ارشيف من :أخبار لبنانية

السيد نصر الله في مهرجان المقاومة والتحرير في بنت جبيل: المقاومة لن تنزع سلاحها واليد التي تمتد إليها إسرائيلية وسنقطعها

السيد نصر الله في مهرجان المقاومة والتحرير في بنت جبيل: المقاومة لن تنزع سلاحها واليد التي تمتد إليها إسرائيلية وسنقطعها

من ارشيف الانتقاد، صفحات نعيد فتحها للتذكير بالمواقف التي اطلقت ابان التحرير المظفر:
كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله واضحاً وأراد ذلك، وكان حاسماً، وبغضّ النظر عن المعطيات المتوافرة لديه أطلق سماحته موقفاً حازماً لا لبس فيه بشأن سلاح المقاومة إذ أكد "أن المقاومة لن تنزع سلاحها بل ستقطع اليد التي تمتد إلى هذا السلاح لنزعه أيا كانت الجهة لأنها ستكون يداً إسرائيلية".
هذا الموقف بدلالاته المهمة أخذ أبعاداً أخرى من المكان والمناسبة التي أطلق فيها. فالمناسبة تحكي الانتصار الذي حققته المقاومة على العدو الإسرائيلي عام 2000، أما المكان فهو الأقرب إلى الحدود مع فلسطين المحتلة، وفي زمان تشتد فيه الضغوط على المقاومة وفق "الأجندة" الأميركية.
في المقدمات لهذا الموقف أسهب سماحته في توضيح المناخ العام الذي تمر به المنطقة والضغوط الاميركية المقبلة على لبنان والمقاومة، التي كان أول غيثها فرض موعد الانتخابات النيابية كيفما كان القانون، وعدم إفساح المجال أمام اللبنانيين للتوافق على قانون للانتخابات يرضي الجميع. ونبه سماحته إلى أن العصر الأميركي الذي دخله لبنان لن يحمل بالطبع الديمقراطية والسلام والأمن إليه، بل سيحمل ما حمله إلى العراق من خراب.
وأمام الحشود الجماهيرية التي زحفت إلى عاصمة التحرير بنت جبيل للمشاركة في مهرجان المقاومة والتحرير حدد سماحته عناوين مواجهة "الأجندة" الاميركية التي ستباشر الإدارة الاميركية في تنفيذها بعد الانتخابات النيابية، داعياً إلى البقاء على الجهوزية التامة والاستعداد لمواجهة التطورات.
وانطلاقاً من نقطة تحصين المقاومة لفت سماحته إلى أن الانتخابات هذا العام تكتسب أهمية خاصة، موضحاً أن التحالفات التي نسجها حزب الله سواء مع حركة أمل أو تيار المستقبل أو أي جهة أخرى وفي أي منطقة، هي تحالفات سياسية بالدرجة الأولى على الثوابت التي تحصن المقاومة، ودعا جماهير حزب الله إلى التصويت الكامل للوائح التي يشترك فيها الحزب أو يدعمها.
المهرجان حضرته شخصيات سياسية ونيابية ووزارية تقدمهم ممثلون عن الرؤساء الثلاثة، ولكن كان لحضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على رأس وفد من الاشتراكي وقع المفاجأة، خصوصاً أنه ألقى كلمة شدد فيها على أن حماية المقاومة هي حماية للذاكرة، مشدداً على التعاون مع حزب الله وكافة الأفرقاء.

السيد نصر الله
استهل الأمين العام لحزب الله كلمته باستعراض معاني الانتصار الذي تحقق في العام 2000 وشكر كلاً من سوريا وإيران على الدعم الذي قدمتاه للمقاومة، وقال "اليوم وأنا أذكر الجميل لهاتين الدولتين أسأل كل من يشكك في لبنان، ألم تكن المقاومة في الحقيقة مقاومة لبنانية استفادت من دعم سوريا وإيران من أجل تحرير لبنان وكرامة لبنان وعزته وقوته؟ أولئك الذين يتهمون المقاومة وما زالوا يتهمونها بأنها أداة سورية أو إيرانية، قبل خمس سنوات وقفت هنا وقلت إنّ علينا أن نتواضع بعد الانتصار، وأقول الآن إذا كان هناك أحد يحق له أن يوزع شهادات في الوطنية فهو المقاومة".
