ارشيف من :أخبار لبنانية

السيد نصر الله في العام الثالث على الانتصار في بعلبك: أي عدوان سيواجه بمقاومة استشهادية

السيد نصر الله في العام الثالث على الانتصار في بعلبك: أي عدوان سيواجه بمقاومة استشهادية

من المدينة التي وُلدت فيها المقاومة، وعلى مقربة من حوزة الإمام المنتظر التي شهدت اجتماعات التأسيس الأولى للمقاومة الإسلامية، شاء حزب الله أن يقيم عرساً للنصر والتحرير في السنة الثالثة. وعلى مرجة رأس العين كان اللقاء مع الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، وكان الحضور الحاشد الذي ضاقت به المرجة والطرق المحيطة بها.

منذ ساعات الصباح كانت التحضيرات النهائية جارية على قدم وساق، وفي مكان الاحتفال وفي الطرق المؤدية اليه، أقواس النصر واللافتات المرحبة بقدوم السيد، وتلك التي تمجد الانتصار والتحرير والمقاومة، أخذت حيزاً مهماً من المنظر العام للمدينة.

اللجنة المنظمة للمهرجان وضعت في المرجة حوالى عشرين ألف كرسي على مساحة ثلاثين ألف متر مربع، لكنها لم تتسع للحضور الذي كان الجزء الأكبر منه وقوفاً.

وقبيل ساعات من بدء الاحتفال بدأت الوفود تتقاطر الى المرجة، وعملت لجان الاستقبال على تنظيم توافدهم وأخذ أماكنهم.

السيد نصر الله أكد في كلمته "أن الانتصار الذي تحقق في لبنان يمكن أن يتحقق في أي بلد آخر تُحتل أرضه ويتخذ شعبه قراراً بالمقاومة، أياً تكن ظروف وصعوبات هذا الشعب. وأضاف: إننا في لبنان أقوياء بحقنا، أرضنا محتلة ومن حقنا أن نستعيد أسرانا في السجون الصهيونية ونطلق سراحهم، وبلدنا مهدد بالعدوان ومن حقنا أن ندافع عنه (...)، لذا يجب أن نحتفظ بقوة الحق ونضعه معنا وبجانبنا دائماً، لأن في هذا الزمن إذا كنا ضعافاً فلن يعترف أحد بحقوقنا، لا في مزارع شبعا ولا في الجولان ولا في فلسطين ولا في القدس ولا في المسجد الأقصى". وشدد على الوحدة الوطنية في لبنان وعلى مستوى الأمة، وأن أي شكل من أشكال الفتنة وخصوصاً في لبنان وفلسطين هو خدمة مجانية لأميركا و"إسرائيل". ودعا كل الزعامات والقيادات في لبنان لكي تؤجل كل الاستحقاقات الرئاسية أو النيابية أو حتى البلدية عندما تكون المنطقة تواجه مصيراً ومرحلة تاريخية. ورأى أنه من الواجب على لبنان أن يحمي المقاومة وسلاحها، وليس من باب المنة أو التفضل، وإنما من باب المصلحة الوطنية الكبرى والعليا. كما دعا الأحزاب الوطنية في لبنان وخصوصاً القوى السياسية الأساسية الى إعادة إحياء أطر المقاومة لديها.

وحذر سماحته العدو بالقول: ان أكبر خطأ تاريخي يمكن أن ترتكبه الإدارة الأميركية أو حكومة شارون، هو أن تشن في أي وقت قريب عدواناً عسكرياً على لبنان أو على سوريا، لأن هذا العدوان سيقاوم وسيواجه بمقاومة استشهادية، وسيكون الانتصار كبيراً، وستقلب الطاولة على الجميع، وستعود المنطقة الى زمن المتغيرات التي لن تصنعها أميركا و"إسرائيل".. هنا في لبنان المتغير يصنعه الشهداء المجاهدون والمقاومون والدماء الزكية.

