ارشيف من :أخبار لبنانية

الموسوي: الحرص على الوحدة الوطنية يكون عبر دعم الجيش في مهامه

الموسوي: الحرص على الوحدة الوطنية يكون عبر دعم الجيش في مهامه
شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي على أنه لا يجوز التخفيف من وطأة ما جرى أو تبرير ما وقع من عدوان على الجيش اللبناني في بلدة عرسال، مؤكدا أنه "لا بدّ من موقف داعم بالمطلق له لكي يستعيد قوته وهيبته ودوره في الدفاع عن لبنان وعن وحدته الوطنية التي يحميها والتي من دونها لن يكون لبلدنا وجود بل سيتحول الى جثة مقطعة الاشلاء بين من يتكالبون عليها".

وفي كلمة له خلال إحتفال تأبيني بذكرى مرور أسبوع على استشهاد الأخ المجاهد ربيع محمود فارس في بلدة كفركلا الجنوبية، اعتبر الموسوي أن "الحرص على الوحدة الوطنية يوجب تقديم الدعم لهذا الجيش لأداء مهامه في القبض على القتلة والمجرمين وانزال العقاب بهم لا الانكفاء الى ثكناته او معسكراته"، وقال "في الوقت الذي شهد فيه لبنان العديد من الأزمات خلال العقود الماضية كان النظام الأكثري هو آلية الاقتراع المعتمدة لتشكيل سلطاته الدستورية، ومن خلال هذا النظام كانت كل قوة سياسية تسعى الى السيطرة على الاغلبية المطلقة لتتصرف من بعد ذلك على نحو إقصائي وإلغائي للخصوم الذين يضطرون لكونهم خارج المؤسسات الدستورية الى استخدام الشارع وأساليب غير الاساليب الديمقراطية المعتمدة ما كان يؤدي إلى حالة التأزم في الشارع بل وفي الخندق"، وكرّر أن "النسبية هي الدواء الناجع للأزمات اللبنانية، وهي تشكل معادلاً طبيعياً للتنوع اللبناني وتحافظ على التعددية وعلى كل قوة سياسية بحجمها ، في إطار الأنصبة الطائفية المعتمدة".

واذ تقدم من قيادة الجيش وضباطه وجنوده بأحر التعازي معبّراً عن بالغ الأسى والحزن على ما أصاب هؤلاء الشجعان"، لفت الموسوي إلى أنه "لا يسعنا الا ان نقول اننا نقدم الدعم الكامل لهذا الجيش في مهمته الوطنية وفي عقيدته القتالية التي حددت العدو الاسرائيلي عدواً أوحد له، وأُوكلت اليه مهمة وحيدة في الداخل وهي مهمة الدفاع عن الوحدة الوطنية التي من دونها لن يكون للبنان وجود بل سيتحول الى جثة مقطعة الاشلاء بين من يتكالبون عليها، وأن ما ينبغي توضيحه في هذا الصدد هو أن الحرص على الوحدة الوطنية يوجب تقديم الدعم لهذا الجيش لأداء مهامه في القبض على القتلة والمجرمين وانزال العقاب بهم لا الانكفاء الى ثكناته او معسكراته".

الموسوي رأى أن "الجيش نشأ في كنف الوحدة الوطنية التي لا يمكن أن تستمر بعافيتها إلا بجيش قوي يسهر على حمايتها"، وأضاف "لا يتذرعن أحد بحمايتها كي يكشف الجيش ويجعله عرضة لمن يتربص به لأن الحرص على الجيش والوحدة الوطنية يوجب اطلاق يده في مواجهة المجرمين والقتلة إذ أن ثمة مخططاً واضحاً للقضاء على هذه القلعة المنيعة التي لا زالت الحصن الذي يكاد يكون الوحيد في الدفاع عن لبنان وعن وحدته في مواجهة العاملين على تقسيمه".

الموسوي تابع بالقول إن "الناظر في التاريخ السياسي للبنانيدرك انه في كل مرة انكفأ فيها الجيش عن ادائه مهماته الوطنية كان لبنان ينزلق الى حرب اهلية دامية وأنه لا يجوز ان نكرر تجارب التاريخ الاليمة"، داعياً "القوى السياسية جميعاً وفي طليعتها المعارضة إلى الكف عن التخفيف من وطأة ما جرى أو تبرير ما وقع من عدوان على الجيش اللبناني، وان تستبدل هذه المواقف التبريرية بموقف داعمٍ بالمطلق للمؤسسة العسكرية لكي تستعيد قوتها وهيبتها ودورها في الدفاع عن لبنان وعن وحدته الوطنية وهو الذي يمر اليوم في حالة خطر محدق إذ أن الانقسامات بالغة فيه ولا يمكن المغامرة بأي حدث عبر التهوين من شأنه لأن ذلك سيؤدي الى ما هو اشد".

