ارشيف من :أخبار لبنانية

اتهام بلغاريا غير رسمي

اتهام بلغاريا غير رسمي
في ظل اتهام شخصي لم يرقَ إلى مرتبة الاتهام الرسمي الصادر عن الدولة البلغارية، غرق الإعلام اللبناني، كما الإعلام العالمي، في فخ اعتبار تصريحات وزير بلغاري ـ لاقت الكثير من الانتقادات في بلغاريا نفسها ـ إدانة مسبقة لحزب الله في قضية التفجير الذي وقع في مدينة بورغاس البلغارية في تموز الماضي.

في هذا الوقت يبقى موضوع "كمين عرسال" في رأس الاهتمامات المحلية مع فشل محاولات تيار المستقبل التنصل من التصريحات ـ التي صدرت من نوابه ـ المتحاملة على الجيش وقيادته والمبرئة للمجرمين من جريمتهم.

أما قانون الانتخاب المنتظر فهو ما يزال ينتظر الاقتراحات والاقتراحات المضادة مع اقتراب الموعد القاتل الذي سيؤدي إلى تأجيل حتمي للانتخابات.

الاتهام البلغاري

لم تنجح الضغوط الاسرائيلية والاميركية، بالكامل، في دفع السلطات البلغارية لإصدار قرار يتهم حزب الله، كتنظيم، بالوقوف وراء تفجير حافلة مدينة بورغاس البلغارية، في 18 تموز الماضي، والذي أدى إلى مقتل 6 أشخاص بينهم 5 إسرائيليين.

مع ذلك، نجحت الضغوط في دفع التحقيقات للربط بين العملية وحزب الله، لكن بصورة تسمح بإيجاد «تسوية ما»، بين تشدد تل ابيب وواشنطن، وبين تأني وتردد دول اوروبية فاعلة ترى ان من مصلحتها عدم التصعيد في وجه حزب الله في هذه المرحلة، كما قالت صحيفة "الأخبار".
وبدا ـ كما رأت صحيفة "السفير" ـ كأن قرار السلطات البلغارية الإعلان عن هذه الاتهامات، قد جاء متسرعاً ويثير خلافات داخلية، حيث انتقد مسؤول في المعارضة البلغارية السلطة لإعلانها عن الاتهامات من دون أدلة دامغة، موضحاً أن «القرار اتخذ تحت ضغط»، فيما أشار آخر الى انه لا يزال هناك عمل يجب القيام به. وسارعت إسرائيل والولايات المتحدة للاستفادة من اتهام بلغاريا للحزب بالتفجير لزيادة الضغط على الاتحاد الأوروبي لوضعه على لائحة «الإرهاب»، وذلك لأن الهجوم شن على أرض أوروبية.

ولاحظت "الأخبار" مرة أخرى أن موقف المعارضة البلغارية المشكك بالاتهام لم يجد له صدى في صفوف المعارضة اللبنانية. فقوى 14 آذار تلقفت الخبر، ورأت مصادر رفيعة المستوى فيها ان ما صدر من بلغاريا سيؤدي إلى إسقاط الحكومة اللبنانية. وقالت مصادر بارزة في كتلة المستقبل النيابية لـ«الأخبار» إن هناك اتفاقاً على استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد صدور قانون جديد للانتخابات، «لكن أتانا الاتهام البلغاري من حيث لم نحسب حساباً».