ثم تناول سماحته تحديات المرحلة والضغوط الأميركية على المقاومة وقال "المقاومة بما تمثل من عنصر قوة أساسية للبنان هي المستهدفة في المرحلة المقبلة ما بعد الإنتخابات، أمريكاً وغربياً وإسرائيلياً، وعلينا أن نستعد لمواجهة هذا الاستهداف، البعض يتحدث عن سلاح المقاومة بمعزل عن المقاومة، السلاح بمعزل عن المقاومة ليس له قيمة، القيمة لمشروع المقاومة والواجب الديني والوطني والتي هي قيمة إنسانية والتي هي إنسان قبل كل شيء وهي أنتم، وبعدها يأتي السلاح".

أولويات الأميركي
اليوم عندما يأتي الأجنبي وخصوصا الأميركي ليتدخل، ما هي أولوياته والأهداف التي يسعى إليها، هذا ما يجب أن نعرفه لنواجهه. اليوم يستعجل الأميركيون الإنتخابات وبأي قانون كان وتشكيل سلطة جديدة، لماذا؟ لأنهم بعد تشكيل السلطة سيطالبونها باستحقاقات جديدة تخدم مصالح "إسرائيل". بالأمس أحد مسؤولي الخارجية الأميركية يقول، بعد الانتخابات على حزب الله أن ينزع سلاحه وإلا فعليه أن يعرف أنه بعد الإنتخابات ستزداد الضغوط الداخلية عليه. المسؤول الأميركي يهددنا بازدياد الضغوط الداخلية علينا، يعني يريدون أن يضعوا اللبنانيين بمواجهة بعضهم البعض من أجل إسرائيل". وتساءل سماحته "في أي مناخ نواجه هذا الاستحقاق والتحدي المرتبط بالمقاومة وسلاحها، ولماذا هذا الإصرار الأميركي، وكيف يجب أن نواجهه؟ هناك مناخ في منطقتنا لا أفق فيه للتسوية في فلسطين، وفي المنطقة، وأرجو من القيادات اللبنانية السياسية والدينية أن يدققوا بكلام شارون الذي قال فيه ان كل الإتفاقيات والمعاهدات الموقعة مع الدول العربية لا تساوي الورق الذي كتبت عليه، شارون يريد أن يقول إنّ الذي يحمي "إسرائيل" قوتها وسلاحها النووي وقوتها العسكرية وتفوقها على كل شعوب ودول المنطقة، وفي الوقت نفسه يأتون إلى لبنان ويقولون له يجب أن تنزع سلاح المقاومة. نحن نقول لهم أيضا إنّ كل ضماناتكم وعهودكم لا تساوي الورق الذي تكتبونه عليه. وأيضا في مناخ تذهب فيه منطقتنا إلى الضعف والتفتت، من يحمي من، ومن يهتم بمن، ومن يستغيث بمن؟ كل هذه الدول والشعوب العربية الذاهبة إلى وضع تنشغل فيه بوضعها وحروبها ومشاغلها التي يصطنعها الأميركي لها تحت عناوين الديموقراطية، في هذا المناخ يتحرك الأميركي بعد الانتخابات مباشرة لمواجهة هذا الاستحقاق، يعني نزع سلاح المقاومة. السؤال لماذا هذا الإصرار الأميركي؟ هل هو من أجل مسيحيي لبنان أو من أجل مسلمي لبنان أو من أجل استقرار وأمن لبنان؟ كلا ذلك من أجل "إسرائيل". هناك يذهب شارون ويقول لا عودة للاجئين الفلسطينيين، ويأتي بوش ويقول للبنان يجب أن توطنوا الفلسطينيين في بلادكم أو ترحلوهم إلى أبعد مكان عن فلسطين المحتلة. الإسرائيلي يعترف ـ وإن كان بعض اللبنانيين لا يريد أن يعترف ـ بأن المقاومة فرضت توازن رعب وردع وهذه الحقيقة، وهذا التوازن يحمي لبنان ويحمينا جميعا نحن المجتمعين هنا. بعض الناس ناقشوا في المجيء إلى هذا المكان، قلت لهم ما يخشى منه هو الطريق، سيارة مفخخة، ثمّ بعدها "يطلع من قتلني مجهول الهوية"، أمّا عندما أقف في بنت جبيل بين أهلنا ورجالنا ونسائنا ومقاومينا فلتجرؤ "إسرائيل" أن ترتكب حماقة. في لبنان مقاومة عاهدت ربها وشعبها أن لا تسكت عن أي جريمة يرتكبها هذا العدو".