 وقال سماحته: "أتينا اليوم الى مدينة بعلبك، الى البقاع، الى منطقة بعلبك الهرمل، لنحيي مع أهلنا الكرام الأعزاء الذكرى السنوية الثالثة لعيد المقاومة والانتصار والتحرير، وانتخاب المكان منطلق من حقيقة ما جرى في الزمان وصلة هذا المكان بما جرى في 25 أيار 2000، صلة العلة بالمعلول، صلة الانطلاق والقاعدة والمنطلق. هذه المنطقة آوت ونصرت واحتضنت وكانت ملاذ المقاومين والمجاهدين عام 1982.. نأتي الى مدينة بعلبك، الى البقاع، لنؤكد عمق العلاقة بين المنطقة وأهلها والانتصار، ولنذكر العالم كلّه ولنذكر من قد نسي، أن المقاومة وُلدت في هذه المدينة وفي هذه الأرض، بالحد الأدنى مقاومة حزب الله وحزب المقاومة الإسلامية وُلد في هذه المدينة في مدرسة الإمام المنتظر الدينية في مسجد الإمام علي عليه السلام، حيث كانت اللقاءات الأولى للقائد الشهيد السيد عباس الموسوي مع إخوانه المجاهدين المقاومين، وكان القرار أن نقاتل وأن نقاوم وأن نرفض الذل والهوان وأن لا ننصاع للهزيمة".

وأشار سماحته الى دور بعلبك الهرمل في مواجهة الاحتلال والتضحيات التي بذلها أبناؤها، مشدداً على أن هذا الانتصار كان انتصاراً إلهياً حقيقياً، وما نحتاجه في عيد الانتصار هو أن نعزز روح الانتصار وثقافة الانتصار ومعنويات الانتصار، لأن المطلوب في هذه المرحلة أن تسقط هذه الروح وهذه الثقافة وهذا النفس.

وقال: "اليوم نسمع بعد سقوط بغداد الكثير من المحبطين المهزومين يقولون نحن أمة كُتبت عليها الهزيمة وكُتب عليها الذل وكُتب عليها الهوان، وهذا ليس صحيحاً. نحن أمة قادرة على أن تصنع النصر.. ما جرى في لبنان أهم جوانب الحجة فيه أن البلد الصغير والشعب المتواضع في إمكانياته العسكرية والاقتصادية والمادية والسياسية، وأن البلد الخارج من الحرب الأهلية، وأن البلد الذي مزّقته الحساسيات والأحقاد الطائفية والمناطقية والفئوية، والبلد الذي كان ينظر إليه على أساس أنه نموذج الضعف والتمزّق والتشتت والقلة والفقر والمسكنة، إذ به يحصل على شرف صنع النصر.. هنا تكون الحجة الإلهية على كل الحكومات وعلى كل الشعوب.

