ارشيف من :أخبار عالمية
الثورة الليبية في عامها الثاني : بعض الانجازات ... وحجم التحديات ما زال كبيراً
بعد انقضاء عامين على انطلاق شرارة الثورة الليبية، إلا أن تحديات عديدة لا تزال تواجه الليبيين على طريق بناء مؤسسات دولتهم وتحقيق ديمقراطيتهم التي حلموا بها طويلاً قبل الإطاحة بنظام القذافي. واختلفت آراء المحللين حول تقييم التجربة، اذ شهد المسار الانتقالي بعض الانجازات، الا ان حجم الاخفاقات كان أكبر.
الاستنجاد بالأطلسي
إن ما يعاب على "الثورة الليبية" ممن ينفون عنها صفة الثورية، هو استنجاد المتمردين على نظام القذافي بالخارج، والقبول بأن تقصف أراضيهم قوى أجنبية تنتمي إلى الحلف الأطلسي، الذي يضم القوى الاستعمارية السابقة التي خاضت معها شعوب المنطقة تجارب مريرة. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن هذه القوى لم تقدم "دعمها" لليبيين من أجل سواد أعينهم وإنما طمعا فيما تضمه الأراضي الليبية المترامية من ثروات طبيعية تسيل لعاب قادة بلدان الناتو. لذلك فإن "الثورة الليبية" لن تتمكن من تحقيق أهدافها، بحسب هؤلاء، لأنها ستكون في خدمة أجندات خارجية أبعد ما تكون عن مصالح الشعب الليبي خاصة في ظل وجود الصهيوني برنار هنري ليفي في المشهد باستمرار ما أساء كثيرا لهذه الثورة.
الهاجس الأمني
يبقى الهاجس الأمني هو الطاغي على المشهد السياسي في ليبيا. فالجماعات التكفيرية التي ساهمت في إسقاط القذافي، باتت اليوم تشكل عبئا ثقيلاً على حكام ليبيا الجدد والتخلص منها ليس بالأمر الهين. وهي ـ بحسب بعض المصادر، متورطة في حادثة قتل السفير الأمريكي في بنغازي، وهي لن تقبل، بحسب توقعات البعض، بنمط الحكم الديمقراطي الغربي في ليبيا الجديدة، وهي تسعى لتطبيق الشريعة بكل الطرق المتاحة بما في ذلك العنف. ويبدو أن تعامل السلطات الليبية معها سيكون أمنيا صرفا خلال المرحلة القادمة. وقد حرص الغرب على تقديم الدعم في المجال الأمني للسلطات الليبية لكي تتمكن من مواجهة هذه الجماعات التكفيرية التي باتت خطراً يهدد المنطقة برمتها، وفي هذا السياق فان بعض الدول الغربية تكفلت ببرنامج تدريب للقوى الامنية والجيش الليبيين وهو ما أكدته زيارة ديفيد كاميرون إلى ليبيا وإعلان الاتحاد الأوروبي عن إرسال مدربين من دول الاتحاد إلى طرابلس لتجهيز قوى الأمن حتى تقف سداً منيعاً بوجه هذه الجماعات وتحفظ الأمن الذي يعد ضرورة من أجل عودة الاستثمارات الأجنبية الى ليبيا وإعادة بناء مؤسسات الدولة المفقودة منذ زمن القذافي.

برنار هنري ليفي ...حضور دائم في الوقائع الليبية !
لكن لا تبدو هذه المهمة بالسهلة في ظل الانفلات الأمني الذي يعاني منه الليبيون وانتشار فوضى السلاح . فقتال هذه الجماعات سيكون أقرب إلى حرب نظامية بين جيشين منه إلى مطاردة أجهزة الدولة لجماعات مارقة، نظرا لنوعية الأسلحة المستعملة التي هي من الحجم الثقيل. وهو ما سيكبد البلاد خسائر فادحة قد تعيق عملية إعادة الإعمار التي تتطلب مبالغ طائلة تضاف إلى ديون ليبيا للخارج وخصوصا حلف الناتو. فطرابلس مطالبة بالوفاء بالتزاماتها تجاه جماعة الأطلسي وتسديد فواتير الإطاحة بالقذافي من ثرواتها ومن ريع بترولها.