ونبّه الموسوي الى أن "الساكت اليوم على جريمة يذهب ضحيتها ضابط ورتيب سيكون من السهل في المستقبل أن تحصل جرائم أكبر من ذلك"، مطالبا بـ"الضرب وبقوة على يد المجرمين والقتلة لأن حياة لبنان الآن على المحك، وهو الذي جرب صيغ سياسية مختلفة منذ نشأة الجمهورية اللبنانية الى الآن وحفل تاريخه بالأزمات التي تتناسل والتي يعقب بعضها بعضاً".

وأشار الموسوي إلى أن "لبنان شهد من عام ١٩٤٣ الى عام 2009 العديد من الصراعات  كما وكان تاريخه مليئاً بالأزمات، وأنه لطالما كان النظام الأكثري هو آلية الاقتراع المعتمدة لتشكيل السلطات الدستورية بدءا من تشكيل المجلس النيابي"، متسائلاً "هل هناك علاقة بين الازمات اللبنانية المتلاحقة وبين النظام الإنتخابي القائم على آلية الاقتراع الاكثري؟"، معتبرا أن "الازمة اللبنانية ببعدها الداخلي مرتبطة ارتباطا عضويا باعتمادها الاكثرية في الانتخاب لأن كل قوة سياسية أو كل ائتلاف قوى يسعى الى السيطرة على الاغلبية المطلقة ليتصرف من بعد ذلك على نحو اقصائي والغائي للخصوم الذين يضطرون لكونهم خارج المؤسسات الدستورية الى استخدام الشارع واساليب غير الاساليب الديمقراطية المعتمدة داخل المؤسسات الدستورية ما يخرج لبنان من حالة الاستقرار في المؤسسات الى حالة التازم في الشارع بل وفي الخندق ايضا"ً.

الموسوي: الحرص على الوحدة الوطنية يكون عبر دعم الجيش في مهامه
النائب نواف الموسوي

كما شدّد على أن "علة الأزمات في لبنان ببعدها الداخلي كانت بسبب طغيان الاكثريات وتصرفها على نحوٍ إلغائيّ، وهي التي لا تمت الى الحقيقة بصلة والتي تفارق الواقع لأنه بالفعل لا اكثريات مطلقة في لبنان بل هي اكثريات نسبية متحولة فمن هو اليوم في موقع الأكثرية قد لا يكون بالضرورة غداً في الموقع نفسه بل يمكن أن يتحول إلى أقلية، مؤكداً أن ما نقوله اليوم  لا يأتي  لأننا في موضع  على مقربة من الانتخابات النيابية أو على ابواب استحقاق نيابي فحسب بل لأن النسبية بحدّ ذاتها هي الدواء الناجع للأزمات اللبنانية التي كانت جذورها في عقلية السيطرة الأكثرية".

ودعا الموسوي لـ"إخراج لبنان من تاريخه المأزوم من العقود التي مرت ونحن نجرّب النظام الأكثري الذي لم ينتج إلا الأزمات، وأن نجرب صيغة اخرى نعتقد انها تشكل معادلاً طبيعيا للتنوع اللبناني اذ أننا باعتمادنا للنسبية نحافظ على التنوع والتعددية وعلى كل قوة بحجمها"، مشيراً إلى "أننا نتحدث عن القوى السياسية وليس عن الطوائف لان لبنان قد اعتمد صيغاً ثابتة في توزيع المقاعد على الطوائف والمذاهب".

كذلك، دعا في الختام الأطراف جميعا "لمحاولة الخروج من الأزمات المتكررة باعتماد النسبية كآلية اقتراع"، وقال إن "النسبية بحسب اعتقادنا هي الدواء الناجع لأنها التعبير الفعلي عن الارادات السياسية في حين أن الذين يعترضون على النسبية كانوا ولا يزالون مهجوسين بفكرة السيطرة المطلقة التي تلغي الآخرين والتي لا تعبر عن اكثريتهم الفعلية لأنهم لو كانو كذلك لارتضوا النسبية لأنها تكشف حجمهم الاكثري الفعلي إن كانوا كذلك و هم ليسوا كذلك".
2013-02-04