ارشيف من :أخبار لبنانية
زيارة تاريخية للراعي الى سوريا
تتجه الأنظار الى الزيارة التاريخية للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي الى سوريا، فيما يستمر الوضع الامني في عرسال على حاله بانتظار تسليم المطلوبين في الاعتداء على الجيش اللبناني، في ظل استمرار أزمة دار الافتاء ودخول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طرفاً فيها بمواجهة المفتي الشيخ محمد رشيد قباني، على ما ذكرت صحيفة "السفير" اليوم.
وفيما أكّد وزير الخارجية عدنان منصور أن لبنان لم يتبلّغ من بلغاريا أي ملف رسمي حول "اتهام" حزب الله بالوقوف وراء حادث بورغاس، قال رئيس الوزراء البلغاري إن بلاده لم تطلب من الاتحاد الأوروبي ادراج الحزب على لائحة ما يسمى "الارهاب".
منصور: لبنان لم يتبلغ رسمياً أيّ ملف رسمي من السلطات البلغارية
في هذا الاطار، ذكرت صحيفة "السفير" أن "لبنان لم يتبلغ رسمياً أيّ ملف رسمي من السلطات البلغارية بشأن قضية تفجير حافلة الركاب الإسرائيليين في بورغاس في بلغاريا في الثامن عشر من تموز الماضي، في ظل استمرار انقسام الاتحاد الأوروبي وارتباكه في التعامل مع الاتهام البلغاري ـ الأميركي ـ الإسرائيلي لحزب الله بالتورط في التفجير والتلويح بالتالي بإدراجه على "لائحة الارهاب".
وزير الخارجية عدنان منصور
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية عدنان منصور قوله "حتى الآن لم نتلق أي شيء رسمي من بلغاريا، علماً أننا نتوقع أن يردنا شيء ما في أي وقت"، مشيراً الى أنه "تلقى أثناء وجوده في القاهرة قبل أيام اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية البلغاري نيكولاي ملادينوف بعد التصريح الصادر عن وزير الداخلية البلغاري تسفيتان تسفيتانوف حول حزب الله وتفجير حافلة الركاب"، وأضاف "بناءً على ما دار في الاتصال مع نظيري البلغاري، نحن ننتظر منهم رسالة، وفي ضوء الحيثيات التي سترد فيها سنبني على الشيء مقتضاه".
رئيس وزراء بلغاريا: لم نطلب من الدول الاوروبية وضع حزب الله على قائمة "الارهاب"
وفيما نفى رئيس وزراء بلغاريا بواكو بوريسوف الأنباء التي تتحدث عن مطالبة بلاده الدول الاوروبية بوضع "حزب الله" على قائمة "الارهاب" الخاصة بالاتحاد الاوروبي، قال لصحيفة "السفير" "لم تطرح هذه المسألة على الاطلاق"، مضيفاً "لدينا اتصالات ممتازة ونعمل جيداً مع الحكومة اللبنانية. كل الذين اشتركوا في هذا العمل البربري عليهم تحمل مسؤولياتهم، وبلغاريا لم يسبق أن تعرضت لاعتداء كهذا، لكنَّ هناك أناساً أبرياء قتلوا في اعتداء على أراضيها، ونريد ايجاد المسؤولين عن ذلك"، على حد قوله.
وتوقع بوريسوف "من الحكومة اللبنانية أن تقدم مساهمة كبيرة وأن تساعدنا، وكذلك بالنسبة للحكومتين الكندية والاسترالية".
الشيخ قاسم: حزب الله هو الأساس في الاستقرار
أما نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، فقال للصحيفة عينها رداً على سؤال حول الاتهامات المتنقلة المتتالية ضد الحزب "إنها نتاج المطبخ الأميركي ـ الإسرائيلي"، مفضلاً عدم التعليق مباشرة على الحملة الاميركية الاسرائيلية التي تطل من النافذة البلغارية لإدراج حزب الله على لائحة الارهاب في اوروبا وذلك التزاماً بقرار حزبي يحدد خريطة التعاطي مع هذه المسألة، وقال "أياً كانت الحملات، ومهما كان رأيهم فينا، فذلك لن يغير في الواقع شيئاً، ولطالما ارسلوا لنا (الاميركيون) بأساليب مختلفة وعبر وسطاء انهم يريدون الجلوس معنا، وكنا نقول لهم عبر الوسطاء: الصور لا تنفع، غيّروا عقليتكم، واعترفوا بحقوق الشعوب المشروعة".
نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم
ورداً على سؤال آخر أشار الشيخ قاسم الى أن "الكل يعلم أن هناك اشادة دولية بالاستقرار الحالي في لبنان، والمسؤولون الأوروبيون يعترفون أن السبب الأساس هو موقف حزب الله، مع وجود قدرة لديه بأن يغير بعض المعادلات الداخلية بقوة السلاح لكنه لا يريد ذلك. كما ان هناك تصريحات علنية من فرنسا وغيرها تبدي الحرص الشديد على علاقات جيدة مع الحزب".
مصدر وزاري لبناني، قال من جهته لـ"السفير" إن لبنان "لا يمكنه اتهام بلغاريا بالكذب لأنه دولة، وبالتالي القضية ليست التعاون المطلق من دون الوقوف على حقائق الأمور، انما سندقق بما لديهم في ملف القضية"، متوقفاً عند ما صدر عن السلطات البلغارية، ومشيراً الى "أنهم لم يقولوا إن هناك أدلة دامغة، بل قدموا استنتاجاً مبرراً بأن المنفذين يتبعون "الجناح العسكري" لحزب الله، ولم يجزموا بأن المنفذين يتبعون "الجناح العسكري"، لم يقولوا بوجود رابط بين المنفذين وقيادة حزب الله، كما أنهم قالوا إنهم يطلبون من الدولة اللبنانية التعاون في التحقيق، فمعنى ذلك أنهم ما يزالون يتحدثون عن تحقيق وليس تنفيذ القرار أو جلب متهمين".
ميقاتي: الاولوية هي لتوقيف مطلقي النار على الجيش وتثبيت الاسقرار
وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، قال رئيس الحكومة نحيب ميقاتي لصحيفة "النهار" إن "الحكومة تعمل على أساس اجراء الانتخابات في مواعيدها المحددة في حزيران المقبل وليس ثمة ما يحول دون اجرائها، أما خلاف ذلك فأمر يقرره مجلس النواب".
ورداً على سؤال عن المضاعفات المتصاعدة لحادث عرسال، أعرب ميقاتي عن "أمله في معالجة جدية وسريعة لتداعيات الحادث المؤلم الذي تعرض له الجيش في منطقة عرسال ونجم عنه استشهاد الرائد بيار بشعلاني والمعاون ابراهيم زهرمان"، مؤكداً أن "الاولوية هي لتوقيف مطلقي النار على الجيش وتثبيت الاسقرار"، ومكرراً ما قاله لدى زيارته وزارة الدفاع عن "الحكمة والحزم والتعقل".
كما دعا ميقاتي الى تحقيق واسع النطاق لتحديد المسؤوليات، متمنياً على "البعض في الاعلام والسياسة ومواقع التواصل التعامل بمسؤولية مع الوضع والابتعاد عن بث صور وشائعات من هنا وهناك بهدف صب الزيت على النار".
وامتنع ميقاتي، من جهة اخرى، عن التعليق على السجال الحاصل حول انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى مكتفياً بالقول انه "ضد أي تشرذم أو انقسام في مؤسسات دار الفتوى"، داعياً "الجميع الى المرونة" متمنياً على المفتي الشيخ محمد رشيد قباني "أخذ المبادرة لرأب الصدع".
قباني في مواجهة ميقاتي
أما على خط أزمة دار الافتاء، فرأت صحيفة "السفير" أن "الحرب على مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني لم تعد تحمل "بصمات مستقبلية" وحسب، وإنما يشتمّ أهل دار الفتوى، اليوم، "رائحة مؤامرة" تحاك. ولكن هذه المرة، ليس من قبل "الخصوم" فحسب، وإنما ممن كانوا بالنسبة اليهم في خانة "الحلفاء"!
