ارشيف من :أخبار لبنانية

احتفال البيال في قراءات الصحافة اللبنانية: انتقادات بالجملة

احتفال البيال في قراءات الصحافة اللبنانية: انتقادات بالجملة
اهتمت الصحف اللبنانية بالاحتفال الذي أقامته قوى الرابع عشر من آذار في الذكرى الثامنة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في البيال، وتوقفت عند ملاحظات أسائية رصدتها في الاحتفال، يمكن الاستنتاج من خلالها مدى الوهن الذي أصاب هذا التيار وحجم الخلافات التي تضرب بين مكوّناته

صحيفة "السفير" كتبت في تغطية للاحتفال: "احتل ضباط وجنود «قوى 14 آّذار» القاعة الفسيحة في مجمّع «البيال» أمس. باستثناء فؤاد السنيورة، لم يحضر أحد من قادة الصف الأول، إلى جانبهم في الذكرى الثامنة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. الغائبون مسجونون في قلاع المخاوف الأمنية.. في لبنان وزعيمهم كلهم سعد الحريري يتنقل بين سجني باريس والرياض.

احتفال البيال في قراءات الصحافة اللبنانية: انتقادات بالجملة

في مهرجان الذكرى السابعة، قطف سمير جعجع «النجومية» والهتافات. في السنوية الثامنة، حاول الزعيم بالإنابة، فؤاد السنيورة، أن يمتهن النجومية. رفع يده اليمنى لتحية الجمهور. كان لا بد بعد لحظات من استخدام اليدين معا لتحية الجمهور. دخل الرجل القاعة وسط عاصفة من التصفيق. من بعده، كانت النجومية للنائبة ستريدا جعجع التي استقطبت أناقتها الكاميرات والأضواء.

أما المنبر فتُرك لـ«فارس الأمانة العامة». يصول ويجول في بحر الكلام، ليقول كلمة واحدة: «أنا هنا... وإياكم أن تحاولوا مجدداً، إزاحتي». هو فارس سعيد ذاته الذي انتفضت عليه يوماً «الكتائب». وقف أمام الحشد الآذاري ليلقي كلمة باسم كلّ «الرفاق»، من كلّ الألوان والأشكال، ليختصر «برج بابل» آذارياً صار يتحدث 14 لغة.

أما الخطاب فحصر بسعد الحريري. لا من يشاركه اللغة، ولا من يزاركه التصفيق. هو سيّد المهرجان، وصاحب الكلمة.

ككل عام، وفي مثل هذا اليوم، أطلّ رفيق الحريري من خلف الشاشة. هي «النافذة» الصامدة لعودته إلى جمهوره. مشاهد من البال، تسرح في وجدان ناسه، تنعش ذاكرةً صارت شبه معطلة. قد تكون بالنسبة لبعض المتشائمين من هذا الفريق، آخر ما تبقى من ذلك «العملاق». يكفي استحضار عناوين العام 2005، وتلك الحاضرة اليوم، ليغرق هؤلاء في بئر الإحباط.

المشهد «من فوق» يقترب من الكمال. مرسوم بريشة فنان. أضواؤه تبهر العيون. جمهور مضبوط كرسياً كرسياً. يستكين حيناً، في لحظات ملل تتسلل من كلام مكرر، ويثور أحياناً لحماسة مصطفى هاني فحص الموظف في مؤسسات «المستقبل»، بصفته ممثلاً عن «المجتمع المدني» علنا وعن الشيعة ضمنا، أو ترحيباً بحضور «الشيخ سعد» صوتاً وصورة.

حضرت الاحتفال كل قيادات الصف الثاني في المعارضة. بدا واضحا في ظل الاشتباك المفتوح مع مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، وعشية جلسة المجلس الشرعي الأعلى (غدا السبت) الاهتمام «الأزرق» الاستثنائي بوفد دار الفتوى الذي ضم الشيخ خلدون عريمط الذي عزل من منصبه في الأمانة العامة للمجلس الشرعي وبرفقته مفتيا البقاع الشيخ خليل الميس وجبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو.

