ارشيف من :أخبار عالمية

قاعدة لطائرات أميركيّة من دون طيار في السعودية

قاعدة لطائرات أميركيّة من دون طيار في السعودية

سعت الادارة الأميركية مراراً لتفادي أي نقاش جدي حول الحرب السرية التي تعتمدها في مكافحة عناصر تنظيم القاعدة، سواء أكانوا مواطنين أميركيين أم أجانب، متجاهلةً أعداد المدنيين الذين يسقطون نتيجة أخطاء الضربات الجوية لأهدافها، سواء في أفغانستان أو باكستان وأخيراً اليمن، لكن هذه الحرب والاستراتيجيات المتّبعة فيها ستكون اليوم عرضة للنقاش علناً للمرة الأولى في مجلس الشيوخ الأميركي، بعدما وفّر ترشيح جون برينان، مستشار الرئيس الأمريكي باراك أوباما لشؤون الأمن القومي ومكافحة الارهاب، لمنصب مدير الـ"سي آي إيه"، هذه الفرصة، ولا سيما أن الجلسة سبقها الكشف عن استخدام الـ"سي آي إيه" لقاعدة في السعودية مخصصة لتنفيذ هذه الغارات في اليمن.

إذاً، وبعد قرابة عام ونصف عام من التحفظ، خرجت وسائل الإعلام الأميركية لتؤكد أن الولايات المتحدة تدير قاعدة لطائرات من دون طيار في السعودية وتستخدمها في شنّ هجمات على عناصر من تنظيم القاعدة في اليمن، وذلك في تأكيد لما سبق أن ذكرته وكالة "أسوشييتد برس" في حزيران من عام 2011 عندما أشارت يومها، إلى إنشاء الإدارة الأميركية قاعدة في الخليج، دون أن تحدد موقعها بناءً على طلب مسؤولين رفيعي المستوى فى إدارة أوباما، بحسب ما أوردت صحيفة "الأخبار".

قاعدة لطائرات أميركيّة من دون طيار في السعودية
                                                 طائرات أميركيّة من دون طيار

وأشارت الصحيفة إلى أن صحيفة "واشنطن بوست" التزمت بهذا الطلب أيضاً فضلاً عن عدد من وسائل الإعلام الأخرى التي امتنعت عن نشر خبر القاعدة لنحو سنة بطلب من إدارة الرئيس باراك أوباما. وأوضحت صحيفة "واشنطن بوست" أن المسؤولين قالوا إن كشف موقع سري "قد يقوّض العمليات ضد المرتبطين بالقاعدة"، ويلحق الضرر بالتنسيق بين الولايات المتحدة والسعودية في ما يتعلق بمكافحة " الإرهاب".
ونقلت "الأخبار" عن صحيفة "نيويورك تايمز" قولها إن التفكير في إنشاء القاعدة أتى بعد أن أدّت أولى الغارات التي أمرت بشنّها الإدارة الأميركية في اليمن عام 2009 إلى مقتل مدنيين، فيما نتج من الغارة الثانية التي شنّتها بعد ستة أشهر مقتل مسؤول محلي، ولفتت إلى أن أول من تم القضاء عليهم بواسطة الغارات التي انطلقت من القاعدة فكان الداعية الأميركي من أصل يمني أنور العولقي، الذي قتل في أيلول عام 2011.

وعن المفاوض الذي أقنع السعوديين بإنشاء القاعدة، أكدت صحيفة "واشنطن تايمز" أنه ليس سوى برينان الذي شغل سابقاً منصب رئيس محطة وكالة الاستخبارات المركزية في السعودية، كما أشرف الأخير طوال السنوات الماضية على ضربات الطائرات بدون طيار ونسّق لقائمة الأهداف المطلوب تصفيتها.

وأوردت "الأخبار" نقلاًعن "واشنطن تايمز" عن وجود وثيقة سريّة تابعة لوزارة العدل، تخول الإدارة الأميركية قتل مواطنين أميركيين في حال الاعتقاد بأنهم "قياديون تنفيذيون كبار" في تنظيم "القاعدة". وتقول الوثيقة إن "شرط تشكيل قيادي ناشط خطراً وشيكاً بشن هجمات عنيفة على الولايات المتحدة، لا يتطلب الحصول على إثبات واضح على قرب حدوث هجوم على مواطنين ومصالح أميركية في المستقبل القريب"، لكن عوضاً عن ذلك يمكن لمسؤول "رفيع المستوى ومطلع" أن يتخذ قراراً بأن الشخص المستهدف إذا ما اعتبره يمثّل "تهديداً وشيكاً بشن هجوم عنيف على الولايات المتحدة" أو في حال مشاركته "منذ فترة قريبة" في نشاطات مماثلة وعدم وجود إثبات على عودته أو تخلّيه عنها.
كذلك تشترط الوثيقة تعذّر القبض على الشخص المستهدف، وهذه الحالة قائمة إن مثّل القبض عليه "خطراً كبيراً" على أميركيين، ووفقاً للوثيقة نفسها، يمكن لمسؤول رفيع المستوى، بناءً على تقديره الشخصي أو تقدير الاستخبارات، أن يمنح الضوء الأخضر لاستهداف أي مشتبه فيه إذا نُظر إلى اعتقاله من قبل المسؤولين على أنه يمثل "خطراً لا مبرر له".
وكانت الولايات المتحدة لجأت إلى هذه الاستراتيجية للمرة الأولى لدى اغتيالها العولقي والسعودي _ الأميركي سمير خان الذي كان يتولى إصدار مجلة "انسباير" إلى جانب نجل العولقي، عبد الرحمن الذي زوّرت واشنطن الحقائق حول مقتله معلنةً أنه يبلغ 21 عاماً وينتمي إلى تنظيم "القاعدة"، فيما تبين لاحقاً أنه لم يكن قد تجاوز 16 عاماً.
ولخص بروس ريدل، الضابط السابق في الاستخبارات الأميركية، الشهر الماضي، أسباب ميل الولايات المتحدة إلى تصفية عناصر القاعدة عوضاً عن إلقاء القبض عليهم بالقول "ماذا نفعل بمقاتل نلقي القبض عليه؟ أين نضعه؟ لا يمكننا تسليمهم لليمنيين للسبب نفسه الذي يجعلنا لا نسلم المعتقلين في غوانتنامو لليمنيين"، في إشارة إلى عمليات الفرار المتكررة من السجون التي يقوم بها من يشتبه في انتمائهم إلى "القاعدة".

2013-02-07