ارشيف من :أخبار لبنانية

قانون الانتخابات.. أم قانون تأجيل الانتخابات؟

قانون الانتخابات.. أم قانون تأجيل الانتخابات؟

سلسلة من المواقف أطلقت في سياق الحديث عن سلسلة الرتب والرواتب، التي أصبحت أسيرة شد وجذب، مثل كل شيء في هذا البلد. ووسط الحديث عن الإلغاء أو عن تأكيد الإقرار، يبقى تأمين موارد السلسلة هو الموضوع الأكثر عملية في النقاش الدائر حول السلسلة، لا سيما في ظل وجود اقتراحات للتمويل لم تحصل على توافق حولها حتى الآن.
سلسلة أخرى من المواقف أطلقت أيضاً، ولكن في سياق مختلف، هو سياق قانون الانتخابات، الذي بدأت اللجان النيابية المشتركة في العمل به أمس، وتستكمل هذا العمل اليوم، عبر الوقوف أمام تحدي إقرار المادة الثانية من مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" وهي المادة التي تشكل روح المشروع.
ومع استمرار التجاذب حول هذا الموضوع أيضاً، ارتفع صوت الحديث عن التمديد لمجلس النواب الحالي، إلا أن الخلاف امتدّ حتى إلى مسألة التمديد، بين من يدعو إلى أن يكون التمديد لسنة واحدة، وبين من يرى أن الأنسب هو التمديد لثلاث سنوات.


قانون الانتخاب

فشل «تيار المستقبل» في تفجير جلسة اللجان النيابية المشتركة التي انعقدت في مجلس النواب أمس، خصوصاً عندما رفع وتيرة تهويله وتحذيراته من إقرار القانون «الأرثوذكسي» في الجلسة المسائية، لا بل ذهب بعد أن لمس أن الرئيس بري ماضٍ في إدارته الجلسة وفق الأصول إلى التهديد بالانسحاب اليوم، غير أن مصادر نيابية مطّلعة أبلغت صحيفة "البناء" مساءً أن المجلس لن يخضع للابتزاز الذي يمارسه هذا التيار، متسلحاً بما سمِّي بالميثاقية التي ضربها ويضربها مراراً.
وقد حاول نواب «المستقبل» إعاقة درس موادّ الاقتراح المذكور، لكن اللجان أقرّت المادة الأولى معدَّلة بزيادة عدد النواب إلى 134 نائباً أي بزيادة 6 نواب: 2 سريان ـ 1 كاثوليك ـ 1 شيعي ـ 1 سني وواحد درزي.
وعندما شرعت في مناقشة المادة الثانية والتي تختصر الاقتراح، انبرى نواب «المستقبل» بالتحذير من المضي في هذا الأمر، مستخدمين عبارات توحي بالتفجير والتوتير، لكن الرئيس بري وكعادته مارس سياسة الاحتواء، وأفسح المجال للنواب لكي يدلوا بدلوهم كما فعل في النهار من دون أن تقترب أجواء الجلسة من التفجير.

قانون الانتخابات.. أم قانون تأجيل الانتخابات؟


وعندما فشلوا في ذلك، هدّد نواب «المستقبل» بأنهم سينسحبون اليوم إذا تواصلت مناقشة المادة الثانية وجرى التصويت عليها.
في المقابل، قالت مصادر نيابية، إن الرئيس بري سيتابع ما بدأه وإن الأمور ستسير على هذا المنوال.
يذكر أن رئيس المجلس كان بدأ الجلسة بكلمة قصيرة شدّد فيها على ضرورة أن نتعاون مع بعضنا البعض لأننا كلّما ابتعدنا سنرى عواقب وخيمة في كل لبنان.
وعُلم أن بري أشار خلال الجلسة إلى استمرار فتح الباب للتوافق، لكنه واصل الآلية وفق ما تقتضيه مثل هذه الجلسات.
ولوّح نواب «المستقبل» بسلاح الميثاقية والعيش المشترك، لكن نواب التيار الوطني الحر والكتائب ردوا بشدّة على مثل هذه التحذيرات متسائلين عن استباحة التمثيل المسيحي في السابق وعن ضرب الميثاقية في الـ23 سنة الماضية.
ومن المقرر أن تُستأنف الجلسة عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، مع العلم أن اتصالات رُصدت لتيار «المستقبل» وحلفائه المستقلين تحضيراً لموقف تصعيدي بعد فشلهم في إعاقة عمل اللجان المشتركة.