أما الخطاب فيفتقد «سؤالا كبيرا»: ما هي استراتيجية «قوى 14 آذار» للمستقبل؟ ما هي رؤيتها للداخل اللبناني؟ ماذا حلّ بـ«التوأمة الآذارية» مع «الثورة السورية» (غاب ممثلو المعارضة السورية وخطابهم عن المناسبة)؟ هل انتهت «صلاحية» الخطاب العابر للحدود الشرقية، وأعيد العمل بخطاب «نزع سلاح حزب الله»؟

صحيح أن سعد الحريري وعد جمهوره بالمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، لكن كيف يمكن للمعارضة مواجهة الاستحقاق النيابي موحّدة إذا كانت عاجزة عن ترقيع خلافاتها حول القانون الانتخابي؟ وكيف لزعيم «المستقبل» أن يربط بين سلاح «حزب الله» و«القانون الأرثوذكسي» الذي يحظى بموافقة حليفيه «الكتائب» و«القوات»؟

من خلف «العازل الجغرافي» قدّم «نجل الشهيد» مقاربة قوى 14 آذار للمرحلة المقبلة، التي يفترض أن تكون برنامجها الانتخابي. هو سلاح «حزب الله» مرة جديدة، يعود إلى صلب خطاب «14 آذار». دار سعد الحريري في خطابه المتلفز حوله ذهابا وايابا. وحده الشعار القادر على شدّ عصب هذا الفريق من جديد، بعدما «ارتخى» عصب الخطاب السوري. وحده قادر على توحيد «البندقية الآذارية»، وانتشالها من مستنقع قانون الانتخابات".

صحيفة "الأخبار" علّقت على الاحتفال من خلال أكثر من مقال، وفي أحد هذه المقالات جاء التالي: "لم يفاجئ الرئيس سعد الحريري جمهوره. لم يزر ضريح والده، ولم يظهر في البيال محيياً الجماهير على طريقة فؤاد السنيورة. لكن الانتظار لم يطل. الشيخ سعد على شاشة ضخمة. الخطاب لم يكن عادياً، لكنه أيضاً لم يكن استثنائياً. أراد منه الرئيس الشاب هدفين رئيسيين: بدء حملته الانتخابية تحت شعار الاعتدال والمدنية، والتمهيد (جدياً هذه المرة) لعودته إلى بيروت. تقمّص الرجل دور المنفيّ قسراً. حاول الإيحاء بأن بقاءه في الخارج هو فعل نضال، وأن عودته ستكون فعل نضال أيضاً: «الله يعينهم بس ارجع». يُسَجّل له جنوحه نحو خطاب الاعتدال، وتبني الطروحات التي تُسمى في لبنان مدنية: بعد الزواج المدني، تمكين المرأة من منح جنسيتها لأبنائها. «نحن تيار معتدل، ولن يجرّنا احد إلى التطرف». ممتاز! لكن يبدو ان الحريري، ومن شاركوه صياغة الخطاب المكتوب له، لا يفرّقون بين الشعار وبرنامج العمل. شعاره الاعتدال، اما برنامج عمله، فخالد ضاهر ومحمد كبارة وغيرهما. هل أحصى الحريري يوماً عدد كلمات «طائفة» و«أهل السنة» و«نحن مستهدفون» و«مناطقنا» وغيرها من مكونات الحقل المعجمي المذهبي التي ترد في خطابات نواب تياره ومسؤوليه؟ لا هم. المهم هو الشعار الذي يحضر مجدداً في حديثه عن العلاقة بين حزب الله والرئيس نجيب ميقاتي. فالأخير، برأي سلفه، حصل على رشوة وزارية من الحزب لقاء ثلاثية «الحزب والجيش والمقاومة». مهلاً. أليست هذه العبارة هي ذاتها التي وردت في البيان الوزاري لحكومة الحريري نفسه، وحكومتيه اللتين ترأسهما السنيورة؟ ما هي الرشوة التي حصل عليها الرجلان من الحزب؟ ليست رشوة، بل إرادة ملكية.

