ارشيف من :أخبار لبنانية

عقدة الاستيطان

عقدة الاستيطان

مازن حماد
صحيفة الوطن القطرية 21/05/2009

استطاعت إسرائيل على الدوام التخلص من الضغط الأميركي حول الاستيطان ولجأت إلى البناء تحت ذريعة النمو الطبيعي للسكان. وقد توصل رئيس الوزراء الأسبق آرييل شارون إلى اتفاق مع جورج بوش الابن مكنه من تسريع العملية الاستيطانية في الكتل الرئيسية مقابل تجميدها في المستوطنات العشوائية الواقعة شرق جدار الفصل.

حكومة ايهود أولمرت واصلت من جانبها سياسة شارون، وكمكافأة على الانسحاب من مستوطنات غزة تجاهلت إدارة بوش تلكؤ إسرائيل في تفكيك المستوطنات العشوائية. أما إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما فقد أرادت أن تظهر أنها على عكس الإدارات السابقة، لا تتهاون مع إسرائيل لذلك لم يكن مفاجئاً أن يضع الرئيس الأميركي قضية المستوطنات على الطاولة أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو .

تمثل هذه الخطوة مشكلة لنتانياهو لأن حكومته ذات أغلبية يمينية متشددة. لكن ذلك لا يعني أن الحكومات الأخرى كانت أقل اندفاعاً نحو استيطان الضفة الغربية، ذلك أن أياً من الحكومات الإسرائيلية اليسارية لم تعلن أبداً عن تجميد الاستيطان.

ولكن كيف يمكن لأحد أن يتوقع من حكومة نتانياهو أن يذعن لطلب الولايات المتحدة منه أن يوقف البناء الاستيطاني؟ وقد شن مجلس «يشع» للاستيطان من جهته حملة قوية تدعو نتانياهو لزيادة البناء في الضفة.

وفي الوقت نفسه، يبعد أصدقاء إسرائيل من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين أنفسهم عن قضية المستوطنات ويقولون إنهم لن يدعموا نتانياهو إذا أصر على توسيعها.

يقول حلفاء نتانياهو إن الأميركيين والإسرائيليين ينظرون إلى المستوطنات بطريقتين مختلفتين، فالقضية بالنسبة لأوباما ذات طابع سياسي، فهو يريد أن يبدو ناجحاً في الضغط على إسرائيل وانتزاع التنازلات منها لإثبات قدرته على تغيير سياسته الخارجية ولإرضاء الدول العربية وأوروبا والليبراليين الأميركيين.

أما بالنسبة إلى نتانياهو، فإن موافقته على تجميد الاستيطان ستدفع كل منزل في مستوطنات الضفة الغربية لأن يتهمه بالكذب. فهل يستطيع رئيس الحكومة تجميد الاستيطان دون أن يقدم على الانتحار السياسي؟ يمكنه على سبيل المثال أن يناور لكسب الوقت وأن يقترح البناء العمودي بدل الأفقي أو التفريق بين أماكن يمكن البناء فيها وأخرى لا يجوز لمسها.

وبالمجمل تشكل المستوطنات أزمة لنتانياهو أكثر من الأزمة التي يسببها رفضه حل الدولتين. لكن المهم في كل ذلك ليس الطريقة التي ستتصرف فيها إسرائيل، ولكن الوسائل التي سيتمكن باراك أوباما من استخدامها لإجبار إسرائيل على الإذعان لسياسته الخارجية ولمواقفه الخاصة بالمستوطنات والدولة الفلسطينية. فهل هو قادر على ذلك؟ لننتظر ونراقب.

2009-05-21