اليوم نحن بحاجة لأن نؤكد هذا الفهم: نحن قادرون على أن ننتصر بالتوكل على الله بالفعل والعمل، باستجماع عناصر القوة وبالعزم والإرادة.. لكن للأسف الشديد حتى في بلدنا وأمتنا فضلاً عن أعدائنا، هناك من يريد دائماً أن يسلب أمتنا طعم الانتصار ولذّته. بعض المهزومين منذ 25 أيار 2000 كانوا يقولون ويخطبون ويكتبون أن ما جرى في لبنان ليس انتصاراً، وكانوا جاهزين لأن يقبلوا أي تفسير للهزيمة من جنوب لبنان وأي تحليل وأي فرضية إلا فرضية الانتصار.. يقولون انه لا يمكن أن ننتصر ولا يمكن أن تُهزم "إسرائيل"، و"إسرائيل" انسحبت "كرم أخلاق" منها، وهي أخذت قراراً وحدها في أن تنفذ القرار 425.. بعض هؤلاء من حقهم أن يقولوا ذلك، لأنهم مسكونون بالهزيمة من أعلى الرأس الى أخمص القدمين، وبعض هؤلاء من حقهم أن يقولوا ذلك، لأن الانتصار في لبنان فضحهم وفضح خياراتهم وفضح تسوياتهم، فوقفوا ليقولوا ان ما جرى في لبنان ليس انتصاراً، وهو مسرحية أو صفقة وهو أي شيء، ولكن هو ليس انتصاراً.. وحتى لو سلّموا بأن الذي جرى في 25 أيار كان انتصاراً، سيعملون وعملوا على محاصرة هذا الانتصار ليقولوا ان الانتصار اللبناني استثناء وخارج القاعدة وخارج السياق الطبيعي لحركة التاريخ والأمة، وليقولوا ان ما جرى في لبنان هو واقعة خاصة بلبنان لا يمكن أن تتكرر، وبالتالي يريدون أن يسلبوا فكرة وقدرة النموذج.. لقد أرادوا أن يقولوا لشعب فلسطين ولأي شعب مضطهد كما لشعب العراق، ان نموذج المقاومة في لبنان هو حالة استثنائية تناسب اللبنانيين دون سواهم.. مع العلم أن لدى أي شعب آخر وأي بلد آخر وأي دولة أخرى من الميزات ونقاط القوة أكثر بكثير مما كان يملكه شعب لبنان ودولة لبنان، لكنهم يخافون هذا النموذج والأمل والثقة وثقافة المقاومة والانتصار، فأرادوا أن يخنقوها ويحاصروها في لبنان.

أقول لكم وللبنانيين جميعاً، إذا كان هناك أحد في لبنان لا يزال يفكر في أن الانتصار في 25 أيار 2000 هو "فلتة شوط"، فهو ليس كذلك، ونحن قلنا في 25 أيار 2000: مع العدو الإسرائيلي بدأ زمن الانتصارات، وكانت بعد أشهر قليلة الانتفاضة المباركة في فلسطين.

ما حصل مرة يمكن أن يحصل مرة ثانية وثالثة ورابعة، وبالتالي ما حصل في لبنان يمكن أن يحصل في فلسطين، لكننا بحاجة الى زمن وبحاجة الى مواصلة العمل والجهاد. الانتصار في لبنان لم يكن وليد عام أو عامين أو ثلاثة أعوام، بل وليد عشرين عاماً من الجهاد في الليل والنهار، آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى المعتقلين ومئات آلاف المهجرين وعشرات آلاف البيوت المهدمة، التبعات والتضحيات كبيرة جداً، وفي نهاية المطاف كان الانتصار.

هذا الانتصار ليس استثناءً ولا قاعدة ولا واقعة خاصة، ويمكن أن يتحقق في أي بلد آخر تُحتل أرضه ويتخذ شعبه قرار المقاومة، أياً تكن ظروف وصعوبات هذا الشعب. في فلسطين اتخذ الشعب الفلسطيني هذا القرار بشكل حازم ومضى وحقق إنجازات كبيرة خلال أعوام ثلاثة. وفي العراق لن يكون هناك خيار ولا سبيل أمام الشعب سوى خيار المقاومة، وقد قال لنا السيد بوش ورامسفيلد وباول وكونداليزا رايس أن نراقب جيداً العراق، فهو النموذج.. وأنا أقول أيها الناس راقبوا جيداً العراق، فهو النموذج.. يمكنكم أن تسألوا الكثيرين ممن علّقوا آمالاً على الإدارة الأميركية، الذين صدقوا الوعود الأميركية أين هي تلك الوعود وأين هي الآمال؟

