ارشيف من :أخبار لبنانية
«المستقبل» مصمّم على مواجهة «الأرثوذكسي» حتى.. «الرمق الأخير»
عماد مرمل -"السفير"
من الواضح أن «تيار المستقبل» قرر أن يخوض معركة قانون الانتخاب بـ«السلاح الأبيض» وأن يعطيها الأولوية على صراعه مع الحكومة، بعدما كادت موسى التقسيمات الانتخابية تصل الى ذقنه. أدرك التيار الأزرق أن استمراره في مقاطعة الأنشطة النيابية التي تحضرها الحكومة بات ضرباً من ضروب العبث المجاني، لا سيما أن هذه المقاطعة فقدت جدواها وتأثيرها للأسباب الآتية: ـ نزول الحلفاء المسيحيين لـ«تيار المستقبل» من قطار المقاطعة عند محطة النقاش الانتخابي، بحيث بدا التيار معزولاً ووحيداً في خياره، حتى كاد الأمر ينتهي الى ان يقاطع نفسه بدل الحكومة. ـ
عدم نجاح تجربة المقاطعة خلال الأسابيع الماضية في محاصرة الحكومة او دفعها الى الاستقالة، لأن الرياح الإقليمية والدولية والمحلية لم تجر كما تشتهي سفن المعارضة. ـ مبادرة رئيس «كتلة المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة، نفسه، الى خرق قرار المقاطعة مرات عدة، كان آخرها عندما شارك في اجتماع رؤساء الحكومات الذي دعا اليه الرئيس نجيب ميقاتي في السرايا الحكومية قبل أيام قليلة، وشارك فيه أيضاً الرئيس سليم الحص للبحث في وضع المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، بحيث أصبح من غير المنطقي تحريم حضور اللجان المشتركة لأن وزراء يشاركون في اجتماعاتها، بينما تكون اجتماعات السنيورة مع رئيس الحكومة حلالاً. ـ
انتقال النقاش حول قانون الانتخاب من اللجنة الفرعية الى اللجان النيابية المشتركة، أي ان هذا الملف المصيري بات يبعد خطوة واحدة عن الهيئة العامة. وبهذا المعنى، يبدو ان «المستقبل» قرر ان يخوض مواجهة استباقية أو وقائية في اللجان، باعتبارها خط الدفاع الأخير قبل معركة الحياة او الموت في الهيئة العامة. ويؤكد مقربون من السنيورة أن «المستقبل» سيواجه مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» حتى «الرمق الأخير»، مشددين على أن مشاركة التكتل في جلسات اللجان المشتركة، برغم حضور الحكومة، إنما تندرج في سياق التصدي لهذا المشروع الذي يفتت البلد ويحوله الى قبائل متناحرة، ومحاولة إعطاء فرصة أخيرة للتفاهم على نظام مختلط توافقي، يتيح إجراء الانتخابات في موعدها. يدرك «المستقبل» أن مهمته ستكون صعبة، لا سيما أن مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» بات يملك في حسابه الدفتري أكثرية نيابية، لا تتوافر لأي من الطروحات الأخرى. ومع ذلك، يبدو التيار الأزرق مصمماً على الذهاب حتى «الاستشهاد السياسي» في مقاومة «الأرثوذكسي» داخل مجلس النواب، على قاعدة «إما أن نُسقطه وإما نكون قد برّأنا ذمتنا ونفضنا أيدينا من المسؤولية عن الخراب الآتي».
في المقابل، تستغرب أوساط سياسية مراقبة طريقة إدارة «تيار المستقبل» لمعركة قانون الانتخاب، لافتين الانتباه الى أن التيار أخطأ في رفض الصيغة المركبة التي اقترحها الرئيس نبيه بري على اساس انتخاب 64 نائباً بالنظام الاكثري و64 بالنسبية، إذ لو وافق «المستقبل» على هذه الصيغة لانتقلت كرة الإحراج الى ملعب الأكثرية، حيث أن بري كان سيصطدم مع «التيار الوطني الحر» الرافض للنظام المختلط بكل أشكاله، كما كان سيُحرج حيال «حزب الله» المتعاطف مع التيار البرتقالي، في حين أن موقف «المستقبل» أعفى أركان الأكثرية من هذا الاختبار.
