ارشيف من :أخبار لبنانية

لماذا يُفضل الحريري سياسة إدارة الظهر و«التغريد» عن بُعد؟

لماذا يُفضل الحريري سياسة إدارة الظهر و«التغريد» عن بُعد؟

صحيفة الديار اللبنانية ـ محمد بلوط:


ما الذي يجب ان يفعله رئيس تيار «المستقبل» في هذه المرحلة؟ وماذا كان يمكن ان يقوم به مع الذكرى الثامنة لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري؟
عام آخر يحيي الشيخ سعد ذكرى استشهاد والده عن بعد، ويبقى في منفاه الطوعي لان التبرير الامني لا ولم يشكل سببا لسفر غيره من المسؤولين والسياسيين المهددين على قدر ما هو مهدد. ومنهم على سبيل المثال: نبيه بري، وليد جنبلاط، ميشال عون، سمير جعجع وغيرهم. هذا عدا عن سماحة السيد حسن نصر الله المهدد كل لحظة قبل وبعد عدوان تموز عام 2006.
وفي ذكرى استشهاد والده تسأل اوساط سياسية مراقبة السؤال التالي: لماذا يصر سعد الحريري على «التغريد» (نسبة الى تويتر) خارج البلاد، طالما ان غيره يواجه التهديدات ويملك الشجاعة الكافية للبقاء بين اهله في لبنان؟

لماذا يُفضل الحريري سياسة إدارة الظهر و«التغريد» عن بُعد؟

لماذا يمارس سياسة ادارة الظهر التي تنعكس سلبا قبل كل شيء عليه وعلى تياره وجمهوره؟ ولماذا هذا الاصرار على الابتعاد حتى اشعار اخر؟
صحيح ان قرار البقاء في الخارج ليس قرارا ذاتيا صرفا، بل ربما مرتبط «بنصيحة» سعودية غير ان الحريري وجد هذه النصيحة سببا لتبرير هذا الابتعاد عن الساحة اللبنانية في المرحلة الراهنة، او كما يصر على القول الى حين سقوط النظام السوري.
يبقى سعد الحريري «مغردا» خارج البلاد تاركا الساحة بحسب الاوساط تحت وطأة المزيد من بروز التيارات الاصولية والسلفية المتطرفة التي استفادت وتستفيد من مظلة «المستقبل» في كثير من الحالات والمناطق. مع العلم ان والده الشهيد تميز بالاعتدال في كل مواقفه. وكان منذ البداية صاحب مشروع توحيدي وطني تنموي.
سعد الحريري الذي يرأس تيارا يفترض وبحسب الاوساط ان يتسلح باعتداله، ها هو اليوم يترك الساحة للذين يمتهنون سياسة اطلاق الخطابات المذهبية والتحريضية، والذين يحظون برعاية غير معلنة من بعض رموز «المستقبل».
رئيس تيار «المستقبل» يشهد لعبة توزيع الادوار التي تقوم بها قيادة تياره مرة عبر قطع هذا الطريق او ذاك، ومرة اخرى عبر تسليط مجموعات متطرفة، على هذا المسؤول او ذاك، واحيانا كثيرة عبر اطلاق العنان لبعض النواب المحسوبي، عليه لشن حملاتهم الموتورة على الجيش اللبناني، ودوره في حفظ الامن والاستقرار.
وتقول الاوساط نفسها حبذا في ذكرى استشهاد الرئيس الحريري لو انحاز ابنه الى الاعتدال بشكل جدي ودائم وصريح بدلا من ان يقع اسير الانتقام الشخصي او فريسة «الوشوشات» الباريسية.
حبذا لو اعتمد على رجال الاعتدال منذ البداية كما فعلت السيدة نازك الحريري باعتمادها على رجال دولة وقضاء كالوزير بهيج طباره، وابقى ابواب الحوار مفتوحة ولم يسمح لبعض المتطرفين الانتهازيين استغلال عباءته السياسية لاطلاق مواقفهم التحريضية وللاسترسال في «لعبتهم الصبيانية الشيطانية» التي تعتمد على مخاطبة الغرائز، وتهييج الشارع واستغلال المناخ الطائفي والمذهبي الى ابعد الحدود ضاربين بعرض الحائط كل تلك الشعارات التي رفعها والده الشهيد.
وتسأل الاوساط المراقبة لماذا عقاب صقر بدلا من باسم السبع في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة التي تحتاح الهدوء والحكمة؟ ولماذا خالد الضاهر ومعين المرعبي بدلا من سمير الجسر؟ لماذا؟ ولماذا؟
وتسأل الاوساط اليست هذه السياسة هي التي ساهمت وتساهم في هذه البلبلة التي تعيشها 14 آذار؟ اوليست هذه السياسة هي التي جعلت تيار «المستقبل» يقترب من الضفة المذهبية وينسى او يتجاوز قسم جبران تويني «مسلمين ومسيحيين»؟
اين الاعتدال في خطاب «المستقبل» اليوم؟
هل الاعتدال في قطع الطرق واشعال الاطارات ونصب الخيم عند فم السراي الحكومي؟
هل الاعتدال في اعلان حرب الحصار الاميركية على سوريا وشعبها و«تفليت» الصبية لقطع معابر الحدود معها؟
هل الاعتدال في تشجيع المثقفين ام في الاعتماد على زعماء الزواريب والشوارع؟
وتختتم الاوساط قبل ان يفكر الحريري في العودة الى السلطة التي يعتبر انها «سرقت منه» عليه اولا ان يعود الى الخطاب المعتدل لانه خطاب لبنان، ولان التطرف في هذا البلد زائل لا محالة، ولانه المدخل الى الحكم والحكومة.
2013-02-15