ارشيف من :أخبار لبنانية

اللجان النيابية تقر المادة الأولى من الأرثوذكسي

اللجان النيابية تقر المادة الأولى من الأرثوذكسي
اللجان النيابية تقر المادة الأولى من الأرثوذكسي..والرئيس نبيه بري يرفع الجلسة إلى صباح الثلاثاء

عقدت اللجان النيابية المشتركة، اليوم، جلستين برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في ساحة النجمة لبحث قانون الانتخابات. وبعد أن عقدت جلسة صباحية استمعت فيها إلى تقرير رئيس لجنة التواصل روبير غانم، بدأت ببحث قانون اللقاء الارثوذكسي. انطلق البحث في الجلسة المسائية من حيث انتهت الجلسة الصباحية، حيث تم التركيز على اللقاء الارثوذكسي، وتم إقرار المادة الأولى من القانون الارثوذكسي بزيادة عدد النواب إلى 134 نائباً، يتوزعون على الشكل التالي: نائب للسريان الكاثوليك، نائب للسريان الارثوذكس، نائب للروم الكاثوليك، مقابل نائب شيعي ونائب سني ونائب درزي.

وبعد الانطلاق ببحث المادة الثانية رفع الرئيس نبيه بري الجلسة، على ان تستأنف عند العاشرة والنصف من صباح الثلاثاء. وقال عضو حزب "المستقبل" النائب أحمد فتفت إن "نواب المستقبل سيحضرون جلسة اللجان النيابية الثلاثاء ولكن اذا طرحت المادة الثانية من الارثوذكسي على التصويت سننسحب". حيث يبدو أن هناك توجهاً لدى "المستقبل" لمحاولة افتعال مشكلة من أجل تطيير نصاب الجلسة.

وتقول المادة 2 من اللقاء الارثوذكسي:

‌أ -يحدد عدد المقاعد النيابية وتوزيعها على الطوائف والمناطق بحسب الجدول المرفق بالقانون رقم 25/2008 ويتم الترشيح لهذه المقاعد على أساسه، ويعتبر الجدول جزء لا يتجزأ من هذا القانون.

ب- يتم انتخاب النواب المحددين لكل طائفة من قبل الناخبين التابعين لها على أساس النظام النسبي ويعتبر لبنان دائرة انتخابية واحدة مع مراعاة منطوق الفقرة ج أدناه وحفظ تمثيل المناطق.

‌ج- يقترع الناخبون لمرشحين من طائفتهم فقط، أما الناخبون المسيحيون الذين ينتمون إلى طوائف الأقليات فيقترعون إلى مرشحي الأقليات وأما الناخبون المسلمون الذين ينتمون إلى طوائف الأقليات غير المخصص لها أي مقعد في المجلس النيابي فيكون لكل منهم الحق في الاقتراع لمن يختاروهم من المرشحين المسلمين إلى أي طائفة انتموا.

الجلسة الصباحية: مناقشة عامّة لـ"الأرثوذكسي"

وكانت أولى الجلسات الصباحية للجان المشتركة اليوم في ساحة النجمة قد مرّت على خير، وسلكت السيناريو المتوقّع الذي تفرضه الأصول القانونية، فجرت قراءة للمادة الأولى من اقتراح اللقاء الأرثوذكسي وبعدها انطلقت عجلة المناقشات التي لم تخرج عن الإطار العام للقانون الانتخابي المطروح والوحيد على جدول الاعمال. أما الأبرز فكان تراجع تيار "المستقبل" عن المقاطعة المزمعة بحجة مشاركة الحكومة في الاجتماعات، فيما تركّزت مداخلة النائب سامي الجميّل على التنديد بموقف "الحليف الأزرق" حيال "الأرثوذكسي".

