ارشيف من :أخبار لبنانية

الحكومة تصطدم بالموازنة المتقشفة .. المستحيلة

الحكومة تصطدم بالموازنة المتقشفة .. المستحيلة

صحيفة السفير اللبنانية ـ عدنان الحاج:

تواجه الحكومة صعوبة جدية في الخروج بمشروع قانون موازنة للعام 2013، تبعا لعدم امكان التوصل إلى موازنة متقشفة وتقليص العجز من دون مصادر جديدة لتمويل النفقات المستجدة، ولا سيما في ما خص العجز المتزايد في عدد من القطاعات، خاصة الكهرباء والخدمات الاجتماعية والصحية.
وما يلفت الانتباه هو ان الموازنة الجديدة لم تلحظ مسألة بالغة الصعوبة، تتمثل في أعباء سلسلة الرتب والرواتب التي تكلف بحدها الأدنى حوالى 1000 مليار ليرة، علما انه من المرجح الا تقر «السلسلة» في الاسبوع المقبل، بسبب عدم التوصل حتى الآن، إلى صيغة تؤمن مصادر التمويل، لاسيما في ما خص البند المتعلق بزيادة عامل الاستثمار في رخص البناء..
وعلم أن التقارير الخاصة بالتنظيم المدني حول توزع المناطق التي يمكن الافادة منها وحجم التراخيص الممكنة، والتي من المقرر رفعها الى مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، لم تنجز حتى الأمس، فضلا عن استمرار الخلاف حول المصادر الأخرى ومنها زيادة تعرفة الكهرباء لكبار المستهلكين بسبب اعتراض وزير الطاقة جبران باسيل.

الحكومة تصطدم بالموازنة المتقشفة .. المستحيلة

وقال وزير الصحة علي حسن خليل لـ«السفير» إن السلسلة باتت حقاً مكتسباً، وعدم إقرارها مؤشر على عجز الدولة المسؤولة عن القطاع العام، عن معالجة امورها. واستبعد إخراج السلسلة في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، في ضوء بعض المعطيات التي اطلع عليها، أمس.
ويستعد القطاع العام لتنفيذ الإضراب في 19 شباط الجاري مع ما يتبع ذلك من تعطيل للمدارس وتشريد للطلاب من جهة، وتعطيل مصالح الناس من جراء توقف الادارات العامة من جهة ثانية.
ومع استمرار الخلاف في شأن مصادر التمويل بين اركان الحكومة وتحت ضغط مطالبة الهيئات الاقتصادية وتحذيرات صندوق النقد، تشدد أوساط رئيس الحكومة، على أن المخرج الجديد المطروح يركز على تقليص أعباء معاشات التقاعد وتراكمها مع محاولة زيادة انتاجية القطاع العام وساعات العمل ومحاولة تطبيق المحاسبة.
واكد وزير المال محمد الصفدي لـ«السفير»، أنه سبق ان عرض في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة الصعوبات التي تواجه خزينة الدولة، انطلاقاً من تقديم بعض الأرقام الأساسية في الإنفاق من دون الأعباء الاستثمارية وكلفة سلسلة الرتب والرواتب ونفقات تسيير أمور الدولة، بما يسمى النفقات الجارية، وبما في ذلك تجهيزات الجيش وقوانين البرامج للمشاريع المقسمة نفقاتها لعدة سنوات. وقال الصفدي أنه سيحاول تقديم موازنة 2013 إلى مجلس الوزراء آخر الأسبوع المقبل.
النفقات
وعلمت «السفير» أن الصفدي عرض أمام مجلس الوزراء مجموعة من النقاط الأساسية للدلالة على صعوبة انجاز الموازنة المتقشفة بنفقات لا تتعدى 20 ألف مليار ليرة، والتي تستند بحسب الاقتراحات إلى حجم الإيرادات المحققة فعلياً، وقدرها 14700 مليار ليرة، علما ان النفقات تتوزع على النحو الاتي:
اولا، تبلغ قيمة الرواتب والأجور مع التعويضات ومعاشات التقاعد حوالي 7453 مليار ليرة (منها حوالى 1850 ملياراً للتعويضات والتقاعد بعد زيادة غلاء المعيشة وحوالى 270 مليار ليرة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي).
ثانيا، حوالى 2869 مليار ليرة لتمويل عجز كهرباء لبنان، بعد تخفيض هذه الكلفة حوالى 300 مليار ليرة من قبل وزير المالية. وهذا أمر سيواجه ببعض الاعتراض من قبل الوزارة والادارة المعنية، نظراً لارتفاع سعر برميل النفط والفاتورة النفطية، على اعتبار أن العجز محسوب على اساس سعر 90 دولاراً لبرميل النفط.
ثالثا، حوالى 5700 مليار ليرة كلفة خدمة الدين العام للعام 2013 على الرغم من أن هذه الكلفة كانت أكبر من ذلك خلال السنوات الماضية، لكنها خفضت نتيجة تراجع معدلات الفوائد على سندات الخزينة.
رابعا، بموجب هذه النفقات لبعض الأمور الأساسية، فإن اجمالي ارقام الانفاق من دون النفقات الاستثمارية ونفقات تسيير أمور الدولة من الصحة والخدمات والتعليم والشؤون الاجتماعية تبلغ حوالى 16022 مليار ليرة، في حين أن اجمالي الإيرادات المقدرة والمحققة خلال العام 2012 بلغت حوالى 14700 مليار ليرة. وهذا يعني أن الموازنة تعاني من عجز ـ من دون نفقات الدولة الاستثمارية والجارية ـ قدره 1322 مليار ليرة، ويصل إلى 1622 مليار ليرة في حال تم احتساب عجز الـ 300 مليار ليرة المحسومة أو المخفضة من عجز الكهرباء.
خامسا، كان وزير المال يتمسك بسقف للعجز بحدود 5250 مليار ليرة، قبل أن يرفع هذا العجز إلى حوالي 5750 مليارا، نظراً لاستحالة التقيد بسقف العجز المقدر سابقاً بفعل تزايد النفقات. مع التأكيد ان هناك استحالة بحصر كل هذه النفقات الاستثمارية وحاجات الدولة والادارات وتجهيزات الجيش ومشاريع البرامج بحوالي 4000 مليار ليرة، على اعتبار أن الموازنة المطلوبة يفترض ألا تتخطى ارقامها حوالى 20 ألف مليار ليرة من دون البحث في تمويل السلسلة أو الإشارة إليها في الموازنة من بعيد أو من قريب وكلفتها أكثر من 1000 مليار ليرة في مرحلتها الأولى.
يبقى أن عدم إقرار الموازنة من قبل الحكومة وإحالتها الى المجلس النيابي سيؤدي إلى العودة إلى القاعدة الاثني عشرية وبالتالي عدم وجود نفقات استثمارية كبرى في الكهرباء والمياه والبنى التحتية. وبمعنى أدق فإن البحث يجري في إخراج موازنة من دون نفقات استثمارية وتسيير أمور الدولة من مساهمات في المشاريع وتسديد حصة لبنان من الاستحقاقات.
2013-02-15