شعار آخر رفعه الحريري أمس، مستعيراً من الحملة التسويقية للذكرى: الحلم. أخبر الجمهور بأن والده الرئيس الراحل رفيق الحريري كان يحلم بألا تبقى الكهرباء والهاتف والطرقات والمستشفيات والمدارس والجامعات والوظائف أحلاماً يلاحقها اللبنانيون. هذا شعار انتخابي جميل، وبراق. لكنه يليق بنجاح واكيم، لا بمن أمسك بالسلطة طوال 18 عاماً من أصل السنوات الـ21 الأخيرة، وكان شريكاً، بشكل أو بآخر، في السنوات الثلاث الأخرى.

يُسَجّل للحريري أيضاً اعترافه بانتشار السلاح في كل لبنان. لكنه قصد من وراء ذلك حشر سلاح المقاومة في إطار مذهبي. توجه إلى «الشيعة» قائلاً إن السلاح لا يحميهم. هل سمع يوماً كلاماً مشابهاً؟ يخترع الرجل نظرية لتصديقها ثم البناء عليها. والشيعة باعتراف الزعيم الشاب موجودون في لبنان منذ أكثر من ألف عام. وهو يريد تعزيز الاعتدال بينهم. شعار «لمّيع» آخر. لكن أين برنامج العمل؟ إنه في التحالف الرباعي وفي رفض أي صيغة جدية للنظام الانتخابي النسبي، الذي وحده يتيح للشيعة الذين يعترف الحريري باعتدالهم أن يرفعوا صوتهم.

عودة إلى السلاح، على شعار «الجيش اللبناني وحده» يحتكر القوة. مرة أخرى، لا يلتفت الحريري إلى برنامجه الذي ظهر جلياً عندما كان فريقه ممسكاً بالسلطة، سواء في عهده أو عهد سلفه (السنيورة). حينذاك، كان تعامله مع الهبة العسكرية الروسية أبلغ دليل على شكل الدولة التي يريد الحريري وفريقه الساسي العبور إليها، وعلى القوة التي يرى أن الجيش يحتاجها للدفاع عن لبنان. فعندما عرضت موسكو تعزيز سلاح الجو اللبناني (أو وضع اللبنة الاولى له لأن لا سلاح جو في لبنان)، رحّب الحريري بها. سعى إلى تحويل الهبة شعاراً في وجه حزب الله. لكن التنصل من العرض الروسي لم يكن بحاجة إلى أكثر من همسة اميركية، وتربيتة على الكتف".


أما صحيفة "البناء" فقالت في أحد المقالات التي تناولت الاحتفال: "علقت مصادر سياسية مطلعة على المواقف الجديدة ـ القديمة التي أطلقها رئيس حزب «المستقبل» سعد الحريري في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي أقيمت في مجمّع «البيال» أمس، ورأت المصادر انّ الشعب اللبناني ملّ الكلام غير المسؤول والافتراءات التي يطلقها كلّ سنة، ومنذ 8 سنوات، وكأنه لا يرى أمامه الا حزب الله والمقاومة والرئيس السوري بشار الاسد.
واستغربت المصادر اتهام الحريري لحزب الله بالسعي لإحداث فتنة مذهبية، في وقت يسمح لـ«جهابذة تياره التكفيريين»، وخصوصاً في الشمال بالتحريض على حزب الله والجيش اللبناني ويدعمون الجماعات التكفيرية ويموّلونها، فيما يتغنّى بأنّ تياره هو تيار معتدل وانه حريص على الوحدة الوطنية والعيش المشترك.
واستهجنت المصادر كلام الحريري الذي يُساوي بين سلاح المقاومة الذي حرّر الأرض ولا يزال قوة رادعة لأي اعتداء «إسرائيلي»، وبين سلاح الفتنة الذي تديره عصابات تياره.

