ارشيف من :أخبار لبنانية

أميركا تتخلّى عن المعارضة السوريّة

أميركا تتخلّى عن المعارضة السوريّة

صحيفة الديار اللبنانية ـ نور نعمه:

ان قرار واشنطن بعدم تسليح المعارضة السورية يقطع الشك باليقين بان الادارة الاميركية ادارت ظهرها للثوار السوريين وتخلت عنهم في حربهم ضد نظام الاسد. هذا التحول الوقح في سياسة اميركا مهين للثوار الذين صدقوا وعودها وتصريحات مسؤوليها وراهنوا على تلقي المساعدات منها ذلك ان اميركا انقلبت عليهم واستخدمتهم وقودا لتحقيق غايتها الخبيثة وهي انهاك كل دولة عربية تعرقل سياستها في الشرق الاوسط.

أميركا تتخلّى عن المعارضة السوريّة

انها مهزلة حقيقية شهدناها في حق الشعب السوري، اذ عند بدء الثورة السورية كانت تصاريح المسؤولين الاميركيين كلها تصب في الخانة نفسها وهي المطالبة بتنحي الاسد ورحيله فورا من السلطة وكانت خطابات تحريضية ضد الشعب السوري لمنعه من التحاور مع الاسد وعدم القبول بالتشارك في حكومة واحدة مع النظام. اما الان، وبعد ان انهارت سوريا، باتت واشنطن تدعو الى اعتماد الديبلوماسية لايجاد حل في سوريا واضحت تطالب بالتحاور مع الاسد. اليس مضحكا مبكيا ذلك؟ اذ كانت روسيا من يطالب بحل سلمي للقضية السورية فيما كانت اميركا تدعو الثوار الى الاستمرار في حربهم حتى تحقيق غايتهم ولكن الان تناست واشنطن ما وعدت الثوار به وباتت تدعو للتهدئة.
الان بعد ان اصبحت سوريا بلادا مدمرة، باتت واشنطن تتكلم عن حل ديبلوماسي من هنا وحوار من هناك. طبعا، نحن على يقين ان هذا التغيير ليس نابعا من محبة لنظام الاسد حتما بل لان واشنطن ارادت ان تدخل سوريا في حرب استنزافية تضعف الطرفين ومن ثم تعود لتطالب باساليب ديبلوماسية لوقف النزاع السوري.
لقد تدمرت سوريا، وواشنطن لم تحرك ساكنا لمنع ذلك.
لقد قتل الاطفال والنساء، وواشنطن غير آبهة لهم.
لقد سال الدم السوري، وواشنطن تتفرج.
هل تاكدتم الان كم ان واشنطن تحتقرنا، نحن الشعب العربي؟ هل تأكدتم ان الدم العربي رخيص في اعين واشنطن؟ هل تأكدتم من كره واشنطن لنا؟
لقد ظن الثوار ان واشنطن عازمة على مساعدتهم لاسقاط الاسد من اجل مفاهيم تطالب بها وهي الحرية والعدالة والديموقراطية لكن اعلان البيت الابيض عن عدم تسليح المعارضة اوضح ان واشنطن لعبت عليهم واستغلت طيبة قلبهم لتحقيق مصالحها. والحال ان اميركا تخلت عن اسقاط الاسد باعلانها انها غير عازمة على تقديم السلاح للمعارضة السورية وذلك يجب ان يشكل عبرة لكل عربي ان اميركا غير آبهة لشعارات الحرية و العدالة و ما الى هنالك فهي تشتري الشعب العربي وتبيعه حسب مصالحها.
2013-02-13