كيف نواجه
أولا: بالوعي. إن أخطر ما نواجهه اليوم كلبنانيين هو التدخل في كل شؤوننا السياسية والداخلية، يجب أن نعرف أن هناك تدخلا أجنبيا وأن هذا التدخل يخدم مصالح الأجنبي وليس مصالح اللبنانيين، وبداية الغيث السيئ موضوع الإنتخابات. أريد أن أقول للقيادات التي وقفت واعترضت على اعتماد قانون العام 2000 وحمّلت بعض القوى السياسية مسؤولية هذا القانون، ما سمي بالتحالف الرباعي، وشنت حملة على رئيس المجلس النيابي واتهمته بتعطيل وضع قانون انتخابي. أريد أن أقول لهم الحقيقة ولعلهم يعرفونها، وإذا كان من ضجيج فيجب أن يثار في مكان آخر. أنا لا أخجل أن أقول اننا في حزب الله طلبنا تأجيل الانتخابات ثلاثة أشهر، وبكل وعي وفخر، وعندما طلبنا ذلك هل يظن أحد أننا الآن خائفون من الانتخابات... أبداً. هل يظن أحد أنه يؤذينا أي قانون انتخابات؟ إذا أردنا أن نفكر حزبيا "عملوا البدكن ياه، بدكن القضاء دائرة انتخابية لا مشكلة لدينا، المحافظات الخمس، المحافظات التسع أو المحافظات العشر أو دوائر وسطى أو أكثري أو نسبي أو لبنان دائرة واحدة، لا مشكلة لدينا". أي قانون انتخابات تضعوه في لبنان يأتي حزب الله واقفا ولا مشكلة لديه. كان منطقنا التالي: لا يمكن في يوم أو ساعتين أن نضع قانوناً طويلاً عريضاً ونصوت عليه في ساعة فهذا قانون مصيري.
والسبب الثاني في طلبنا تأجيل الانتخابات هو جو البلد حيث هناك حدثان كبيران هما استشهاد الشهيد رفيق الحريري، ومن معه، والثاني خروج سوريا من لبنان. حدثان كبيران في أشهر قليلة ولم يجهّز أحد لخوض الإنتخابات، وقد تناقشنا مع بعض القوى السياسية الأساسية ووجدنا أنه لا يمكن تأجيل الانتخابات، لماذا؟ لأنّ لبنان مهدد من أميركا وفرنسا وكوفي أنان وتيري رود لارسن ولا أدري مِن مَن أيضا بأنّه إذا لم تجروا الإنتخابات في 29 أيار فيا ويلكم... هذه هي الحقيقة. وأمام وضع لبنان في دائرة التهديد ارتأى البعض أن نمشي بالانتخابات والقانون الجاهز قانون العام 2000. لذلك أقول لكل الذين انتقدوا قانون العام 2000 وكلنا يقول انه قانون سيئ، وكلنا نقول اننا تحت سقف الطائف، والطائف قال بالمحافظة. بكل الأحوال هذه هي بداية التدخل، كل من عزف وغضب وسخط واعترض واحتج، هذه هي الحقيقة. ليس هناك أي تآمر من شيء أسميتموه "تحالف رباعي"، هناك حقيقة تدخل أجنبي يفرض إرادته على كل اللبنانيين في هذه المرحلة وهذه هي البداية.
