ارشيف من :أخبار لبنانية
النواب يحردون والحشود ذكرى والمجتمع المدني شيعي
صحيفة الأخبار ـ فراس الشوفي:
لا بأس إن بدا عدد المشاركين في الذكرى الثامنة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ضخماً، فالرئيس سعد الحريري نفسه حين تكلّم عبر شاشة كبيرة، بدا ضخماً هو الآخر. في قاعة البيال، الحشود الشعبية لم تعد سوى ذكرى تمجّدها صور تظاهرة 14 آذار الشهيرة في ساحة الشهداء. كان يمكن الشالات الحمراء والبيضاء أن تخفي المستور في الماضي، ليظهر الناس العاديون متساوين مع جماعة الـ«V.I.P» الجدد، الذين يدخلون من باب خاص يرسمه السّجاد الأحمر. ومن قال إن الـ«V.I.P» لا يحدث جلبة ولا يفتعل إشكالاً؟ ها هم مرافقو النائب محمد كبّارة يتعرّضون لعناصر قوى الأمن الداخلي على المدخل بالدفع والشتيمة. «لن يدخل أبو العبد وحده» يقول المرافق ويصرّ رجل الأمن على منعه، ليدخل أبو العبد في النهاية وحيداً، ويده على قلبه من التعرّض للاغتيال.
في الوقت الذي أعلن فيه عريف الحفل عن كلمة مسجلة لنازك رفيق الحريري وبدأت الحريري كلامها، كانت ثلّة من بقايا ثورة الأرز، إعلاميين وناشطين، يسلّمون على بعضهم البعض. «وينك؟ شو أخبارك؟ ليش ما عم تبيّن؟»، سلام وكلام، والست نازك تتألم على غياب الرئيس الراحل. لا هم، صوت المشتاقين يخفيه تصفيق الجمهور الذي يهوج كلّما مرّت صورة للحريري الأب. أزمة الصّف الأول أضحت مشكلة الآن. النائب هادي حبيش وصل متأخراً، ربّما كانت لديه مشاغل أخرى منعته من الحضور باكراً ليحصل على مقعده... باكراً. يمتعض حبيش، لكنّه لا يرحل غاضباً مثلما فعل النائب أحمد فتفت. لا أحد يطيّب خاطر النّواب إذا «زعلوا» من عدم وجود مكان لهم، لكنّ القيادي في القوات اللبنانية إدي أبي اللمع قد يفعل أي شيء حتى لا يرحل السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي، الذي لم يجد كرسياً له. يُجلس أبي اللمع باولي مكانه، ويهمّ ليبحث لنفسه عن مكان آخر. ما يسري على الشخصيّات اللبنانية، لا يسري على السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي. بإمكان كونيللي أن تصطحب معها من تشاء من مرافقيها، حتى تلك السّيدة الاميركية التي تحمل في يدها قلماً وورقة، لترصد لكونيللي ما يغيب عن ناظريها. سبحان مغيّر الأحوال، على وجه السرعة، يخترع المنظّمون لكونيللي كرسيّاً، طبعاً بجانب السفير السعودي علي عواض العسيري. هل امتعض باولي؟ كونيللي في وسط الصف الأول وهو على الأطراف؟ يبدو كذلك، وها هو أبي اللمع كالفارس الشهم يخلق مكاناً جديداً لباولي، في الوسط. حسناً فعل الرئيس فؤاد السنيورة. أن تتأخر في احتفال من هذا النوع، يعني أن يكون الجميع بانتظارك لتسلّم عليهم. لم يكتفِ السنيورة بصراخ الجمهور، مدّ يده لحضور الصفّ الأول واحداً واحد، وفي طريق العودة إلى المكان المخصّص، حيّا السنيورة الجمهور كأنه لا يزال رئيساً لحكومة لبنان، أو كالرّئيس المقبل، ربما. حسناً، ستبدأ الكلمات. يناول شابٌ منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد أوراقه، ليقرأ الكلمة الأولى. وسريعاً، يدخل سعيد في الجد: علينا العمل لوضع حدّ للفتنة المذهبيّة. ما إن يترجّل سعيد عن «صهوة» المنبر، حتى يصعد إليه مصطفى هاني فحص، الذي بحسب عريف الحفل هو ممثّل عن المجتمع المدني. «بسم الله الرحمن الرحيم» و«السلام عليكم»، ثمّ جملة من هنا للإمام موسى الصدر عن «تحويل الشيعية إلى وظيفة وطنية»، وأبيات شعريّة من هناك لأمير الشعراء أحمد شوقي. لم يكذب فحص خبراً، كان الأجدر بالعريف أن يقول ممثل «المجتمع المدني الشيعي»، بدل المجتمع المدني «حاف». كلمة فحص كانت كالحصّة «الشيعية» في منظومة «6 و6 مكرّر». المفارقة أن فحص، الذي أكثر من مديح المحتفى بذكراه، انتزع من سعيد تفاعل الجمهور، الذي صفّق له مرات ومرات. على هامش كلام فحص، كان نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي يبدي إعجابه لسعيد بكلام فحص، فهو الآخر «6 و6 مكرّر» في حزب النائب وليد جنبلاط.
