ارشيف من :أخبار عالمية
القمة الاسلامية تتواصل لليوم الثاني على التوالي
تتواصل قمة منظمة التعاون الاسلامي الثانية عشرة في القاهرة لليوم الثاني على التوالي بمشاركة قادة وزعماء ستة وعشرين بلداً من أصل سبعة وخمسين عضواً. حيث يتوقع ان تختتم اعمالها اليوم ببيان ختامي بعدما ناقشت عدة ملفات، على رأسها القضية الفلسطينية والازمة السورية ومشاكل العالمِ الاسلامي.
وتنعقد قمة منظمة التعاون التي تضم 57 عضواً وسط تبدلات اقليمية ودولية عديدة، وازمات متعددة في العالم الاسلامي لاسيما الوضع في سورية والتدخل العسكري الفرنسي في مالي، ستكون جميعها محط اهتمام القادة في القمة التي يرأسها الرئيس المصري محمد مرسي، ويشارك فيها عدد من قادة الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي بينهم الرئيسان الايراني محمود احمدي نجاد والتركي عبد الله غول.
وكان اللقاء الثلاثي الذي جمع الرؤساء الايراني والتركي والمصري على هامش القمة الاسلامية، الحدث الابرز في اليوم الاول للقمة التي تنتهي اليوم الخميس، حيث عقدت قمة ثلاثية، ضمت الرؤساء الإيراني محمود أحمدي نجاد والتركي عبد الله غل والمصري محمد مرسي استمرت قرابة الساعة ونصف لبحث الأزمة السورية. وفي غضون ذلك، قال مصدر دبلوماسي بوفد الرئيس الإيراني أن "هناك اتفاقاً بين الأطراف الثلاثة حول آليات حل الأزمة وإن الحل يجب أن يكون سورياً".
انتهاء اليوم الاول من اعمال مؤتمر القمة الاسلامية
وفي هذا الاطار، قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية الدكتور ياسر علي في تصريح صحفي ان "القمة الثلاثية تبحث آليات وقف نزيف الدم السوري، ووقف تدمير البنية التحتية وتمكين الإرادة الشعبية من رؤية حلول ملموسة لوقف نزيف الدم"، بحسب التصريح. وفي هذا السياق، نشرت صفحة الرئيس المصري محمد مرسي الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي صوراً للاجتماع الثلاثي، ظهر فيها العلاقات الوديّة، ومصافحة رسمية قويّة بين مرسي والرئيس الايراني أحمدي نجاد.
قمة ثلاثية جمعت الرؤساء الايراني والتركي والمصري
وبالعودة الى اعمال القمة في اليوم الاول منها، فانها بدأت في الواحدة ظهر اليوم بتوقيت القاهرة بقراءة القران الكريم، وبعد ترحيب الرئيس المصري محمد مرسي بالضيوف، سلّم الرئيس السنغالي ماكي سال، قيادة القمة الاسلامية الى الرئيس مرسي، بعد كلمته في افتتاح أعمال قمة منظمة دون التعاون الاسلامي، مؤكداً ان "بلاده بذلت جهوداً كثيرة ضد العنف وسط عدم تجاوب من الدول الاعضاء في وقف نزيف الدم وبث الكراهية". وأشار في كلمته الى وجود تحديات ضخمة تواجه العالم الاسلامي ومستقبله للدفاع عن الاجيال واقرار الحضارة الاسلامية والتقدم العلمي، وقيادة الانسانية. وشدد على اهمية "عدم مساندة اي قلة ارهابية تشوه الدين سواء في مالي او غيرها، حيث أنهم يعملون على تشويه الدين"، داعياً الى "تحكيم الحكمة والاعتدال والوسطية". وحيّا الرئيس السنغالي ماكي سال، المبادرات التي أطلقها البعض للحوار الديني والتعاون المشترك ودعم افريقيا ومقاومة الفقر.
مرسي: نرفض التدخل الأجنبي في سورية
بدوره، توجّه الرئيس المصري محمد مرسي، "بالشكر لرئيس جمهورية السنغال رئيس القمة الإسلامية السابق الذي استمر خمسة أعوام في رئاسة الدورة الحادية عشر، كما وجه التحية لكل رؤساء الدول المشاركة في القمة"، مشيراً إلى أنها "المرة الأولى التي تتولى فيها مصر رئاسة القمة بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير".