بعد أن تعذّر الاتفاق على قانون انتخابي مختلط داخل اللجنة الفرعية المختصّة، إنكبّ النواب على دراسة الاقتراح الأرثوذكسي المقدّم من النائبين آلان عون ونعمة أبي نصر والذي حظي بأكثرية الأصوات في اللجنة نفسها، وقبل الشروع بالمهمّة الموكلة الى أعضاء البرلمان، استهلّ الرئيس بري الجلسة مرحّباً بعودة المستقبل الى المؤسسة الأمّ، قائلاً "أرحّب باسم الجميع بالإخوة من تيار المستقبل وبكلّ الذين كانوا مبتعدين عن بعضهم ولا أقول مقاطعتهم"، وأضاف "كلّما إبتعدنا عن بعضنا سنرى عواقب وخيمة ليس في المجلس بل في كلّ لبنان"، مشيرا الى أن "الكل يعلم ماذا يدور حولنا"، ومشدداً على أن "حرب الصناديق الانتخابية لا يفترض أن تكون إلا لمصلحة لبنان واذا لم نتفق فهناك خطر على البلد".

دقّت الساعة، وانطلقت الجلسة بحضور ممثّلي الحكومة وزراء العدل والداخلية والخارجية والإعلام، فتمّ الاستماع الى تقرير اللجنة الفرعية الذي عُلم أن أعضاءها لم يطّلعوا عليه قبلاً، ثمّ تُليت المادة الأولى من القانون وبعده بدأت تتوالى المداخلات. "المستقبليون" حضروا بزعامة النائب فؤاد السنيورة لمهاجمة الأرثوذكسي والاعتراض عليه بشراسة، لكنّ النائب سامي الجميّل قطع الطريق عليهم قبل التمادي في ذلك، فانتقد، قبل نواب تكتل التغيير والإصلاح، بقسوة اعتبار "المستقبل" أن "الأرثوذكسي" يتناقض مع الميثاق الوطني"، فاتحاً ملفّات حكومات السنيورة والحريري "الإبن التي كانت تهمّش حقوق المسيحيين حتى أن الكتائب الذي كان ممثلّاً في تلك الحكومات لم يستطع أن يمون على حليفه"، وفق ما قال الجميل.

اللجان النيابية تقر المادة الأولى من الأرثوذكسي
الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة اللجان المشتركة

بعد حفلة التنديد العنيفة التي ساقها الجميّل ضدّ "المستقبل" والتي لم ترق للأخير، جاء دور التغيير والاصلاح، فتحدّث أكثر من نائب "عوني" مركّزين على نقاط الميثاقية وعدم المساواة وتحقيق العيش المشترك بما أن السنيورة ونوابه يتذرعّون بها لرفض الأرثوذكسي، وسألوا عن "الميثاقية التي تحلّت بها حكومة السنيورة عندما غاب عنها مكوّن أساسي في لبنان عام 2006".

النائب علي فياض أدلى بدلوه أيضاً، فقال في مداخلته إن "الحريص على العيش المشترك عليه السير بمشروع لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية الذي يؤّمن ذلك، وكلّ الملاحظات التي توّجه الى القانون الأرثوذكسي يمكن توجيهها الى طروحات المستقبل في الوقت نفسه".

وأشارت مصادر نيابية في هذا السياق الى أن "تيار المستقبل يسعى من خلال تأكيد حضوره في جلسات اللجان المشتركة المقررة الى إسقاط المشروع الأرثوذكسي وهو لم يخفِ ذلك بل ردّدها علانيةً خلال جلسة اليوم أكثر من مرة".

ولفتت المصادر الى أن "الرئيس بري يجهد في سبيل الوصول الى صيغة توافقية تحظى بإجماع الأفرقاء وهو سيستفيد من الوقت المتاح أمام اللجان، واذا لم تفلح المناقشات في الوصول الى نتيجة إيجابية فالرئيس بري سيلجأ حتماً الى البديل وهو التصويت على القانون الأرثوذكسي".

