ارشيف من :أخبار عالمية
أبطال "معركة الأمعاء الخاوية" يقتربون أكثر من الشهادة
فادي عبيد ـ فلسطين المحتلة
"لا لن أبكي، ولتحترق الأرض تحت أقدام الاحتلال"، بهذه الكلمات عقبّت المحامية الفلسطينية شيرين العيساوي شقيقة الأسير "سامر"، المضرب عن الطعام منذ نحو 200 يوم، على المشاهد المؤلمة والمؤثرة التي التقطتها عدسات بعض الكاميرات للجلسة الطارئة التي عقدتها ما تسمى بمحكمة "الصلح" الصهيونية، صباح الأحد للنظر في قضية أخيها، لا سيما تلك المتعلقة بدفعه، والاعتداء عليه على الرغم من جلوسه على كرسي متحرك، وما أعقبها من لحظات إنهيار والدتها التي أجهشت بالبكاء خشية على نجلها، في ضوء تردي حالته الصحية على نحو حرج للغاية، بعدما نقص وزنه بشكل لافت حتى وصل إلى ما دون الـ47 كيلوغرام، وفقد قدرته على الحركة الاعتيادية.
وأبدت العيساوي "أسفها الشديد إزاء المواقف المخجلة على كافة الأصعدة الرسمية العربية والإسلامية والدولية"، وأبدت استغرابها "كيف لمؤسسات تدعي حماية حقوق الإنسان ما زالت صامتة بعد مشاهدة هذه المواقف .. سامر أُحضر بواسطة سيارة إسعاف وهو مكبل اليدين والقدمين برغم تحذيرات الأطباء من إمكانية توقف قلبه بشكل مفاجئ!!!"، وخاطبت العيساوي "صناع القرار في العالم" بالقول: "لتذهب ديمقراطيتكم ودولكم أيها الشياطين إلى الجحيم ، إن لم تتحرك ضمائركم لتحرير سامر وإنقاذ حياته إلى جانب رفاقه الذين يخوضون معركة الكرامة".
وحُرمت المحامية الشابة من مرافقة والدتها المريضة أثناء زيارتها المحدودة لمشفى "أساف هاروفيه" الصهيوني الذي نُقل إليه سامر أكثر من مرة لتردي حالته، كما حُرمت من متابعة أوضاع شقيقها الثاني "مدحت" الذي أمضى (21) عاماً في سجون الاحتلال على فترات، علماً بأنه قد تم نقله مؤخراً من سجن عسقلان إلى سجن نفحة الصحراوي، ويقبع "مدحت" في الأسر منذ الـ15 من أيار/مايو في العام الماضي، ولم تتم محاكمته حتى الآن، وقد تعرض لعمليات نقل تعسفية، بينها حجزه في عزل عسقلان بذريعة تنسيق الخطوات النضالية بين الأسرى لنصرة شقيقه.
وسجل خلال الأيام المنصرمة إطلاق سلسلة من المناشدات والدعوات للتحرك العاجل من أجل إنقاذ حياة سامر العيساوي، وفي هذا الجانب أكد رئيس الهيئة العليا لمتابعة شئون الأسرى أمين شومان "أننا أمام واقع مأساوي، تتزايد فيه فرص تعرضه لسكتة قلبية في أي لحظة"، ولفت "شومان" في معرض حديثه إلى أن تأجيل النظر في قضية "العيساوي" ليوم الرابع عشر من آذار/مارس/ القادم، بمثابة "محاولة للضغط على الأسرى لوقف إضرابهم المشروع والنضالي دون تحقيق أية نتائج".
وأطلق "اتحاد الطلبة المقدسيين" فعاليات تمتد على مدار أسبوع بمقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة التي ينحدر منها العيساوي، ويرفع الأسبوع التضامني شعار "معكم ولن ننساكم" ؛ وهو يهدف بحسب القائمين عليه لتعزيز صمود الحركة الأسيرة وبطولاتها في وجه الاحتلال.
وشدد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح زيدان على ضرورة تكثيف حالة التفاعل الشعبي والجماهيري لمناصرة الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال وهم : سامر العيساوي ، أيمن الشراونة ، والقادة الثلاثة في حركة "الجهاد الإسلامي" طارق قعدان ، جعفر عز الدين ، ويوسف شعبان، ولم يخف محمود قعدان شقيق الأسير "طارق" هو الآخر خشية عائلته من تردي الوضع الصحي لابنها ، وبلوغه مرحلة حرجة حيث بدأت أسنانه تتساقط.
وأكد قعدان عدم وجود أية مؤشرات على نجاح الاتصالات التي أجريت مع القاهرة، بصفتها راعية عملية التبادل بين المقاومة الفلسطينية وكيان العدو ، محذراً في الوقت نفسه من أن مرور الوقت ليس في صالح أبطال معركة الدفاع عن الكرامة الذين تجاوزوا بصبرهم وصمودهم كل الحدود التي يمكن أن يتصورها العقل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018