ارشيف من :أخبار لبنانية
زيارة الراعي السوريّة: قرار التشبّث بالأرض
صحيفة الجمهورية اللبنانية ـ طارق ترشيشي:
ما جرى في دمشق السبت والأحد الماضيين لم يكن بالحدث العادي، لا في حياة سوريا، ولا في حياة لبنان، ولا في حياة مسيحيي الشرق، ولا حتى في حياة الشرق نفسه.
فقد جاء الاحتفال بتنصيب البطريرك الجديد لإنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي (الذي استقبله الرئيس السوري بشّار الأسد أمس) وبهذا الحشد من رؤساء الكنائس المسيحية في المنطقة والعالم يتقدمهم بطريركان أساسيان هما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام ليؤكد قراراً مسيحياً مشرقياً بالتشبث بالأرض التي حملتهم وحملت أجدادهم وأجداد أجدادهم، وليعلنوا رفضهم مشروع تهجير المسيحيين من هذا الشرق، وهو مشروع كان بدأ على أرض فلسطين وعلى يد المشروع الإسرائيلي، وفي هذا الإطار كانت زيارة الراعي لسوريا وترؤسه قداس مار مارون في عاصمة الأُمويين، ومشاركته في تنصيب نظيره البطريرك اليازجي تأكيداً على وحدة الكنائس المسيحية في مواجهة المخاطر التي تهدّد المسيحيين في المنطقة.
البعض اعتبر زيارة الراعي لدمشق سياسية، لأنها الزيارة الاولى لبطريرك ماروني لسوريا منذ عشرات السنين، والبعض الآخر اعتبرها مجرد زيارة رعوية حيث يتفقد الراعي رعيته بعد طول انقطاع، لكن التفسير الأسلم لها هو انها كانت زيارة روحية بكل ما تنطوي عليه هذه الكلمة من معانٍ، وزيارة وطنية تدعو الى وحدة الأوطان وتماسكها وتجاوزها كل الانقسامات والاعتبارات والجروح.
ويؤكد مراقبون في هذا السياق ان زيارة الراعي لدمشق، وفي هذه الظروف بالذات، ما كان لها أن تتم لولا ضوء أخضر فاتيكاني، وربما اوروبي، أدرك أن ما يجري في سوريا حالياً قد يؤدي، في ما يؤدي اليه، الى إخراج المسيحيين نهائياً من هذا الشرق.
ويُذكّر هؤلاء المراقبون بغضبة الفاتيكان (الذي أوفد القاصد الرسولي لحضور حفل تنصيب اليازجي) يوم اطّلع على خرائط تُعد للمنطقة على أساس إقامة دويلات دينية ومذهبية وعرقية، فلم يجد بينها أي دولة، أو دويلة، للمسيحيين فاكتشف ان المخطط الإسرائيلي يهدف الى إحلال اليهود مكان المسيحيين، تماماً كما كان هدف هذا المخطط أن تنشأ إسرائيل على حساب فلسطين.
ويرى مراقبون آخرون أن الانزعاج الذي بلغ حدود التوتر غير اللائق من زيارة الراعي لدمشق، لا يكمُن في ما صوّره المنزعجون بأن الزيارة كانت لدعم النظام السوري، بل لأن الإحتفال المهيب بتنصيب البطريرك الأرثوذكسي في قلب دمشق قد أعطى للعالم كله صورة عن حقيقة الأوضاع في العاصمة السورية على رغم كل الإيحاءات الإعلامية بأن المعارك تدور في شوارعها. فهذا الاحتفال لم يعزز الوحدة الوطنية السورية فحسب، لأن من يعرف السوريين يدرك تماماً انهم شعب يعتز بتنوعه ويفاخر بأنّ من المسجد الأموي في دمشق خرجت تظاهرات تحيّي البطريرك انطوان عريضة وتهتف له: "البطريرك حبيب الله"، وتهتف في الوقت نفسه غاضبة: "الشيخ تاج عدو الله" ضد الشيخ تاج الدين الحسني الذي عيّنه الفرنسيون رئيساً لدولة سوريا في الثلاثينيات. ويعتزّ السوريون ايضاً بأنهم حملوا في صناديق الاقتراع إبن بلدة الكفير اللبنانية فارس الخوري الى رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب، وأن الزعيم الحلبي ميخائيل اليان كان منافساً انتخابياً كبيراً لحزب "الشعب القوي" في حلب الذي كان يرأسه رشيد الكيخيا.
فهذا النسيج السوري المترابط جمع تاريخياً بين سلطان باشا الأطرش في جبل العرب وصالح العلي في الساحل، وسعيد العاص في حماه، وابراهيم هنانو في كفرتخاريم ـ ادلب، ومحمد الأشمر وحسن الخرّاط وعبد الرحمن الشاهبندر في دمشق. وهذا النسيج التحق عشرات الألوف من شبّانه بأحزاب قومية أسسها ميشال عفلق وانطون سعادة وجورج حبش، ظهر في الأمس في حي القُصاع الدمشقي بأبهى تعابيره، حيث اجتمعت مكونات سوريا على قلب واحد تدعو الى الحوار والسلام في عاصمة الياسمين.