وتساءلت عن مصداقية خطاب الحريري الذي كرّر السمفونية التي أصبحت ممجوجة جداً، وهي المتعلقة بالمهل التي دأب على تردادها هو وكلّ المحور المنخرط في التآمر ضدّ سورية، حول استمرار الرئيس الكتور بشار الأسد على رأس القيادة السورية، وأوضحت المصادر انّ الحريري يردّد المعزوفة نفسها منذ سنتين، فيما لا يُحدّد هو لنفسه موعداً لإنهاء غربته؟.

من جانبها، صحيفة "الجمهورية" وجهت انتقادات حادة لخطباء فريق الرابع عشر من آذار، وقالت في مقال لها عن موضوع احتفال البيال: "في ذكرى 14 شباط 2011، التي أقيمت أيضاً في قاعة "البيال" لضرورات أمنية، خَرج أقطاب "14 آذار" عن تحفظاتهم بعد خروجهم من السلطة. والأبرز كان اعتراف الرئيس سعد الحريري بخطأ الرضوخ للمساومات المطلوبة إقليمياً، والتي دفعته إلى زيارة دمشق.

وكشف أن فريقه خُدع بالموافقة على تكريس ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري. وبعد ذلك، نزل الحريري ورفاقه إلى الساحة مجدداً، أطلقوا شعار "إسقاط السلاح"... ثم غادر إلى الخارج.

منذ ذلك الحين، توقّف الحريري عن إطلاق الوعود. فالمحكمة الدولية طال انتظارها. وقد لا يكون لأحكامها ما يُراد من مفاعيل. ولذلك، تبدَّل الرهان: إسقاط النظام في سوريا.

وهكذا، استكملت "14 آذار" مروحة رهاناتها. في العام 2005 رهان على الحلف الرباعي، في العام 2006 رهان على القرار 1701، في العام 2007 رهان على المحكمة الدولية، في 2008 رهان على رئيس الجمهورية الآتي، في 2009 رهان على الانتصار في الانتخابات النيابية، وفي 2010 رهان على زيارة دمشق... وفي 2011 بدأ الرهان على سقوط نظامها!

لم يكن في مخيلة أيّ من أقطاب الساحة منذ انتخابات العام 2005 أنّ فريق "14 آذار" سيكون في الذكرى السادسة لاغتيال الحريري خارج السراي، وأنّ وريثه السياسي الرئيس سعد الحريري سيكون خارج لبنان. فلم يكن سهلاً على هذا الفريق أن يرى الثغرات وانعكاساتها، فيما هو في نشوة انتصاراته.

لكن سقوط النظام ليس مؤكداً. وفي أيّ حال، هو ليس وارداً في المدى المنظور. والمدى الزمني الذي يستطيع فريق "14 آذار" أن يتحمّله في المواجهة هو أقصر بكثير من المدى الزمني الذي تستغرقه عملية إسقاط النظام... إذا ما كان في وارد السقوط!".

صحيفة "الديار" توقفت في صفحتها الأولى عند الاحتفال، وعند خطاب النائب سعد الحريري خلاله، فقالت: "شنّ الرئيس سعد الحريري اعنف هجوم على حزب الله وعلى نظام الرئيس الاسد مدعياً ان هذا النظام سيسقط وبذات الوقت ان حزب الله دويلة ضمن الدولة ولا احد يستطيع ان ينكر وهو جزء في التحرك السياسي الداخلي في تشكيل الحكومة وغيرها.

