ارشيف من :أخبار لبنانية
«دعسة» بلغارية ناقصة
صحيفة الأخبار اللبنانية ـ يحيى دبوق:
استخدام اسم حزب الله، من قبل وزير الداخلية البلغاري، في أعقاب صدور نتائج التحقيق في تفجير حافلة مدينة بورغاس قبل أيام، أثار، ولا يزال، موجة من التصريحات والمواقف البلغارية، المستنكرة لواقع رضوخ الحكومة في صوفيا للإملاءات الإسرائيلية والأميركية، وتجاوز الاعتبارات والمحددات القانونية التي من شأنها أن تسمح أو تمنع إطلاق الاتهامات، وإن بصورة مواربة وغير مباشرة، ضد حزب الله.
شددت المعارضة البلغارية، وعدد كبير من الخبراء والمحللين البلغار، على أن ضرورات إرضاء الإسرائيليين والأميركيين لا تسوّغ إطلاق اتهامات لم يصل إليها التحقيق، ومن دون أسس وأدلة قانونية تصلح كي ترفع نتائج التحقيق وتحوّلها إلى لائحة اتهام، ضد من أُشير إليهم كمتورطين في التفجير أولاً، ومن ثم ربطهم بـ«الجناح العسكري» لحزب الله، فضلاً عن اتهام حزب الله نفسه، ككيان وتنظيم، كما تريد تل أبيب وتسعى إليه منذ بدء التحقيقات البلغارية.
لفتت المتابعين، في الأيام القليلة الماضية، مجموعة من المواقف والتصريحات، نشرتها وكالة صوفيا للأنباء، من بينها تصريح زعيم «حزب الديموقراطيين لبلغاريا القوية»، الحزب اليميني الأبرز في البرلمان البلغاري، إيفان كوستوف، أشار فيه إلى أن الرئيس البلغاري روزن بلفنليف والمدعي العام سوتير تساتساروف «نأيا بنفسيهما» عن تصريحات وزير الداخلية نائب رئيس الحكومة تسيفتان تسفتانوف، بخصوص تورط عناصر من حزب الله، في تفجير بورغاس. ولفت كوستوف إلى أن المدعي العام أطلق ما من شأنه أن «ينسف» تصريحات وزير الداخلية، من بينها «اتهام العناصر في حزب الله»؛ إذ قال إن «استخدام تسفتانوف لمصطلح الافتراض المعقول، للإشارة إلى ارتباط المشتبه فيهما بتفجير بورغاس، وأيضاً ربطهما بحزب الله، لا يجري استخدامه كدليل في المصطلحات القانونية».
إذاً، يرفض المدعي العام البلغاري، نفسه، تصريحات وزير داخليته، ويرفض الربط الوارد فيها بين العناصر المشتبهة فيهم والتفجير، ومن ثم بين العناصر أنفسهم وحزب الله؛ إذ إن نظرية الربط المستندة إلى «الافتراض المعقول» لا ترقى إلى حد بناء لائحة اتهام تعقب، قانوناً، نتائج التحقيقات، ومن شأنها أن تصمد في المحكمة وتمكّن القضاء من مباشرة المحاكمات بموجبها.
أكثر من ذلك، إن الانصياع البلغاري لم يكن كاملاً. الخلافات التي ظهرت على السطح، أخيراً، تشير إلى «استفراد» من قبل جهات في الحكومة، أرادت إمرار «الاتهام المبهم»، بناءً على ما يبدو أنه صفقة عقدت مع الجهات الخارجية الضاغطة طوال الأشهر الستة الماضية، حتى وإن كان الاتهام غير قادر على الصمود لاحقاً من ناحية قانونية، سواء أمام المحكمة، أو حتى لإصدار لائحة اتهام. ويكفي أن الرئيس البلغاري، إضافة إلى المدعي العام نفسه، نأيا بنفسيهما عن تصريحات وزير الداخلية.
وكالة صوفيا للأنباء أشارت في تقرير نشرته، أمس، إلى أن السجالات الكلامية والتصريحات المتناقضة والضدية، تحوّلت بالفعل إلى حراك سياسي فعلي، وأدت إلى جلسة تصويت في البرلمان حول اقتراح قدمه رئيس حزب الديموقراطيين لبلغاريا القوية، لدعوة رئيس الحكومة إلى جلسة استماع حول كل ما يتعلق بالتحقيقات ونتائجها. والاقتراح، رغم أنه رفض، إلا أنه أظهر مدى التجاذب والتردد وتناقض المواقف بين الأحزاب السياسية البلغارية، الممثلة في الجمعية العمومية. وأشارت الوكالة إلى أن التصويت على اقتراح كوستوف أظهر تبايناً واسعاً؛ إذ نال اقتراحه موافقة 45 عضواً مقابل 49، فيما فضّل 39 عضواً الامتناع عن التصويت.
الاتهام البلغاري الذي لم يجمع عليه البلغار، كما لم يلقَ تجاوباً من الادعاء العام البلغاري، يصعب عليه أن يقنع الآخرين، خارج بلغاريا، وتحديداً دول فاعلة ومؤثرة في قرارات الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً أنها لا ترى مصلحة لها في اتهام حزب الله، في هذه المرحلة.
رضخت صوفيا للضغوط الإسرائيلية والأميركية، بعد صمت وفقدان أدلة، طوال الأشهر الستة الماضية، وهو الواقع الذي أكده المحققون، طوال هذه المدة. مع ذلك، يعدّ «الاتهام المهرّب»، إنجازاً تكتيكياً لتل أبيب، لكنه لا يرقى إلى تحقيق النتائج المرجوة منه.
