ارشيف من :أخبار لبنانية

الخلاف على قانون الانتخاب وحادث عرسال يزيدان \"جراح\" المعارضة المحرجة من الراعي

الخلاف على قانون الانتخاب وحادث عرسال يزيدان \"جراح\" المعارضة المحرجة من الراعي
صحيفة النهار اللبنانية ـ رضوان عقيل:

عشية ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري لا يختلف اثنان على ان افرقاء 14 آذار يمرون في ظروف سياسية حرجة وصعبة. وتبدأ أولى مشكلاتهم في عدم اتفاقهم على مشروع قانون انتخاب واحد يعبّر عن تطلعات هذه القوى، ولا تنتهي عند ما حملته زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لدمشق والتي سقطت نتائجها حمماً ساخنة فوق رؤوس هذه القوى وجمهورها الذي لم يستقبل بارتياح رؤية الراعي في زيارته للمشاركة في تنصيب بطريرك الروم الارثوذكس.
مشهد الراعي في باب توما في قلب الشام، انقسم اللبنانيون حياله، وجرى تحليل وقائع زيارته في صالونات 8 آذار التي تعرف مسبقاً ان زيارة من هذا النوع لن تتم لو لم تحصل على مباركة الفاتيكان والتنسيق معه. ويأتي هذا الامر في خط بياني منذ انتخاب الراعي في منصبه والموقف الذي اعلنه حيال الازمة السورية المفتوحة منذ الشهر الاول لانطلاقتها قبل عامين.
هذه الخطوة لم تكن وليدة ساعتها، اي انها لم تقرر قبل ايام من عزم الراعي على القيام بهذه الزيارة التي تحمل في الوقت نفسه رزمة من الرسائل السياسية حتى لو جرى تغليب الطابع الديني عليها.
وفي قراءة لأفرقاء في 8 آذار ان دولة الفاتيكان من موقعها الديني والمسؤول عن المسيحيين في هذا الشرق تعرف جيداً أبعاد الزيارة في أوج تقدم الاصوليات الاسلامية في المنطقة وان ما حصل في العراق من تهجير للمسيحيين لن يغيب عن اذهان المسؤولين عن حاضرة الفاتيكان التي تعي جيداً وجود نحو مليوني مسيحي في سوريا وان دمشق من اقدم عواصم المنطقة والعالم، وانه اذا تسلم الاصوليون مقدرات السلطة فيها، فان المسيحيين سيكونون في أوضاع صعبة على غرار ما يعانيه اخوتهم في العراق. ويبقى الحديث عن حال الاقباط في مصر موضوع آخر.
وهذه الرعاية للمسيحيين في سوريا لا تقتصر على الفاتيكان عاصمة الكثلكة في العالم، بل هناك الكنيسة الارثوذكسية في روسيا أيضاً. ويلفت مرجع في قوى 14 آذار الى التدقيق جيداً في الكلام الذي قاله وزير الخارجية الاميركية الاسبق هنري كيسينجر في تناوله رأس الكنيسة الارثوذكسية والنظام السوري الحالي على غرار السلطة السياسية في موسكو.

الخلاف على قانون الانتخاب وحادث عرسال يزيدان \"جراح\" المعارضة المحرجة من الراعي

ومن هنا، فان قوى 8 آذار تدعو المعارضة الى رؤية اشمل ازاء ما يحدث في سوريا وتطلب منها في الوقت نفسه الغوص في حقيقة المواقف الدولية والعربية حيال آخر تطورات الأزمة السورية. وأولى هذه الملاحظات، ان بلدان الخليج وفي مقدمها السعودية والامارات العربية المتحدة تحذران من وقوع المنطقة وخصوصاً سوريا في ايدي "الاخوان المسلمين". وان ثمة تبايناً عاد الى الظهور اخيراً بين الرياض والدوحة حيال طريقة التعامل مع الأحداث على المسرح السوري.
أما في مسألة قانون الانتخاب فإن "تيار المستقبل" لم ينجح حتى الآن في الحصول على موافقة حليفيه حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" على المشروع الانتخابي والتعديل الدستوري الذي اقترحه الرئيس سعد الحريري ولن يبدل اجتماعه والنائب سامي الجميّل في باريس أي تغيير في هواجس المسيحيين الذين لن يفرطوا في الحد الأدنى بمقاعد نيابية لا تصل الى ساحة النجمة إلا بأصوات سنية وشيعية. وان الحريري سمع كلاماً واضحاً من شخصيات مسيحية في 14 آذار مفاده ان مشروعه لم يرض الناخب المسيحي الذي رأى في طرح "اللقاء الارثوذكسي" خشبة خلاصه الانتخابية التي توفر له "ايصال 64 نائباً مسيحياً صافياً".
هذه الأوضاع التي تمر بها قوى 14 آذار من مناقشة قانون الانتخاب وطريقة موقفها وتعاملها مع زيارة البطريرك الراعي لدمشق مروراً بحادث عرسال تدفع قيادياً في 8 آذار الى القول: "إن "المعارضة أخذت كل سيئات 8 آذار ولم تكتف بها بل زادت عليها وراكمتها بالأخطاء".
2013-02-12