وفيما نفت مصادر ميقاتي وجود أي توجه لاستقالة الحكومة بعد ما أعلنه وزير الداخلية البلغاري، ناسبة هذه المعلومات إلى «تمنيات بعض فريق 14 آذار»، علّق ميقاتي على إعلان صوفيا بتأكيد استعداد لبنان «للتعاون مع الدولة البلغارية لجلاء ملابسات هذا الأمر إحقاقا للحق وصونا للعدالة»، لافتاً إلى الحرص على أمن بلغاريا ودول الاتحاد الأوروبي وإدانة أي عمل أو اعتداء يستهدف أي دولة أوروبية أو عربية.
وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ "الأخبار" إن السلطات في بيروت تبلّغت من الجانب البلغاري بما سيتضمنه الاعلان عن نتائج التحقيق، لافتة إلى أنه «سبق أن قيل لنا إن التهمة ستُوَجّه إلى أربعة أفراد من حزب الله». وقالت المصادر إن مسؤولين رسميين لبنانيين علموا مسبقاً بأن بلغاريا ستفرق بين الجناح العسكري لحزب الله والحزب نفسه، لمنع إدراج الأخير على لائحة الإرهاب الأوروبية. ونفت المصادر أن يكون أي مسؤول لبناني قد علم بأسماء المتهمين، مشيرة إلى أن الطلب الوحيد الذي تلقاه القضاء اللبناني من بلغاريا كان يهدف إلى البحث عن بصمات شخص في السجلات اللبنانية.
وسألت صحيفة "النهار" الدكتور شفيق المصري أستاذ القانون الدولي عن مترتبات الاتهام، فأجاب:
"1 – ان الرسالة التي يسعى الجانب الاميركي وكذلك الاسرائيلي الى توجيهها تدفع الاتحاد الاوروبي الى ان يصنّف "حزب الله" منظمة ارهابية "ما يعني اتخاذ الاجراءات التي يتخذها الاتحاد عادة في حق المنظمات الارهابية بما في ذلك الاجراءات العقابية والاقتصادية وحركة الاشخاص وغيرها.
2 – الموقف اللبناني الرسمي يجب ان يكون اكثر تشدداً لكي يؤكد انه غير مرتبط اطلاقاً بنشاط المنظمات الحزبية او الافراد الذين يقومون بأعمال تلحق الاساءة بمصالح الدول الصديقة.
3 – ان هذه الرسالة التي توجه من الاميركيين والاسرائيليين تستبق التحقيق الذي لم يكتمل بعد وتالياً فإن أي موقف نهائي يجب ان يستند الى التحقيق ونتائجه بعيداً من الرسائل السياسية. والامل ان تحصر مسألة التحقيق بالدولة البلغارية وحدها.
4 – اذا صح الاتهام فيجب ان يحصر بالافراد الفاعلين ولا يتعدى النطاق البلغاري الى الاتحاد الاوروبي لان لبنان حريص على الاحتفاظ بأفضل العلاقات مع بلغاريا".

عرسال: تنصل المستقبل لم ينجح

رأت صحيفة "البناء" أن مواقف بعض قيادات «المستقبل» أمس لم تفلح في التنصّل من تصريحات بعض نواب الكتلة في عكار وطرابلس في تصحيح سلوك هذه القوى، لا بل حاولت هذه الكتلة مجدداً في بيانها، تحوير الحقائق حول حادثة بلدة عرسال من خلال الحديث عمّا وصفته بـ«معطيات ووقائع غريبة وغير مفهومة جرت خلال الحادثة» كما حاولت في الوقت نفسه عدم التفريق بين أبناء بلدة عرسال والمجموعات المسلحة التي اعتدت على الجيش، بالإضافة إلى دفاعها عن متّهمين صدرت بحقّهم مذكرات توقيف لأسباب مختلفة أهمها قضية خطف الآستونيين السبعة.
كل هذه الحملات من قِبل قوى المعارضة تؤكد من جديد، الإصرار على زجّ لبنان في الأزمة السورية، سواء من خلال عدم إصدار أي موقف ضد الفلتان الأمني في بعض المناطق التي يوجد فيها حضور لـ«تيار المستقبل» وحلفائه، أو من خلال تهرّب كتلة «المستقبل» من المطالبة بتسليم المتهمين بالاعتداء على الجيش في عرسال.