وركز سعد الحريري الهجوم بعنف على سلاح المقاومة محاولا اللعب على وتيرة فصل المقاومة عن جمهورها. وقال انه سيأتي قريبا الى بيروت وسترون ماذا سأفعل. وهاجم سعد الحريري مبدأ وجود حزب الله ومبدأ وجود المقاومة، وسلاح المقاومة واعتبره تهديداً لكل اللبنانيين وتكلم عن الحياد الايجابي والتفسير الوحيد للحياد الايجابي هو عدم الوجود كقوة تردع اسرائيل بل ان يكون لبنان دولة تدخل اليها اسرائيل وتحتل ارضها ساعة تشاء. كلام الرئيس سعد الحريري شكل ضربة قاضية للحوار ولأي بحث للحوار في الداخل وما خطاب سعد الحريري الا تحضير للفتنة بين السنّة والشيعة، مستعملا الاسلوب المذهبي واشعال الغرائز والعواطف عند اهل السنة ضد سلاح المقاومة، معتبرا ان هنالك فتات سلاح مع الناس بينما ترسانة حزب الله هي الضخمة وهي تسيطر على البلد.

مع خطاب سعد الحريري انتهى الحوار واطلق سعد الحريري حملة انتخابية ويبدو ان قانون الـ 60 سيبقى وستجري الانتخابات على اساسه. وهجومه على ايران وحزب الله ما هو الا خطاب سعودي وخليجي مع العلم ان لا احد يريد ان تكون البلدان العربية فارسية لكن ليس ان نكون اعداء لايران التي تدعم كل القوى التي تقف ضد اسرائيل. لا احد منا عربي اكثر من الاخر ولا احد يفضّل الفرس على العروبة ولا احد يريد الا ان تكون العروبة هي الاساس. لكن ما هو ذنب ايران التي دعمت حماس ضد اسرائيل ولبنان ضد اسرائيل ليكون قوة تردع اسرائيل. المهم ان وجه الساحة اللبنانية والاقليمية تغير وباتت حرب الخليج مع ايران رأس الحربة فيها هو سعد الحريري، ويعني ذلك سواء بقي نظام سوريا او سقط فلن يعود سعد الحريري رئيس حكومة قبل سنوات وسنوات في ظل وجود جمهور معارض لسياسته ومؤيد للمقاومة ومن كل الطوائف".

وفي الختام قالت صحيفة "اللواء" في افتتاحيتها: "إذا كانت المصادر الرسمية تجنبت التعليق على خطاب الحريري، فيما جددت واشنطن دعمها للبنان في هذه الذكرى، فإن مقدمة قناة «المنار» ألمحت إلى «النبرة الاستعراضية» على أن يقرر الحزب حجم رده أو عدمه في كلمة الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله في خطابه السبت في مناسبة الاحتفال بذكرى الشهداء القادة في الضاحية الجنوبية، فيما سيتولى النواب العونيون تهميش الذكرى والخطاب".

الانتخابات النيابية

احتفال البيال لم يحجب الاهتمام بالقضايا المحلية الأخرى، وعلى رأسها موضوع الانتخابات النيابية.

صحيفة "الأخبار" قالت إن القوات اللبنانية حسمت خيارها الصعب في كسروان. "فقد علمت "الأخبار" من مصادر مطّلعة أن اجتماعاً عقد في معراب، بداية هذا الأسبوع، ضم نحو سبعين حزبياً، لاختيار مرشح كسروان القواتي بالتصويت. غالبية الأصوات صبّت لمصلحة منسق القضاء شوقي الدكاش، وسط تكتم معراب عن الموضوع.

بهذا الخيار، تكون القوات قد تخلّت عن «حصان طروادتها» رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام، وتحدّت عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو، الذي لم يعد وارداً لديه أن يطلع «الضو» من معراب. و

توجه القوات أيضاً رسالة الى النائبين السابقين منصور البون وفريد هيكل الخازن بأنها لن تتنازل هذه المرة عن المقعد الذي تخلت عنه لمصلحة عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده في 2009. أما بالنسبة إلى حليفها اللدود حزب الكتائب، فالرسالة ذات حدّين: ترشّحون حزبياً نردّ بحزبي، تريدونها معركة أحجام فلتكن".

