ارشيف من :ترجمات ودراسات

عندما تنتقم "إسرائيل" لأمريكا

عندما تنتقم "إسرائيل" لأمريكا
عن موقع مشرق نيوز

أدى هجوم المقاتلات الإسرائيلية على منطقة جمرايا في محيط دمشق إلى استشهاد شخصين وجرح 5 آخرين، وقد تم هذا الهجوم من قبل مقاتلتين إسرائيليتين من طراز "اف 15"، ما تسبب بتدمير كامل لمركز الأبحاث العلمي المهم، الذي كان له دور استراتيجي في تطوير تكنولوجيا صاروخية سورية.
وللعلم یقع هذا المركز غربي دمشق، وقد حوصر قبل بضعة أشهر من قبل الميليشيات المسلحة، لكنهم فشلوا في مساعيهم الرامية إلى تدميره أو السيطرة عليه، علاوة على قيام المسلحين أيضاً بتدمير مركزين دفاعيين قرب هذا المركز، وذلك كي يمهدوا الطريق من جانبهم لإجراء عمليات من قبل سلاح جو الجيش الإسرائيلي.

وكانت تدعي بعض التقارير الصحفية أنه تم استهداف قافلة أسلحة تحتوي ما يمكن تسميته "شحنة أسلحة لصالح حزب الله" إلا أن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية نفت ذلك، حيث أعلنت الأخيرة أن مقاتلات حربية إسرائيلية خرقت الأجواء السورية وقامت باستهداف أحد مراكز الأبحاث المسؤول عن تقوية المقاومة والدفاع عنها في منطقة "جمرايا" بريف دمشق.
وقد جاء في بيان القيادة العامة للجيش السوري: "حلقت طائرات حربية إسرائيلية في شمال مرتفعات جبل الشيخ وعلى ارتفاع منخفض وتحركت باتجاه منطقة جمرايا، وقد تسبب قصف هذا المركز بخسائر كبيرة واستشهاد مواطنين سوريين وجرح خمسة آخرين".

عندما تنتقم "إسرائيل" لأمريكا

ونذكر مما جاء في ردود الأفعال على الهجوم الإسرائيلي على سورية:
•الأمين العام للأمم المتحدة، أعرب عن أسفه الشديد لقيام مقاتلات الكيان الصهيوني بالاعتداء على الأراضي السورية، مطالباً بضرورة احترام سيادة الدول.
•وزارة الخارجية الروسية أصدرت بياناً ورد فيه: "تتابع موسكو بقلق عميق الأخبار المتعلقة بالغارة الجوية الإسرائيلية على مركز في محيط العاصمة دمشق، وفي حال كان لهذه المعلومات صحة، فإننا سنشهد في المستقبل غارات غير مبررة لدول ذات سيادة، تخرق ميثاق منظمة الأمم المتحدة".
•اعتبر حزب الله ضمن إدانته لهذا الهجوم أن الهدف من هذا الإجراء هو الحد من القدرة العسكرية للبلدان العربية، كما أعلن حزب الله في بيانه عن تضامنه الكامل مع الدولة والشعب والجيش السوري.
•"مايكل مان" المتحدث باسم " كاثرين اشتون" مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوربي، ودون ان يذكر اسم " إسرائيل" كمسبب أساسي لهذا الهجوم،اكتفى فقط بذكر نقطة تتعلق بمراقبة الاتحاد الأوروبي بدقة للتقارير المتعلقة بالهجوم على الأراضي والحدود السورية، كما طالب بضرورة صدور قرار من قبل مجلس الأمن بخصوص الصراع في سورية.
•" ويليام هيغ " و"غوئيدور فستروله" وزيرا خارجية بريطانيا وألمانيا، امتنعا عن إبداء الرأي أو التعليق على هذا الهجوم، بحجة عدم توفر معلومات كافية بهذا الخصوص.
•الجامعة العربية، كان لها هذه المرة ردود فعل متباينة عما صدر عن الاتحاد الأوروبي واعتبرت اعتداء المقاتلات الإسرائيلية على سورية اعتداءً واضحا على أراضي بلد آخر وخرقا فاضحا للاتفاقيات ومواثيق مجلس الأمن الدولي.
•علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني اعتبر الهجوم الإسرائيلي خرقاً واضحاً لسيادة الأراضي السورية وقال: "لا شك أن هذا الاعتداء السافر، يصب في صالح السياسة الغربية الصهيونية في المنطقة، وذلك للتغطية على التآلف بين الدولة والشعب السوري الرامي إلى ترسيخ السيادة وإعادة الاستقرار والأمان إلى البلاد".
•"نوري المالكي" رئيس الوزراء العراقي، أبدى ردة فعله على خبر الهجوم الإسرائيلي على سوريا وقال بهذا الخصوص: "إذا كان لدى العرب موقف منسجم وموحد، فإنه لم يكن بمقدور "إسرائيل" حينها الجرأة على أن تعتدي على سورية".
•"محمد كامل عمرو" وزير الخارجية المصري دان أيضا هذا الهجوم وقال: الاعتداء على الأراضي العربية مرفوض بالمطلق ويعتبر خرقاً واضحاً لميثاق منظمة الأمم المتحدة والحقوق الدولية"، وبين عمرو أن هذا الاعتداء وقع إثر الاعتداء الإسرائيلي السابق على السودان في أكتوبر عام 2012، حيث أدانت مصر حينها بشدة هذا الإجراء الاسرائيلي.
•"عدنان منصور" وزير الخارجية اللبناني قال في تعليقه على هذا الهجوم: "اعتداء "اسرائيل" على مركز سوري للأبحاث العلمية اعتداء واضح، ندينه بشدة، وهذا الاعتداء هو في الحقيقة يعتبر منهج "اسرائيل" المعروف في كونها دولة إرهابية منذ عام 1948 حتى يومنا هذا، يثبت أنها بمثابة تهديد دائم للسلام والأمن في الدول العربية".
•تركيا وفي رد فعلها على خبر هجوم المقاتلات الحربية الإسرائيلية على سورية، أكدت أن هذا العمل يهدد السلام الإقليمي والدولي.
ووفقا للمعلومات الأولية، فإن مقاتلات حربية إسرائيلية استهدفت هذا المركز المهم بواسطة 6 صواريخ،حيث إنها لم تدخل الأراضي السورية من أجل تدميره بشكل كامل بل إنها أنجزت 3 أمور أساسية من أجل الهجوم الجوي على هذا المركز:
1-استقرت مجموعة مسلحة أولى بالقرب من هذا المركز، وكانت تحمل معها أنظمة استهداف ليزرية.
2-المجموعة الثانية، قامت بنشر أنظمة المراقبة الرادارية الأرضية وذلك بالقرب من رادارات دمشق بغية التشويش على الرادارات السورية في ساعة الهجوم المحددة.
3-كانت المقاتلات الحربية الإسرائيلية مجهزة بنفس الصواريخ التي استهدفت قبل ثلاثة أشهر ماضية أحد المراكز التسليحية في جنوب العاصمة السودانية الخرطوم.