استخدام اسم حزب الله، من قبل وزير الداخلية البلغاري، في أعقاب صدور نتائج التحقيق في تفجير حافلة مدينة بورغاس قبل أيام، أثار، ولا يزال، موجة من التصريحات والمواقف البلغارية، المستنكرة لواقع رضوخ الحكومة في صوفيا للإملاءات الإسرائيلية والأميركية، وتجاوز الاعتبارات والمحددات القانونية التي من شأنها أن تسمح أو تمنع إطلاق الاتهامات، وإن بصورة مواربة وغير مباشرة، ضد حزب الله.
شددت المعارضة البلغارية، وعدد كبير من الخبراء والمحللين البلغار، على أن ضرورات إرضاء الإسرائيليين والأميركيين لا تسوّغ إطلاق اتهامات لم يصل إليها التحقيق، ومن دون أسس وأدلة قانونية تصلح كي ترفع نتائج التحقيق وتحوّلها إلى لائحة اتهام، ضد من أُشير إليهم كمتورطين في التفجير أولاً، ومن ثم ربطهم بـ«الجناح العسكري» لحزب الله، فضلاً عن اتهام حزب الله نفسه، ككيان وتنظيم، كما تريد تل أبيب وتسعى إليه منذ بدء التحقيقات البلغارية.
لفتت المتابعين، في الأيام القليلة الماضية، مجموعة من المواقف والتصريحات، نشرتها وكالة صوفيا للأنباء، من بينها تصريح زعيم «حزب الديموقراطيين لبلغاريا القوية»، الحزب اليميني الأبرز في البرلمان البلغاري، إيفان كوستوف، أشار فيه إلى أن الرئيس البلغاري روزن بلفنليف والمدعي العام سوتير تساتساروف «نأيا بنفسيهما» عن تصريحات وزير الداخلية نائب رئيس الحكومة تسيفتان تسفتانوف، بخصوص تورط عناصر من حزب الله، في تفجير بورغاس. ولفت كوستوف إلى أن المدعي العام أطلق ما من شأنه أن «ينسف» تصريحات وزير الداخلية، من بينها «اتهام العناصر في حزب الله»؛ إذ قال إن «استخدام تسفتانوف لمصطلح الافتراض المعقول، للإشارة إلى ارتباط المشتبه فيهما بتفجير بورغاس، وأيضاً ربطهما بحزب الله، لا يجري استخدامه كدليل في المصطلحات القانونية».
إذاً، يرفض المدعي العام البلغاري، نفسه، تصريحات وزير داخليته، ويرفض الربط الوارد فيها بين العناصر المشتبهة فيهم والتفجير، ومن ثم بين العناصر أنفسهم وحزب الله؛ إذ إن نظرية الربط المستندة إلى «الافتراض المعقول» لا ترقى إلى حد بناء لائحة اتهام تعقب، قانوناً، نتائج التحقيقات، ومن شأنها أن تصمد في المحكمة وتمكّن القضاء من مباشرة المحاكمات بموجبها.
أكثر من ذلك، إن الانصياع البلغاري لم يكن كاملاً. الخلافات التي ظهرت على السطح، أخيراً، تشير إلى «استفراد» من قبل جهات في الحكومة، أرادت إمرار «الاتهام المبهم»، بناءً على ما يبدو أنه صفقة عقدت مع الجهات الخارجية الضاغطة طوال الأشهر الستة الماضية، حتى وإن كان الاتهام غير قادر على الصمود لاحقاً من ناحية قانونية، سواء أمام المحكمة، أو حتى لإصدار لائحة اتهام. ويكفي أن الرئيس البلغاري، إضافة إلى المدعي العام نفسه، نأيا بنفسيهما عن تصريحات وزير الداخلية.
وكالة صوفيا للأنباء أشارت في تقرير نشرته، أمس، إلى أن السجالات الكلامية والتصريحات المتناقضة والضدية، تحوّلت بالفعل إلى حراك سياسي فعلي، وأدت إلى جلسة تصويت في البرلمان حول اقتراح قدمه رئيس حزب الديموقراطيين لبلغاريا القوية، لدعوة رئيس الحكومة إلى جلسة استماع حول كل ما يتعلق بالتحقيقات ونتائجها. والاقتراح، رغم أنه رفض، إلا أنه أظهر مدى التجاذب والتردد وتناقض المواقف بين الأحزاب السياسية البلغارية، الممثلة في الجمعية العمومية. وأشارت الوكالة إلى أن التصويت على اقتراح كوستوف أظهر تبايناً واسعاً؛ إذ نال اقتراحه موافقة 45 عضواً مقابل 49، فيما فضّل 39 عضواً الامتناع عن التصويت.
الاتهام البلغاري الذي لم يجمع عليه البلغار، كما لم يلقَ تجاوباً من الادعاء العام البلغاري، يصعب عليه أن يقنع الآخرين، خارج بلغاريا، وتحديداً دول فاعلة ومؤثرة في قرارات الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً أنها لا ترى مصلحة لها في اتهام حزب الله، في هذه المرحلة.
رضخت صوفيا للضغوط الإسرائيلية والأميركية، بعد صمت وفقدان أدلة، طوال الأشهر الستة الماضية، وهو الواقع الذي أكده المحققون، طوال هذه المدة. مع ذلك، يعدّ «الاتهام المهرّب»، إنجازاً تكتيكياً لتل أبيب، لكنه لا يرقى إلى تحقيق النتائج المرجوة منه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018