ارشيف من :أخبار لبنانية

أول الحرب كلام.. وما تسمعه الكنيسة «لا يطمئن»

أول الحرب كلام.. وما تسمعه الكنيسة «لا يطمئن»
دنيز عطالله حداد - صحيفة السفير

«لا يستطيع لبنان اليوم ان يقف على رصيف انتظار هدوء العاصفة الاقليمية، علها تفضي الى حلول تضمن استقراره لكنها قد لا تضمن مصالحه الوطنية او مصالح الاطراف الداخليين فيه. كما ان لبنان لا يقوى على الانفتاح على صراعات المنطقة ليصبح ساحة من ساحات المواجهة الدائرة فيها. ان قدر اللبنانيين ومصلحتهم المشتركة تستند الى اتفاق الطائف اساسا، ومقررات مؤتمر الحوار تاليا وسياسة التضامن العربي ثالثا والى الالتزام بقرارات الشرعية الدولية رابعا، والى الاستفادة من الدعم الاقتصادي والمالي الدولي». هذا الكلام اورده النائب نسيب لحود في كتيب ترشّحه لرئاسة الجمهورية في العام 2007 وحمل عنوان «رؤية للجمهورية».

ليست مناسبة استعادة هذا الكلام، افتقاد شخصية كنائب المتن الراحل الذي غاب في مثل هذا الشهر، انما في سياق افتقاد رؤية للبنان وسط الازمات المحيطة فيه، وخفة معظم سياسييه في التعاطي مع هذه الازمات.

«لا يستطيع لبنان اليوم ان يقف على رصيف انتظار هدوء العاصفة الاقليمية»... ومع ذلك يقف ويتدخل ويحاول استدراجها بشتى الطرق.
من هذه الزاوية، تبدي مصادر كنسية مسؤولة خشيتها من «انخراط اللبنانيين المتزايد بالازمة السورية ورهاناتهم عليها مما ينذر بتداعيات خطيرة ايّا يكن الطرف الذي ينحاز اليه اللبنانيون، ويتعاظم الكلام مصحوبا بتأكيدات وشواهد عن تدخل اكثر من فريق لبناني في الصراع الدموي في سوريا وهو ما سينعكس حكما على استقرار لبنان وسلمه الرجراج».
تضيف المصادر: «من يتابع مواقف أهل السياسة اللبنانيين يمكنه ان يتلمس تزايد نبرة الخطابات وحدتها، ما يبشر بتصعيد متزايد في الفترة المقبلة تحت عناوين انتخابية تفترض شحن النفوس وشد العصب على ما هو رائج في اللغة السياسية اللبنانية».
وتتابع ان الكنيسة التي تحرص على احترام كل مواعيد الاستحقاقات الدستورية، والتي تتمسك بضرورة اجراء الانتخابات النيابية في توقيتها المحدد «تحذر السياسيين من اعتماد اساليب التخويف او التحريض او النفخ في الغرائز لان هشاشة اوضاع البلد والنفوس المشحونة اصلا، لا تسمحان بمثل هذه السلوكيات. واننا نذكر ان اول الحرب كلام، وما نسمعه لا يطمئن».

هل يعني ذلك ان الكنيسة تتخوف من توترات امنية؟ تجيب المصادر على السؤال، بسؤال: «وهل نعيش استقرارا امنيا؟ اضافة الى تزايد عدد المربعات الامنية والمناطق - القلاع العصية على الدولة والتي تحتاج لدخولها الى ترتيبات لوجستية وامنية وتوافقات سياسية، فاننا نتساءل كيف سنحول دون استنزاف المؤسسات العسكرية والامنية وهي في كل يوم موزعة بين وأد مشكل هنا وتطويق حادث هناك؟ وفتح طريق وقمع اعتداء وملاحقة خاطفين وكشف عملاء؟ ناهيك عن التظاهرات التي لا تنتهي لاسباب محقة وسلمية احيانا ولحسابات سياسية في معظم الاحيان. هذا يدفعنا الى القلق والخوف والنظر الى الامور من منظار مختلف. لذا فاننا ندعو المسؤولين الى اليقظة وتجنيب البلاد منزلقا خطرا تسير اليه عن وعي او عن غير وعي».

تؤكد المصادر الكنسية ان «جميع من نلتقيهم من مسؤولين غربيين يؤكدون حرصهم على استقرار لبنان، لكنهم بدورهم لا يخفون قلقهم من ان يستدرج اللبنانيون الفتنة الى بلدهم. وبالتالي لا يمكن فرض السلام على شعب يريد الانجرار الى تكرار جنونه. والمقلق والمخيف ان اللبنانيين لا يبدون نضجا ومسؤولية في التعاطي مع التطورات. الارضية جاهزة لكل انواع الفتن الطائفية والمذهبية والالغائية. وان مواصلة اعتماد النهج نفسه في مقاربة الاحداث في المنطقة والاستحقاقات في لبنان تدفعنا الى رفع الصوت والتحذير من الاخطار التي تهددنا».

وعن خريطة الطريق للخروج من هذا النفق، تقول المصادر الكنسية: «ليس على الكنيسة ان ترشد السياسيين الى المخارج. مهمتها رفع الصوت والتأشير الى مكامن الخلل المتزايد في الخطاب والسلوك. وهنا يتساوى الجميع. فليس من فريق بريء او يمكنه غسل يديه من الذنوب التي ترتكب في حق البلد. لكن ان كان لنا ان نذكر فاننا نذكّر اللبنانيين ان كل الصراعات في بلدهم وفي العالم لا بد ان تنتهي الى تفاهمات تتأتى من الجلوس معا والتحاور ومناقشة الخلافات بعيدا عن خدمة اية حسابات خارجية او الاستقواء بها».

تضيف المصادر نفسها: «مسؤولية حماية لبنان تقع في الدرجة الاولى على ابنائه، ويفترض الا يكون احد احرص منهم عليه. فلماذا هذه الخفة في التعاطي مع الاحداث والتحديات المتزايدة في المنطقة؟».

تكشف المصادر الكنسية ان «تحذيرات مباشرة نقلت الى اكثر من مرجع سياسي وحزبي لبناني من مصادر ديبلوماسية غربية حذرتهم من اللعب بالنار السورية لان اسوأ سيناريو يمكن ان يحصل للبنان هو انتقال هذه النيران الى دواخله فلا يعود بالامكان ضبطها. وتمنت ان يكتفي الجميع بالتعاطف الانساني مع قضية اللاجئين. فعسى ان يستفيد اللبنانيون لمرة من الاصغاء للخارج حين يكون في الامر مصلحة لبلدهم».

«ان قدر اللبنانيين ومصلحتهم المشتركة اليوم هما في انجاز تسوية داخلية..» هذا كان صحيحا في العام 2007 وما قبله وهو يصح اليوم وغدا. فهل على اللبنانيين دفع اثمان مكررة على طريق انجاز مصلحتهم وتحقيق اقدارهم؟
2013-02-16