أما جديد 14 شباط، فشاب وشابة على المنبر، يخبران الجمهور عن تشوّقهما إلى الرئيس رفيق الحريري. فتح الشاب أوراقه ليقرأ منها ذكرياته: هو من العرقوب، ويتشوّق إلى مجدل عنجر في البقاع.
طبعاً، لا يمكن أن يمرّ احتفال من هذا من دون تسويق «بروباغندا الضحيّة». يعلن عريف الحفل من جديد عن وثائقي قصير يتناول إنجازات الرئيس رفيق الحريري، ليظهر لاحقاً أن الفيديو ليس سوى مشاهد من أحداث 7 أيار، من دون مشاهد لمسلّحين في «يوم الغضب» عقب إقصاء الحريري الابن عن الحكومة، أو مسلحي عرسال وطرابلس والطريق الجديدة. حبّذا لو سمّي الفيديو «إنجازات سعد الحريري».
لا بأس إن بدا عدد المشاركين في الذكرى الثامنة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ضخماً، فالرئيس سعد الحريري نفسه حين تكلّم عبر شاشة كبيرة، بدا ضخماً هو الآخر. في قاعة البيال، الحشود الشعبية لم تعد سوى ذكرى تمجّدها صور تظاهرة 14 آذار الشهيرة في ساحة الشهداء. كان يمكن الشالات الحمراء والبيضاء أن تخفي المستور في الماضي، ليظهر الناس العاديون متساوين مع جماعة الـ«V.I.P» الجدد، الذين يدخلون من باب خاص يرسمه السّجاد الأحمر. ومن قال إن الـ«V.I.P» لا يحدث جلبة ولا يفتعل إشكالاً؟ ها هم مرافقو النائب محمد كبّارة يتعرّضون لعناصر قوى الأمن الداخلي على المدخل بالدفع والشتيمة. «لن يدخل أبو العبد وحده» يقول المرافق ويصرّ رجل الأمن على منعه، ليدخل أبو العبد في النهاية وحيداً، ويده على قلبه من التعرّض للاغتيال.
