ارشيف من :أخبار لبنانية
تيار "المستقبل" وحلفاؤه لا يستطيعون نفض يدهم من جرائم "إمارة الحجيري العرسالية"
لا نبالغ إذا قلنا أن قوى 14 أذار بما فيها تيار "المستقبل" هي المسؤولة اليوم عن كل ما وصلت إليه تطورات الأمور في بلدة عرسال، فكونها صاحبة الغطاء السياسي لرئيس بلديتها علي الحجيري، لا تستطيع اليوم التنصل او نفض يدها من كل أفعالها السابقة التي أضفت نوعاً من الحصانة السياسية على الحجيري وحجبت عنه المحاكمة والملاحقة القضائية سابقاً، خصوصاً وانها هي التي هللت له و"كبرت رأسه" حتى أصبح "يابساً"- كما يقول-، حينما زارته متضامنة ليطلق بمعيتها وبحضور منسق تيار "المستقبل" في البقاع الشمالي بكر الحجيري دعوته الشهيرة لأهالي بلدته المتاخمة للحدود السورية للتسلح، وهي التي فتحت له أبواب قريطم ومعراب على وسعها حاضنة و"مدللة".
الأحداث الأخيرة لم تكن بالطبع وليدة اللحظة، فكل المؤشرات تؤكد ان الاعتداء على الجيش فيما بات يعرف بـ"كمين عرسال" كان مدبراً وعن سابق تصور وتصميم. فمناصرو "المستقبل" في عرسال أرادوا ان يثبتوا مجدداً لـ14 أذار ولزعيمهم أنهم عند حسن ظنه، لذا سارعوا لتلبية نداء رئيس بلديتهم ( أبو عجين) وامتثلوا لأوامره بالتسلح، معتبرين أن كل من هو آت من خارج حدود "إمارتهم العرسالية" دخيلاً ينبغي التعامل معه بكافة أنواع الاسلحة حتى لو كان من الجيش الوطني.
رئيس بلدية عرسال المنتمي الى تيار "المستقبل"، كان "نجم" كل الأحداث المسيئة التي جرت في عرسال وجميعها كانت حوادث اعتداء على القوى الامنية ( 5 حوادث)، وهو حوّل البلدية الى يفترض ان تكون مركزاً خدماتياً الى معتقل "غوانتاناموا" ومقراً للمسلحين نفذوا فيه جريمتهم البشعة على مرأى ومسمع العالم أجمع، بل وأكثر من ذلك ذهب الى التستر على الجريمة الأخيرة التي جرت في عقر داره عبر اختلاق روايات لا أساس لها من الصحة وزج أطراف أخرى بالحادث، فحرض وضلل وكذب.. ما أظهره وكأنه الرأس المدبر لكل ما جرى من قتل وتنكيل بعناصر الجيش اللبناني، خصوصاً وأن ثمة سؤالاً يطرح وهو كيف سمح الحجيري بأن يجري كل ما جرى في مبنى البلدية وفي ساحتها وعلى مرأى عينه، ولما لم يعترض ويوقف الفاعلين وهو الذي يفترض أن كلمته مسموعة ويمون على أبناء بلدته ( المفترض انهم اختاروه بالانتخاب)، لذا كان من الأجدر بـ14 أذار وتيار "المستقبل" رفع الغطاء عن مجرمين ارتكبوا جريمة بحق الوطن والدولة ومؤسساتها، بدلاً من تكليف أنفسهم كوكلاء دفاع عن مرتكبين ومجرمين في قضية خاسرة سلفاً لا ينفع معها كل هذا التلطي خلف تصريحات وروايات ممجوجة ومتناقضة يكاد لا يصدقها إلا أبواقها ومردديها..
