ارشيف من :أخبار لبنانية
استجابة الشيعة لدعوات الحريري تنتظر اجابة عن سر تطابق برنامجه الانتخابي مع برنامج نتانياهو
رواية نصرالله عن «الرشوة» اول «الغيث» فهل تنشر القصة الكاملة حول «بيع» شهداء ثورة الارز؟
ابراهيم ناصرالدين - صحيفة "الديار"
لم يكن في بال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان يخصص هذا القدر من خطابه في ذكرى القادة الشهداء للرد على رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، فكما كان متوقعا تقول مصادر في الاكثرية لم يحمل كلام رئيس الحكومة السابق اي مبادرة في السياسة تستحق الدراسة او الرد عليها، لكن تجاوزه حدود الوقاحة في كلامه الى حد قلب الحقائق ومحاولة غش الرأي العام، املت ادخال تعديل على متن خطاب السيد لتقديم شرح اولي لمفهوم الرشوة وصاحبها، واذا كان اول «الغيث قطرة»، فان ما قدمه السيد نصرالله يعد جزءا يسيرا من معلومات موثقة عن مرحلة مريرة من العلاقة مع الحريري افضت الى الاستنتاج بانه فاقد للاهلية السياسية وغير صالح لادارة الحكومة.
ووفقا للمعلومات المتوافرة عند هذه المصادر فأن جردة الحساب الطويلة قد تفتح على مصراعيها لاطلاع الرأي العام على الكثير من تفاصيل ما كان يدور في الغرف المغلقة من عمليات «بيع وشراء» لدماء شهداء «ثورة الارز»وفي مقدمتهم الرئيس رفيق الحريري،خصوصا بعد رد الحريري الابن وتيار المستقبل على السيد نصرالله ومطالبته بتسليم المتهمين بعملية الاغتيال الى المحكمة الدولية، فهذا الرد يشير بوضوح الى وصول حالة الاستعصاء لدى هذا الفريق الى حدود لم تعد قابلة للعلاج بالمسكنات المستخدمة راهنا وقد تحتاج قريبا الى زيادة كمية ونوعية علها تفيد في الحصول على اجابة بسيطة على سؤال لم يطرحه السيد نصرالله بالامس ولكنه كان قاب قوسين او ادنى من طرحه، وهو ما هي مصلحة حزب الله الشيعي في قتل زعيم السنة في لبنان والمنطقة بعد ان حصل منه على تفاهم على كيفية ادارة الدولة، وحصل منه على وعد بحفظ سلاح المقاومة بما يتجاوز توقعات اكثر المتفائلين في الحزب انذاك؟ واذا كان الحريري الابن يتجنب توضيح هذه الواقعة ويتعمد تجاهلها،فذلك لانه لا يملك جرأة تكذيب حصول هذا الاتفاق لوجود شهود من الجانبين،ويبقى المخرج الوحيد له من هذا المأزق هو الاعلان ان والده كان يكذب على حزب الله ويمرر الوقت بانتظار ظروف اقليمية ودولية مؤاتية،فهل يملك جرأة اتخاذ هذه الخطوة «اللااخلاقية» بحق والده؟.
وتلفت المصادر نفسها مطلعة الى ان مشكلة الحريري انه لا يزال يعيش حالة من انكار الواقع، فهو لم يعد قادرا على الادعاء بانه زعيم السنة في لبنان، او على الاقل لم يعد خصومه يتعاملون معه على هذا الاساس، ومنذ اخراجه من السلطة مع تياره ثبت «بالوجه الشرعي» ان وجوده في المعارضة لم يغير من صيغة العيش الوطني شيئا، والرموز السنية الممثلة في الحكومة استطاعت ان تضفي عليها الشرعية الميثاقية، ولو كان الرئيس نجيب ميقاتي اكثر جرأة ولا يتعامل مع الامور من منطلق حسابات ضيقة، لاستطاع ان يزيد من اعباء تيار المستقبل ويعمق ازمته لكن للرجل وجهة نظر اخرى ساهمت في الكثير من الاحيان في اعطاء الحريري جرعات من «الاكسيجين» ساهمت في ابقائه حيا «سياسيا».
ويعد كسر هذا «التابو» السني الذي كان يتحصن وراءه الحريري الابن مقدمة لخطوات اخرى ممكنة باتت على نار حامية لتثبيت عدم حصرية المستقبل في تمثيل السنة، بعد ان فوت رئيس الحكومة السابق فرصة لاثبات جدية زعامته الموروثة عن والده، فخطابه الاتي من وراء بحار الغربة في «البيال» لم يحمل وبحسب المصادر اي مؤشرات تدل على انه تعلم من دروس الماضي القريب او البعيد شيئا، وبدل تقديم رؤية واقعية لحل المشاكل العالقة مع خصوم الداخل، وبدل تقديم جردة حساب عن اخطاء الماضي التي تسببت بهذا الترهل الفاضح في تيار المستقبل وفي «ثورة الارز»، اطل الحريري على جمهوره بشعارات «بالية» لم تكن قابلة للتنفيذ «ايام العز» قبل هروبه من تحمل مسؤولياته في قيادة المعارضة، وهو يعرف قبل غيره انه لا يمكن تنفيذها في ايام القحط» المادي والسياسي، ولن يكون بمقدوره تنفيذها حتى لو تحقق حلمه بسقوط النظام السوري.