وقد رجح نائب بارز لـصحيفة "النهار" ان يستمر بري في عقد الجلسة اليوم حتى لو قاطعها نواب “المستقبل”. وقال ان الوضع السياسي “عاد خطوات الى الوراء”. وان يكن بري سجل نقطة بتمرير التصويت على المادة الاولى من “المشروع الارثوذكسي”. لكن النائب نفسه توقع اجراء مفاوضات معقدة وطويلة خلف الكواليس، مشيرا الى ان بري يمضي بنمط سريع في مسعاه الجدي لاقرار قانون جديد هذا الاسبوع او الاسبوع المقبل.

وقالت أوساط مجلسية لـصحيفة "السفير" ان بري سيلتقي قبيل التئام جلسة اللجان، صباح اليوم، عددا من ممثلي الكتل النيابية، وبينهم وفد «جبهة النضال الوطني» الذي سيصر على وجوب التوصل الى مخرج لا يؤدي الى انتكاس المناقشات في اللجان، وفي الوقت نفسه عدم دفع كتلة «المستقبل» للانسحاب اذا مضى رئيس المجلس في مناقشة المادة الثانية.
وأشارت الأوساط نفسها الى أن النائب وليد جنبلاط يفضل تأجيل طرح المادة الثانية، ولكن هذه النقطة ستثير حفيظة «تكتل التغيير والإصلاح» وكتلتي نواب «القوات» و«الكتائب»، وبالتالي سيؤدي هذا الإحراج الى خلط أوراق ربما يؤدي الى وقف مسار جلسة اللجان، خاصة اذا تضامن جنبلاط مع «المستقبل» في مقاطعة اللجان المشتركة.

من جانبها، قالت مصادر كتلة "المستقبل" لـصحيفة "النهار" ان التوجه العام لدى الكتلة هو الى الافساح في المجال للوصول الى صيغة يتم التفاهم عليها تمزج النظامين الاكثري والنسبي ولذا باشرت الكتلة اتصالاتها مع كل مكونات 14 آذار ومع سائر الاطراف. وبررت التصويت على زيادة عدد النواب بأنه لا يمت بصلة الى رفض الكتلة مشروع "اللقاء الارثوذكسي".

في هذا الوقت، كان القانون الانتخابي مدار بحث ليل أمس، في الاجتماع الدوري الذي عقد بين «حزب الله» و« الحزب التقدمي الاشتراكي» في منزل الوزير حسين الحاج حسن بحضوره والوزير محمد فنيش والنائب حسن فضل الله والحاج وفيق صفا عن «حزب الله» والوزراء غازي العريضي ووائل ابو فاعور وعلاء الدين ترو وأكرم شهيب وظافر ناصر عن «الاشتراكي»، واستمر من السابعة والنصف حتى قرابة الحادية عشرة ليلا، وتم الاتفاق خلاله على مواصلة البحث في الموضوع الانتخابي.

وأبدت مصادر «اشتراكية» لصحيفة "السفير" ارتياحها لمسار تطور العلاقة بين «الحزب التقدمي» من جهة والرئيس نبيه بري و«حزب الله» من جهة ثانية.
وفي ظل معمعة الحديث عن قانون الانتخاب، هناك من يفكر بموضوع تمديد ولاية المجلس النيابي.
وتشير المعلومات الى انه بموازاة الخلاف حول قانون الانتخاب، يدور خلاف حول مدة التمديد للمجلس النيابي، وكأن تأجيل الانتخابات أصبح امراً محتوماً لا سيما بعد ما اعلنه وزير الداخلية مروان شربل مرارا.

وفي هذا الإطار، اشارت معلومات خاصة لـصحيفة "الجمهورية" الى ان البحث يجري بين التمديد للمجلس النيابي لمدة سنة او ثلاث سنوات، فيما تفضّل مراجع رسمية أن يحصل التمديد لمدة سنة واحدة، إذا استدعت الظروف ذلك، في حين ان قوى في 8 آذار، وفي طليعتها "حزب الله"، تقترح التمديد لمدة ثلاث سنوات. ويبدو ان المراجع الرسمية ترفض هذه المدة.
وفي محاولة لأن تتحمّل كافة القوى السياسية المسؤولية حيال الرأي العام، هناك اتجاه لدى رئيس الجمهورية بدعوة هيئة الحوار مجددا، للبحث في هذه المواضيع الوطنية والميثاقية، لكنه لن يُقدم على هذه الخطوة الا اذا ضمن تجاوب الأطراف الرئيسية المشاركة في الحوار مع دعوته، ولا سيما انه سبق ان أرجأ مرتين اجتماعات هيئة الحوار الوطني.