وترى هذه الأوساط أن صيغة بري هي أفضل حسابياً لـ«تيار المستقبل» من مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» الذي قد يصبح أمراً واقعاً في نهاية المطاف، لأنها تأخذ بعين الاعتبار جزءاً من حساسيات «المستقبل»، الى جانب محاكاتها لهواجس المسيحيين. وتشير الى انه لو أبدى التيار الأزرق إيجابية حيال طرح رئيس مجلس النواب او اقترب منه، لتمكن من إعادة استقطاب حليفيه المسيحيين، «الكتائب» و«القوات اللبنانية»، اللذين تقدما خطوات في اتجاه صيغة بري على حساب «الأرثوذكسي» خلال اجتماعات اللجنة الفرعية، بينما اكتفى «المستقبل» بتقديم اقتراح لرفع العتب على اساس 70 في المئة للأكثري و30 في المئة للنسبية، ما أتاح للمشروع «الأرثوذكسي» ان يحتفظ بأفضليته في سباق «الماراتون» الانتخابي.
وتلاحظ الأوساط ان «تيار المستقبل» ذهب بعيداً في رد فعله على «الأرثوذكسي»، إذ فتح باب التعديل الدستوري على مصراعيه، محركاً وكر الدبابير، عبر اقتراحه تشكيل مجلسي الشيوخ والنواب على أساس طائفي وملّي، في حين أن فلسفة تأليف مجلس الشيوخ تستند أصلاً الى مبدأ تكوين مجلس النواب خارج القيد الطائفي، من دون إغفال الخطوة الناقصة بالدعوة الى تعديل دستوري من شأنه أن يفتح شهية كل الراغبين بإدخال تعديلات دستورية. و
تلفت الأوساط ذاتها الانتباه الى أن بعض التدقيق في المعطيات يبين أن مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» ينطوي اصلاً على مغامرة للعماد ميشال عون، إذ ليس مضموناً أنه يستطيع بالضرورة أن يحصل بموجبه على الأكثرية المسيحية، خصوصاً ضمن الشارعين الأرثوذكسي والكاثوليكي، وبالتالي فإن مقاربة هذا المشروع من زاوية انه يخدم عون ليست دقيقة، حيث من المتوقع ان تشهد الساحة المسيحية مواجهة من العيار الثقيل، وغير معروفة النتائج مسبقاً، بين «التيار الحر» و«المردة» من جهة، و«الكتائب» و«القوات» من جهة أخرى.
من الواضح أن «تيار المستقبل» قرر أن يخوض معركة قانون الانتخاب بـ«السلاح الأبيض» وأن يعطيها الأولوية على صراعه مع الحكومة، بعدما كادت موسى التقسيمات الانتخابية تصل الى ذقنه. أدرك التيار الأزرق أن استمراره في مقاطعة الأنشطة النيابية التي تحضرها الحكومة بات ضرباً من ضروب العبث المجاني، لا سيما أن هذه المقاطعة فقدت جدواها وتأثيرها للأسباب الآتية: ـ نزول الحلفاء المسيحيين لـ«تيار المستقبل» من قطار المقاطعة عند محطة النقاش الانتخابي، بحيث بدا التيار معزولاً ووحيداً في خياره، حتى كاد الأمر ينتهي الى ان يقاطع نفسه بدل الحكومة. ـ
عدم نجاح تجربة المقاطعة خلال الأسابيع الماضية في محاصرة الحكومة او دفعها الى الاستقالة، لأن الرياح الإقليمية والدولية والمحلية لم تجر كما تشتهي سفن المعارضة. ـ مبادرة رئيس «كتلة المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة، نفسه، الى خرق قرار المقاطعة مرات عدة، كان آخرها عندما شارك في اجتماع رؤساء الحكومات الذي دعا اليه الرئيس نجيب ميقاتي في السرايا الحكومية قبل أيام قليلة، وشارك فيه أيضاً الرئيس سليم الحص للبحث في وضع المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، بحيث أصبح من غير المنطقي تحريم حضور اللجان المشتركة لأن وزراء يشاركون في اجتماعاتها، بينما تكون اجتماعات السنيورة مع رئيس الحكومة حلالاً. ـ
انتقال النقاش حول قانون الانتخاب من اللجنة الفرعية الى اللجان النيابية المشتركة، أي ان هذا الملف المصيري بات يبعد خطوة واحدة عن الهيئة العامة. وبهذا المعنى، يبدو ان «المستقبل» قرر ان يخوض مواجهة استباقية أو وقائية في اللجان، باعتبارها خط الدفاع الأخير قبل معركة الحياة او الموت في الهيئة العامة. ويؤكد مقربون من السنيورة أن «المستقبل» سيواجه مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» حتى «الرمق الأخير»، مشددين على أن مشاركة التكتل في جلسات اللجان المشتركة، برغم حضور الحكومة، إنما تندرج في سياق التصدي لهذا المشروع الذي يفتت البلد ويحوله الى قبائل متناحرة، ومحاولة إعطاء فرصة أخيرة للتفاهم على نظام مختلط توافقي، يتيح إجراء الانتخابات في موعدها. يدرك «المستقبل» أن مهمته ستكون صعبة، لا سيما أن مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» بات يملك في حسابه الدفتري أكثرية نيابية، لا تتوافر لأي من الطروحات الأخرى. ومع ذلك، يبدو التيار الأزرق مصمماً على الذهاب حتى «الاستشهاد السياسي» في مقاومة «الأرثوذكسي» داخل مجلس النواب، على قاعدة «إما أن نُسقطه وإما نكون قد برّأنا ذمتنا ونفضنا أيدينا من المسؤولية عن الخراب الآتي».
