ارشيف من :أخبار لبنانية

ليبيا على خطى الإمارات: كل لبناني "مشبوه حتى يثبت العكس"

ليبيا على خطى الإمارات: كل لبناني "مشبوه حتى يثبت العكس"

بعد الإمارات العربية المتحدة، بدأت ليبيا، من دون إعلان، حملة لمنع دخول اللبنانيين إليها، والتهمة الجاهزة والمعلّبة في مثل هذه الحالات هي أن هؤلاء اللبنانيين ليسوا طلاب عمل، بل "مبشرين بالتشيّع".

ليبيا على خطى الإمارات: كل لبناني "مشبوه حتى يثبت العكس"
                                                      مطار العاصمة الليبية طرابلس الغرب

وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة "الأخبار" أن وزارة الخارجية اللبنانية تجهد لإنهاء "تطبيقات ظاهرة تسود الكثير من دول العالم" عنوانها منع اللبنانيين من دخول أراضيها، وإساءة معاملتهم لدى وصولهم إلى مطاراتها، وفضلاً عن حملات الطرد الممنهجة للبنانيين المقيمين فيها لدواعي العمل أو التعلم، مشيرة إلى أن هذه المرة ضرب هذا "الفيروس" ليبيا حيث يقيم نحو ١٨ ألف لبناني.

وأشارت الصحيفة إلى أنه سواء في ليبيا كما يحصل حالياً، أو في دول خليجية وعلى رأسها دولة الإمارات العربية كما يجري منذ سنوات، أو في أميركا ودول أفريقية وأوروبية، فهناك خلفية واحدة تكمن وراء إساءة هذه الدول معاملة اللبنانيين، وخصوصاً "الشيعة" منهم، فكل مواطن لبناني تقريباً، هو بنظر هذه الدول "مشبوه حتى يثبت العكس"، وتنطوي تهمته على شقين: إما "علاقة مع حزب الله"، أو "العمل على نشر التشيع بتحريض من إيران".

وأوردت الصحيفة أن التهمة الأخيرة لاحقت اللبنانيين منذ قرابة أربعة أسابيع في ليبيا، لافتة إلى أن "هيئة العلماء المسلمين" هناك تقف على رأس هذه الحملة، بتغطية كاملة من مفتي ليبيا الشيخ صادق الغرياني، الذي يواظب على شنّ حملات عبر الصحف المحلية "تحذر من وجود هجمة كبيرة لنشر الفكر الشيعي في ليبيا"، محملاً السلطات الإيرانية المسؤولية عنها.

واللافت بحسب الصحيفة أن وزارة الداخلية الليبية انخرطت بسرعة في تطبيق إجراءات أمنية ضد اللبنانيين، تناسب محضر اتهامات المفتي وهيئة العلماء، حيث أصدر وزير الداخلية الليبية عاشور شوايل منذ نحو شهر، قراراً يقضي بمنع دخول اللبنانيين إلى ليبيا، واستثنى من مفاعيله في بادئ الأمر الشخصيات والوفود الرسمية.
وتضمن القرار بحسب "الأخبار" إجراءات فرعية أكثر تشدداً، منها منع دخول اللبنانيين عبر مطار طرابلس الدولي إلى ليبيا رغم حيازتهم تأشيرات دخول صالحة، وترحيل أي مسافر لبناني من المطار على متن أول طائرة مقلعة إلى لبنان.

وذكرت الصحيفة أن حوادث كثيرة من هذا النوع تكرّرت في الأيام الأخيرة بحق لبنانيين وصلوا إلى مطار العاصمة الليبية، حيث جرى سوقهم إلى غرف جانبية داخل المطار، خضعوا فيها لتحقيق يبدأ بسؤال عن مكان إقامتهم في لبنان ثم يتطور ليصبح السؤال مباشراً وصريحاً عمّا إذا كانوا يقيمون في الضاحية الجنوبية من بيروت، وما إذا كانت لهم علاقات بحزب الله أو إذا سبق لهم أن زاروا إيران.