خطابي لبعض اللبنانيين الذين يراهنون اليوم على الأميركي لا تتعبوا أنفسكم، بعضنا في لبنان راهن على "إسرائيل" فتركته في نصف الطريق. وأميركا تستخدم عملاءها أو أصدقاءها ثم ترمي بهم إمّا إلى فم التنين أو إلى مزبلة التاريخ. لسنا بحاجة إلى تجارب خاطئة جديدة، إن مصالحنا كلبنانيين مع بعضنا البعض أقوى وأصدق بكثير من مصالح أي طائفة لبنانية مع "إسرائيل" أو أميركا، يجب أن نراهن على وحدتنا وتوافقنا وتكاتفنا لمواجهة هذا التحدي.
ثانيا: أن نقف لنعمل بأولوياتنا كلبنانيين ولا نسمح أن يفرض الأميركي "أجندته". الذين احتشدوا في رياض الصلح وساحة الشهداء كلهم أجمعوا أن أولوياتنا للمرحلة المقبلة التنفيذ الجدي للطائف والإصلاح السياسي والمالي والإداري ومكافحة الفساد، معالجة مشكلة الديون التي تتزايد علينا بفعل الفوائد الباهظة، معالجة الضائقة الإقتصادية الخانقة، والأهم مسؤولية الحكومة الجديدة لم شمل اللبنانيين وتضميد جراحهم وإجراء مصالحة حقيقية بينهم، وأيضا من أولويات الحكومة الجديدة ترتيب وتصحيح وإعادة توازن الأمور في العلاقات مع سوريا. لا يجوز أن نسمح لبعض الغلاة في لبنان أن يحولوا لبنان لبلد معادٍ لجارته العربية الوحيدة وهي سوريا.
نحن كلبنانيين يجب أن نندفع باتجاه هذه الأولويات. يريد الأميركي بعد تشكيل الحكومة أن يدفع لبنان باتجاه أولويات "إسرائيل"، وسوف يأتي للحكومة الجديدة ويقول لها أين سلاح الفلسطينيين، وماذا فعلتم بالمخيمات، وماذا فعلتم بالمقاومة، وماذا فعلتم ببقية بنود 1559؟ لا يكفي أن نملك الوعي والإجماع. مثلا في موضوع التوطين كلنا نرفض التوطين، وكل الفلسطينيين في لبنان يرفضون التوطين، الوعي والإجماع موجود لكن إذا فقدنا الإرادة سوف نجتمع غدا ونقول المجتمع الدولي يضغط علينا ويفرض علينا أن نقبل بالتوطين وعليه نقبل بالتوطين. إذا بدأنا هكذا فهذا البلد سيأخذه الأميركيون إلى الخراب، كما فعلوا بالعراق. يجب أن نكون حذرين ومنتبهين، وأن نملك الوعي والمعرفة والخطة والإرادة أيضاً، إرادة المواجهة.
ثالثاً: أيضا بمواجهة هذا الاستحقاق نحن معنيون بالتحصين السياسي لخيار المقاومة ووظيفتها، ما نريد أن ننجزه في هذه المرحلة أن نؤمّن ما أمكن من تحصين سياسي لدور المقاومة وسلاحها. الحكومة أصدرت بيانا واضحا عن المقاومة وسلاح المقاومة بالإسم، عندما نعقد تحالفات انتخابية هي تحالفات سياسية انعكست انتخابية، يعني في الجنوب تحالف حزب الله وحركة أمل هو تحالف سياسي بالدرجة الأولى هدفه حفظ المقاومة وسلاحها ودورها ووظيفتها التي ننتمي إليها معاً، والتي إمامها واحد، وهو الإمام السيد موسى الصدر.