صحيفة "السفير" قالت: "يومان وينتهي زمن الحب الانتخابي في اللجنة الفرعية. إما يتوصل النواب العشرة، إلى ما يفترض أنه الحل لمعضلة الانتخابات، وإما تدخل محاولات الحل في أنفاق أخرى، أكثرها وضوحاً حتى الآن هو اقتراح «اللقاء الأرثوذكسي».

لم يعد الرئيس نبيه بري يتمسك بأرانبه. أهدى واحداً للنائب جورج عدوان الذي يتوقع أن يخرجه من كمه في اللجنة الفرعية اليوم. عرف بري كيف يلاعب «المستقبل». استعان بحليف خصمه الأول ليمرر له الفرصة الأخيرة.

وبدل أن يسعى بري إلى تعديل اقتراحه الانتخابي (64 أكثري + 64 نسبي) سيقدم عدوان هذا التعديل بوصفه المسعى القواتي الأخير للتوفيق بين كل الاقتراحات الموجودة على الطاولة. ستبقى عين النائب «القواتي» مشدودة باتجاه النائب أحمد فتفت: هل يوافق الحليف «المستقبلي» على المسعى الأخير، بما يعيد لحم ما انكسر بين الحلفاء؟

ثمة من يتساءل: أين المسعى التوافقي في اقتراح عدوان وهو يعرف أن ما يقدمه مرفوض بالنسبة لـ«المستقبل»، قبل أن يجيب ربما هذا هو الهدف تحديداً: تقول «القوات» اللهم إني حاولت.. وبلغت ومن ثم تبدأ معركة « الأرثوذكسي».

كل ذلك يقود إلى نتيجة واحدة: «المستقبل» صار شبه معزول بقدرة «الأرثوذكسي» و«تخلي الحلفاء».

لم يفق «التيار الأزرق» بعد من صدمة الانقلاب الذي أحدثه هذا القانون في البلد بأكمله. بين ليلة وضحاها، وبعدما كان ينام «المستقبليون» على حرير «الستين»، مزق «الأرثوذكسي» ظهرهم.

ليس مبالغاً فيه الحديث عن الخسارة التي تتعرض لها الحريرية السياسية نتيجة خطأ في التقدير الانتخابي. كان كافياً أن تتردد في تقديم المقاعد المسيحية لحليفيها أمين الجميل وسمير جعجع حتى يأتيها الرد قاسياً منهما بالذات، وبشفاعة العماد ميشال عون، الذي كانت له اليد الطولى في قلب الطاولة.

وفي مكان آخر تنقل صحيفة "السفير" عن النائب ميشال المر انفتاحه على العماد عون وكل الاطراف في المتن، والسعي الى التوافق، «ففي التوافق في المتن نوع من تطبيق النسبية بيننا وبين الآخرين، ونحن لا نرغب في المعارك الانتخابية لأن وضع البلد لم يعد يسمح بمزيد من الانقسام والمشاكل، لكن من المبكر الحديث من الآن عن تحالفات ولوائح قبل اتضاح طبيعة قانون الانتخاب.

قبل طرح القانون الارثوذكسي وبعده، ما زلنا ننادي بالتوافق في المتن، والانفتاح على الجميع. هذا موقفنا ولن يتغير، لكننا ننتظر القانون الانتخابي لنحدد تفاصيل التحالفات واللوائح».

ويختم المر: «الكل ينتظر الوضع في سوريا، وفي ضوئه يتضح مسار الوضع اللبناني، في ظل التحرك الدولي المكثف لحل الازمة السورية، لذلك يشهد لبنان حالة الاستقرار المطلوبة دوليا، مع تشديد كل السفراء الذين نلتقيهم على حفظ هذا الاستقرار وعلى اجراء الانتخابات في مواعيدها. وخلال اسبوعين ستتضح صورة الوضع الاقليمي ويتضح مسار الوضع اللبناني. وللحديث صلة».