وقال سماحته: إننا في لبنان أقوياء بحقنا وأرضنا محتلة، ومن حقنا أن نستعيد أسرانا في السجون الصهيونية ونطلق سراحهم. بلدنا مهدد بالعدوان كل يوم، ومن حقنا أن ندافع عنه، وهذا الكلام صحيح وجميل، ولكن الأذن الأميركية والعقل الأميركي والإدارة الأميركية لا تسمع ولا تفهم هذا الكلام، لذا يجب أن نحتفظ بقوة الحق ونضعه معنا وبجانبنا دائماً، لأن في هذا الزمن إذا كنّا ضعافاً فلن يعترف أحد بحقوقنا، لا في مزارع شبعا ولا في الجولان ولا في فلسطين ولا في القدس ولا في المسجد الأقصى.. غداً سيصلي اليهود في المسجد الأقصى وبعد غدٍ لن يُسمح لكم بأن تصلوا فيه، وسيكون بعد غدٍ في مهب الريح.. كلما نبدي ضعفاً ازدادوا جرأة وتوغلاً في ارتكاب الجرائم الكبرى والتاريخية.

"أميركا تريد أن تنتزع كل عناصر القوة من منطقتنا، لذلك فإنها منذ اليوم الأول لسقوط بغداد ارتفعت أصوات التهديد ضد سوريا والقيادة السورية وضد لبنان، وبعدها بدأت التهديدات ضد إيران.. وفتح لسوريا دفعة واحدة ملف أسلحة الدمار الشامل ومساندة الإرهاب وحركات المقاومة والموقف القومي لسوريا الى جانب فلسطين والوجود السوري في لبنان.. كل ذلك فتح في يوم واحد، وعادوا اليوم ليتحدثوا عن الملف النووي الإيراني والقلق النووي وفرض هذا الخطاب في مؤتمر دول الثماني في باريس التي تبحث عن حطام بعض عقود النفط في العراق.

المضحك أن الولايات المتحدة تتهم إيران بالوقوف خلف التفجيرات "الانتحارية" في مدينة الرياض السعودية، وهذا أشبه بالنكتة والمزاح منه بالحقيقة، وأدخلته في سياق حملتها وحربها.. واليوم يجب أن تصبح إيران ضعيفة وكذلك الشعب الفلسطيني وسوريا، فلا يقوى أحد على العراق، هذا ما تريده أميركا في مقابل ألا تضربنا وألا تقصفنا وألا تحتل أرضنا.. اقطعوا أيديكم قبل أن نقطعها لكم، انتحروا قبل أن ننحركم، هذا هو المنطق الأميركي، وواجبنا الديني والإيماني والوطني والإنساني والأخلاقي أن نتمسك بكل عناصر القوة.. هذا هو انتحار وإلقاء النفس في التهلكة وذهاب الى المجهول.

البعض يقول: أن نتمسك بسلاح المقاومة هو أن نعرّض أنفسنا للضياع، وهذا ليس صحيحاً، بل أن نلقي السلاح وأن يصبح لبنان أعزل وسوريا عزلاء وإيران عزلاء والشعب الفلسطيني أعزل هو الانتحار، وهذه هي النهاية المأساوية والمحزنة.. الإدارة الأميركية اليوم تريد أن تحقق ما عجزت عنه "إسرائيل" خلال عشرين سنة، تريد من اللبنانيين والسوريين أن ينجزوا ما عجزت عنه "إسرائيل" وجيشها والموساد والأجهزة الأمنية.. في فلسطين المحتلة منذ ثلاث سنوات، هناك قتل يومي تمارسه "إسرائيل" بحق الفلسطينيين، تقتل خيرة قيادات وكوادر الفصائل الجهادية والنساء والأطفال والشيوخ، تجرف المنازل والمزروعات، تقتحم المدن والمخيمات، لكنها لم تستطع أن تضرب وتصفي البنية التحتية للحركات الجهادية في فلسطين.. ما شهدناه قبل أيام خلال 48 ساعة، عمليات استشهادية، وبعد سقوط بغداد وشيوع مناخ الإحباط واليأس في الأمة يخرج شباب فلسطين وشابات فلسطين ليقولوا ان المقاومة وإرادتها ما زالت هنا، وإن روحها هنا وعزمها لا يلين.. "إسرائيل" اجتاحت كل مكان في الضفة الغربية، لكنها لم تستطع أن توقف العمليات أو تصادر كل سلاح وكل عبوة.. المطلوب اليوم من حكومة "أبو مازن" أن تفعل ما تعجز عنه حكومة "إسرائيل" وجيشها وموسادها.