عندما نذهب إلى بيروت، مرشح حزب الله موجود على لائحة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهناك تحالف سياسي مع تيار المستقبل، وهو من نفس الزاوية والمنطلق.

الحريري والمقاومة
وفي هذا الإطار كشف سماحته ما دار بينه وبين الرئيس الشهيد رفيق الحريري من حديث حول المقاومة قبل أسبوع من استشهاده وقال "عندما كنا نتناقش قبل استشهاده بأسبوع واحد عن تحديات المرحلة المقبلة وعن الـ 1559، قال (الحريري) بعد كل هذه التجارب أنا أريد أن أتحالف معكم كقوة سياسية أساسية موجودة في لبنان، وأن يكون تحالفنا على أسس سياسية واضحة، وحددنا المبادئ وهي: الطائف والعلاقة مع سوريا وموضوع التوطين وغيرها، ووصلنا إلى موضوع المقاومة. قلت للرئيس الشهيد أريد أن أسمع منك كلاما واضحا في موقفك من المقاومة ونزع سلاحها الذي يطالب به القرار 1559. قال لي إذا أحببت فلنأتِ بقلم وورقة وأريد أن أكتب لك وأوقّع. قلت له عفواً أنا لا أطلب ذلك، أنا أقبل منك كلمتك، وأن تقول كلمتك، وهذا يكفيني. قال بالحرف الواحد: أنا في هذه السنوات الأخيرة وبعد قراءتي لتجربة المقاومة وأدائها وحكمتها وتوازنها وفعاليتها، أنا أؤمن بهذه المقاومة، وأقول لك لن أنفّذ هذا البند من القرار 1559 إذا عدت رئيساً للحكومة، وألتزم معك بأن المقاومة وسلاحها يجب أن يبقيا حتى اليوم الذي تتحقق فيه تسوية شاملة في المنطقة ـ (السيد نصر الله: وليس إلى حين الخروج من مزارع شبعا وإلى حين خروج الأسرى) ـ وفي ذلك اليوم إذا تحققت هذه التسوية سوف أجلس معكم وأقول لكم يا سيد لم يعد حاجة للمقاومة وإلى سلاح المقاومة، فإذا اتفقنا كان بها، وإذا اختلفنا أنا ألتزم أمام الله وأمامك وأقسم بولده حسام، وقال أنا لا أقاتل المقاومة، ولا أسمح أن يتحول لبنان إلى جزائر، أستقيل وأغادر البلد. أقول اليوم إلى كل أحباء ومخلصي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هذا هو موقفه ووصيته وعهده معنا، وقد أكده من حيث المبدأ الشيخ سعد الدين عندما قال لتلفزيون الـ CNN: "حزب الله ليس ميليشيا مسلحة، وإنما هو قوة المقاومة المسلحة للبنان، هذه هي البداية التي تعنينا".
وأضاف سماحته "في المناطق الأخرى من لبنان ستعلن تحالفات في دوائر جبل لبنان وفي دوائر مختلفة، المسألة الرئيسية التي تحكمنا في التحالف ليس الحرص على مقعد أو خسران مقعد، وإنما موقف القوة السياسية الأساسية التي نتحالف معها من المقاومة وسلاح المقاومة، لأنّ أخطر ما نواجهه بالمرحلة المقبلة هو هذا".