وأشارت الصحيفة الى أن "مفتي الجمهورية شعر في خلال الاتصال الأخير الذي أجراه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بـ"عائشة بكار" أن "حبل السرة انقطع" بين الرجلين، فهو أوحى أنه تخلى عنه لمصلحة "المستقبل". وفي التفاصيل، فإن رئيس الحكومة حاول في أثناء الاتصال إقناع قباني بعقد جلسة لـ"المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى"، غير أن مفتي الجمهورية رفض ذلك على اعتبار أن المجلس غير شرعي، وقال لميقاتي: "هل تقبل بأن يدعو نائب رئيس الحكومة مجلس الوزراء للانعقاد عبر الهاتف؟"، فردّ رئيس الحكومة بالرفض، فقال المفتي: "كيف ترضى لي ما لا تقبله على نفسك؟". بعدها أوحى ميقاتي للمفتي بأنه عازم على حضور جلسة "المجلس الشرعي" التي سيدعو إليها نائب رئيس المجلس عمر مسقاوي، فأكد المفتي أنه لن يقبل بدخولهم إلى دار الفتوى، "أنا أستقبل رؤساء الحكومات وأعضاء المجلس الشرعي في اجتماع وليس في جلسة، ولو عقدت بعد منتصف الليل، ولكن عقد جلسة غير شرعية ومن دون حضوري ودعوتي، أمر لن أرضى به أبداً".
وبعد رفض المفتي قباني لطروحات ميقاتي، عرض الأخير أن يرسل الوزير السابق خالد قباني في اليوم نفسه كموفد منه للوصول إلى اتفاق ما، فوافق المفتي، غير أن ميقاتي لم يوفد أحداً من قبله حتى اليوم.
ونقلت "السفير"عن مصادر "تيار المستقبل" أن رئيس الحكومة أكد للوفد الذي زاره منذ أسبوعين أنه سيحضر الجلسة التي سيدعو إليها مسقاوي. كما نقلت المصادر عن ميقاتي قوله للوفد "سأكون أوّل من يحضر الجلسة بغياب المفتي أو في حضوره".
ورداً على سؤال ماذا سيفعل إذا قام المفتي قباني بإقفال دار الفتوى، قال رئيس الحكومة "ليقفلها بوجهي وبوجه كل رؤساء الحكومات، لنرى ماذا سيجري".
الى ذلك، نفت مصادر "المستقبل" أن يكون عزل المفتي قباني على جدول أعمال الجلسة المقبلة، مشددةً على أن "هذا الأمر غير مطروح لا من قريب ولا من بعيد، غير أننا نوافق إذا قام المفتي بعزل نفسه، لا بل نرحب بالأمر من موقع الحفاظ على المؤسسات".
زيادة الـ tva الى 12% على طاولة مجلس الوزراء مجدداً
وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن "هناك من يصرّ على اتباع لعبة "القط والفأر" في مجلس الوزراء في سعيه الى تمرير زيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 20% دفعة واحدة من معدّل 10% حالياً الى 12%. فبعد فشل محاولات حثيثة كثيرة جرت منذ اجتماع باريس 3 في عام 2007، ولا سيما في السنوات الثلاث الأخيرة، قرر رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي المحاولة من جديد، اذ ادرج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة (13 شباط الجاري) بنداً يحمل الرقم 3 ويتضمن مشروع قانون يرمي الى تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة، وهو مشروع أحالته وزارة المال الى رئاسة مجلس الوزراء في 9 تشرين الثاني من العام الماضي!
وبحسب الصحيفة، يقترح مشروع القانون المطروح تعديل 21 مادّة مطبّقة بموجب القانون رقم 379 الصادر بتاريخ 14/12/2001، اهمّها المادّة 25 منه التي تنص على "ان معدّل الضريبة هو 10%"، اذ يقترح المشروع الغاء نص هذه المادّة والاستعاضة عنها بالنص التالي: "ان معدّل الضريبة هو 12%. تحدد دقائق هذه المادّة بقرار يصدر عن وزير المالية". وجاء في الاسباب الموجبة لاقتراح مثل هذا التعديل جملة واحدة قصيرة تقول "سعيا لزيادة واردات الدولة"!