صحيفة "الأخبار" نقلت عن العماد ميشال عون إن المشروع الارثوذكسي "هو الحل الوحيد لمشكلتنا الانتخابية في لبنان، لأسباب عدة. هناك تعطيل للديموقراطية في العملية الانتخابية في تشكيل الطوائف اللبنانية حالياً.

سابقاً كانت هناك ثنائية في كل الطوائف، مثلاً كان يوجد في عكار مسيحيون، وضعفهم من السنّة، لكن وجود ثنائية سنيّة (كما هي الحال دوماً عند المسيحيين) في ذلك الوقت، سمح بأن يكون للمسيحيين صوتهم المؤثر، ولم تكن الثنائية تؤذي التمثيل الصحيح. اليوم يوجد «بلوك» سنّي وشيعي ودرزي، وكي ينجح المرشح المسيحي يجب أن يكون تحت سيطرة البلوك المحلي. لذا خسرنا تأثيرنا على تمثيلنا، وهذا ما رأيناه عام 2005، حين لم يتمكن اثنان وسبعون في المئة من المسيحيين من أن يوصلوا نائباً إلا في المناطق المسيحية.

القانون الحالي يعطي حجماً معيناً من الحقوق المسيحية التي ينص عليها الدستور في المادة 24 لجهة المناصفة وضرورة توزعهم على الطوائف وتمثيلهم جميع المناطق. انطلاقاً من هنا فإن أي قانون يبقى غير دستوري إذا لم يؤمن وصول 64 نائباً مسيحياً. والمشروع الارثوذكسي هو المشروع الكامل، لأنه يسمح بتمثيل كل الطوائف ولا يضيّع أي صوت، كما هي الحال اليوم. فهناك، مثلاً في الجنوب 30 ألف ماروني لا يصوّتون أو أصواتهم «ميتة» لأنها غير مؤثرة. وهناك 14 ألف مسيحي في المنية ــــ الضنية، وخمسة آلاف في النبطية و11 ألفاً في صور و15 ألفاً في رميش لا تمثيل حقيقياً لهم. هناك 460 ألف مسيحي إما مهمّشون أو محرومون، فماذا يتبقى إذاً من التصويت المسيحي؟ لا شيء.

ثانياً، لا يعيّرنا أحد بأن مشروعنا غير دستوري ويحتاج الى تفاهم. يكون المشروع غير دستوري إذا مس بالمادة الدستورية. هناك سطو على حقوق المسيحيين. لا بل إن تعاملهم بهذا الاسلوب يعني أنهم يفرضون خوّة وليس قانون انتخاب. يخترعون اليوم مقولة «لا أحد يجب أن يربح». إذا كان الامر كذلك، فليعطونا حصتنا وليأخذوا حصتهم وتنتهي القصة. عيب هذا الكلام في بلد فيه دستور وقوانين. وعلى أيّ حال من يقول إننا سنفوز في المشروع الارثوذكسي؟".

سلسلة الرتب والرواتب

من جهة اخرى، وفي ما يتعلّق بجلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المخصصة للبحث في تمويل سلسلة الرتب والرواتب قال وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـصحيفة "الجمهورية" ان البحث سينطلق من اقتراح رئيس الحكومة القاضي برفع سقف الاستثمار العقاري وهو مصدر التمويل الوحيد الذي تتم مناقشته بعمق لتمويل السلسلة.

وفي ملف الخبز، اوضح نحاس ان القضية لا تستوجب هذا التصعيد والتهديد بالتوقف عن العمل اعتبارا من 22 الجاري كون كمية الاستهلاك الزائدة لا تتعدى ألفي طن من القمح.

