ارشيف من :أخبار عالمية

تجدد المواجهات بين الشرطة التونسية والمتظاهرين

تجدد المواجهات بين الشرطة التونسية والمتظاهرين
شهدت العاصمة التونسية، الخميس، مواجهات بين قوى الأمن والمتظاهرين، في وقت تترقب الساحة السياسية نتائج الخطوة التي أعلن عنها رئيس الحكومة حمادي الجبالي، مساء الأربعاء، بشأن "تشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط لا مجال فيها للحزبيين ولا يترشح المنتمون لها إلى الإنتخابات القادمة لضمان حياد الإدارة" في الاستحقاق القادم.

تجدد المواجهات بين الشرطة التونسية والمتظاهرين
مواجهات بين الأمن التونسي ومحتجين 

خطاب الجبالي، وإن بعث الطمأنينة لدى البعض، إلا أن البعض الآخر وفي المنابر الحوارية، أعرب عن أن ما جاء فيه غير كاف ولا يلبي الحد الأدنى من مطالب المعارضة التي ارتفع سقفها بعد اغتيال شكري بلعيد، في وقت عبّرت حركة "النهضة" (الفريق الذي ينتمي إليه الجبالي) عن رفضها لتشكيل "حكومة كفاءات محايدة"، ولا يبدو أن المعارضة، التي تتحرك من موقع قوة الشارع ستقبل بغير استقالة رئيس الوزراء الحالي كشرط لموافقتها على تشكيلة للحكومة القادمة، تماماً مثلما حصل مع محمد الغنوشي، الذي شكل أول حكومة بعد الثورة وأجبر يومها على الإستقالة من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل.
 
ويتفق المراقبون للوضع التونسي، على أن حمادي الجبالي يثبت منذ مدة أنه استفاد من تجربته القصيرة في الحكم وبات يتصرف كرجل دولة لا كمتحزب ينتمي إلى حركة النهضة. كما أن الجبالي بدأ يتخلص تدريجياً من عباءة رئيس حركته راشد الغنوشي المتهم بالتشدد وقيادة "معسكر الصقور" داخل الحركة والذي -بحسب البعض- ينظر باستعلاء إلى شركائه في الحكم من حزبي المؤتمر والتكتل والرافض للحوار خصوصا مع قطب المعارضة الباجي قائد السبسي.

ويؤكد مقربون من حركة النهضة أن الأمور ليست على ما يرام بين "معسكر الصقور" الذي يقوده الغنوشي، وما يسمى بـ"الحمائم" بزعامة حمادي الجبالي. ولعل ما يؤكد هذا الطرح هو الهجمات الشرسة التي شنها أمس أنصار حركة النهضة في مواقع التواصل الإجتماعي على حمادي الجبالي إثر خطابه. ومن بين ما جاء في تعليقاتهم أنهم صوتوا لحركة النهضة ولم يصوتوا لحمادي الجبالي الذي سيقصي وزراءهم عن السلطة. وجاء أيضا أن الجبالي ضعيف ووجب تغييره وتشكيل حكومة نهضوية صرفة باعتبار النهضة صاحبة الأغلبية.

المجلس التأسيسي

ويشار إلى أن الجبالي وبعد تشكيل حكومته (التي اشترطت التسريبات من المعارضة بأنه وجب التوافق بين الجميع حول وزرائها) مطالب بعرضها على المجلس التأسيسي، وهناك بإمكان أغلبية النواب النهضويين أن يمتنعوا عن تزكيتها، وهو ما يمثل عائقا قد يجبر الجبالي على العودة مجددا إلى حركة النهضة ومواجهة صقورها ومحاولة إقناعهم بتقديم التنازلات التي قد تغضب المعارضة. فالرجل في موقف لا يحسد عليه وتموقعه في الوسط جعله يحظى باحترام السواد الأعظم من التونسيين.

ويشار إلى أن الباجي قائد السبسي رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب نداء تونس أبرز أقطاب المعارضة، ذهب أمس بعيدا في مطالبه. حيث لم يدع فقط إلى استقالة الحكومة، بل طالب أيضا بحل المجلس الوطني التأسيسي الذي ترك ـ بحسب قائد السبسي ـ مهمته الرئيسية وهي كتابة الدستور وأصبح أداة بيد حركة النهضة تسن من خلاله القوانين لإقصاء خصومها السياسيين وحرمانهم من الإنخراط في الأحزاب والترشح للإنتخابات،  وذلك اعتبارا لعملهم في وقت سابق مع نظام بن علي، بالرغم من أن القضاء لم يثبت ضلوع أغلب من سيطالهم الإقصاء في انتهاكات أو جرائم حصلت خلال العهد السابق.

وأكد قائد السبسي ـ الذي التقى أمس في قرطاج برئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي العائد لتوه من البرلمان الأوروربي في ستراسبورغ ـ  على أنه بالإمكان إيجاد طريقة أخرى لكتابة الدستور من دون المجلس التأسيسي الذي كان انتخابه خطأ وجب تداركه. تصريح فهم منه أن الرجل يرغب في انتهاج التمشي المصري أي انتخاب رئيس جمهورية بصلاحيات قوية ثم برلمان يكلف خبراء في القانون بصياغة دستور جديد للبلاد، وهو ما يعني ضمنيا فوز قائد السبسي برئاسة البلاد وخاصة أن استطلاعات الرأي المجراة ترشحه لذلك.

جنازة وطنية

ويشار إلى أن جنازة وطنية ستنظم يوم الجمعة لشكري بلعيد من المقرر أن يحضرها زملاء بلعيد من المحامين التونسيين وممثلون عن الأحزاب السياسية. كما يتوقع أن يحضرها سفراء أجانب وأصدقاء لشكري بلعيد من خارج البلاد وخاصة أن منهم من طالب عائلته بتأجيل دفنه إلى الجمعة بدلا من الخميس حتى يتمكنوا من حضورها، وقد حذرت عائلة الفقيد قيادات حركة النهضة من حضور الجنازة وخاصة أن زوجة بلعيد قد اتهمت الحركة بالضلوع في اغتيال زوجها، كما وجه شقيقه انتقادات لاذعة للحركة. وازداد الإحتقان على الحزب الحاكم في تونس خصوصا بعد إعلان عبد الحميد الجلاصي القيادي في الحركة عن رفض النهضة لاقتراح حمادي الجبالي تشكيل حكومة تكنوقراط.

  تجدد المواجهات بين الشرطة التونسية والمتظاهرين
نقل المعارض التونسي شكري بلعيد من المستشفى (نقلاً عن تلفزيون "نسمة")

ويحبس التونسيون أنفاسهم في انتظار ما سيحصل يوم الجمعة خاصة بعد أن أعلن الإتحاد العام التونسي للشغل عن إضراب عام تعيشه تونس للمرة الأولى منذ 35 سنة بعد أن تم التراجع عن إضراب كان مقررا منذ أسابيع. كما يحبس التونسيون أنفاسهم بعد الحديث الصادر عن البعض من أنهم تحصلوا على معلومات تفيد أن هناك قائمة اغتيالات تضم أسماء سياسيين آخرين وأن شكري بلعيد لن يكون الأخير كما أن أكثر من طرف بات يتحدث عن حصول ثورة ثانية في أرض الخضراء.

2013-02-18