وبالعودة للسياق التاريخي لنشأة "إمارة الحجيري العرسالية"، ولنكتشف كيف ثبتت تلك "الامارة" أقدامها، لا بد أن نتوقف مطولاً عند زيارة الحجيري الى معراب ولقائه حكيمها سمير جعجع في التاسع عشر من تموز الماضي لشكره على دعم عرسال، ولا بد من التذكير أيضاً بـ"النفير العام" الذي أطلقه الحجيري بحضور ومعية وفد 14 أذار، حينما وجه نداءه الشهير لـ"العراسلة" لحمل السلاح أينما حلّوا ليشهروه في وجه من يقف بوجههم ويكونوا "إما قاتلين أو مقتولين".
| من اقوال الحجيري |
| الحجيري: نحن الآن نسيطر على الحدود من القاع إلى عرسال وصولاً إلى ريف الزبداني. أكثر من 100 كلم مع سوريا تحت سيطرتنا الحجيري: أنا مواطن فقير من عرسال أعيش بكرامة وعنفوان وراسي يابس |
قالها حينها الحجيري بـ"عنترية" وفعل.. أراد ان يمتهن القتل فكان له ما أراد "قاتلين" وبالـ"جرم المشهود"، والتلبس بالجريمة "يلبسه" من رأسه الى أخمص قدميه، بصماته واضحة، وكل محاولات التضليل سقطت بالصور والأدلة التي لا لبس فيها، ناهيك عن أدوار أقربائه حسب ما تداولت وسائل الاعلام كتورط ابنه شخصياً بالاعتداء ومشاهدته "يرقص" على إحدى آليات الجيش ويشارك آخرين "فرحته العارمة" بالـ"غنيمة" التي غنموها من الجيش، فضلاً عن دور لقريبه الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ"أبو طاقية" الذي قيل أنه هو من أفتى بقتل عناصر دورية الجيش اللبناني في عرسال.
عندما وجه الحجيري نداءه الشهير لتسليح إمارته بنبض قوي، كان يستند الى غطاء سياسي وفره له فريق 14 أذار، الذي شرع "الدويلة" على حساب الدولة وحلل السلاح غير الشرعي في عرسال، بمواجهة ابناء الوطن والجيش وحرمه بوجه "اسرائيل". من هنا بدأت قصة "العراسلة" من "عنتريات" وتحريض رئيس بلديتها "المستقبلي" على حمل السلاح ضد الدولة، حينها بدت الدولة كأنها في كوكب آخر، ولم نسمع رد فعل جدي بوجه من يحاول التطاول على هيبتها، لم نسمع أي اجراءات أو ملاحقات من قبل القضاء بحقه، حتى وصلت الامور الى ما وصلت اليه اليوم من اعتداء على الجيش حامي الوطن والتمثيل بعناصره في صورة غير قابلة للتصور.
وحينما قيل ان عناصر "القاعدة" اتخذوا من عرسال ملاذاً لهم استنفرت قوى 14 أذار وارسلت وفداً للتضامن مع رئيس بلديتها، وحينما صرح قبلها وزير الدفاع فايز غصن عن تواجد لتنظيم "القاعدة" في لبنان حشدت تلك القوى ماكينتها الاعلامية والسياسية لنفي هذا الوجود، وأدخلت البلد بـ"نقاش بيزنطي" حول وجود او عدم وجود "القاعدة"، ولبنان ممر او مقر لها.. اليوم يثبت مجدداً بما لا يدع مجالاً للشلك وبالصور أن من نفذوا جريمة عرسال تماهوا بتنفيذ جريمتهم بشكل كبير مع تصرفات وفضائع "القاعدة".. فهل من يشكك بعد اليوم بوجودها في لبنان؟!.
*الاذاريون يتلون فعل الندامة على زيارة عرسال
وحدهم الآذاريون يرفضون الاقرار بهذا الامر، ويصرون على النفي ولو على قاعدة "عنزة ولو طارت"، وللتأكيد على ذلك يسأل وزير "الكتائب" ايلي ماروني :"من وقت زيارتنا الى عرسال الى اليوم هل اعتقلت القوى الامنية عنصراً واحداً من عناصر "القاعدة"؟!.