احتفال البيال في قراءات الصحافة اللبنانية: انتقادات بالجملة

واكد ان وفدا من اتحاد نقابات الافران والمخابز زاره منذ فترة، واكد له نحاس متابعته البحث في الموضوع مع الهيئات الخارجية للتوصل الى آلية لدعم الخبز للاجئين السوريين.

وبالتالي، يجب على النقابات الانتظار ومنح الحكومة الوقت اللازم لانهاء مباحثاتها، وليس الاستعجال في إطلاق القرارات، مشيرا الى ان نقابة اتحاد الافران والمخابز تخترع الخلافات، على ما يبدو.

وعن امكانية زيادة الدعم على القمح، قال نحاس انه يجب اولا ضبط عميلة التوزيع الحالية، "لأننا غير متأكدين ان الكمية المدعومة تستخدم بصنع الخبز العربي فقط، ومن ثم ندرس كمية الاستهلاك الزائدة وامكانية زيادة الدعم".

وأكد في هذا السياق ان قرار رفع الدعم عن القمح والذي كانت الحكومة اشارت الشهر الماضي الى امكانية تنفيذه، مؤجل في الوقت الحالي وهو جزء من المعادلة التي سيتم التوافق عليها. وفيما لفت الى انه لن يكون هناك اي زيادة للدعم حاليا، قال انه عند توقف الافران والمخابز عن العمل، "لكل حادث حديث"، ويمكن للحكومة اتخاذ الاجراءات اللازمة لمعالجة الموضوع.

وعن تزامن اضراب هيئة التنسيق النقابية مع جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، قال نحاس ان الاضرابات اصبحت " موضة". اضاف: "لقد علموا اننا توصلنا الى نهاية البحث بموضوع التمويل، وكنا بانتظار رأي وزارة الاشغال ووزارة المال في هذا الخصوص، وسنستمع اليه خلال الجلسة".

واكد نحاس ان الحكومة بلغت مرحلة اصبح فيها التوافق على مشروع التمويل، ممكنا نوعا ما بعد ان اصبح لدى وزارة الاشغال رأي ايجابي باقتراح بيع امتار الهواء، يمكّن للحكومة بالتالي، الاستمرار في هذا الاقتراح.

وقال وزير الصحة علي حسن خليل لـصحيفة "السفير" إن السلسلة باتت حقاً مكتسباً، وعدم إقرارها مؤشر على عجز الدولة المسؤولة عن القطاع العام، عن معالجة امورها. واستبعد إخراج السلسلة في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، في ضوء بعض المعطيات التي اطلع عليها، أمس.

ويستعد القطاع العام لتنفيذ الإضراب في 19 شباط الجاري مع ما يتبع ذلك من تعطيل للمدارس وتشريد للطلاب من جهة، وتعطيل مصالح الناس من جراء توقف الادارات العامة من جهة ثانية.

ومع استمرار الخلاف في شأن مصادر التمويل بين اركان الحكومة وتحت ضغط مطالبة الهيئات الاقتصادية وتحذيرات صندوق النقد، تشدد أوساط رئيس الحكومة، على أن المخرج الجديد المطروح يركز على تقليص أعباء معاشات التقاعد وتراكمها مع محاولة زيادة انتاجية القطاع العام وساعات العمل ومحاولة تطبيق المحاسبة.

وأكد وزير المال محمد الصفدي لـ "السفير"، أنه سبق ان عرض في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة الصعوبات التي تواجه خزينة الدولة، انطلاقاً من تقديم بعض الأرقام الأساسية في الإنفاق من دون الأعباء الاستثمارية وكلفة سلسلة الرتب والرواتب ونفقات تسيير أمور الدولة، بما يسمى النفقات الجارية، وبما في ذلك تجهيزات الجيش وقوانين البرامج للمشاريع المقسمة نفقاتها لعدة سنوات. وقال الصفدي إنه سيحاول تقديم موازنة 2013 إلى مجلس الوزراء آخر الأسبوع المقبل.


 
2013-02-15