ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان القوي هو الأساس
شارل أيوب - صحيفة "الديار"
لو لم تكن هنالك المقاومة في لبنان لكنّا مثل ليبيا في حرب داخلية، وكنا مثل تونس في فوضى عارمة وكنا مثل مصر في صراع دستوري وشعبي ومشاكل وغيرها ودون قدرة لجيش على لجم الشارع، وكنا مثل اليمن مقسّم من جنوب الى شمال، ولا يستطيع الجيش اليمني ضبط الوضع.
هؤلاء الذين يطالبون كل يوم بنزع سلاح المقاومة، لماذا لا يطالبون الولايات المتحدة بعدم تسليح اسرائيل. اليوم بالضبط بتوقيت الساعة الرابعة بعد الظهر، صدر بيان عن البنتاغون لم يتم توزيعه للاعلام، بل صدر عن الشركة المنتجة للطائرات، ان اميركا قررت اعطاء اسرائيل 50 طائرة من طراز ف28، كذلك قررت المانيا زيادة حصة اسرائيل من 3 غواصات حديثة جداً، هي الدالفين، الى 5 غواصات.
وفي ذات الوقت، اعلنت اسرائيل انها باعت الهند 1500 مدفع ميدان من عيار 130 ملم، وان انتاج السلاح الاسرائيلي سيصبح الرابع في العالم، لان اسرائيل تبيع بسعر يناسب الدول الناهضة والفقيرة.
الوضع هو كذلك، من جهة لبنان مطلوب ان يكون جنوب الليطاني منزوع السلاح، من جهة فلسطين المحتلة تعزز اسرائيل وجودها وتقوم بمناورات مع اللواء بولاني وتحشد قوى على حدود لبنان كما تريد.
الامر الوحيد الايجابي، هو ان لبنان استطاع الحصول على صواريخ لدى المقاومة، لا نعرف عددها ومداها لكنها قادرة على ردع اسرائيل، وانا الذي عشت تجارب اسرائيل فما وجدت ابدا الا الجيش الاسرائيلي يتقدم وعلينا نحن التراجع. ونحن نتراجع وعشنا 50 سنة ان قوة لبنان في ضعفه، وكان الضعف إذلال في لبنان واذلال لكرامة لبنان، ومنع تسليح الجيش اللبناني تسليحاً حديثاً، وابقاء اسرائيل مسيطرة وتعزيز وضع اسرائيل على حساب ليس لبنان بل كل الدول العربية.
اليوم، نحن بين خطين، خط يريد لبنان قوي عزيز النفس، صاحب سيادة وقدرة على ردع العدو الاسرائيلي، وهنالك مشروع يريد تحييد لبنان وجعله من دون سلاح، وغير قادر على ردع اسرائيل وبالتالي، ان يكون لبنان ضعيفاً واسرائيل قوية.
من يسمع هؤلاء فعلاً يصيبه القرف، لانه يشعر ان هذا الطلب لا يأتي من صميم السيادة اللبنانية، بل يأتي من صميم مطلب اميركي – اسرائيلي، فالطلب الاميركي المباشر هو نزع سلاح المقاومة، وهنا نسأل اميركا، اذا كانت تريد نزع سلاح المقاومة، فلماذا تعطي كل هذه الاسلحة لاسرائيل، وبالمليارات، ولماذا تعطي هذه القوة العسكرية لاسرائيل، طالما ان لا احد يهددها ولا احد عنده القدرة على ضربها.
ثم ننتقل الى اسرائيل التي تطالب بنزع سلاح المقاومة، وعلى لسان رئيس وزرائها نتنياهو، فنرى ان نواب ومسؤولين لبنانيين يطلبون نزع سلاح المقاومة من دون مقابل، وتجريدنا من السلاح لنصبح دولة محايدة، هذه الفئات بالنسبة لنا ليست لبنانية، ونحن لسنا من ندين لكن نحن نعطي رأينا، ان من يطالب بنزع سلاح المقاومة، هو حليف اسرائيل، وعميل اميركا، ولن نرضى مهما كلف الامر نزع سلاح المقاومة، طالما ان اسرائيل تحتل فلسطين المحتلة. والذي يعرف حركة التاريخ يدرك تماما ان المسألة لم تعد مزارع شبعا او غيرها، فليعرفوا بصراحة ان سلاح المقاومة مرتبط بوجود اسرائيل في اغتصابها لفلسطين المحتلة.
لماذا لا يقوم لبنان بالردّ من دون خجل وبوضوح تام على السلطة الاميركية ويرسل لها مذكرة ويقول لها ان اسرائيل تعتدي على لبنان وان اميركا تسلح اسرائيل، لماذا هذا الخوف من اميركا من قبل الحكومة اللبنانية، ولا تتجرأ الحكومة اللبنانية على اصدار بيان رسمي ضد الحكومة الاميركية لانها تسلح دولة تغتصب الارض وتقع على حدود لبنان وتعتدي علينا. لماذا لا يقوم لبنان بالاعلان ان القرار 1701 لم تنفذه اسرائيل بل نفذه لبنان والطائرات الاسرائيلية تخرق الاجواء اللبنانية، ولم يستطع احد ردع اسرائيل عن هذا الخرق الجوي للبنان.