ليبيا على خطى الإمارات: كل لبناني "مشبوه حتى يثبت العكس"
                                                    مطار العاصمة الليبية طرابلس الغرب

وقالت الصحيفة إن وزارة الخارجية اللبنانية نجحت إلى حد ما في لفت نظر السلطات الليبية إلى ضرورة وقف هذه الممارسات، مشيرة إلى أن النتائج العملية لا تزال قليلة، فالرسميون الليبيون ينفون وجود قرار لوزارة الداخلية الليبية يقضي بمنع منح تأشيرات دخول للرعايا اللبنانيين إلى ليبيا، رغم أن هذا الأمر موجود في الواقع العملي، ويزعمون أن كل ما في الأمر هو إجراءات احترازية اتخذتها الوزارة المذكورة، ضد بعض اللبنانيين ممن يحملون على جوازات سفرهم تأشيرات صادرة عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ويزعم المسؤولون بأن هذه الإجراءات سببها ورود معلومات إلى الجهات الأمنية الليبية تفيد بوجود مجموعات "تنشط لنشر التشيع" في ليبيا، تضم إيرانيين ولبنانيين.

إلى ذلك، نقلت الصحيفة عن الوزير السابق طارق متري الموجود الآن في ليبيا كممثل للأمين العام للأمم المتحدة، قوله أن الإجراءات الليبية بحق اللبنانيين هي في نطاقها العملي باتت أشمل من كونها مجرد

إجراءات احترازية وتكاد تشبه العقاب الجماعي.
وأشارت الصحيفة إلى أن بحوزة متري وقائع دامغة عن منع الجهات الليبية موظفين لبنانيين في الأمم المتحدة طلبتهم الأخيرة للعمل ضمن مهماتها في ليبيا، لأسباب على صلة بهويتهم المذهبية.

أهداف أبعد أثراً

والواقع بحسب الصحيفة أن ما يحدث في ليبيا، ليس منقطع الصلة عن حملة ممنهجة تحصل في العديد من دول العالم التي يوجد فيها اغتراب للبنانيين، والهدف الأساس منها جعل شريحة لبنانية يصنفها الغرب وإسرائيل بأنها الجزء المغترب من "القاعدة الاجتماعية للمقاومة في لبنان"، تدفع ثمن مضي حزب الله في خيار المقاومة، من خلال جعل مصالحها في الاغتراب مهددة بالانهيار.

ويلاحظ أن "إسرائيل" تطبق هذه الخطة المركبة للنيل من حزب الله بأشكال مختلفة، ففي أفريقيا تمارس أساليب تتلاءم مع حجم نفوذها الكبير هناك، فتتعاون مع مفاصل أمنية محلية أفريقية لتنفيذ عمليات طرد للبنانيين "الشيعة" تحت عنوان تورطهم بالإرهاب، وثمة وقائع على هذا الصعيد، حدثت أخيراً ويمكن أخذها نموذجاً ذا دلالات، على حدّ قول "الأخبار".

وروت الصحيفة حادثة حصلت مع  المواطن اللبناني (م. م. ع.)  خلال ربيع العام الماضي، الذي تعرّض للإختطاف أثناء رحلة دامت أسبوعين في الكوت ديفوار حيث كان يعمل منذ سنوات.
وأشارت الصحيفة إلى أن م. ع. اقتيد مكبلاً معصوب العينين إلى فيلا مهجورة حيث خضع لل‘ستجوابمن قبل محققين "إسرائيليين" كانوا يجهدون لإخفاء لكنتهم "الإسرائيلية"، حيث كانوا يحادثونه بلهجة عربية "مكسرة".
ولفتت الصحيفة إلى أن الرجل أخضع لتعذيب نفسي ممنهج، وآخر جسدي لا يترك أثراً، وأنه ظلّ طوال الأيام الاثني عشر مكبل اليدين والرجلين، ومتروكاً على الأرض شبه عار.
وكشفت الصحيفة عن أنه طوال فترة خطفه كان التحقيق معه يدور حول أمر واحد، مفاده أن أحد اللبنانيين المقيمين في أبيدجان وشى به، بأنه حاول تجنيده لمصلحة حزب الله، مشيرة إلى أنه ولدى مراجعة الجهات الرسمية في أبيدجان بظروف خطف الرجل أعلنت عدم علمها بالحادث.

وما يُخشى منه اليوم، بحسب الصحيفة هو استثمار "القرار الاتهامي من قبل المحكمة البلغارية" لعنصرين من حزب الله للنيل من الاغتراب اللبناني، وخصوصاً الجزء الذي تصنفه "إسرائيل" على أنه يمثل قاعدة الحزب الاجتماعية المباشرة، ومرة أخرى هدف هذه الخطة هو إيصال رسالة إلى شريحة المغتربين وأهاليهم داخل لبنان، بأن بقاء الحزب على خيار المقاومة يعرّض مصالحهم للخطر.
2013-02-07