وفي حديثه لـموقع "العهد" الاخباري يبرر الوزير ماروني زيارته الى بلدة عرسال "منذ حوالي سنة تقريباً"، مشيراً الى أنها كانت بصفة "شخصية"، وبهدف"الدفاع عن البلدة بوجه التصريحات التي خرجت آنذاك لتتهم أهالي عرسال بالانتماء الى "القاعدة"، مشيراً الى "اننا ذهبنا للتضامن مع اهالي عرسال ولنقول ان هناك فرقاً شاسعاً بين "القاعدة" وأهالي عرسال".
| العتب عل النسيان يا معالي الوزير |
| يقول الوزير ماروني ان زيارة وفد 14 اذار لبلدة عرسال تمت منذ 13 شهر في عام 2011 فيما الصحيح الزيارة تمت منتصف شهر أيار 2012 |
وحول مسؤولية رئيس البلدية الذي روى روايات ثبتت بالصور عدم صحتها، قال ماروني :"نحن نطالب القوى الامنية بإلقاء القبض على كل من تثبت ان له علاقة مهما علا شأنه". مؤكداً في سياق رده على سؤال "رفع الغطاء عن كل من يخل بالامن وعن كل من يعتدي على الجيش اللبناني"، موضحاً "نحن مشروعنا الدائم هو بناء الدولة اللبنانية ولا دولة بدون جيش".
وحول تضليل الحجيري للتحقيقات والتستر على الجريمة بالادعاء بأن السيارات التي دخلت البلدة كانت مدنية وأن العسكريين لم يكونوا مرتدين للزي العسكري، شدد ماروني مجدداً على ضرورة معاقبة "كل مسؤول يثبت ان له علاقة بالجريمة سواء أكان متورطاً متدخلاً أو خافياً.."، معرباً عن اعتقاده بأن "حلفائه لا يغطون أحداً"، مستشهداً بتصريح النائب سعد الحريري الذي اتصل بعائلات "المغدورين" و"رفع الغطاء عن كل من يثبت أن له علاقة وترك القضاء والتحقيقات تأخذ مجراها".
ومع اصرارنا في السؤال علن جرعات الدعم السياسي التي تلقاها رئيس بلدية عرسال من 14 أذار، حاول ماروني الايحاء مجدداً بأن زيارته لعرسال كانت "ذات طابع شخصي" متناسياً أنه كان ضمن وفد 14 اذار وانها أتت في سياق مشهد أمني جدل سياسي شهده لبنان في تلك الآونة، فقال:"أهالي عرسال يتضامنون معنا بكل شاردة وواردة وأنا قلتها بوسائل الاعلام عندما قتل أخي وقتل الشيخ بيار الجميل رأيت أهالي عرسال يتضامنون معي، لذلك زيارتنا كانت زيارة تضامن مع الاهالي حتى لا يوضع الجميع بإتهام واحد، وقلنا حينها اذا كان هناك عناصر من القاعدة فاليتوجه الجيش والقوى الامنية لاعتقاله لكن أن يمس الجيش اللبناني هذا ممنوع منعاً باتاً لأن كل مشروعنا هو تقوية الجيش اللبناني".
ربما يتلو الوزير ماروني اليوم فعل الندامة على زيارة "مناكفة سياسية" قام بها الى عرسال غير آبه حتى بقرار حزبه، وربما يعير اليوم من قبل "الكتائبيين" أكثر من أي وقت مضى بهذه الزيارة وما جنته.. وربما الوضع مماثلاً أيضاً في معراب، فجعجع "يعض اليوم أصابع" الندم على استقباله لوفد عرسال و(أبو عجين)، خصوصاً بعدما انقلب السحر على الساحر، فالغطاء السياسي لتصرفات الحجيري المليشياوية و"العنترية" لم يكن القصد منها سوى النفخ في بوق الفتنة بين عرسال ومحيطها، ليحصل عكس ما خطط له صقور 14 أذار، ولتصبح هي المسؤولة سياسياً وقضائياً واخلاقياً عن كل افعال الحجيري وزمرته بلا منازع..
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018