سلسلة الرتب والرواتب

موضوع سلسلة الرتب والرواتب أثار بدوره الكثير من الاهتمام، ولا سيما مع تأجيل جلسة مجلس الوزراء أمس، وما رافق هذا التأجيل من شائعات.

وقد أوضح مصدر حكومي لصحيفة "اللواء" ان جملة اسباب دفعت رئيس الحكومة الى تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت منتظرة مساء امس، من ضمنها عدم تبلغ قرار التنظيم المدني في شأن زيادة عامل الاستثمار على العقارات حتى ساعة متقدمة من بعد الظهر، علماً ان هذا القرار لم يسلّم رسمياً بعد الى دوائر السراي، وسيصار الى توزيعه اليوم على الوزراء لدرسه واقراره في الجلسة المقبلة للحكومة، والتي يتوقع ان تعقد في الاسبوع المقبل.
وعلم ان التنظيم المدني وافق على زيادة عامل الاستثمار (طابق الميقاتي) بمعدل طابق واحد، اي زيادة عامل الاستثمار العام بنسبة 25 في المائة على العقارات غير المبنية، من دون ان يوافق على شمول هذه الزيادة الابنية قيد الانشاء.

قانون الانتخابات.. أم قانون تأجيل الانتخابات؟

ولفت المصدر الى عامل آخر يتعلق بموقف الهيئات الاقتصادية التي سبق ان اعلنت رفضها للسلسلة وهددت بمقاطعة اجتماعات الحوار في السراي، مشيراً الى ان الرئيس ميقاتي حريص على أن تتم الخطوة بالتفاهم مع الهيئات، وهو يعول في هذا الصدد على أن يتولى حاكم مصرف لبنان مهمة تقريب وجهات النظر بين الطرفين، متوقعاً حصول اجتماع بين الجانبين في غضون يومين لتوضيح الموقف.
وأشار المصدر إلى أن الرئيس ميقاتي استطاع أن يؤمن تمويلاً للسلسلة من دون أن يضطر إلى فرض ضرائب جديدة، في أي قطاع من القطاعات، وهذا ما كانت الهيئات الاقتصادية تتخوف منه، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلباً على القدرات المالية للدولة والمواطن على حد سواء.
وفي تقدير أوساط مالية، أن الزيادات التي ستوفرها السلسلة للموظفين يفترض أن تحقق نمواً لا يقل عن 1 بالمائة، بحيث تُعزّز وضع طبقة الموظفين في القطاع العام الذين يشكلون العمود الفقري للطبقة المتوسطة في لبنان، وخصوصاً أن هذه الزيادات ستتلاقى مع تدابير لمصرف لبنان بضخ ملياري دولار في السوق، والتي من المتوقع أن تحقق نسبة نمو تعادل 2.30 بالمائة.
ولفتت هذه الأوساط إلى أن العائدات المتوقعة من زيادة عامل الاستثمار في البناء سوف لا تقل عن مليار دولار وقد تصل إلى 7 مليارات في حال عادت الحركة إلى نشاطها السابق في القطاع العقاري، على اعتبار أن سعر متر العمار سيرتفع في عمليات البيع وفق تقديرات الدوائر العقارية.
وستأخذ السلسلة التي سيتم تقسيطها على أربع سنوات، بعين الاعتبار الدرجات الاستثنائية التي نالها المعلمون أثناء حكومة الرئيس سعد الحريري، وكذلك الأمر غلاء المعيشة والتي تكلف حالياً 800 مليار ليرة، ويحتاج تمويلها إلى 400 مليار ليرة فقط.


في هذا الوقت أوضح مصدر مقرب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر صحيفة "الأخبار" أن مشروع سلسلة الرتب والرواتب وتمويل كلفته لن يكونا على جدول أعمال أي جلسة إلا بعد انتهاء المشاورات والتوصل الى صيغة الحل المقبول.