الجدير بالذكر أن المقاتلات الإسرائيلية أطلقت صواريخ جو ـ أرض من الأجواء اللبنانية، كما تم إطلاق هذه الصواريخ من مسافة 50 كيلومترا، وقد أصابت الهدف بدقة وذلك بالاستفادة من أنظمة الاستهداف الليزرية، وألحقت خسائر كبيرة بالبناء المذكور.

إلا أن السؤال الذي يمكن أن يطرح هنا، هو: لماذا قام الكيان الصهيوني بمثل ذلك الهجوم في هذا الوقت؟

للإجابة عن هذا السؤال هناك خمسة احتمالات:
1ـ ردة فعل "إسرائيل" على تعيين "تشاك هاغل" كوزير دفاع جديد للولايات المتحدة الأمريكية: فبعد أن طرح اسم "تشاك هاغل" كأحد الأشخاص التي يمكن أن يتسنم وزارة الدفاع الأميركية، تدخلت الصهيونية كي تمنع انتخاب هاغل، باعتبار أنه لم يكن له لديه طيلة فترة تجربة عمله السياسية أية علاقة طيبة مع "إسرائيل"، وكان يستند إلى مواقف معادية للكيان الصهيوني، وعلى الرغم من كون اللوبي الصهيوني متوسعا ومتغلغلا في أمريكا إلا أنه لم يتمكن من الحيلولة دون انتخاب هذا الشخص أو طرح اسم هيغ كوزير للدفاع الأمريكي.

ووفقا لما يعتقده خبراء وباحثون، فإن تعيين "تشاك هاغل" كان صفعة قوية للصهاينة، اضطرهم إلى اتخاذ رد فعل ما، ورغم أن الأمريكيين كانوا يعترضون على الهجوم العسكري على سورية إلا أن المسؤولين الصهاينة، قاموا بهذا الهجوم العسكري انتقاما لهذا الأمر وذلك رغبة منهم بأن يكون الإجراء الأمريكي انتقاميا أيضاً.

عندما تنتقم "إسرائيل" لأمريكا

2-شكوك المسؤولين الأمريكيين والغربيين حول سورية: خلال عدة أيام سابقة، نشرت أسبوعية "نيوز بابليك" مقابلة مع الرئيس باراك أوباما كانت تشير إلى تغير موقفه مما يجري في سورية. وقال أوباما في هذا اللقاء: "صباح كل يوم،أطلع على مجريات آخر الأخبار السورية عن طريق "ملخص أخبار رئاسة الجمهورية"، هذا فضلا عما يرد من الفرق الاستخباراتية والأمنية القومية إلى البيت الأبيض، حيث توضع آخر المعلومات المتعلقة بالشأن السوري والتي من النادر أن يكون من بينها أخبار جيدة".