في الوقت الذي أعلن فيه عريف الحفل عن كلمة مسجلة لنازك رفيق الحريري وبدأت الحريري كلامها، كانت ثلّة من بقايا ثورة الأرز، إعلاميين وناشطين، يسلّمون على بعضهم البعض. «وينك؟ شو أخبارك؟ ليش ما عم تبيّن؟»، سلام وكلام، والست نازك تتألم على غياب الرئيس الراحل. لا هم، صوت المشتاقين يخفيه تصفيق الجمهور الذي يهوج كلّما مرّت صورة للحريري الأب. أزمة الصّف الأول أضحت مشكلة الآن. النائب هادي حبيش وصل متأخراً، ربّما كانت لديه مشاغل أخرى منعته من الحضور باكراً ليحصل على مقعده... باكراً. يمتعض حبيش، لكنّه لا يرحل غاضباً مثلما فعل النائب أحمد فتفت. لا أحد يطيّب خاطر النّواب إذا «زعلوا» من عدم وجود مكان لهم، لكنّ القيادي في القوات اللبنانية إدي أبي اللمع قد يفعل أي شيء حتى لا يرحل السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي، الذي لم يجد كرسياً له. يُجلس أبي اللمع باولي مكانه، ويهمّ ليبحث لنفسه عن مكان آخر. ما يسري على الشخصيّات اللبنانية، لا يسري على السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي. بإمكان كونيللي أن تصطحب معها من تشاء من مرافقيها، حتى تلك السّيدة الاميركية التي تحمل في يدها قلماً وورقة، لترصد لكونيللي ما يغيب عن ناظريها. سبحان مغيّر الأحوال، على وجه السرعة، يخترع المنظّمون لكونيللي كرسيّاً، طبعاً بجانب السفير السعودي علي عواض العسيري. هل امتعض باولي؟ كونيللي في وسط الصف الأول وهو على الأطراف؟ يبدو كذلك، وها هو أبي اللمع كالفارس الشهم يخلق مكاناً جديداً لباولي، في الوسط. حسناً فعل الرئيس فؤاد السنيورة. أن تتأخر في احتفال من هذا النوع، يعني أن يكون الجميع بانتظارك لتسلّم عليهم. لم يكتفِ السنيورة بصراخ الجمهور، مدّ يده لحضور الصفّ الأول واحداً واحد، وفي طريق العودة إلى المكان المخصّص، حيّا السنيورة الجمهور كأنه لا يزال رئيساً لحكومة لبنان، أو كالرّئيس المقبل، ربما. حسناً، ستبدأ الكلمات. يناول شابٌ منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد أوراقه، ليقرأ الكلمة الأولى. وسريعاً، يدخل سعيد في الجد: علينا العمل لوضع حدّ للفتنة المذهبيّة. ما إن يترجّل سعيد عن «صهوة» المنبر، حتى يصعد إليه مصطفى هاني فحص، الذي بحسب عريف الحفل هو ممثّل عن المجتمع المدني. «بسم الله الرحمن الرحيم» و«السلام عليكم»، ثمّ جملة من هنا للإمام موسى الصدر عن «تحويل الشيعية إلى وظيفة وطنية»، وأبيات شعريّة من هناك لأمير الشعراء أحمد شوقي. لم يكذب فحص خبراً، كان الأجدر بالعريف أن يقول ممثل «المجتمع المدني الشيعي»، بدل المجتمع المدني «حاف». كلمة فحص كانت كالحصّة «الشيعية» في منظومة «6 و6 مكرّر». المفارقة أن فحص، الذي أكثر من مديح المحتفى بذكراه، انتزع من سعيد تفاعل الجمهور، الذي صفّق له مرات ومرات. على هامش كلام فحص، كان نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي يبدي إعجابه لسعيد بكلام فحص، فهو الآخر «6 و6 مكرّر» في حزب النائب وليد جنبلاط.
أما جديد 14 شباط، فشاب وشابة على المنبر، يخبران الجمهور عن تشوّقهما إلى الرئيس رفيق الحريري. فتح الشاب أوراقه ليقرأ منها ذكرياته: هو من العرقوب، ويتشوّق إلى مجدل عنجر في البقاع.
طبعاً، لا يمكن أن يمرّ احتفال من هذا من دون تسويق «بروباغندا الضحيّة». يعلن عريف الحفل من جديد عن وثائقي قصير يتناول إنجازات الرئيس رفيق الحريري، ليظهر لاحقاً أن الفيديو ليس سوى مشاهد من أحداث 7 أيار، من دون مشاهد لمسلّحين في «يوم الغضب» عقب إقصاء الحريري الابن عن الحكومة، أو مسلحي عرسال وطرابلس والطريق الجديدة. حبّذا لو سمّي الفيديو «إنجازات سعد الحريري».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018