وتوقفت مصادر سياسية بارزة عند بعض المواقف والتحركات التي تأتي في سياق متناغم وتصبّ في إطار تغذية مناخات الفتنة والتي تكشف يوماً بعد يوم عن نفسها، خصوصاً في استعداء الجيش اللبناني وفي التحريض المذهبي المباشر، وآخرها ما قام به أحمد الأسير في صيدا برفع علم المعارضة السورية بدلاً من العلم اللبناني، وبالتحريض علناً وعبر وسائل الإعلام على الجيش اللبناني بأساليب باتت معروفة الأهداف والغاية.
صحيفة "اللواء" نقلت عن قيادي بارز في "8 اذار" قوله إن موقف رئيسي الجمهورية والحكومة حول موضوع حادث عرسال، لم يكن في مستوى خطورة الحدث الأمني والمسؤولية.

وسأل القيادي "لماذا لم ينقعد مجلس الدفاع الاعلى للنظر في قضية تعد من اخطر القضايا الامنية التي هزت لبنان مؤخراً بما ان الرئاسات اللبنانية تمتلك ملفاً مفصلاً عن واقع هذه المنطقة وحقيقة المسلحين الموجودين على الارض، والقاصي والداني من اهل السياسة يعلم ان عرسال تضم اكبر تواجد للجيش السوري الحر وللمسلحين ولافراد تنظيم "القاعدة" بكافة اصنافه ووجودهم معروف وموصوف؟".

واعتبر هذا القيادي البارز جداً ان موقف رئيس الجمهورية جاء إرضاءً لمن حوله من الدول في حين ان رئيس الحكومة حاول بموقفه ارضاء بيئته الخاصة وحماية رئيس البلدية رغم الحديث عن تورطه بهذا الموضوع، ويمكن هنا ان نستنتج ووفقا للقيادي بأن ميقاتي يعاني من عقدة تتمثل بحماية السنة في لبنان ليقال انه يحميهم.

ورأى ان الجيش اللبناني لم يعطَ الضوء الاخضر السياسي اللازم للقيام بمهمته على نطاق واسع، وترك نصف مكشوف لتقتصر مهامه على القيام بضربات امنية محدودة، فان الجريمة التي ذهب ضحيتها شهيدان للجيش هي رسالة مبطنة كي تبقى هذه المنطقة واخواتها بعيدة عن سيطرة المؤسسة العسكرية ليتحرك فيها الجيش الحر والمسلحون دون اية رقابة لمجرد انهم ضد بشار الاسد ولانهم يشكلون فرصة بالنسبة للبعض ليكونوا جزءا من اي خطر يتعرض له الداخل اللبناني.

وأشار الى ان المناشدات والبكاء على اطلال الشهداء لن يعيد للمؤسسة العسكرية هيبتها المفقودة ولن يبعد سيناريو التقسيم والتفتيت والشحن الطائفي بين الشعب وجيشه تزامناً مع استهداف المقاومة، بما معناه ان السيناريو الامني المقبل اذا لم تفرمل الدولة اندفاعة المسلحين والتنظيمات الارهابية والتكفيرية اذا لم نقل اقتلاعها من الجذور سوف يكون على حساب نسف الامن المتمثل بـ "ثالوث الجيش والشعب والمقاومة" وادخال لبنان في النفق المجهول.

قانون الانتخاب: حرب الاقتراحات

اتسعت دائرة الانتقادات لاقتراح قانون الانتخابات المقدم من كتلة المستقبل، معتبرة أنه يلغي المناصفة كما رأت صحيفة "الأخبار".
صحيفة "البناء" قالت إن اللجنة الفرعية دخلت أمس، في نقاش تفصيلي حول الاقتراحات المتعلّقة بالنظام المُختلَط وستتابع اليوم هذا الأمر بشكل مكثف بعد جهوز بعض الاقتراحات الخطية الكاملة.