سلاح المقاومة
في عيد المقاومة والتحرير أريد أن أكون واضحا وحاسما جدا حتى لا يُغش أحد. سأقول لكم ما قلته في الجلسات المغلقة خلال الأشهر الماضية، بالنسبة إلى المقاومة نحن حاضرون لنقاش داخلي لبناني في نقاط القلق مثل سلاح المقاومة، نريد أن نحفظ فعالية المقاومة، ما هي الصيغة وكيف هي، كل ذلك قابل للنقاش، تريدون توسيع إطار المقاومة، نحن جاهزون، لكن لا أحد يطرح علينا طروحات سخيفة تعطل فاعلية المقاومة، ومن الطروحات جمع السلاح في المخازن، وعند تعرض البلد لعدوان نخرجه؟! هذا استغباء للناس! أهمية المقاومة ليس في أنها تملك سلاحا في مخازنها، أهمية المقاومة هي أنها الآن جالسة على مدافعها وسلاحها وصواريخها، والسلاح الذي سيتم وضعه في المخازن برعاية دولية ستقوم "إسرائيل" بقصفه بعد أيام قليلة. ومن الطروحات الأخرى أنّ السلاح الفردي نبقيه لكن المدافع البعيدة المدى وصواريخ كاتيوشا "ما في"، وهذا اقتراح طرحه أحد السفراء الأجانب، وهو اقتراح فضيحة لأنّه يكشف أنهم لا يبغون حل الميليشيات، بل يبغون أمان "إسرائيل"، لأنّ السلاح الثقيل يضع "إسرائيل" في حالة رعب.
البعض الذي يستهين بصواريخنا كماً ونوعاً، وليس من قبيل المفاخرة، ولكن أكرر لتزدادوا إيمانا، وعسى أن يؤمن بعض من المشككين، بالحد الأدنى شمال فلسطين المحتلة بمستوطناتها وحقولها وموانئها ومصانعها ومزارعها هي تحت أقدام وأيدي أبنائكم في المقاومة الإسلامية. هم يريدون أن يأخذوا من لبنان هذه القوة، وقوة هذه الصواريخ ليس في عددها، يقولون إنّ عددها 12 ألف صاروخ، هي أكثر من ذلك. قيمة وقوة هذه الصواريخ عندما تكون في أيدينا، وعندما لا يعرف الصهاينة عددها ولا مكان تموضعها. هم يقاتلون قوة مخفية مخبأة قد تفاجئهم في أي يوم من الأيام، بهذا العدد الضخم، لكن هذه الصواريخ مخبأة لأهداف دفاعية، وقلنا في أكثر من مناسبة لا نريد جر المنطقة إلى حرب، وليست سياستنا إحداث حرب إقليمية في المنطقة، نريد أن نحمي بلدنا لا أن ندمره، ولأننا نريد حماية بلدنا سنحتفظ بسلاحنا.
في معالجة هذا الملف قلت إننا جاهزون لأي نقاش داخلي، ولأي ضمانات ومعالجات تحفظ فعالية المقاومة وقدرتها على الردع والحماية، وتفصيله يترك للنقاش. بهذه الإيجابية الواضحة والعاقلة والهادئة أريد أن أقابلها بموقف واضح وحاسم ومعلن، هناك كلام عن مناقشة هذا الموضوع نقبله، ولكن هناك كلام عن أخذ ونزع سلاح المقاومة. إنّ أي تفكير بنزع سلاح المقاومة هو جنون، ونحن في لبنان أحرص الناس على السلم والاستقرار والوحدة الوطنية، ولا نريد الاعتداء على أحد، ولم نعتدِ على أحد، ولا نسمح لأحد أن يعتدي على لبنان، ولكن لو فكر أحدٌ، أي أحد، أن ينزع سلاح المقاومة، سنقاتله قتال الكربلائيين الإستشهاديين. لأننا نعرف أن أي خطوة من هذا النوع وأي عمل من هذا النوع هو عمل إسرائيلي وقرار إسرائيلي ومصلحة إسرائيلية، وسنعتبر أي يد تمتد إلى سلاحنا يداً إسرائيلية وسنقطعها.
لكن بمعزل عن هذه الأدبيات أن نأتي في لبنان ونقول هذا شأن لبناني، ومسألة لبنانية، ونحن جميعا معنيون، وتعالوا لنبحث ونناقش، فنحن منفتحون على هذا إلى أبعد حدود في دائرة المصلحة اللبنانية. أما في دائرة المصلحة الإسرائيلية فالعالم يعرفنا، نحن قوم لا كلام وحوار بيننا وبين "إسرائيل". "إسرائيل" هي التي بدأت بالقتل والذبح والتدمير والمجازر ومنطق المستضعفين المقهورين المعذبين أنه: "أُذِنَ للذين يُقَاتَلُون بأنهم ظُلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير"، هذا أمر محسوم.