الانتخابات يجب ان تجري على قاعدة من يريد لبنان قوياً عزيز النفس مرفوع الرأس صاحب السيادة، ومن يريد اذلال لبنان واضعافه كما عاش 50 سنة في الماضي. نحن بالنسبة الينا لا يهمنا قانون الانتخابات، ولا يهمنا كم هو عدد الدوائر بالنسبة للانتخابات، ولا يهمنا دائرة صغرى او قانون يقسّم 37 دائرة او 50 دائرة او قانون نسبي او غيره، نحن نريد ان يتم عبر الانتخابات استفتاء الشعب اللبناني على اساس، هل تريدون ان يكون لبنان صاحب كرامة وعزة نفس ويدافع عن نفسه ويردع اسرائيل، ام تريدون ان تكونوا ازلاما للمشروع الاميركي وللمشروع الاسرائيلي؟
بالنسبة لنا لا لُبس بالموضوع، ولا نساير به، كل ما يطالب بنزع السلاح هو اميركي اسرائيلي، ويجب القول هذا الكلام على التلفزيون وفي وسائل الاعلام كلها، وان نقول هنالك فئة هم يهود داخل يريدون احباط لبنان ويريدون اخضاع لبنان، ويريدون الزام لبنان بالخضوع للسياسة الاسرائيلية، وهي ان يكون لبنان ليس لديه القدرة على الردع او الدفاع عن نفسه، بل يكون رافعاً يديه مستسلما لاسرائيل وللبندقية الاسرائيلية، وخاضعاً للهيمنة الصهيونية في المنطقة.
هذا الموضوع لن نقبل به، يجب على القوى ان تبدأ بالحرب وان تبدأ بمواجهة معركة حقيقية مع هذه الفئات التي تطالب بنزع السلاح.
ان المؤامرة هي في الذين أشعلوا الفتنة السنية – الشيعية، كي يخدموا اسرائيل، ان المؤامرة هي في هؤلاء الذين لا يتكلمون الا عن الفتنة السنية – الشيعية، ويتكلمون عن الحصة المسيحية وغيرها، وهم نسوا الهمّ الاساسي، اننا بلد نريد العيش بسيادة واستقرار، والدليل انه منذ 12 تموز 2006، يوم ردعنا اسرائيل في الحرب التي جرت، يعيش لبنان من وقتها حتى الان في استقرار وأمان. وصحيح ان هنالك مشاكل في الداخل، قتل وسرقة سيارات وغيرها، فاذا كان للمقاومة او لأي حزب ضلع في الموضوع، فاننا نحن ضد هذه الاعمال ولا نقبل بها، ولكن لا اثبات عندنا ولا نعرف ماذا يحصل.
ان الدولة اللبنانية بدوائرها، هي دولة مفسّخة، دولة ممزّقة، ان هنالك مسؤولين في الدولة يشجعون موظفين وضباط جيش وضباط قوى امن داخلي على ان يكونوا ضد المقاومة، يريدون الكره والحقد ضد المقاومة، ويعملون على زرع هذا الشعور ضمن الطائفة السنية في الجيش اللبناني وفي الوزارات ولدى الموظفين، يجب ان يصدر قانون واضح نحن لا نريد الخضوع لاسرائيل، وكل من يطالب بالخضوع لاسرائيل هو انسان يخالف القانون، وعلى كل حال هنالك مطلب منطقي، اذا كانوا يريدون نزع سلاح المقاومة، فليقرروا نزع قسم من سلاح اسرائيل، وعندما يستطيعون نزع قسم من سلاح اسرائيل، عندها نبدأ البحث بنزع جزء من سلاحنا، لاننا لا نبقى دون قوة ردجع ضد اسرائيل.
لبنان منذ 6 سنوات وهو يعيش عزة نفس واستقرار تام والامن في اكثر المناطق موجود هو على الشريط الحدودي والخط الازرق. ومن العار على السياسيين، من اجل اصوات انتخابية ومن اجل احقاد ومن اجل اجتماعات في باريس والخليج وغيرها، ان يتآمروا ويطلبوا ان ينتقل لبنان من دولة رادعة لاسرائيل الى دولة خاضعة لاسرائيل.
ايها الناس انتهى زمن الخضوع، يا ناس انتهى زمن الهيمنة الصهيونية علينا، يا ناس اعرفوا قيمة حرب 12 تموز، يا ناس اعرفوا ان الزمن لن يعود الى الوراء، وكل من يطالب بنزع السلاح بالنسبة الينا هو عميل اميركي اسرائيلي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018