ارشيف من :أخبار لبنانية

فرنسا والإجماع الإسرائيلي على «إلحاح الضربة لايران»

فرنسا والإجماع الإسرائيلي على «إلحاح الضربة لايران»
محمد بلوط

جريدة السفير اللبنانية 21/05/2009
الرئيس نيكولا ساركوزي، لا يساوره طيف شك بوجود إجماع في المؤسسة السياسية الإسرائيلية بكل تياراتها، على إلحاح الضربة، لإبعاد خطر البرنامج النووي الإيراني الداهم. هو يتخذ من الصحافيين شهودا على «صدق» ما أنذر به قبل عامين: الكارثة إذا ما حصل الإيرانيون على قنبلتهم، وكارثة أيضا أن يختار الإسرائيليون ضربها.

الاستعادة الرئاسية الفرنسية، لا تجد مناسبتها في تجاهل الحكومة الإسرائيلية لخيار الدولتين وخريطة الطريق ومؤتمر انابوليس. ولا يصطنع أحد المفاجأة في باريس من دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو القنبلة النووية الإيرانية، لا غير، إلى طاولة اللقاء مع باراك اوباما في واشنطن، وطلب مهلة واضحة لاختبار قدرة الحوار الأميركي مع إيران عن تطوير برنامجها النووي.

باريس نفسها تلتقي مع نتنياهو في طرح هذا المطلب على الولايات المتحدة، سواء عبر ورقة العمل الأوروبية للشراكة الدبلوماسية عبر الأطلسي التي تولى تقديمها الخريف الماضي برنار كوشنير، أو عبر المواقف التي عبر عنها خبراء الخارجية الفرنسية، في لقاءاتهم مع الفريق الجديد في الدبلوماسية الأميركية، لتحديد برنامج عمل واضح للنقاش مع إيران وتجديد العروض بالتفاوض مع طهران، بعد انقضاء الانتخابات الرئاسية فيها بعد أسابيع، مع الأمل الخفي أن يختار الناخبون الإيرانيون، ومرشد الجمهورية الإسلامية، رئيسا أقل صخبا، وأكثر مرونة من محمود أحمدي نجاد.

وبوسع الاعتقاد الرئاسي الفرنسي، باحتمالية الضربة المتزايدة، أن يستند إلى أكثر من مجرد تخمينات وتحليلات. فقبل أسبوعين، عاد ليون بانيتا، مدير الـ«سي اي اي»، من تل أبيب، إلى باريس، فواشنطن، بتطمينات من نتنياهو ألا تقوم إسرائيل بأي عمل عسكري ضد إيران من دون استشارة واشنطن مسبقا.
وكان معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن، نشر دراسة من 114 صفحة أعدها الخبيران في قضايا الدفاع، عبد الله طوقان وأنطوني كوردسمان، عن سيناريو العملية الاسرائيلية، إذا ما قررت إسرائيل القيام بها وحيدة من دون الولايات المتحدة.

ورغم تباعد منشآت البرنامج النووي الإيراني، تتوقع الدراسة اقتصار الهجوم على نتانز واراك واصفهان، تفاديا لتشتيت القوى المشاركة في العملية، وحشد قوى إضافية غير متوفرة، لضرب مواقع ثانوية الدور، إذ يكفي إسرائيل في الوقت الحالي أن تشل قدرة إيران على تطوير برنامجها خلال عقد كامل.
والعملية في سيناريو طوقان وكوردسمان ضد نتانز واراك لا بد لها من 90 طائرة مقاتلة: سرب الـ«أف 15 إي» بمقاتلاته الـ25، و65 طائرة «أف 16 آي سي». ولقطع المسافة ذهابا إيابا إلى إيران، لا بد من حشد طائرات الإمداد بالوقود جوا «الهيركيوليوس» الخمس المتوفرة، و«البوينغ 707» الأربع.

ويطرح الإسرائيليون أمامهم ثلاثة معابر جوية للوصول إلى الهدف الإيراني. المعبر الأول شمالي، يرسل الطائرات إلى ممر فوق خط الحدود السورية التركية، قبل التسلل عبر الأجواء العراقية شرقا. أما المعبر المباشر والوسطي، فهو يمر فوق الأردن، فالعراق. والمعبر الجنوبي، يسلك خط الحدود الأردنية السعودية فالعراق، ويثيران مشاكل دبلوماسية، رغم ما قاله نتنياهو لساركوزي واوباما من ان دولا عربية معتدلة، تشجع إسرائيل سرا على توجيه تلك الضربة.

وعلى الطائرات الإسرائيلية أن تخترق قبل ذلك شبكة الدفاع الجوي التي أقامها الإيرانيون حول منشآتهم. وتتألف الشبكة من صواريخ «هوك» وبطاريات صواريخ روسية «سام 5« و«سام 7« و«سام 15»، و«كروتال» الفرنسية، و«ستنغر» الأميركية التي يشهد لها المجاهدون الأفغان بقدرتها على تدمير طائرات الجيش الأحمر السوفياتي.

لكن التحدي الأبرز الذي ينتظر الطيارين الإسرائيليين هو في كيفية تفادي شبكة الصواريخ الروسية التي تلقتها إيران مؤخرا، وهي من طراز «سام 12» والعملاقة، وهي أحدث ما أنتجته روسيا من تكنولوجيا الدفاع الجوي. يتوقع طوقان وكوردسمان تسارعا في قرار الهجوم يسبق استكمال إيران تجهيزها النووي قبل نهاية العام 2010.

2009-05-21