ارشيف من :أخبار لبنانية
الحرب على سورية والمقاومة بدأت باغتيال رفيق الحريري
صحيفة البناء اللبنانية ـ علي البقاعي:
مرّ يوم 14 شباط ومعه انقضت ثماني سنوات على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق الشهيد رفيق الحريري، ولا يزال لبنان يعاني من تبعات هذه الجريمة البشعة في حقّ واحد من ذوي تأثيراً في تاريخ لبنان الحديث في السياسة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في لبنان، في حياته وبعد مماته.
منذ يوم اغتيال الرئيس الحريري عام 2005 والقضية الأولى في لبنان هي «اغتيال الحريري». في المدارس والجامعات والمنتديات والانتخابات النيابية والبلدية وفي التعيينات الإدارية وفي تشكيل الوزارت، في العواصف الثلجية والفيضانات وكلما تشاجر شخصان من طائفتين مختلفتين أو حزبين متنافسين أو تضارب مشجّعو الأندية الرياضية... تبرز قضية اغتيال الحريري والقمصان السود وسلاح المقاومة والعداء لسورية.
إن أيّ متتبع للدور الذي كان الشهيد رفيق الحريري يقوم به منذ دخوله المعترك السياسي في لبنان عام 1992 يعرف أنه كان على علاقة وثيقة ومميزة بسورية وبالرئيس الراحل حافظ الأسد ومن بعده بالرئيس بشار الأسد، علاقة كانت تعتمد التواصل المباشر في الكثير من الأحيان. كما أنه نجح في بناء علاقة ثقة متبادلة ومباشرة مع السيد حسن نصرالله الذي تسلّم قيادة المقاومة في السنة نفسها التي تسلّم فيها الحريري رئاسة الوزراء، علاقة ثقة وتفاهم استمرت حتى يوم إغتياله تخللتها وقفات تاريخية مع المقاومة توّجت إبان العدوان الهمجي «الإسرائيلي» عام 1996 إذ جال الحريري العالم في طائرته حتى فرضت المجموعة الدولية على «إسرائيل» وقف العدوان والتوصل إلى «تفاهم نيسان» الذي أعطى المقاومة شرعيتها وتمكنت بعد سنوات قليلة من دحر «إسرائيل» وإجبارها على الانسحاب من جنوب لبنان والبقاع الغربي تجرّ أذيال الخيبة في أيار عام 2000.
منذ اغتيال الحريري تناوب على رئاسة مجلس الأمن الدولي عدة دول وتغير أمين عام الأمم المتحدة وتبدّل الحكم في دول كثيرة. ذهب جورج بوش وأتى باراك أوباما، ورحل جاك شيراك ونيكولا ساركوزي وأتى فرنسوا هولاند في فرنسا ورحل توني بلير وغوردن براون وأتى ديفيد كاميرون في بريطانيا.
وفي لاهاي تناوب العديد من المحقّقين على رئاسة لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الحريري بدءاً بالمحقق الألماني ديتليف ميليس إلى البلجيكي سيرج براميرتز وانتهاء بالكندي دانيال بلمار، وعُيّن رئيس للمحكمة الدولية وحُدّدت تواريخ بدء المحاكمات وما زالت هذه القضية الشغل الشاغل لبعض اللبنانيين الذين لن يغمض لهم جفن إلاّ برؤية المحكمة الدولية تطبّق على حزب الله وسورية وتدينهما ـ افتراضياً ـ بتدبير اغتيال الرئيس الحريري، فهو الأمر الوحيد الذي يريحهم ويجعلهم ينعمون براحة البال بعد سنوات ثمانٍ مضنية من التحريض والاتهامات ضد من كان رفيق الحريري حليفهم وصديقهم ولا يخطو خطوة في فترة حكمه من دون مشورتهم، وما كان ليدخل كل الإنجازات العمرانية والاقتصادية والسياسية والبرلمانية والتعليمية والثقافية لولا مباركتهم ومشاركتهم وشراكتهم.
رفيق الحريري لم يكن يوماً عدواً للمقاومة. كان صديق المقاومة المقرّب، كان يعطي النصح للمقاومة وكان يعمل على التعايش معها وهذا الكلام قاله السيد حسن نصرالله في إحدى كلماته المتلفزة. فمن هو المستفيد الأول من قتل الحريري؟
منذ أقفل آخر جندي «إسرائيلي» مهزوم أقفال بوابة فاطمة وأعداء سورية والمقاومة يخططون للانتقام لهزيمتهم. إغتيال الحريري بحسب تخطيط القتلة سيؤدي إلى عزل المقاومة وإيجاد شرخ بين السنة والشيعة في لبنان بعدما نجحت المقاومة في دخول بيوت كل اللبنانيين من الطوائف كافة. إغتيال الحريري سيؤدي إلى عزل سورية حليفة المقاومة عربياً ودولياً وسيؤدي تلقائياً إلى عزل حزب الله. إغتيال الحريري سيؤلب الرأي العام اللبناني ضدّ المقاومة ويفرغها من إنتصاراتها على «إسرائيل» طوال أكثر من ربع قرن من الزمن ويعيد لبنان ساحة صراع تريح العدو «الإسرائيلي».
إغتيال الحريري سيكون الوسيلة الأمثل “لشيطنة” المقاومة وتحويلها إلى منظمة خارجة على القانون وسحب الاعتراف الدولي الذي حققته أثناء وجود الحريري في الحكم في المحافل الدولية، وعوضاً عن أن تكون «إسرائيل» هي المعزولة ستكون المقاومة هي المعزولة ومعها سورية والقوى الوطنية في لبنان. إغتيال الحريري سيؤدي إلى خروج السوريين من لبنان تحت ضغط دولي قلّ نظيره وبتأييد عربي، وهذا ما كانت تحلم به «إسرائيل» وبعض حلفائها في لبنان وفي حال خروج السوريين من لبنان يمكن الاستفراد بالقاومة وبالقوى الوطنية وأخذ لبنان في الاتجاه المرسوم له من قبل أعداء لبنان والمقاومة وسورية.
آن الأوان أن يعرف أبناء ثورة «الأرز» ويدركوا أن من قتل رفيق الحريري هو «إسرائيل» وحلفاؤها، وأن من خطّط ونفّذ وساهم وساعد وحرّض على قتل رفيق الحريري هم أعداء لبنان، وأن «إسرائيل» هي المستفيد الأول من الفوضى والحروب العبثية بين أبناء الوطن الواحد.
آن لهم أن يدركوا أن السوريين أصدقاء لبنان وأخوته، ساعدوا لبنان يوم تخلى العالم عنه. وساهموا في اتفاق الطائف وفي إيقاف الحرب الأهلية وتوحيد الجيش اللبناني بعدما كان منقسماً ومقسّماً بين الطوائف والأحزاب، فدرّبوه وسلّحوه وساعدوا في تغيير عقيدته القتالية بحيث أصبحت «إسرائيل» هي العدو، وساهموا في جمع المجلس النيابي وانتخاب رئيس الجمهورية بعد الطائف مباشرة مرّتين، الأولى لدى انتخاب الرئيس الشهيد رينيه معوض والثانية انتخاب الرئيس الياس الهراوي مباشرة بعد استشهاد الرئيس معوض، ودعموا كل حكومات التي شكلها الرئيس رفيق الحريري وكانوا شركاء فعليين له ومعه في كل مراحل حكمه، وكان هو حليفاً صادقاً ووفياً معهم، وأن المقاومة لا يمكن أن تكون إلاّ منهم ولهم ومعهم.
المؤامرة على سورية بدأت يوم اغتيل رفيق الحريري.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018