وسأل: هل هناك عاقل يقطع يده ويصفي قوته ويضعف روحه وجسده بدعوى أنه يريد الذهاب الى التفاوض‍! فالمطلوب اليوم الفتنة في لبنان وفلسطين وعلى مستوى الأمة وفي العراق، ويجب أن نواجه الفتنة بالوحدة الوطنية في لبنان وفلسطين، وبالتضامن بين كل أولئك الذين ما زال في ضميرهم وأرواحهم ونفوسهم بقية شرف.. في هذه المرحلة يجب أن نكون حذرين جداً لكل خطاب للفتنة أو شعار للفتنة أو طرح للفتنة، سواء كان سياسياً أو أمنياً أو حتى إنمائياً ومعيشياً. أي شكل من أشكال الفتنة اليوم وخصوصاً في لبنان وفلسطين هو خدمة مجانية لأميركا و"إسرائيل". أنا أتوسّل وألتمس من كل الزعامات والقيادات في لبنان أن تؤجل كل الاستحقاقات الرئاسية أو النيابية أو حتى البلدية عندما تكون المنطقة تواجه مصيراً ومرحلة تاريخية. لبنان والمنطقة بحاجة الى الرجال الكبار والزعماء الكبار، وليس الى زعامات الزواريب والطوائف والمناطق، بل الى الزعامات الوطنية والزعامات التي تفكر بمستوى الأمة، لأن ما نتعرض له اليوم كبير وخطير جداً، وبالتالي يجب أن نتمسك بالمقاومة، وأنا أشكر كل الذين دافعوا عن المقاومة وسلاحها في لبنان.

من الواجب على لبنان أن يحمي المقاومة وسلاحها، وليس من باب المنّة أو التفضل، وإنما من باب المصلحة الوطنية الكبرى والعليا، لا من أجل عيون أحد، إنما من أجل عيون البلد والشعب والأمة.. قبل أيام نشرت صحف إسرائيلية أن شارون كان يخطط لعدوان على لبنان متزامناً مع الحرب الأميركية على العراق، لكن الإدارة الأميركية طلبت منه ألا يفعل ذلك، مع العلم أنه لم يكن هناك خلل على الحدود أو أي عمليات في مزارع شبعا منذ أشهر.. عندما يكون بلد مهدداً يجب أن ندافع عنه.. نحن بحاجة الى الجيش الوطني والقوات السورية والمقاومة وكل الأحزاب وكل الطوائف والرجال والنساء.. البعض يقول لندافع عن لبنان، هناك الجيش اللبناني، هذا صحيح، وهو الآن موجود في الجنوب يقوم بإطلاق المضادات الأرضية على الطائرات الصهيونية، ولكن عندما يتعرض بلدنا لعدوان يجب أن نكون جميعاً جاهزين ومستعدين لأن نقاتل.. هذا ليس انتقاصاً من معنويات الجيش اللبناني، بل هو قراءة واقعية لإمكانيات وقدرات العدو وتفوق العدو العسكري الذي لا يمكن أن يواجه فقط بقوة وإمكانيات الجيش، ولا بإمكانيات المقاومة الإسلامية فقط.

ودعا الأحزاب الوطنية خصوصاً القوى الأساسية الى إعادة إحياء أطر المقاومة لديها وقال: نحن على المستوى الوطني لسنا بحاجة الى تقديم تطمينات، إن أداء وتجربة المقاومة طوال السنوات الماضية أثبت صدقيتها بأن هذا السلاح يتجه الى قبلته المعروفة، وهذا السلاح عقيدته وثقافته وخطه وكل ما فيه أن يقاتل العدو ويحمي البلد، وتجربة المقاومة مع تحرير جزين وفي 25 أيار 2000 كافية لتطمئن من لا يزال يعيش بعض القلق في قلبه.