أما بالنسبة لاقتراح النائب سعد الحريري ذي الشقين والذي يتضمن تعديلاً دستورياً، فقد علمت "البناء" ومن مصادر الرئيس نبيه بري أن اقتراح قانون التعديل الدستوري لا يمكن طرحه في هذه المرحلة بل يحتاج إلى عقد عادي، أي إلى بدء العقد التشريعي العادي الأول في أول ثلاثاء بعد 15 آذار المقبل. وهذا يعني أنه علينا أن ننتظر كل هذه الفترة بينما نحن بحاجة إلى قانون في أسرع وقت ممكن.
صحيفة السفير قالت إن «القوات» و«الكتائب» تقاسما الأدوار وخلصا إلى أن اقتراح «المستقبل» يدل أن لا نية له بالقبول بالمشروع المختلط، كما اتفقا على أنه يفتح اتجاهاً جديداً لتضييع الوقت.

وبالرغم من أن هذين الموقفين يحملان بالحد الأدنى انتقاداً للمشروع، وهو ما أشارت اليه «السفير»، مع اعترافها مسبقاً بأنها أسقطت هفواً اسم «الكتائب» من عنوان «القوات تنتقد مشروع المستقبل» إلا ان عدوان أصر، في ختام جلسة أمس، على الطلب من رئيس اللجنة النائب روبير غانم رد «تهمة» انتقاد «المستقبل» عنه، تحت طائلة الرد بنفسه، فما كان من غانم إلا أن أشار إلى أن ما صدر حول انتقاد عدوان مشروع «المستقبل» هو «خبر غير صحيح إطلاقا». ومع ذلك، فقد عاد عدوان وأمل من الإعلام «توخي الدقة لان رئيس اللجنة تكلم على موضوع معين والموضوع لا يحصل لأول مرة».

الرئيس نبيه بري أوضح لصحيفة "النهار" "أن المشروع المتعلق بمجلس الشيوخ والذي قدمه الرئيس سعد الحريري لا يمكن أن يعرض في المجلس قبل 19 آذار المقبل موعد افتتاح العقد التشريعي الاول. وقد أبلغت الرئيس الحريري في الاتصال الهاتفي الذي تلقيته منه أن طرحه هذا يحتاج الى تعديل دستوري. أما مشروع قانون الانتخاب الذي قدمته كتلة "المستقبل" فلم أنته من قراءته بعد. وفي ضوء قراءته ودرسه سأقرر ما سأفعل في شأنه".

وعلق على قول نواب في "المستقبل" ان مشروعهم يوصل 48 نائبا مسيحيا بأصوات المسيحيين، وقال: "لماذا إذاً لا يقبلون بمشروع الحكومة الذي يستطيع المسيحيون من خلاله ايصال ما يراوح من 48 الى 52 نائبا وهو أقرب الى الطائف من مشروع "تيار المستقبل" بتقسيماته الانتخابية وعدد الدوائر التي يقترحها. المطلوب بذل أقصى الجهود للتوافق على قانون انتخاب في أسرع وقت ممكن لأن التأجيل من أخطر الامور، واذا سلكنا هذا الطريق فنكون نرفع آخر ورقة من المظاهر الديموقراطية التي نتغنى بها".
وذكّر بأن "مهمة اللجنة النيابية الفرعية محصورة بمناقشة القانون المختلط النسبي والاكثري ولن تتطرق الى أكثر من ذلك لأن اللجان المشتركة كلفتها هذه المهمة تحديدا" في اشارة الى أن مشروع الحريري لن يعرض عليها.

وعن السجال الدائر بين النائب بطرس حرب والقاضي حاتم ماضي قال بري إنه لم يتلق حتى أمس كتاب طلب رفع الحصانة عن حرب من وزير العدل كي أدقق في معطياته وأبني على الشيء مقتضاه".

أضاف: "لا يكفي ان يعلن النائب رفع الحصانة عن نفسه. ويعرف النائب حرب هذه المسألة. الامر ليس في يده. وعند وصول الكتاب الى رئيس المجلس يقرر بنفسه إحالته على مكتب المجلس ولجنة الادارة والعدل ليقررا".
ولفت الى انه لم يتجاوب مع طلب رفع الحصانة عن النائب معين المرعبي "لاعتبارات منها ان المصلحة الوطنية تقتضي ذلك وحفاظا على الجيش وعدم تصويره طرفا ينقسم اللبنانيون حياله".
2013-02-06