الانتخابات
نحن مدعوون في هذه المرحلة إلى الحضور والمشاركة الفاعلة في الإنتخابات النيابية في كل الدوائر، والمطلوب مع اللوائح المنافسة التعاطي بأخلاقية وديموقراطية ومحبة.
أدعو إخواني وأخواتي جميعا إلى الإلتزام الكامل باللوائح التي نشارك فيها أو نعلن دعمنا لها، لأننا التزمنا بهذا الحلف السياسي الإنتخابي انطلاقا من مصالح كبرى حددناها وشخّصناها، وقد يكون لأخ أو أخت هنا أو هناك ملاحظة تفصيلية، لكن المعركة هي سياسية بالدرجة الأولى، وانطلاقا من هذه المصالح السياسية الكبرى أؤكد على الإلتزام كاملا باللوائح.

الجهوزية
يجب أن نبقى في حالة متابعة ومواكبة في الأشهر القليلة المقبلة لأنّ المرحلة خطيرة وحساسة. اليوم مسجدنا الأقصى مهدد بالدمار ومصحفنا الشريف يدنسه الأميركيون في غوانتنامو، أميركا "هاجمة" على المنطقة وتريد أن تفتتها، وأن تزرع فيها الحروب الأهلية والطائفية. أميركا مصممة على مواجهة المقاومة في فلسطين ولبنان، وبالتالي يجب أن نكون جاهزين. هناك أمور قد نطلبها منكم على هذا المستوى، طبعا أن نكون حاضرين في الشارع والساحات ولا أعرف إلى أي مدى تصل الأمور.
ليسمعنا العالم وخصوصا الإسرائيلي ونحن على أقرب نقطة منه، المسجد الأقصى مهدد، عندما يواجه التهديد الجدي هذا المسجد سيستغيث بكل مسلم ومسيحي ووطني وعربي وشريف في هذا العالم. يجب أن نكون جاهزين لنلبي استغاثة المسجد الأقصى على أي مستوى وبأي وسيلة، وكذلك مصحفنا الشريف يدنس، أدعو الجميع إلى المشاركة في الاعتصامات الشعبية التي ستقام لهذه الغاية في المناطق، ورفع الصرخة بوجه الأميركي الذي يعتدي على حرماتنا ويدنس قرآننا.
وختم سماحته بالقول: "المواجهة التي يتوعدنا بها الأميركيون وليتهم يأتون هم لنزع سلاح المقاومة، لا أن يدفعوا بجزء من أهلنا وشعبنا في لبنان، ويستخدمونهم لهذا الهدف وهذا الغرض الإسرائيلي، فليسمعكم العالم كله: "لبيكِ يا مقاومة".

جنبلاط
وكان النائب وليد جنبلاط الذي شكل بحضوره مفاجأة للأوساط السياسية ألقى كلمة في المناسبة دعا خلالها إلى "حماية المقاومة حمايةً للذاكرة"، وأكد أن "أي بحث في سلاح المقاومة إذا لزم لا يكون إلا بالحوار بعيداً عن القرارات المشبوهة". وجدّد اعتبار اتفاق الطائف "أساساً للعلاقات الداخلية ولبناء علاقة مميزة مع سوريا".
ولفت إلى أن "أي خروج للجنة التحقيق الدولية عن مهمتها في التحقيق بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مدان"، وتحدث عن المسألة الانتخابية فأكد أنه "من الخطأ تصوير الأمر على أنه معركة على الزعامة (في الجبل)"، معلناً أن "ما نتمناه هو تعاون القوى المتعددة في هذه المنطقة وعلى رأسها حزب الله"، لافتاً إلى "ضرورة إعطاء كل فئة حجمها في منطقة متنوعة لا يتزعمها أحد".

2009-05-21