لقد سبق الفعل القول والأداء في الميدان والساحة كل كلام، سلاح حزب الله ليس سلاحاً حزبياً أو مذهبياً أو طائفياً، لقد أثبت أنه سلاح للوطن ولكل شعب لبنان والأمة، وهكذا يجب أن يحتضن هذا السلاح المدخر والمنذور والموقوف لقتال الصهاينة وكل الغزاة الذين يمكن أن يفكروا بالاعتداء على لبنان. هنا نتوحد في الساحة، يحضر جيشنا الوطني ومقاومتنا الشريفة.. إذا كان اللبنانيون قد حققوا استثناءً في 25 أيار 2000، فإن ما شهدناه خلال الأيام القليلة الماضية يؤكد أن الشعب الفلسطيني، الشعب المضحي والشعب المعجزة، هو أقدر على أن يصنع استثناءً أعظم وأكبر من الاستثناء اللبناني. إن الانتصار كان بعد عاصفة الصحراء والقواعد العسكرية في الخليج والأساطيل الأميركية في البحار، ويقولون لنا إن هناك شيئاً جديداً، وإن أميركا أصبحت على حدودنا، وهي منذ الأول على حدودنا، و"إسرائيل" على حدودنا، ومتى كانت بعيدة حتى نقول انها باتت قريبة؟! ومتى كانت ضعيفة حتى نقول انها قويت؟ وحتى نأتي ونقول: نعم هناك متغيرات؟!

وأضاف: المطلوب الاستمرار في الرهان على المقاومة وألا نيأس على الإطلاق، وأن ما يجري في فلسطين هو دليل خير، وكذلك بقاؤنا في ساحة المقاومة في الجنوب وتمسكنا بسلاحنا واستعدادنا للتضحية. قد يتصور البعض أننا غادرنا ساحة الجهاد وأن روح الجهاد والمواطنية قد تراجعت لدينا، وأن عيوننا بعد 25 أيار باتت مشدودة الى الخلف وعقولنا في الخلف وقلوبنا في الخلف.. نحن ما زلنا في الخط الأمامي، وعيوننا وقلوبنا في فلسطين، وحضورنا في الجبهة لم يضعف، بل عملنا على أن نكون أقوى لنكون جاهزين أكثر، لأننا نعرف طبيعة هذا العدو الذي يحتل بقية أرضنا وأرض الجوار، ولذلك أعلن في عيد المقاومة والانتصار والتحرير وليس من باب الحماسة والانفعال والمزايدة أبداً، والإسرائيليون يسمعون كل ما نقول، نحن لا نعمل حرباً نفسية، نحن نتكلم في واقع الحال في بلدنا لبنان.. الصحف الإسرائيلية قالت إن شارون كان يجهز لحرب على لبنان متزامناً مع العدوان الأميركي على العراق، في ذلك اليوم كنا في أعلى حالات الجاهزية والاستنفار والاستعداد والحضور النفسي، نحن أقوى من أي وقت مضى، لأننا نجمع نفس الجهاد والانتصار في هذا اليوم، ولا مجال للمقارنة المعنوية بين مجاهدي المقاومة الإسلامية وجنود وضباط الاحتلال.

أنا أريد أن أقول أكثر من ذلك لعدونا الأحمق، إن أكبر خطأ تاريخي يمكن أن ترتكبه الإدارة الأميركية أو حكومة شارون هو أن تشن في أي وقت قريب عدواناً عسكرياً على لبنان أو على سوريا، لأن هذا العدوان سيقاوم وسيواجه بمقاومة استشهادية، وسيكون الانتصار كبيراً وستقلب الطاولة على الجميع، وستعود المنطقة الى زمن المتغيرات، ليست التي تصنعها أميركا و"إسرائيل". هنا في لبنان المتغير يصنعه الشهداء المجاهدون المقاومون والدماء الزكية.