ويمكن الاستنتاج تضيف المصادر من كلام السيد نصرالله «الجازم» «والحاسم» بالتصويت على القانون الارثوذكسي في مجلس النواب ان حزب الله لم يعد متهيبا من رفض كتلة المستقبل لهذا القانون، وبات مستعدا للذهاب الى النهاية في معركة اقراره بعد ان كان في السابق يطالب حليفة الجنرال ميشال عون بابقاء الباب مواربا امام احتمال تمرير قوانين اخرى تحظى بتوافق كافة الفرقاء، وهذا التشدد من قبل الحزب يتزامن مع استياء واضح لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان يراهن على استفادة الحريري من «نافذة» «اليد الممدودة» التي فتحها له قبل ايام من خطابه حين دعاه الى العودة للتفاهم على المسائل العالقة، لكن تجاهل هذه الايجابية اشارت بوضوح الى وجود اجندة اخرى لدى الحريري يعمل من خلالها على اقفال جميع المنافذ الممكنة لايجاد قواسم مشتركة تريح الوضع الداخلي وتمنع لبنان من الانزلاق الى الفوضى. ولذلك اذا توافرت الارادة السياسية عند الاخرين فان الحزب لن يكون عائقا امام الدفع بالتصويت داخل المجلس على القانون الارثوذكسي خصوصا ان الحريري اعلنها صراحة انه سيخوض الانتخابات ولن يقاطع بغض النظر عن القانون، واذا كان الامر كذلك ليتحمل مسؤولية كلامه ويخضع لقوانين اللعبة الديموقراطية بصفته حزب «الاعتدال الوطني الديموقراطي غير الطائفي.
وفي هذا السياق تلفت تلك المصادر ان ما فات الحريري ان يشرحه هو مفهومه «للاعتدال»، فهو لم يشرح لجمهوره ولخصومه عن اي نموذج للاعتدال يتحدث، هل هو نموذج نواب عكار؟، ام نموذج بلدة عرسال؟، ام قطاع الطرق في الطريق الجديدة والناعمة ؟، اوالمسلحين الذين يطاردون شاحنات المازوت السورية على الطرقات؟ ام نموذج الذين يطلقون النار عند اطلالاته المتلفزة في طرابلس؟ ام نموذج بناء الشركات الامنية التموهية لاستيعاب ميليشيا المستقبل عشية السابع من ايار 2008؟.اما على الصعيد الاقليمي فهو لم يقدم اجابة واضحة عن الحلف «المعتدل»الذي سيلتحق به فهل هو النموذج «الاخواني» المدعوم من قطر وتركيا والذي يراكم المآسي في دول «الربيع العربي»،ا م النموذج «السلفي» المدعوم من السعودية واخر ابتكاراته «جبهة النصرة» واخواتها في سوريا ولبنان؟.
وتلفت تلك الاوساط الى ان السيد نصرالله لم يدخل في جدال حول الكثير من القضايا التي تناولها الحريري في خطابه لان النقاش فيها لم يعد ذات جدوى، وكان كافيا بالنسبة للسيد نصرالله تذكير رئيس الحكومة السابق انه كن يستجدي العودة السلطة لكن طلبه رفض لعدم «الاهلية، اما بقية الامور فترك السيد للحريري ان يشرحها لجمهوره، ومنها اسباب التفليسة التي ادت الى هذا الانهيار المالي في مؤسسات المستقبل، ولماذا خسر السلطة بعد ان قدمت له على طبق من «ذهب»، كما عليه تقديمات شروحات منطقية عن اسئلة كثيرة، ومنها، لماذا خسر دعم دار الافتاء وخسر دعم الكنيسة المارونية،ولماذا تركه الرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط والوزير محمد الصفدي واختاروا تأسيس تيار وسطي يعفيهم من حمل عبء تيار المستقبل، وعليه ايضا ان يشرح لهم الاسباب الحقيقية التي تدفعه اليوم الى فك ارتباطه «الكلامي» بمن اسماهم المجموعات المسلحة التي عمل خلال السنوات القليلة الماضية على تعزيز مكانتها في الشارع السني. فهل هذه الامور مجرد حظ عاثر ام سوء ادارة لارث كبير فشل ورثته وبات عليهم التنحي تماشيا مع شعارات «الربيع العربي»؟
اما عدم تطرق السيد نصرالله لمحاولات الحريري اليائسة زرع الشقاق بين الشيعة وحزب الله فسببها واضح وبسيط ،فالمشكلة عند رئيس الحكومة السابق انه منفصل عن الواقع لدرجة انه لم يدرك بعد انه لم يعد يشكل للشيعة لا مصدر للقلق ولا مصدر للأطمئنان، ومن خلال التجربة الممتدة من العام 2005 وحتى الان لم يزرع الحريري الابن لدى جمهور الشيعة اي من عوامل الثقة التي تشجعهم على ترك حزب الله والانضمام الى تياره «المتنور». وقبل دعوته الشيعة للانقلاب على الحزب عليه ان يقدم لهم تفسيرا واضحا عن سر هذا التطابق بين برنامجه الانتخابي وبرنامج رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو حيث تحتل الحملة على سلاح حزب الله والدعوة الى التخلص منه الاولوية. فهل هي الامرمجرد توارد للافكار بين الرجلين؟.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018