في المقابل، تستغرب أوساط سياسية مراقبة طريقة إدارة «تيار المستقبل» لمعركة قانون الانتخاب، لافتين الانتباه الى أن التيار أخطأ في رفض الصيغة المركبة التي اقترحها الرئيس نبيه بري على اساس انتخاب 64 نائباً بالنظام الاكثري و64 بالنسبية، إذ لو وافق «المستقبل» على هذه الصيغة لانتقلت كرة الإحراج الى ملعب الأكثرية، حيث أن بري كان سيصطدم مع «التيار الوطني الحر» الرافض للنظام المختلط بكل أشكاله، كما كان سيُحرج حيال «حزب الله» المتعاطف مع التيار البرتقالي، في حين أن موقف «المستقبل» أعفى أركان الأكثرية من هذا الاختبار.
وترى هذه الأوساط أن صيغة بري هي أفضل حسابياً لـ«تيار المستقبل» من مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» الذي قد يصبح أمراً واقعاً في نهاية المطاف، لأنها تأخذ بعين الاعتبار جزءاً من حساسيات «المستقبل»، الى جانب محاكاتها لهواجس المسيحيين. وتشير الى انه لو أبدى التيار الأزرق إيجابية حيال طرح رئيس مجلس النواب او اقترب منه، لتمكن من إعادة استقطاب حليفيه المسيحيين، «الكتائب» و«القوات اللبنانية»، اللذين تقدما خطوات في اتجاه صيغة بري على حساب «الأرثوذكسي» خلال اجتماعات اللجنة الفرعية، بينما اكتفى «المستقبل» بتقديم اقتراح لرفع العتب على اساس 70 في المئة للأكثري و30 في المئة للنسبية، ما أتاح للمشروع «الأرثوذكسي» ان يحتفظ بأفضليته في سباق «الماراتون» الانتخابي.
وتلاحظ الأوساط ان «تيار المستقبل» ذهب بعيداً في رد فعله على «الأرثوذكسي»، إذ فتح باب التعديل الدستوري على مصراعيه، محركاً وكر الدبابير، عبر اقتراحه تشكيل مجلسي الشيوخ والنواب على أساس طائفي وملّي، في حين أن فلسفة تأليف مجلس الشيوخ تستند أصلاً الى مبدأ تكوين مجلس النواب خارج القيد الطائفي، من دون إغفال الخطوة الناقصة بالدعوة الى تعديل دستوري من شأنه أن يفتح شهية كل الراغبين بإدخال تعديلات دستورية. و
تلفت الأوساط ذاتها الانتباه الى أن بعض التدقيق في المعطيات يبين أن مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» ينطوي اصلاً على مغامرة للعماد ميشال عون، إذ ليس مضموناً أنه يستطيع بالضرورة أن يحصل بموجبه على الأكثرية المسيحية، خصوصاً ضمن الشارعين الأرثوذكسي والكاثوليكي، وبالتالي فإن مقاربة هذا المشروع من زاوية انه يخدم عون ليست دقيقة، حيث من المتوقع ان تشهد الساحة المسيحية مواجهة من العيار الثقيل، وغير معروفة النتائج مسبقاً، بين «التيار الحر» و«المردة» من جهة، و«الكتائب» و«القوات» من جهة أخرى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018