نحن في مواجهة أي عدوان لا يتوقع أحد منا أن ننهزم، أن نهرب أو نخاف، ونحن أهل هذه الأرض هنا ولدنا وهنا عشنا وهنا نموت وهنا نُدفن، ونحن هنا في هذا البلد قرارنا أن ندافع وخيارنا هو أن ندافع عن وطننا وكرامتنا وعزتنا وشرفنا أياً تكن الجحافل التي تستهدف هذا البلد. كيف نواجه الجحافل من الدرس الذي تعلمناه ولا يمكن أن يتغير، هيهات منا الذلة.

نحن هنا شعب الشهداء ومقاومة ومسيرة الشهداء، ولا يمكن ان نتطلع الى الخلف الذي إذا نظرنا إليه ونرى قادتنا وشهداءنا وأحبّتنا نخجل أن نتردد ونندفع الى الأمام أكثر، هذا هو المطلوب منّا في هذه المرحلة، أن نؤكد خيار المقاومة، وأن نحمي سلاح المقاومة، وأن يتحمل الجميع في لبنان مسؤولية حماية هذا السلاح، وألا يطعن أحد بها لأنها قوة للبنان، ومن كان لديه نقاش أو قلق أو تردد تجاه حقيقة هذه المقاومة أو نواياها فليتفضل، نحن جاهزون لأي حوار داخلي ولأي نقاش داخلي.. لكن المهم أن نتماسك بقوة بهذه المرحلة.

في فلسطين الأمور ستستمر في هذا الاتجاه، نحن هنا جاهزون لمواجهة أي تحدٍّ.. وأنا أقول لكم: المنطقة دخلت في مرحلة صعبة، ولكن لسنا وحدنا الذين نعيش الصعوبات، أميركا نفسها بدأت تواجه وستواجه الكثير من الصعوبات في هذه المنطقة. فشلها في إدارة شؤون العراق واضح، وأكاذيبها انكشفت، وأنا أقول لكم أيضاً ولدينا معلومات أكيدة لهذا الصعيد: عندما تسمعون في وسائل الإعلام كل يوم تقريباً ان هناك جندياً أميركياً قُتل واثنين آخرين جرحا أو قُتل اثنان وجُرح أربعة، والتبرير أن أول اثنين انقلبت بهم الدبابة، وغيرهم تشقلبت بهم الدبابة، وثلاثة وقعت الطائرة بهم..

لقد سمعنا في وسائل الإعلام أنهم استعانوا بجنرالات وخبراء إسرائيليين أثناء غزو العراق، وأنهم اليوم يستعينون بخبراء إسرائيليين في مواجهة أي حركة مقاومة محتملة في العراق. وهذا الخبر يبدو صحيحاً، لأن هذا الذي نسمعه الآن هو تجربة إسرائيلية، ففي جنوب لبنان كنّا نقتل الجنود الإسرائيليين وندمّر دباباتهم، وبعد أيام يعلنون أن ثلاثة أو أربعة جنود قتلوا في ماس كهربائي لدبابة أو آلية..

ما أردت قوله التالي: كان البعض منّا ينتظر ويقول ان انطلاقة أي عمليات مقاومة في العراق ستحتاج الى شهور أو سنوات، ولكن يبدو أن المعلومات تؤكد أن هؤلاء لا يقتلون في حوادث السير ولا "لطشهم" بالكهرباء، بل هؤلاء يُقتلون بالرصاص والعبوات، وهذا أمر طبيعي جداً ورد فعل طبيعي جداً لأي شعب يشعر بأن أرضه محتلة.. وأعتقد أن هذه الحالة ستكبر يوماً بعد يوم، لأن الرهانات السياسية بدأت تتلاشى، ولأن وعود الربيع بدأت تذهب سريعاً جداً.. يبدو أن العراقيين لن يكونوا بحاجة الى سنة واحدة لاختبار نيات الولايات المتحدة.