وأضاف أوباما: "فيما يتعلق بسوریا، أسأل نفسي سؤالاً، هل بمقدورنا أن نغير هذا الوضع؟ هل يمكن أن يجدي التدخل العسكري نفعا في سورية؟ هل سيؤثر تدخلنا في سورية على ميزان دعمنا للقوى المتواجدة في أفغانستان؟ ماذا ستكون نتائج التدخل العسكري في سورية؟ ألا يمكن أن يكون التدخل في سورية سببا لأوضاع أسوأ أو حتى استخدام الأسلحة الكيمائية؟ ما هو أفضل وضع يمكن تصوره لسورية بعد الأسد؟

وقال أوباما في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على المحطة التلفزيونية "سي بي اس" بخصوص الظروف السورية والتدخل العسكري في سورية: "إذا استعجلنا في إجراءاتنا وأنجزنا كل النتائج بدون أي دراسة، فلن يكون عندها اي شخص مستفيدا".
وكذلك فإن الأخضر الإبراهيمي في مقابلاته الأخيرة اعترف بصمود نظام الأسد وقال: "نظام بشار الأسد يمكنه أن يصمد، إلا أن شرعيته أصابها الخلل".

يذكر أن خبر الغارة الإسرائيلية على سورية عندما تم نشره، فإن أياً من المسؤولين الأمريكيين لم يبد أي رد فعل حول الهجوم الإسرائيلي على سورية، وذلك مقابل الدعم الواضح الذي تقدمه أمريكا للصهيونية في كافة حروبها.

الخبر الوحيد الذي نشرته وسائل الإعلام اقتصر على خبر صحيفة "نيويروك تايمز" والذي لا يحمّل أي كلام عن تأييد أمريكي للهجوم، حيث كتبت صحيفة نيويوك تاميز: "لقد أعلمت "إسرائيل" أمريكا بقرارها بالهجوم على شحنة من الأسلحة على الحدود المشتركة السورية ـ اللبنانية، هذا في الوقت الذي نفت فيه سورية الهجوم المذكور وتأكيد الجيش السوري أن الهجوم وقع فقط على بناء يتبع لمركز الدراسات والأبحاث".
وبناءً عليه، فإن كلام أوباما وصمت المسؤولين الغربيين حول سورية، يعتبر بالنسبة لـ"إسرائيل" بمثابة دليل كافي على تغير في مواقف حلفائها.

3-رد فعل "إسرائيل" على الإجراء المعادي: في 24 كانون الثاني/يناير الماضي،نشرت وزارة الخارجية البريطانية قائمة بالدول التي تنتهك حقوق الإنسان. في هذا التقرير وضع الكيان الصهيوني لاول مرة في قائمة الدول التي لديها وضع مقلق في مجال حقوق الإنسان، ويعتبر الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة وكذلك توسع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية من جملة أسباب إدراج هذا الكيان في القائمة المذكورة، وقد ترافق نشر هذه القائمة مع رد فعل شديد من قبل الإسرائيليين.

4-رفع المعنويات المنهارة للإسرائيليين: بعد إطلاق أول قرد كرائد فضاء إيراني بنجاح إلى الفضاء الخارجي. اهتمت وسائل إعلام عالمية بتغطية هذا الخبر، وسجل هذا الأمر كنجاح كبير بالنسبة لإيران.
وعكفت صحيفة "جورزاليم بوست" الإسرائيلية في تقريرها على دراسة المشروع الإيراني في إطلاق القرد إلى الفضاء، ونقلا عن خبراء فضاء فقد اعتبر هذا الإنجاز الإيراني بمثابة خطوة لتقدم برنامج الفضاء الإيراني. وتزامنا مع إطلاق هذا القرد، عقد مؤتمر دولي للفضاء في مدينة هرتزليا في الأراضي المحتلة، وقد انتشر خبر الإطلاق الناجح للقرد الإيراني إلى الفضاء على مؤتمر هرتزليا بحيث إن "جورزاليم بوست" كتبت في عنوانها: "قرد فضاء إيراني أفسد مؤتمر هرتزاليا".

وقال "آصاف أغمون" من خبراء الفضاء في هذا المؤتمر: "هناك علاقة بين البرنامج الفضائي الإيراني والبرنامج الصاروخي الإيراني، والتوصل إلى معرفة إطلاق قرد إلى الفضاء، لا تختلف كثيرا عن معرفة إرسال رأس نووي على ارتفاع من المحيط الأطلسي، وبناءً عليه فإن هناك ترابطا، والعالم لا يمكن أن يتجاهل هذا الانتصار الكبير بالنسبة لإيران".

5-إثارة الرأي العام العربي:النقطة الأخرى التي ينبغي الحديث عنها في هذا الهجوم هي تلك المتعلقة بتوقيتها، حيث وقع هذا الهجوم في وقت أسبوع الوحدة الإسلامية، وهو ما أشار إليه السيد حسن نصر الله، حيث قال مؤكدا على عداوة "إسرائيل" لكل العرب: "الهجوم الإسرائيلي على سورية هو هجوم على العرب، وهذا ما يستوجب توحد العرب فيما بينهم"، هذا ولا يزال بعض المعارضين لنظام الأسد في الداخل والخارج يسعون لإسقاطه بشتى السبل بما فيها الدعم الإسرائيلي لهم، إلا أنهم أدركوا في الآونة الأخيرة خطأهم وأصبحوا أكثر ميلا للحل السياسي.

2013-02-13