من فوجي المجوقل والمغاوير. وأقام عدداً من النقاط الثابتة على مشارف البلدة واطرافها وأقفل المدخل الرئيسي في منطقة اللبوة بآليات مؤللة، كما أقام حاجزاً ثابتاً ضخماً أخضع المارة للتفتيش. وأوقف الجيش خلال عملية انتشاره عدداً من الاشخاص بلغ حتى المساء أكثر من تسعة.
نبذة عن حياة الشهيد بيار بشعلاني :
- من مواليد 1982/7/4 في بلدة المريجات – زحلة.
- تطوّع في الجيش بصفة تلميذ ضابط اعتباراً من 2002/1/15.

الرئيس إميل لحود والشهيد بيار بشعلاني
- رقّي الى رتبة ملازم اعتباراً من 2004/8/1، وتدرّج في الترقية الى رتبة نقيب اعتباراً من 2012/1/1.
- تابع دورات دراسية عدة في الداخل والخارج.
- حائز أوسمة عدة وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته مرات عدة.
- متأهل وله ولد واحد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018