كلنا نعرف لماذا أتى الأميركيون الى العراق، واليوم عندما نرى المقابر الجماعية التي صنعها صدام حسين نعرف حجم أفعاله بحق شعبه، ونقول الحق مع الأميركيين بمجيئهم لنزع نظام صدام حسين، طبعاً ذهاب هذا النظام هو مطلب للحق وللعدل، لكن هذا الحق وهذا العدل ليس مع الأميركيين.. وذلك حتى وأنتم تشاهدون المقابر الجماعية، لا يلتبس عليكم الموضوع.. هناك مئتا ألف مفقود في العراق بعد انتفاضة الجنوب العراق بعد عاصفة الصحراء، عندما انتفض الشعب العراق وأخذ البصرة والنجف وكربلاء والسماوة والكوت ووصلت الانتفاضة الى مشارف بغداد وكانت كل الوثائق والمعلومات تقول ان صدام حسين انهار وإنه طلب اللجوء السياسي الى مصر أو الى الجزائر، وإنه تجهز للرحيل لكن تدخلت بعض الدول العربية لأسباب ترتبط بحق دفين، وتدخلت الولايات المتحدة الأميركية وأعطت الضوء الأخضر وقدّمت المساعدة لصدام حسين ليدمر الانتفاضة والمدن في جنوب العراق، وليقتل مئتي ألف عراقي خلال أيام قليلة.


أيها الناس في العالم وخصوصاً في لبنان والعالم العربي، يجب أن تعرفوا جيداً أن هذه المقابر الجماعية لم يصنعها صدام حسين وحده، بل صنعتها معه أميركا وصنعها معه الدعم الأميركي والحماية الأميركية. أميركا هي شريك في كل الجرائم التي ارتكبها صدام حسين بعد عاصفة الصحراء وقبل عاصفة الصحراء.. هذه هي الحقيقة اليوم، هذا الشعب العراقي لن ينتظر ولن يحتاج الى سنة على ما يبدو، لأن الأمور باتت مصيرية.

تقتضي هذه المرحلة ألا نتخلى عن سلاحنا، من لم يكن عنده سلاح فليحصل على سلاح.. ومن لم يكن لديه إرادة فليذهب وليفتش كيف يصنع إرادة ويبني إرادة.. ومن كان يشعر بالضعف فعليه أن يتطلع الى ربّه وإلى الشهداء والمجاهدين وهذه الأمة المليئة بالخير من حوله، ليستعيد بعض القوة والعنفوان.. نحن في مرحلة لا مكان فيها للاستسلام.. نحن منذ عشرين عاماً لم نستسلم ولم نضعف.. والقتل زادنا قوة.. ودماء السيد عباس ودماء أم ياسر زادتنا قوة.. وقيود الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني والأسرى في سجون العدو زادتنا قوة.. وجراح جرحانا الذين فقدوا أعينهم أو أعصابهم أو أيديهم أو أرجلهم زادتنا قوة.. أمهاتنا والآباء.. زادتنا قوة التجربة، ونحن مؤتمنون على هذه القوة.. نحن لا نتحدث عن انتخابات بلدية أو نيابية أو حصص بغيضة في النظام الطائفي البغيض، أنا أتحدث عن لبنان وعن وطن وعن شعب وعن مصير أمة ومستقبل لا نحميه بالدموع بل بالدماء، لا بالشعارات وإنما بالسلاح، ولا بالصراخ وإنما بالمقاومة والقتال، لا بالوهن والضعف بل بالقوة والثبات.. إذا كنا نريد أن يبقى شعبنا وأن تبقى خيراتنا لنا وأرضنا لنا وكرامتنا لنا.

وبارك سماحته عيد المقاومة والتحرير لكل اللبنانيين والعرب والمسلمين والأحرار في العالم.

2009-05-21