ما الذي تحقق؟
ورغم الانتقاد الكبير لبعض التيارات لاستنجاد الليبيين بالناتو، وبالحضور الصهيوني ممثلا ببرنار ليفي، إلا أن ما لا يمكن إنكاره أن الليبيين نجحوا في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة بعد الإطاحة بالقذافي انبثق عنها مؤتمر وطني يضطلع بمهمة اختيار لجنة لكتابة دستور للبلاد وتسييرها من خلال حكومة منبثقة عن المؤتمر الوطني نفسه وخاضعة لرقابته إلى حين إجراء الإنتخابات القادمة.
علاوة على ذلك، فقد تمكن الليبيون من استئناف تصدير البترول، وإعادة تشكيل جيش ليبي جديد، وجهت إليه جهات حقوقية أصابع الاتهام بشأن انتهاكات، قيل إنها حصلت في مدينة بني وليد خلال السنة الماضية أثناء قمع تمرد في المدينة، وقيل أيضا إن رموزاً من النظام السابق تحركه. وأيضا نجح الليبيون في تحقيق بعض التحسن الطفيف على المستوى الأمني من خلال سعيهم الى جمع السلاح من أيدي الثوار، من خلال استراتيجية تقوم على تقديم مكافأة لمن يسلم أسلحته.
لكن رغم هذه الإنجازات فان حجم التحديات التي تواجه ساسة ليبيا الجدد لا يزال أكبر، وبناء مؤسسات البلاد ليس بالأمر الهين ويتطلب الكثير من الجهد والتضحيات من أبناء الشعب الليبي.
الاستنجاد بالأطلسي
إن ما يعاب على "الثورة الليبية" ممن ينفون عنها صفة الثورية، هو استنجاد المتمردين على نظام القذافي بالخارج، والقبول بأن تقصف أراضيهم قوى أجنبية تنتمي إلى الحلف الأطلسي، الذي يضم القوى الاستعمارية السابقة التي خاضت معها شعوب المنطقة تجارب مريرة. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن هذه القوى لم تقدم "دعمها" لليبيين من أجل سواد أعينهم وإنما طمعا فيما تضمه الأراضي الليبية المترامية من ثروات طبيعية تسيل لعاب قادة بلدان الناتو. لذلك فإن "الثورة الليبية" لن تتمكن من تحقيق أهدافها، بحسب هؤلاء، لأنها ستكون في خدمة أجندات خارجية أبعد ما تكون عن مصالح الشعب الليبي خاصة في ظل وجود الصهيوني برنار هنري ليفي في المشهد باستمرار ما أساء كثيرا لهذه الثورة.