وخلال كلمته التي ألقاها، في مؤتمر قمة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الثانية عشر، قال مرسي إن "ثورة الخامس والعشرين من يناير قامت في مرحلة يسودها الظلم والدكتاتورية"، مؤكداً أن "الثورة بعد أن نجحت فإن المصريين يعملون على بناء البلاد وتوثيق أواصر التعاون مع الدول مع التأكيد على هوية هذه الأمة الإسلامية". وشدد على أن "الأمة الإسلامية تعقد أمالاً كبيرة للتغلب على التحديات التي تواجهها"، مشيراً إلى أن موضوع القمة اليوم هو "العالم الإسلامي، تحديات جديدة وفرص متنامية"، موضحاً أن البلاد الإسلامية "تزخر بالعديد من الموارد الطبيعية والشباب الواعد الذي يمثل الأمل في تحقيق مستقبل مبشر"، لافتاً إلى أن "الواقع الإقتصادي الذي تعيشه الأمة يدل على أن الأمة تسهم بشكل متواضع في الإنتاج والابتكار". وأكد مرسي "ضرورة التصدي للفتن المذهبية والعقائدية"، داعياً "كافة المؤسسات لاتخاذ كافة الإجراءات من محاولات إثارة العنف أو التمييز تجاه الأقليات العرقية أو الدينية"، مشيراً إلى أن "هذه الفتن في حال لم يتم إخمادها فسوف تنجح في تحقيق ما تريده الدول الأخرى من فرقة". وأكّد أن أهم أهداف المنظمة "هي دعم القضية الفلسطينية والوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف"، مشيراً إلى "جهود مصر في فض الحصار عن غزة"، ومشيداً بالنجاح في اعتراف الأمم المتحدة بالدولة فلسطينية كعضو مراقب، مؤكداً أن "مصر ملتزمة بكل ثبات ووضوح بدعم الرئيس الفلسطيني وقضيته العادلة حتى ينال حريته ووطنه المستقل".
وفي الشأن السوري، أكد مرسي "رفض التدخل الأجنبي في سورية"، معرباً عن حرصه بأن "تضم العملية السياسية كافة أطياف الشعب السوري"، داعياً "كافة أطياف المعارضة التي لم تنضم للإئتلاف لأن تنسق معه". وأضاف "بدأنا حواراً مع القوى الإقليمية لإيجاد حلّ للأزمة السورية". وأعرب مرسي عن قلقه العميق "لما تتعرض له الأقليات المسلمة في عدد من دول العالم"، مضيفاً أن "الأمة الإسلامية تعقد علينا الآمال الكبار للتغلّب على التحديات التي تواجهها".
وحول خطاب الرئيس مرسي، وصف محمد غنيم، الباحث المتخصص في الشأن الايراني بمصر خطاب مرسي حول الشأن السوري في افتتاح القمة الاسلامية اليوم، بأنه خطاب لـ "الاستهلاك الاعلامي وللحفاظ على ماء الوجه". وقال في تصريح خاص لموقع "العهد" الاخباري في وقت سابق اليوم إن "ما قيل هو للاستهلاك الاعلامي والطرح الصحفي فقط، لان هناك لقاءات أخرى سيحضرها الرئيس الايراني والرئيس التركي للاتفاق على حل سلمي يقضي ببقاء النظام السوري حتى نهاية عهده". وأضاف غنيم ان "الخطاب المتشدد ضدّ النظام السوري جاء للحفاظ على ما أسماه "ماء الوجه للاخوان في مصر" والدولة المصرية أمام الداخل والمحيط العربي"، مشدداً على أن علاقات مصر وايران استراتيجية وبدأت ولن تتأثر بخطابات أمام التلفاز.
وفي سياق متصل، أرسل المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين في مصر رسالة إلى مؤتمر القمة الإسلامية قبل ان تبدأ أعمالها في الواحدة بعد صلاة الظهر اليوم بجلسة علنية، دعا فيها الى التصحيح والحسم والتعاون المشترك.
وقال في الرسالة التي وصل "العهد" نسخة منها "إن مجالات التعاون بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي كبيرة وتكاد لا تحصى؛ لذا فلا بد من العمل على تنميتها والوقوف صفًّا واحدًا متماسكًا في مواجهة التحديات التي تواجهها، وتكثيف الأنشطة والجهود الداعمة لفتح آفاق جديدة لعالمنا الإسلامي يتجاوز بها تحدياته وأزماته، مما يجعل مستقبله أكثر ازدهارًا وإشراقًا، مع التركيز على الوضع الإنساني، وتنمية التعاون المشترك سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا وإعلاميًّا". وأضاف أن "الأمة بحاجة الآن إلى السعي الحثيث والجاد نحو وحدة حقيقية تنظم أمتنا حيث أن العالم من حولنا يتجه لتكتلات عديدة مختلفة المشارب والاتجاهات لتحقيق مصالحهم الخاصة".
وشدد على أن "احترام إرادة الشعوب والنزول عليها هي أكبر داعم لنا جميعًا حكامًا ومحكومين، فهي السياج الواقي من الفتن والمؤامرات الداخلية والخارجية، وهي التي ستحمي الجبهة الداخلية وستقوِّيها أمام التحديات برفع روح الولاء والانتماء، وسترسِّخ حُبّ الأوطان وتجذِّره في النفوس، ووقتها سيضحِّي الجميع عن طيب خاطر بكل شيء لنهضة بلاده وتقدمها". وتابع قائلاً "ان من تلك التحديات التي تواجه الأمة المحاولات التي يبذلها البعض لاستهداف الثورات، ومحاولة إفشالها تحت دعاوى زائفة وفاسدة وسعيًا للوقيعة بين الدول والشعوب، فالقيم والمُثُل التي قامت من أجلها الثورات لا تسمح أبدًا بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولكنها تدعو للتعاون المشترك بما يعود بالخير على الشعوب كلها، فلا يجب أن ندع مجالًا لشياطين الإنس والجن ليفسدوا علينا علاقاتنا الأخوية التاريخية بحسب الرسالة".