من جانبه قال وزير الاقتصاد نقولا نحاس لـصحيفة "السفير" إن "الأمور تدرس بدقة انطلاقاً من مصادر التمويل المقترحة وتفعيل الأداء الإداري لجهة زيادة الإنتاجية عبر زيادة الدوام منعاً لأية انعكاسات على أوضاع الاقتصاد والمالية العامة"، مؤكدا أن "القرار سيتخذ بعد مناقشة تقرير التنظيم المدني الذي يشكل ابرز المنطلقات للتمويل"، مشيراً الى أنه "لا تراجع عن إقرار السلسلة ولكن الخطوات تدرس بشكل يمنع أية انعكاسات سلبية ومؤثرة على الوضعين المالي والاقتصادي".
أما وزير الدولة مروان خير الدين فقد لفت في تصريح لـصحيفة "النهار" إلى أن الايرادات التي عملت الحكومة على توفيرها لتغطية السلسلة تراوح ما بين 500 الى مليار دولار، "لكن، لنتكلم بالحد الادنى نظرا الى حال السوق العقارية في ظل الانكماش الراهن"، موضحا ان التمويل قد تأمن بنسبة 100% وفقا لحجم السلسلة البالغ مليار دولار، اذ ان الحكومة سددت مبلغ 500 مليون دولار غلاء معيشة، وبقي 500 ستدفع بواقع 200 مليار ليرة كل سنة لتصل الى 1500 مليار ليرة في اربع سنوات.
وعن المصادر، اوضح انها ستتوزع بمقدار 500 مليون دولار من الامتار الوهمية التي ستباع، وبمقدار 400 مليون دولار من الزيادة على رخص البناء (4 دولارات لسعر المتر في المناطق النائية الى 40 دولارا في المدن الرئيسية)، اضافة الى نحو 35 مليون دولار من زيادة الرسوم على الكحول. ولفت الى ان الحكومة تدرس اجراءات اخرى وردت في ورقة وزير المال (الاملاك البحرية 120 مليون دولار والضريبة على الربح العقاري وسواها). وأكد ان تلك الاجراءات تغطي كلفة السلسلة "حتى وإن حصل تقصير في الجباية، فان الحكومة تحوطت عبر تقسيط السلسلة".

ورأى خير الدين ان الحكومة مستعدة، وللمرة الاولى في تاريخ لبنان، لتقديم مشروع موازنة تلتزم فيه امام مؤسسات التصنيف الدولية بعجز لن يتجاوز الـ5800 مليار ليرة، اي ما يوازي نسبة 7% من الناتج المحلي الاجمالي، مؤكدا انها تتجنّب كل ما يحمّل الاقتصاد اعباءً جديدة.
وتعقيبا على الاضراب العام اليوم، قال ان موظفي الوزارات والادارات العامة لن يشاركوا، بل المعلمون فقط "وهذا حقهم على رغم مخالفته للقانون"، موضحا ان الحكومة تعمل لمصلحة الاقتصاد والبلد. "لذا، ستتوجه الى مؤسسات التصنيف الدولية والصناديق والهيئات الاقتصادية لتطلعها على طبيعة الاجراءات، ولتؤكد ان السلسلة لن تشكّل عبئا على الاقتصاد بل حافزاً للنمو. لذا، فان كل من يعارضها، يتخذ موقفا سياسيا منها وليس اقتصاديا".

بالمقابل دعا رئيس اتحاد غرف التجارة في لبنان محمد شقير الحكومة الى عدم الرضوخ لضغط الشارع وبعض الاحزاب. وقال لصحيفة "السفير" ان الاقتصاد بخطر، وهذا يفرض على الحكومة اتخاذ قرار يتلاءم مع هذا الوضع لا مفاقمته.
ورأى شقير ان أمرين أديا الى تأجيل مجلس الوزراء امس، الاول، «أمر ما» ورد من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والثاني، هو الارقام التي توقعوها في ما خص «طابق الميقاتي»، اذ تبين ان هذه الارقام بنيت على أوهام وقلة خبرة، وختم «اذا كانت الحكومة غير قادرة على إلزام موظفيها بالدوام في إداراتهم، فلتستقل ولتأت حكومة غيرها تستطيع ان تمسك بموظفيها وتضبطهم».






























2013-02-19