ارشيف من :أخبار عالمية
الشيخ قاسم: استشهاد الجزيري شاهداً على تغليب السلطة العنف على الحوار
أكد أية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم أن استشهاد الفتى حسين الجزيري يأتي شاهداً على إرادة السلطة في تغليب لغة العنف على لغة الحوار، مشيراً إلى أن "حوار من هذا النوع سيقضي على أي أمل من لقاء لحل الأزمة فلا يبقى من حلّ إلا مزيدا من الخصومة" وقال إنه "تبين أن الحوار مخادعاً أو ممازحاً فسيكون ذلك شراً ألف مرة من عدم الحوار نفسه، وقد يغلق كل الأبواب على أي حل"، موضحاً أن "حوارا من هذا النوع إذا انكشف أمره بشكل جليّ، لن يُبقي أي صوت للحل أو التقارب".
وفي خطبته السياسية خلال صلاة الجمعة اليوم، أضاف الشيخ قاسم، أن "الرابع عشر من شباط/فبراير جاء من جديد ليقول بإن الشعب يريد الإصلاح السياسي، وما يستتبعه من أنواع الإصلاح الأخرى التي لا يستقيم وضع الوطن إلا بها"، مشدداً على أن "الحراك يصرّ على هذا المطلب".
أية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم
وتحدث الشيخ قاسم عن الحراك السلمي، مؤكداً أنه حراك "صبور على كلفة الوصول إلى هذا المطلب، وأنه يحتضن حراكاً شعبياً سلمياً صامداً، وأنه يرفض الطائفية ويرفض الارتهان للخارج، أو نسيان شيء من أحكام دينه ومصلحة الوطن"، مشيراً إلى أن كل ذلك أكدته سنتان من عمر الحراك، وصبر الشعب في ازدياد، وصموده في قوه، وجماهيره المشاركة في الاحتجاجات في تعاظم، وقد دخلت في المشارك مختلف الشرائح، وشعار السلمية ثابت، والنية ما فسدت والترابط في استحكام".
وحذر الشيخ عيسى قاسم "من قول أي كلمة تثير الفرقة، ومن أي تطلع من غير حساب ليوم تتفتت في وحدة الشعب"، داعياً للإبتعاد عن كل المهاترات"، وقال متوجهاً للسلطات : "ستُهزمون مئة بالمئة عندما يتفتت صفكم، وستُذلون عندما تحاربون بعضكم بعضاً".
وجدد الشيخ عيسى أحمد قاسم على موقف "14 فبراير بأن شعب البحرين شعب مجد" وقال إن شعب البحرين "إذا قال صدق، وإذا تحرك ثبت، جاء هذا اليوم من هذا العام بصمة جماهيرية فولاذية على مواصلة الحراك، وأن إرادة الاصلاح والتغيير لا تعرف التراجع وأنها اقوى من أن تُفل بالنار والحديد". وأضاف: "جاء هذا اليوم ليؤكد أن هذا الشعب لا يتعب، أو أنه إذا تعب لا توقفه مطالبه المتاعب، وليؤكد أن الالام المضنية يضيف لها هذا الشعب السنة والسنتين والعشر، دون أن يعود من حراكه خاسراً وإلى حالة الفساد والإفساد، جاء هذا اليوم ليقول بأن هذا الشعب يؤمن برحمة الله ورأفته وأن أمله بالنصر لا يعرف الذبول".
أية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم
وتابع الشيخ عيسى قاسم : "جاء الشعب البحريني ليقول أن على كل المتعاملين مع قضية شعبنا عليهم أن يعرفوا عنه هذه الخصائص، وأن رقاب أبناء هذا الشعب لا تنحني، وأن إرادتهم لا تنكسر .. لا يركعون إلا لله، ولا تخر جباهمم إلا لعظمته، جاء ليقول بأن على كل واهم أن يتخلى عن وهممه بأن هذا الشعب يمكن أن يستسلم وأن ينسى كرامته ويتراجع عن مطالبته بحقوقه، ولكل المتوهمين قال لهم الرابع عشر من فبراير من جديد عليهم أن يتخلوا عن هذا الوهم".
وأكد أن الشعب له كل هذه الصلابة، فإنه "واعٍ كل الوعي، ومؤمن كل الايمان، بعيد عن العصبية كل البعد، ناءٍ عن الارهاب والعدوان"، مشيراً إلى أن "الشعب يعرف أن الحوار هو الهدف، وأن المسيرات والاحتجاجات ليست هي الهدف، وأن كل ذلك لن يكون له وجود إذا تحققت المطالب وهي الهدف، والحكومة تعلم تماماً ذلك"، لافتاً الى أن "الهدف هو الإصلاح الجدي التي تنهي حالة التفرد بالسلطة، وتحقيق مقياس الكفاءة والمواطنة، ومن كون الشعب مصدر السلطات، وكلما تأخر الاصلاح أو التفّ عليه كلما استمرت المسيرات .. استعادة للكرامة واستجابة لأمر الدين".
وشدد الشيخ عيسى قاسم على أنه لا مخرج من الأزمة إلا الاصلاح، فلا يفيد قمع ولا مساوامات كيدية، وأن إصلاحاً شكلياً لن يخدع الشعب، وأن جرّ الشعب لأسلوب العنف لتوجيه ضربة قاضية له، دونه وعي الشعب والنصيحة الصادقة من كل قياداته"، مؤكداً أن "الشعب لا يملك إلا أن يواصل حراكه السلمي دفعاً للظلم عن نفسه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018