ما جرى في دمشق السبت والأحد الماضيين لم يكن بالحدث العادي، لا في حياة سوريا، ولا في حياة لبنان، ولا في حياة مسيحيي الشرق، ولا حتى في حياة الشرق نفسه.
فقد جاء الاحتفال بتنصيب البطريرك الجديد لإنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي (الذي استقبله الرئيس السوري بشّار الأسد أمس) وبهذا الحشد من رؤساء الكنائس المسيحية في المنطقة والعالم يتقدمهم بطريركان أساسيان هما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام ليؤكد قراراً مسيحياً مشرقياً بالتشبث بالأرض التي حملتهم وحملت أجدادهم وأجداد أجدادهم، وليعلنوا رفضهم مشروع تهجير المسيحيين من هذا الشرق، وهو مشروع كان بدأ على أرض فلسطين وعلى يد المشروع الإسرائيلي، وفي هذا الإطار كانت زيارة الراعي لسوريا وترؤسه قداس مار مارون في عاصمة الأُمويين، ومشاركته في تنصيب نظيره البطريرك اليازجي تأكيداً على وحدة الكنائس المسيحية في مواجهة المخاطر التي تهدّد المسيحيين في المنطقة.
البعض اعتبر زيارة الراعي لدمشق سياسية، لأنها الزيارة الاولى لبطريرك ماروني لسوريا منذ عشرات السنين، والبعض الآخر اعتبرها مجرد زيارة رعوية حيث يتفقد الراعي رعيته بعد طول انقطاع، لكن التفسير الأسلم لها هو انها كانت زيارة روحية بكل ما تنطوي عليه هذه الكلمة من معانٍ، وزيارة وطنية تدعو الى وحدة الأوطان وتماسكها وتجاوزها كل الانقسامات والاعتبارات والجروح.
ويؤكد مراقبون في هذا السياق ان زيارة الراعي لدمشق، وفي هذه الظروف بالذات، ما كان لها أن تتم لولا ضوء أخضر فاتيكاني، وربما اوروبي، أدرك أن ما يجري في سوريا حالياً قد يؤدي، في ما يؤدي اليه، الى إخراج المسيحيين نهائياً من هذا الشرق.
ويُذكّر هؤلاء المراقبون بغضبة الفاتيكان (الذي أوفد القاصد الرسولي لحضور حفل تنصيب اليازجي) يوم اطّلع على خرائط تُعد للمنطقة على أساس إقامة دويلات دينية ومذهبية وعرقية، فلم يجد بينها أي دولة، أو دويلة، للمسيحيين فاكتشف ان المخطط الإسرائيلي يهدف الى إحلال اليهود مكان المسيحيين، تماماً كما كان هدف هذا المخطط أن تنشأ إسرائيل على حساب فلسطين.
ويرى مراقبون آخرون أن الانزعاج الذي بلغ حدود التوتر غير اللائق من زيارة الراعي لدمشق، لا يكمُن في ما صوّره المنزعجون بأن الزيارة كانت لدعم النظام السوري، بل لأن الإحتفال المهيب بتنصيب البطريرك الأرثوذكسي في قلب دمشق قد أعطى للعالم كله صورة عن حقيقة الأوضاع في العاصمة السورية على رغم كل الإيحاءات الإعلامية بأن المعارك تدور في شوارعها. فهذا الاحتفال لم يعزز الوحدة الوطنية السورية فحسب، لأن من يعرف السوريين يدرك تماماً انهم شعب يعتز بتنوعه ويفاخر بأنّ من المسجد الأموي في دمشق خرجت تظاهرات تحيّي البطريرك انطوان عريضة وتهتف له: "البطريرك حبيب الله"، وتهتف في الوقت نفسه غاضبة: "الشيخ تاج عدو الله" ضد الشيخ تاج الدين الحسني الذي عيّنه الفرنسيون رئيساً لدولة سوريا في الثلاثينيات. ويعتزّ السوريون ايضاً بأنهم حملوا في صناديق الاقتراع إبن بلدة الكفير اللبنانية فارس الخوري الى رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب، وأن الزعيم الحلبي ميخائيل اليان كان منافساً انتخابياً كبيراً لحزب "الشعب القوي" في حلب الذي كان يرأسه رشيد الكيخيا.
فهذا النسيج السوري المترابط جمع تاريخياً بين سلطان باشا الأطرش في جبل العرب وصالح العلي في الساحل، وسعيد العاص في حماه، وابراهيم هنانو في كفرتخاريم ـ ادلب، ومحمد الأشمر وحسن الخرّاط وعبد الرحمن الشاهبندر في دمشق. وهذا النسيج التحق عشرات الألوف من شبّانه بأحزاب قومية أسسها ميشال عفلق وانطون سعادة وجورج حبش، ظهر في الأمس في حي القُصاع الدمشقي بأبهى تعابيره، حيث اجتمعت مكونات سوريا على قلب واحد تدعو الى الحوار والسلام في عاصمة الياسمين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018