عباس: لقاء موسع للفصائل بالقاهرة لإتمام المصالحة
من جانبه، كشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خلال كلمته، أن القاهرة ستشهد بعد يومين لقاء للفصائل الفلسطينية لإتمام الإجراءات الخاصة بإنهاء الانقسام وإتمام ملف الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة. مضيفاً أن "أقصر السبل لتحقيق هذه الغاية أن نتوجه لصناديق الاقتراع ليكون الشعب مصدر السلطات وصاحب القرار".
وانتقد عباس، التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وسياسات دولة الاحتلال في القدس والضفة الغربية المحتلتين، وحصارها لقطاع غزة، قائلاً إن "هذا يتطلب من أمتنا وقفة جادة وصريحة لحث القوى العظمى للضغط على "إسرائيل" للتوقف عن ممارساتها التعسفية والوحشية والهمجية".
وطالب عباس، بـ"العمل لتجنيب اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ما يتعرضون له من قتل وتهجير من منازلهم والنأي بهم عن النزاعات الداخلية، فهم ضيوف على كل شقيق وصديق يقيمون على أرضه، وسياستنا الثابتة ألا نتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد المضيفة".
المالكي: سوريا بحاجة الى حل سياسي سلمي
بدوره، اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ان "سوريا تحتاج الى موقف مساند يحفظها والى حل سياسي سلمي يؤمن وحدة شعبها وسلامة اراضيها"، مضيفا خلال كلمته في المؤتمر، انه "علينا ان نجمع على مكافحة الارهاب الذي يهدد مستقبل الدول العربية والاسلامية والذي ينتقل عبر الحدود والذي يحتاج الى وضع استراتيجية فعل وعمل".
وأضاف المالكي، اننا "نعقد امالاً كبيرة على النهوض بواقع الامة الاسلامية وعلينا ان نسجل حضوراً فاعلاً بين الامم والشعوب من خلال طرح الاسلام الوسطي المعتدل وهذا ليس صعباً لاننا نمتلك كل مقومات الحضور"، لافتاً الى "اننا امام تحديات حقيقية كما انها تفرض نفسها علينا وامام وقفات اخوية متكاتفة فيما بيننا لتوحيد المواقف من الازمات". كما بيّن المالكي، ان "المرحلة الحالية غاية الدقة والحراجة والخطورة ونحن امام تحديات تنتظر حلولاً عاجلة وشجاعة لتوحيد المواقف وتطويق الازمات في بعض الدولة العربية"، مشيرا الى ان "العدوان الاسرائيلي المستمر على فلسطين والى تمردها على القرارات الدولية، وهذا ما يحتاج الى موقف ودعم كامل لها كما اننا نحتاج الى ان يحصل الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه".
الرئيس التركي يدعو لتعاون تجاري بين الدول الإسلامية
من جهته، أكّد الرئيس التركي عبد الله غل، رئيس اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي "الكومسيك"، على ضرورة تعزيز التعاون التجاري بين الدول الإسلامية لمواجهة الأزمات الاقتصادية.
وعرض غل على الجلسة الثانية للقمة الإسلامية التي عقدت مساء اليوم الأربعاء بالقاهرة تقريرًا عن جهود اللجنة وأنشطتها، التي من بين أهدافها تخفيف حدة الفقر، موضحاً أن "الكومسيك" قامت بجهود لتنويع مجالات التعاون بين أعضائها خلال السنوات الماضية لتجاوز ما خلفته الأزمات الاقتصادية العالمية من آثار على الدول الأعضاء.
وطالب الرئيس التركي بأن تكون "الكومسيك" منبرًا لنشر التقدم العلمي وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، داعيًا إلى تشكيل فرق عمل في مجالات التعاون التي حددتها الاستراتيجية الخاصة بالكومسيك وتشكيل إدارة تهدف إلى توفير التمويل للمشروعات المشتركة.
الى ذلك تقوم قوات المنطقة العسكرية المركزية بحماية وتأمين المؤتمر، حيث انتشرت القوات في محيط الفندق، كما بدأت دوريات من المنطقة المركزية تجوب الشوارع المحيطة.
يشار الى أن الرئيس الايراني دخل قاعة فندق "فورمنت" التي يعقد بها مؤتمر القمة
الاسلامية بالقاهرة، ممسكاً بيد الرئيس السوداني عمر البشير، في حين منع
الامن دخول وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو مع الرئيس التركي عبد الله
غول رغم أن الأمن سمح لوزير خارجية قطر، حمد بن جاسم الدخول إلى القاعة مع
أمير بلاده.
الى ذلك تقوم قوات المنطقة العسكرية المركزية بحماية وتأمين المؤتمر، حيث انتشرت القوات في محيط الفندق، كما بدأت دوريات من المنطقة المركزية تجوب الشوارع المحيطة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018