زيارة تاريخية للراعي الى سوريا
وفيما يتعلّق بالاعلان عن زيارة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي الى سوريا، رأت صحيفة "النهار" أنه "فيما كانت الأنظار تواكب الزيارة الراعوية الأولى التي قام بها البطريرك الراعي أمس لطرابلس حيث رأس قداساً في مناسبة عيد القديس مارون وأحيطت زيارته بحفاوة وسط اجراءات أمنية مشددة، برز تطور مفاجئ تمثل في تأكيد اعتزام البطريرك الراعي زيارة دمشق غداً للمشاركة في احتفال تنصيب بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر"، وأشارت الصحيفة الى أنه "على رغم التكتم الذي أحيط به برنامج الزيارة وعدم صدور أي تعليق كنسي عليها حتى ليل أمس، اكتسب هذا التطور بعداً استثنائياً نظراً الى أن هذه الزيارة هي الأولى لبطريرك ماروني لسوريا منذ الاستقلال، بعد تلك التي قام بها البطريرك الراحل مار انطون بطرس عريضة في زمن الانتداب الفرنسي".
وأضافت الصحيفة "أدرج مطلعون على احتفال تنصيب البطريرك يوحنا العاشر الذي سيقام غداً في كنيسة الصليب المقدس بدمشق مشاركة البطريرك الراعي كما بطاركة آخرين من الطوائف غير الارثوذكسية في اطار اظهار مشهد تضامني بين الكنائس المسيحية في وقت تمرّ سوريا وكذلك مسيحيوها في اخطر محنة".
من جهتها، اعتبرت صحيفة "الأخبار" أن "الحدث الأبرز اليوم سيكون عبور البطريرك الماروني الحدود إلى سوريا، ومبيته فيها للمشاركة في مناسبة كنسية غداً، في زيارة لن تكون بلا مردود سياسي".
وأضافت الصحيفة "فيما يبيت الراعي ليلته في مبنى تابع لمطرانية الموارنة، يخلو برنامج الزيارة من أي لقاء مع مسؤولين سوريين، لتقتصر على النشاطات الراعوية، لكنّ دلالات الزيارة كبيرة وبالغة، في هذا التوقيت السياسي، وخاصة أن الراعي سيكون أول بطريرك ماروني يزور دمشق منذ قيام الجمهوريتين".
"فلتان" المسلحين يضع لبنان في مهب الريح
أمنياً، أشارت صحيفة "البناء" الى أن "الوضع الأمني في لبنان يستمر في مهب الريح بسبب فلتان المسلّحين والسلاح في مناطق عرسال وصولاً إلى طرابلس ومناطق أخرى، ما يستدعي مواقف استثنائية للحكومة وكل القوى السياسية الحريصة على الأمن والاستقرار، وفي الوقت نفسه القيام بإجراءات أمنيّة حازمة بعيداً عن منطق التسويات الذي يُبقي فلتان السلاح ويسمح بالاعتداء على الجيش، والسعي إلى إسقاط مؤسّسات الدولة".
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع قلقها من مخاطر الفلتان الأمني، الذي يتمدّد كل فترة إلى مناطق جديدة من دون أن يكون هناك علاج جذري له، بل إن هذا يحصل في أحيان كثيرة بتغطية من قوى سياسية في 14 آذار وبنوع من التغاضي من جانب بعض المعنيين داخل الدولة.
في هذا السّياق، أشارت المصادر إلى جملة أمور حصلت وتحصل تنذر بمخاطر كبيرة على البلاد، بل ربما تحويلها من قِبل المجموعات المتطرّفة إلى "قاعدة جهاديّة، فبعد الذي حصل ويحصل في عكار وطرابلس، تجري اليوم محاولة تحويل البقاع إلى مناطق سائبة على غرار ما حصل في عرسال من اعتداء على الجيش اللبناني، نتيجة "غضّ الطرف عن وجود آلاف المسلحين في جرود هذه البلدة ومشاريع القاع، التي تمتد على طول حوالى 70 كيلومتراً على الحدود بين لبنان وسورية. حتى أن "المجموعات الجهاديّة تتنامى بشكل كبير في بعض المناطق على الطريق الساحلي ما بين بيروت وصيدا، مروراً بمخيّم عين الحلوة وصولاً إلى منطقة شبعا حيث تتغلغل الخلايا المتطرفة التي تنتقل من سورية إلى هذه المنطقة".
ولاحظت المصادر أيضاً أن هناك بعض الأصوات ارتفعت في الساعات الأخيرة، ترفض تسليم الفارين من الجيش السوري إلى السلطات السورية، ما يشكّل انتهاكاً لبعض مواد القوانين المرعيّة بهذا الخصوص، إضافة إلى انتهاك وتجاوز الاتفاقات الأمنيّة المعقودة بين لبنان وسورية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018