ليبيا الجديدة.. الاستعانة بواشنطن وحلف الاطلسي
في المقابل يصر الداعمون للاستنجاد بالحلف الأطلسي على أن الرد العنيف جدا للقذافي على مطالب "الثوار"، هو ما دفع بهم إلى الاستنجاد بالضفة المقابلة للمتوسط وممن هم وراء المحيط في ظل العجز الإقليمي وعدم قدرة الجامعة العربية والدول المنضوية تحت لوائها على ردع "صاحب ثورة الفاتح"، وأنه لم يكن هناك مفر من تدخل قوة خارجية، لإيقاف عمليات الانتقام التي انتهجتها القوات النظامية التابعة للدولة الليبية زمن القذافي، وكذا بعض المرتزقة الحاملين لجنسيات إفريقية. فالقذافي وبحسب هؤلاء قصف المدنيين العزل بالطائرات الحربية واقتحم البيوت وارتكب المحظور ووجب بالتالي وضع حد لذلك في ظل عدم تكافؤ موازين القوى.الهاجس الأمني
يبقى الهاجس الأمني هو الطاغي على المشهد السياسي في ليبيا. فالجماعات التكفيرية التي ساهمت في إسقاط القذافي، باتت اليوم تشكل عبئا ثقيلاً على حكام ليبيا الجدد والتخلص منها ليس بالأمر الهين. وهي ـ بحسب بعض المصادر، متورطة في حادثة قتل السفير الأمريكي في بنغازي، وهي لن تقبل، بحسب توقعات البعض، بنمط الحكم الديمقراطي الغربي في ليبيا الجديدة، وهي تسعى لتطبيق الشريعة بكل الطرق المتاحة بما في ذلك العنف. ويبدو أن تعامل السلطات الليبية معها سيكون أمنيا صرفا خلال المرحلة القادمة. وقد حرص الغرب على تقديم الدعم في المجال الأمني للسلطات الليبية لكي تتمكن من مواجهة هذه الجماعات التكفيرية التي باتت خطراً يهدد المنطقة برمتها، وفي هذا السياق فان بعض الدول الغربية تكفلت ببرنامج تدريب للقوى الامنية والجيش الليبيين وهو ما أكدته زيارة ديفيد كاميرون إلى ليبيا وإعلان الاتحاد الأوروبي عن إرسال مدربين من دول الاتحاد إلى طرابلس لتجهيز قوى الأمن حتى تقف سداً منيعاً بوجه هذه الجماعات وتحفظ الأمن الذي يعد ضرورة من أجل عودة الاستثمارات الأجنبية الى ليبيا وإعادة بناء مؤسسات الدولة المفقودة منذ زمن القذافي.

برنار هنري ليفي ...حضور دائم في الوقائع الليبية !
لكن لا تبدو هذه المهمة بالسهلة في ظل الانفلات الأمني الذي يعاني منه الليبيون وانتشار فوضى السلاح . فقتال هذه الجماعات سيكون أقرب إلى حرب نظامية بين جيشين منه إلى مطاردة أجهزة الدولة لجماعات مارقة، نظرا لنوعية الأسلحة المستعملة التي هي من الحجم الثقيل. وهو ما سيكبد البلاد خسائر فادحة قد تعيق عملية إعادة الإعمار التي تتطلب مبالغ طائلة تضاف إلى ديون ليبيا للخارج وخصوصا حلف الناتو. فطرابلس مطالبة بالوفاء بالتزاماتها تجاه جماعة الأطلسي وتسديد فواتير الإطاحة بالقذافي من ثرواتها ومن ريع بترولها.
ما الذي تحقق؟
ورغم الانتقاد الكبير لبعض التيارات لاستنجاد الليبيين بالناتو، وبالحضور الصهيوني ممثلا ببرنار ليفي، إلا أن ما لا يمكن إنكاره أن الليبيين نجحوا في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة بعد الإطاحة بالقذافي انبثق عنها مؤتمر وطني يضطلع بمهمة اختيار لجنة لكتابة دستور للبلاد وتسييرها من خلال حكومة منبثقة عن المؤتمر الوطني نفسه وخاضعة لرقابته إلى حين إجراء الإنتخابات القادمة.
علاوة على ذلك، فقد تمكن الليبيون من استئناف تصدير البترول، وإعادة تشكيل جيش ليبي جديد، وجهت إليه جهات حقوقية أصابع الاتهام بشأن انتهاكات، قيل إنها حصلت في مدينة بني وليد خلال السنة الماضية أثناء قمع تمرد في المدينة، وقيل أيضا إن رموزاً من النظام السابق تحركه. وأيضا نجح الليبيون في تحقيق بعض التحسن الطفيف على المستوى الأمني من خلال سعيهم الى جمع السلاح من أيدي الثوار، من خلال استراتيجية تقوم على تقديم مكافأة لمن يسلم أسلحته.
لكن رغم هذه الإنجازات فان حجم التحديات التي تواجه ساسة ليبيا الجدد لا يزال أكبر، وبناء مؤسسات البلاد ليس بالأمر الهين ويتطلب الكثير من الجهد والتضحيات من أبناء الشعب الليبي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018