خارج قاعة المداولات، حرص السنيورة على تبرير تناقض موقف كتلته من المشاركة مع الحكومة في جلسات اللجان، ولذلك صرّح محاطاً بنواب كتلته بأنه "عندما يتعلّق الموضوع باجتماعات من أجل إقرار قانون الانتخاب ستكون مقاطعتنا للحكومة مستتثناة"، ورأى أن "الطرح الأرثوذكسي يزيد من الشرخ داخل المجتمع اللبناني والوطن ويؤدي عاجلا ًوليس آجلاً إلى تفتيته وجعله مجموعات طائفية ومذهبية تفاقم الوضع المتشنج في لبنان"، ووصل بالسنيورة الى أن يعتبر أن "الأرثوذكسي يفاقم مشاكل عدة على صعيد خلق توترات في لبنان"، داعيا الى "تحصين البلد من الوقوع في مخاطر قد لا يكون من السهل الرجوع عنها في المستقبل".

اللجان النيابية تقر المادة الأولى من الأرثوذكسي
السنيورة محاطاً بنواب المستقبل

وأعرب عن اعتقاده بأن "هناك إمكانية للبحث جدياً في الجلسات القادمة والوصول الى قواسم مشتركة"، مردّدا عبارة "نريد من القانون الجديد أن يحظى بموافقة أغلب المكونات".

على المقلب الآخر، رأى النائب ابراهيم كنعان في تصريح له أن "التهويل الكبير الذي حصل في الداخل والخارج على مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي يؤكد مرة أخرى أن لا نوايا عند البعض بأن يكون هناك مناصفة فعلية"، لافتا الى "أننا مع التوافق لكن ليس على حساب المناصفة الفعلية والدستور"، وأوضح "أننا ذاهبون لنقاش مواد القانون الأرثوذكسي وبالتالي التصويت عليه لأنه يؤمن التمثيل الصحيح وكل تهويل بالفتنة والمذهبية مردود".

النائب جورج عدوان وكالعادة حاول أن يشيع أجواء إيجابية للجلسة وعوّل كثيراً على مشاركة "المستقبل" في اللجان، بينما اعتبر النائب أكرم شهيب أن "الانتخابات لن تحصل على أساس القانون الأرثوذكسي ولا على أساس قانون الستين"، وأشار الى أن "المطلوب أن نصل الى قانون لا غالب ولا مغلوب يتوافق عليه الجميع والى قانون أكثر من الدوحة وأقلّ من الطائف".

من ناحيته، قال النائب مروان حمادة إن "قانون الستين يفجّر البلد"، متوقعاً أن نصل الى "قانون انتخابي مختلط".

وقد استبق الرئيس بري الجلسة بعقد سلسلة اجتماعات أولها كان مع النائبين بطرس حرب ومروان حمادة، ثمّ مع نواب الاكثرية (آلان عون، علي فياض، ابراهيم كنعان، حسن فضل الله، علي عمار، وعلي بزي، وانضم لاحقاً إليهم النائب جورج عدوان)، وآخر لقاء كان مع رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة ونائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري.

وتزامناً مع الجلسة المنعقدة، تكثّفت الاتصالات السياسية المواكبة لمهمة اللجان، على أن مشهد وصول السنيورة وحرب قبل أي نائب آخر كان لافتا للانتباه خاصة أن الرجلين لطالما ردّدا عبارة "الخطر الامني" الذي يهدّدهما وزملائهم الآذراييين فيما لو حضروا الى مجلس النواب.

كما أن النواب الإشتراكيين كرّروا أكثر من مرة اليوم رفض قانون الستين الى حدّ اعتباره "يفجّر البلد"، خلافاً للتمسّك الذي كانوا يبدونه حيال هذا القانون سابقاً.

يذكر أن اللجان تعقد على مدى أربعة أيّام جلسات مكثّفة بمعدّل جلستين في اليوم الواحد (صباحية ومسائية).
2013-02-18